Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى } - الصفحة 7

الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 7 من 22 الأولىالأولى ... 3456789101117 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 70 من 218

الموضوع: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }

  1. #61
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -26- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]
    (26 كانون الأول)


    * سجود المجوس *





    ذكرى سجود المجوس (ملحق لعيد الميلاد المجيد)


    ورد الكلام عنهم في إنجيل متى وحده.
    ‏بالعودة إلى ما يطلعنا عليه تاريخ الأقدمين، تّنسب إلى المجوس جملة من الاختصاصات كان بعضها معروفاً عنهم في هذا الزمان وبعضها في ذاك. فقد ذكر أنهم تعاطوا علم الفلك وعلم التنجيم وتفسير الأحلام والرؤى والعرافة، وأنهم كانوا، في بعض الأوقات، كهنة أو سحرة. أما الصفة الغالبة عليهم في إنجيل متى فهي أنهم كانوا خبراء في التنجيم.

    ‏من أين أتى المجوس تماماً؟ ليس واضحاً. بعض الدارسين يحسبهم من بلاد فارس والبعض الآخر من العربية أو من الصحراء السورية.
    بالنسبة للنجم الذي ر آه المجوس لا يبدو انه كان نجماً كبقية النجوم، بل هادياً نورانياً مرسلاً إليهم من الله. نقول هذا، خصوصاً، لأن حركته تدلّ عليه، فإنه ظهر في المشرق ثم تقدّمهم ووقف حيث كان الصبيّ. فهو، والحال هذه، أدنى إلى الملاك الذي اتخذ شكل النجم لينقل للمجوس رسالة بلغة يفهمونها.

    ‏ليس عدد المجوس في نص متى الإنجيلي محدّداً، ولكن ورد أنهم لما أتوا إلى البيت ورأوا الصبيّ مع أمّه، خرّوا وسجدوا وقدّموا له هدايا" ذهباً ولباناً ومراً" (11:2). على أن القدامى، منذ القرن الثالث للميلاد، أشاروا إلى أكثر من عدد لهم، اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو حتى اثني عشر.

    ‏أما القول بأن المجوس كانوا ملوكاً من المشرق فقد أخذ يتردّد بين بعض المسيحيين منذ القرن الثاني للميلاد، ربما اعتقاداً منهم أن ما ورد في المزمور 71 ‏قد تمّ بسجود المجوس للطفل الإلهي. الآيتان10‏و11 ‏تذكران كيف أن "ملوك ترسيس والجزائر يحملون إليه الهدايا. ملوك العرب وسبا يقرّبون له العطايا. وله يسجد جميع الملوك. وله تتعبّد كل الأمم". ويستتبع ذلك الظنّ أن المجوس كانوا طليعة الأمميّين الذين آمنوا بالمسيح وتعبّدوا له.

    ‏هذا وقد أخذ المجوس يظهرون في رسوم المسيحيين الأولين في دياميس روما ابتداء من القرن الثاني للميلاد. كما يذكر التاريخ أن الإمبراطور البيزنطي زينون استقدم رفاتهم من فارس إلى مدينته المتملكة، القسطنطينية، عام490م (راجع سيرة القديس دانيال العمودي 11 ‏كانون الأول)، وأن هذه الرفات انتقلت إلى ميلانو الإيطالية في وقت متأخر ثم إلى مقاطعة كولونيا في السنة 1162‏م حيث ما يزال أكثرها إلى اليوم.

    ‏أما تأويل القول بأن الهدايا التي قدّمها المجوس كانت تعبيراً عن إيمانهم به ملكاً (الذهب) وإلهاً (اللبان) وفاديا متألماً (المرّ)، هذا التأويل ظهر أول ما ظهر عند القديس ايريناوس الليّوني في القرن الثاني الميلادي. ولكن وردت أيضاً في التراث تأويلات أخرى كمثل أن الذهب يشير إلى الفضيلة واللبان إلى الصلاة والمرّ إلى الألم.

    طروبارية باللحن الرابع
    ميلادك أيها المسيح إلهنا، قد أطلعَ نورَ المعرفةِ في العالم، لأن الساجدينَ للكواكب، به تعلّموا من الكوكبِ السجودَ لكَ يا شمس العدل، وأن يعرفوا أنكَ من مشارقِ العلّو أتيت، يا رب المجد لك.

    قنداق باللحن السادس
    إن الذي وُلد من الآب قبل كوكبِ الصبح خلواً من أُمٍ، اليوم تجسدَ منكِ على الأرض خلواً من أبٍ، لأجل هذا كوكبٌ يبشر المجوس، وملائكةٌ مع رعاةٍ يُسبحون مولدكِ، أيتها الممتلئة نعمةً.

    [/FRAME]

  2. #62
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي

    [FRAME="11 70"]
    (27 كانون الأول)


    * القديسان استفانوس أول الشهداء ورئيس الشمامسة وثيوذورس الموسوم المعترف *





    القديس استفانوس أول الشهداء ورئيس الشمامسة


    (القرن الميلادي الأول)


    هو باب الشهداء وطريق القدّيسين وزعيم الاستشهاد الذي قدّس بجهاداته أقطار العالم، كما تقول عنه خدمتنا الليتورجية اليوم. اسمه معناه "تاج" أو "إكليل من الزهور". لذلك تقول عنه أنشودة إنه قُدِّم لسيِّد الكل، المولود على الأرض، إكليلاً فائق البهاء، ليس مصنوعاً من حجارة كريمة بل مزهراً من دمائه نفسها. وتقول عنه أنشودة أخرى أن الحجارة التي رُجم بها حصلت له درجات ومراق إلى الصعود السماوي.

    ‏في تلك الأيام التي تلت نزول الروح القدس على التلاميذ، ازداد عدد المؤمنين وازدادت أعباء الرسل الاثني عشر لجهة توزيع حاجات الجسد على الجماعة. فلقد أخذ المؤمنون الأوائل يبيعون أملاكهم ويتقاسمون الثمن على قدر احتياج كل منهم بعدما أخذوا على عاتقهم أن يكون كل شيء بينهم مشتركاً (أعمال2‏). وكان الرسل يشرفون على هذا العمل. وإذ كانت الجماعة بعد متواضعة في حجمها سّهُل على الرسل التوفيق بين خدمة الكلمة وخدمة الموائد. ولكن بعدما كثر المؤمنون أضحى توزيع المؤن عملاً شاقاً، ولاحظ الرسل أنه بات يتم على حساب الصلاة والبشارة نفسها.

    كما أن المؤمنين من اليهود المتهلّنين بدأوا يتذمرون أن أراملهم كُنَّ يُغفل عنّهن في خدمة التوزيع اليومية. كل هذا دعا الرسل إلى تنظيم الخدمة على نحو أوفق، فاختارت الجماعة سبعة رجال مشهوداً لهم بالإيمان والتقوى، ممتلئين من الروح القدس، ولهم من الحكمة والدراية ما يسمح لهم بالقيام بعمل التوزيع اليومي على أفضل وجه ممكن. هؤلاء هم استفانوس وفيليبس وبروخورس ونيكانور وتيمون وبرميناس ونيقولاوس الدخيل الإنطاكي. وقد صلّى الرسل ووضعوا على المنتخبين الأيادي.

    ‏أما استفانوس فكان المتقدم في الشمامسة، كما لاحظ الذهبي الفم، وكان رجلاً مملوءاً من الإيمان والروح القدس والقوة، يصنع عجائب وآيات عظيمة في الشعب. وقد أثارت مواهبه حفيظة اليهود فاجتمع عليه عدد منهم، من الليبرتينيين، أي من اليهود المعتقين، ومن القيروانيين الليبيين ومن الإسكندريين ومن الذين من كيليكيا وأسيا الصغرى يحاورونه ويجادلونه فلم يتمكّنوا منه فاشتدّوا غيظاً ولجاؤا إلى الدس والافتراء لينالوا منه. وإذ اتهموه بأنه تفوه بكلام تجديف على موسى وعلى الله هيّجوا الشعب وحرّكوا الشيوخ والكتبة فقبضوا عليه وأوقفوه أمام مجمع السبعين وهو المجمع عينه الذي حكم على الرب يسوع بالموت. وكما أقام اليهود شهود زور على المعلم أقاموا على التلميذ، فانبرى منهم من اتهمه بأنه يتكلم ضد الموضع المقدّس والناموس ويدعو إلى تغيير عوائد موسى.

    ‏وفي ردّ استفانوس على اتهامات العاقدين المفترين كان ممتلئاً من نور الرب حتى إن وجهه بدا كوجه ملاك. وقد بيّن لهم كيف أن إبراهيم، أب المؤمنين، تبرّر لدى الله وحظي بنعم عظيمة من دون الهيكل ومن دون أن يكون له ميراث أرض ولا وطأة قدم. كذلك كان الرب الإله مع يوسف وأنقذه من جميع ضيقاته فيما حسده رؤساء الآباء وباعوه إلى مصر. ثم كان موسى ‏الذي قال لبني إسرائيل نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون. هذا أنكره الآباء قائلين له من أقامك رئيساً وقاضياً علينا، فيما جعله الله رئيساً وفادياً فأخرج إسرائيل من مصر بآيات وعجائب.

    وعاند الآباء فلم يشاؤوا أن يكونوا طائعين له بل دفعوه ورجعوا بقلوبهم إلى مصر، فجعلوا لهم بهرون آلهة يعبدونها من دون الله وظنّوا بموسى الظنون، فعاد الله وأسلمهم إلى نجاسة قلوبهم. ومع أن الله لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيدي لأن السماء كرسيّ له والأرض موطئ لقدميه فإن سليمان بنى له بيتاً. لكن إقامة الله وسط شعبه تتخطى البيت: "أي بيت تبنون لي يقول الرب وأي مكان هو مكان راحتي" (إشعياء 1:66‏). هذا وغيره دلّ دائماً ويدل على مقاومة اليهود، آباء وبنين، للروح القدس. لذلك لا يتردّد استفانوس في المجاهرة بإيمانه بالمسيح البار والحكم على اليهود بقساوة الرقبة ونجاسة القلب والأذن مثلهم مثل آبائهم. "كما آباؤكم كذلك أنتم. أيّ الأنبياء لم يضطهده آباؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا فأنبأوا بمجيء البار الذي أنتم الآن صرتم مسلميه وقاتليه، الذين أخذتم الناموس... ولم تحفظوه".

    هذا القدر من الكلام الناري كان كافياً ليشعل في اليهود غيظاً شديداً فصرّوا بأسنانهم عليه وسدّوا آذانهم. وإذ شخص إلى السماء رأى مجد الله ويسوع قائماً عن يمين الله فشهد قائلاً: "ها أنا أنظر السموات مفتوحة وابن الإنسان قائماً عن يمين الله". هذا كان عندهم قمة التجديف وعنده قمة الحق ‏ومل ء الروح القدس. وقبل أن يلفظ المجمع حكماً عليه أدانه الحاضرون وهجموا عليه بنفس واحدة فأخرجوه خارجاً ورجموه مع أنه لم يكن لهم الحق، لا هم ولا مجمعهم، أن يقتلوا أحداً (يوحنا31:18‏). والذين شهدوا أنه جدَّف خلعوا ثيابهم عند رجلي شاول، الذي تسمى بولس فيما بعد، ليحفظها، ثم كانت أيديهم عليه أولاً ليقتلوه على حسب الوصية إن أيدي الشهود تكون على المجدِّف أولاً لقتله ثم أيدي جميع الشعب أخيراً (تثنية7:17‏). وإذ انهالت عليه الحجارة كالسيل سأل من أجل نفسه: "أيها الرب يسوع اقبل روحي" وسأل أيضاً من أجل قاتليه: "يا رب لا تقم له هذه الخطيئة"، فكان بذلك صدى ‏ لمعلمه لما سأل أباه من أجل قاتليه: "اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون". ولما قال استفانوس هذا أسلم الروح.

    ‏كان رقاد استفانوس، على ما ورد في مصادر قديمة، في أواخر السنة نفسها التي صلّب فيها الرب يسوع. وثمة من يذكر أن ذلك حدث في السادس والعشرين من كانون الأول من تلك السنة. ويظهر إنه دُفن في مكان يبعد عشرين ميلاً عن أورشليم يدعى كفراغمالا. وقد حفر على قبره اسم خليال الذي يعني إكليل أي استفانوس. المعلومات في هذا الشأن أوردها باسيليوس سلفكيا(+459م) في عظة عن القديس استفانوس، وكذلك كاهن اسمه لوقيانوس كتب وقائع اكتشاف رفات القدّيس في القرن الخامس الميلادي. المعلومات التاريخية تفيد أن ذراعه اليمنى كانت في القسطنطينية في القرن الثاني عشر. وإن خمسة أديرة اليوم تدّعي أن عندها أقساماً من جمجمته بينها أديرة الضابط الكل وستفرونيكيتا واللافرا الكبيرة وكزينوفونتوس في جبل آثوس. وهناك قسم من رفاته في جنوى الإيطالية.

    ‏من جهة أخرى ورد عند بعض آباء الكنيسة أن شارل الذي كان راضياً بقتل استفانوس وحارساً لألبسة الشهود عليه قد اهتدى وآمن بالرب يسوع بقوة الصلاة التي رفعها الشهيد من أجل قاتليه. أحدهم قال: "لو لم يرفع استفانوس الصلاة، ما كانت الكنيسة حظيت ببولس".

    طروبارية باللحن الرابع
    إن هامتك تكللت بإكليل ملوكيٍ، بواسطة الجهادات التي احتملتها من أجل المسيح الإله يا أول المجاهدين في الشهداءِ، لأنكَ وبخَّت حماقة اليهود، فأبصرتَ مخلصكَ عن يمين الآب. فأليه ابتهل على الدوام من أجل نفوسنا.

    قنداق باللحن الثالث
    أمس اقبل السيّد بالجسد إلينا، واليوم العبد بارح الجسد، أمس وُلد الملك بالجسد، واليوم العبد يُرجم بالحجارة من أجلهِ، وبها قضى أجله، أعني بهِ استفانوس الإلهي أول الشهداءِ.

    [/FRAME]

  3. #63
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -28- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]
    (28 كانون الأول)


    * القديسون غليكيريوس (حلو) الكاهن والباران سمعان وغورغونيوس الشهيد *



    القديس البار سمعان المفيض الطيب مؤسس دير سيمونوس بتراس في جبل آثوس
    (القرن الثالث عشر)

    عاش في القرن الثالث عشر. هجر أباطيل العالم ولجأ إلى الجبل المقدس، آثوس، طلباً لخلاص نفسه. انضم إلى أب شيخ كان متمرِّساً بالنسك صارماً متطلباً فخضع له بالتمام والكمال كما لله نفسه. أبدى من الطاعة والتواضع والمحبة والصبر ما رفعه إلى درجة عالية من الفضيلة. بات محطّ إعجاب رهبان آثوس واحترام الشيخ أبيه حتى كفّ الشيخ، أخيراً، عن اعتباره تلميذاً له وصار يعامله كرفيق في الجهاد. لم تحلّ هذه الكرامات له فاستأذن الشيخ وخرج ليعيش وحيداً.

    بعدما بحث طويلاً عن مكان يناسبه اهتدى إلى مغارة ضيقة رطبة على المنحدر الغربي من آثوس، على علو ثلاثمائة متر عن البحر. فأقام هناك، ليل نهار، عرضة لهجمات الشيطان المتواصلة ليس له ما يدافع به عن نفسه غير الإيمان والرجاء بالله ودعاء الاسم ‏الحسن لربنا يسوع المسيح.


    ‏وحدث لسمعان ذات ليلة، قبل أيام من عيد ميلاد ربّنا يسوع المسيح، أن رأى نجماً يهبط فجأة من السماء ليستقر فوق صخرة مقابل المغارة التي كان مقيماً فيها. وإذ خشي أن يكون ذلك فخاً من فخاخ الخبيث الذي كثيراً ما يظهر بمظهر ملاك من نور، لم يولِ المنظر اهتماماً بل انصرف عنه إلى صلاته وسجداته. لكن المنظر تكرّر على سمعان بضع ليال متتالية.

    وما أن حلّت ليلة الميلاد حتى انحدر النجم فوق الصخرة كما لو كان نجم بيت لحم وخرج صوت من السماء، كان صوت والدة الإله، يقول: "لا تخف يا سمعان، ‏الخادم الأمين لابني! انظر هذه العلامة ولا تغادر المكان فتجد لنفسك خلوة أكبر كما تشتهي لأني أريدك هنا أن تنشئ ديراً لخلاص كثيرين".

    فلما سمع سمعان صوت والدة الإله اطمأن قلبه وغمرته النشوة فألفى نفسه محمولاً إلى بيت لحم، أفي الجسد أم خارج الجسد؟ الله يعلم. وقف مذهولاً أمام الطفل يسوع مع الملائكة والرعاة! وإذ عاد إلى نفسه باشر للحال ما دعته والدة الإله ‏إليه.


    ‏وما هي إلا فترة قصيرة حتى جاء إلى سمعان ثلاثة إخوة من عائلة تسالونيكية غنية، سمعوا عنه وعن فضيلته، فألقوا بغناهم عند رجليه، على نحو ما فعل المجوس قديماً أمام طفل المغارة، وسألوه أن يقبلهم تلاميذ له. وجيء ببنّائين، فلما عاينوا الموضع ولاحظوا وعورته وخطورة العمل فيه امتنعوا واتهموا القدّيس بالجنون.

    في تلك الساعة جاء أحد الإخوة الثلاثة ليُقدِّم للبنّائين النبيذ ضيافة، وكان الموضع الذي جلسوا فيه مشرفاً على هوة، فزلقت رجل الأخ وسقط من علو، فظنّوه قد مات وتيّقنوا من أن ما قالوه عن استحالة العمل في المكان كان صحيحاً. فجأة، وبفعل صلاة قديس الله، رأوا الراهب يصعد من الهوّة سالماً معافى وإبريق الخمر في يده والكأس في اليد الأخرى ممتلئة وكأنه على وشك تقديمها لهم. إذ ذاك تعجّبوا ومجّدوا الله وترهّبوا. ولما بدأوا بالعمل تعرّضوا لحوادث عدة، لكن، بنعمة الله، لم يصبهم أي أذى.


    ‏واكتمل البناء وأخذت أعداد من طلاب الرهبنة تنضمّ إليه. ووصل، ذات يوم، إلى المكان قراصنة من العرب. فجاء القديس سمعان إليهم بهدايا آملاً أن يصرفهم عن نهب الدير، فلم يرضوا وهجموا عليه يرومون الفتك به، فإذا بهم يعمون وتيبس يد أحدهم إذ حاول أن يضرب القديس بالسيف. ولكن، صلّى القديس وشفاهم بنعمة الله فتابوا واقتبلوا المعمودية المقدّسة وصاروا رهباناً.


    ‏عاش سمعان سنين طويلة أنعم الله خلالها عليه بمواهب جمّة كصنع العجائب والنبوءة والتعليم. ولما حضرته ساعة مفارقته، جمع تلاميذه وزوّدهم بإرشاداته ثم رقد بسلام. وقد تبيّن، فيما بعد، أن ضريح القدّيس كان يسيل منه الطيب كينبوع ماء حي، وكانت لهذا الطيب صفات عجائبية. لكن الخراب الذي حلّ بالدير، مرّات عديدة، محا كل أثر لمقبرته ورفاته. على أن هذا لم يحل دون رعاية القديس لديره سنين طويلة صوناً للطائعين وتقريعاً وتأديباً للآثمين المتهاونين.

    وقد كان بعض الرهبان يرى، في يوم ذكراه، نوراً يخرج من مغارته ليغطي إيقونته في الكنيسة. ثم إنه بعد رقاده بقرن من الزمن خرج، بشفاعته، روح خبيث من ابنة سيّد مقدونية الصربي، المدعو يوحنا أوغلش. ولكي يعبّر هذا الأخير عن امتنانه وهب الدير أملاكاً جزيلة.

    طروبارية باللحن الثامن
    للبرّية غير المثمرة بمجاري دموعك أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرتَ بأتعابك إلى مئة ضعفٍ. فصرتَ كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار سمعان، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

    [/FRAME]

  4. #64
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -29- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]
    (29 كانون الأول)


    * تذكار الأطفال الـ/14/ ألف الذين قتلهم هيرودوس *



    أطفال بيت لحم الشهداء

    في ذلك الزمان، أتى إلى مدينة أورشليم مجوس من المشرق قائلين: أين هو المولود ملك اليهود. فإننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له" (متى2:2). فاضطرب هيرودوس الملك، المعروف بالكبير، واضطربت أورشليم معه. كان الملك مريض النفس، شديد الخوف على ملكه، ظنّاناً ، شكاكاً بأهل بيته وأعوانه، بكل قريب وبعيد، حاسباً الجميع متآمراً عليه.

    ولم يكن خوفه من دون مبرّر ولو بلغ لديه مبلغ الوسواس. فقد حسبه اليهود مغتصباً لأنه آدومي من غير جنسهم، رغم أن الآدوميين كانوا قد اقتبلوا اليهودية عنوة كمذهب منذ بعض الوقت (في حدود السنة125ق.م).

    ولما كان هيرودوس قد ‏تزوّج عشر نساء فقد أنجبن له ذكوراً كثراً كلهم اشتهى الخلافة حتى بات القصر مسرحاً لعشرات المؤامرات والفتن. في هذا الجو الموبوء، المشحون، الحافل بالمؤامرات والمكائد، لجأ هيرودوس إلى التصفية الجسدية، ففتك بأبرز ‏أعضاء مشيخته وبزوجته مريمني وأمِّها الكسندرا وابنيها وورثته وخيرة أصدقائه.

    وكان مستعداً للتخلّص من أي كان إذا ظنّ أنه طامع بملكه. لهذا السبب كان لخبر المجوس عليه وقع الصاعقة، فاستدعى، للحال، رؤساء الكهنة والكتبة وسألهم أين يولد المسيح. قبل ذلك كان الجو عابقاً بالحديث عن المسيح الأتي. ولم يكن هيرودوس غريباً عن أحاديث الناس، لاسيما وقد ‏ارتبطت صورة المسيح في الأذهان باسترداد المُلك المغتصب وعودة اليهود إلى الواجهة.

    لهذا كان هيرودوس معنياً بالأمر بصورة مباشرة. وإذ فهم أن بيت لحم اليهودية هي المكان اصطنع حيلة للقضاء على الصبي، فاستدعى المجوس، سراً، واستعلم منهم منذ كم من الوقت ظهر لهم النجم. هذا كان من المفترض أن يعطيه فكرة عن عمر الصبي. وإذ تظاهر بأنه مهتم بالسجود لمن يرومون هم السجود له أطلقهم إلى بيت لحم ليبحثوا عن الصبي، ومتى وجدوه أن يرجعوا إليه ويخبروه.

    ‏خرج المجوس إلى بيت لحم لا يلوون على شيء. لكن كانت للآخذ الحكماء بمكرهم حكاية أخرى معهم. فإن ملاك الرب هداهم، بهيئة نجم، إلى موضع الصبي فسجدوا وقدّموا له هدايا. وإذ همّوا بالعودة إلى بلادهم عن طريق أورشليم، أُوحي إليهم في حلم الليل فانصرفوا في طريق أخرى. أما الصبي وأمه فأخذهما يوسف، بأمر الملاك، وانحدر بهما إلى مصر.

    انتظر هيرودوس بفارغ الصبر عودة المجوس فلم يعودوا ولا أرسلوا له خبراً بشأن الصبي. ولما طال انتظاره، على غير طائل، تيقّن أنهم سخروا به وخدعوه، فاستبدّ به غضب شديد وقام فأرسل إلى بيت لحم والتخوم وقتل جميع الصبيان فيها من عمر سنتين فما دون على حسب الزمان الذي تحقّقه من المجوس.

    ‏هؤلاء هم الشهداء الأوائل الذين سقطوا باسم يسوع بعد ولادته بالجسد. كم كان عددهم؟ لسنا نعلم. قيل أربعة عشر ألفاً وقيل مائة وأربعاً وأربعين ألفاً (الأقباط). وهذا عدد رمزي، إشارة إلى المائة والأربع والأربعين ألفاً الواردين في سفر الرؤيا.

    ‏نصوصنا الليتورجية تقول عنهم إنهم "مقدِّمة للحمل الجديد الذي سيتألم ويُذبح لأجل خلاصنا" (صلاة السحر_قطعة الأبوستيخن الثالثة)، وقد حصلوا ذبيحة أولى لميلاد المسيح الإله الطاهر وقُدِّموا له كعناقيد، وصار لهم أن يتهلّلوا" لأنهم ذُبحوا من أجل المسيح" (صلاة الغروب- ذكصا الأيوستيخن).

    ‏هذا وقد اعتبر متى الإنجيلي الذي أورد خبر أطفال بيت لحم دون سائر الإنجيليّين، أقول اعتبر أن مقتلة الصبيان هي في خط إرميا النبي القائل: "صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزّى لأنهم ليسوا بموجودين" (15:31‏). إرميا كان يتحدث عن القبائل المنتمية إلى راحيل، كأفرام ومنسّى، وهي في طريق السبي إلى آشور وربما بابل. نذكِّر بأن قبر راحيل كان قريباً من بيت لحم وان إرميا بعدما أشار إلى بكاء راحيل أردف قائلاً: "هكذا قال الرب.

    امنعي صوتك عن البكاء وعينيك عن الدموع لأنه يوجد جزاء لعملك يقول الرب... ويوجد رجاء لآخرتك..." (إرميا31‏:16-17‏). ثم أضاف، في الإصحاح عينه: "ها أيام تأتي يقول الرب وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهداً جديداً... أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً... سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم لأني أصفح عن إثمهم..." (إرميا31:31-34). من هنا يبدو مقتل أطفال بيت لحم رسماً لمعاناة إسرائيل ‏في كل تاريخها وإيذاناً بتمام وعود الله بأنبيائه في شخص الصبي يسوع.

    طروبارية باللحن الأول
    يا رب بأوجاع القديسين التي تكبدوها من أجلك، تعطَّف وأشفِ أوجاعنا كلها، نحن المتضرعين إليك يا محب البشر.

    قنداق باللحن السادس
    لما وُلد الملك في بيتَ لحم، جاءَ مجوسٌ من المشارق بالهدايا، مرتشدينَ بكوكب من الأعالي، لكن هيرودس اضطرب، وحصد الأطفال كما تُحصد الحنطة كئيباً ونادباً، لأن عزَّة سلطتهِ تستأصل سريعاً.

    [/FRAME]

  5. #65
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -30- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]
    (30) كانون الأول


    * القديسان الشهيدان أنيسيّة وجدعون البار الجديد *



    القديسون يعقوب أخو الرب ويوسف الخطيب ووالدة الإله وداوود الملك الأحد الذي بعد الميلاد

    داود النبي والملك:
    ‏هو الذي قال عنه الله: "وجدت داود بن يسّى رجلاً يرتضيه قلبي ‏وسيعمل بكل ما أشاء" (أعمال22:13,‏1صموئيل14:13‏).
    ‏اسمه معناه "المحبوب". هو أصغر أولاد رجل يدعى يسّى من بيت لحم. له سبعة إخوة وأختان. مسحه صموئيل قائداً على شعبه وهو في حدود السابعة عشرة من عمره. صرع جليات الجبّار وهو في العشرين. ملك على بيت يهوذا وهو في الثلاثين، وعلى إسرائيل برمّته في السابعة والثلاثين. ثم رقد في ‏السبعين.

    ‏كان داود، على ما جاء عنه في سفر صموئيل الأول، أشقر، جميل العينين، وسيم المنظر (12:12‏). ولكن لم يكن منظره هو السبب في اختيار الرب الإله له "لأن الرب لا ينظر كما ينظر الإنسان، فإن الإنسان إنما ينظر إلى ‏الظواهر وأما الرب فينظر إلى القلب" (1‏صم7:12‏).

    ‏اجتمعت في داود مزايا قلما تجتمع في رجل واحد، فكان كأخنوخ في السير إلى الله وكإبراهيم في إيمانه القوي وكإسحاق في تأمله العميق ‏وكيعقوب في كفاحه ونضاله وكموسى في التهابه بأحكام الله وكيشوع في خياله وهمّته وكجدعون في تصميمه وشجاعته وكصموئيل في عدالته وغيرته. كان نبياً وكان شاعراً وكان مرنّماً وكان ملكاً وكان إنساناً.

    كان داود في شبابه راعي غنم. وقد قتل مرّة أسداً ومرّة دباً لينقذ شاة من قطيعه. ولكن لم يكن الغرور عنوانه. كان يعي، في قرارة نفسه، أن الله هو الذي نصره عليها (1‏صم17‏). إيمانه بالله كان قوياً راسخاً. لذلك أيضاً لم يهب جليات العملاق الذي أتاه مبارزاً مدججاً بالسلاح. قال له بما لا يقبل الشك أنه كان واثقاً ثابتاً برب الجنود: "أنت تأتيني بالسيف والرمح والمزراق وأنا آتيك باسم ربِّ القوات ..." (45:17‏).

    ‏استخدمه شاول الملك بعدما فارق روح الرب هذا الأخير بسبب تخلّيه عن كلام الرب. وصفه له أحد معاونيه بأنه يحسن العزف وهو ذو بأس ومحارب باسل، فصيح الكلام، حسن المنظر والرب معه (18:12‏). فكان داود يعزف لشاول على الكنّارة كلما حضرته الحالة التي ممار إليها وهي أدنى إلى الكآبة، في لغة علم النفس اليوم. وقد أحبّه شاول حبّاً شديداً وكان له بمثابة حامل لسلاحه.

    ‏تصرّف داود بحكمة في كل ما كان يقوم به وكان الرب معه (1‏صم14:18‏). وأحبّه الشعب كله لاسيما بعدما قتل جليات الجبّار، فحسده شاول وحاول قتله. وكان داود قد تآخى ويوناثان ابن شاول وتزوج ميكال أخته. وقد أنقذ كلاهما داود من يد أبيهما فنجا بنفسه وأقام فاراً فترة من الزمان. وإذ اجتمع إليه أربعمائة من إخوته وبيت أبيه استحال رئيس عصابة يطلب شاول رأسه.

    وطارد شاول داود فجاء إلى عين جدي بالقرب من شاطئ البحر الميت بعدما انتهى إليه أنه في تلك الناحية. وكانت هناك مغارة دخلها شاول لحاجة له (1‏صم24‏) وكان داود ورجاله جالسين في باطن المغارة. ومع أنه كان بإمكان داود أن يثب على شاول ويقتله فإنه لم يشأ لأنه قال: "حاش لي أن أصنع هذا الأمر بسيّدي مسيح الرب وأرفع يدي عليه". فقط اكتفى بقطع طرف رداء شاول خفية علامة على أنه كان قادراً أن ينال منه.

    حتى هذا العمل عاد داود فندم عليه (1‏صم6:24‏) لسماحته وحرصه على كرامة مسحة القدّوس. وقد كانت للرجلين مواجهة من دون أعوانهما دعا فيها داود شاول أباه قائلأ: "لماذا تسمع كلام الناس القائلين إن داود يطلب أذاك؟... إعلم وانظر إن ليس في يدي شرّ ولا معصية ولم أخطأ إليك، وأنت تتصيّد نفسي لتأخذها... وراء من خرج ملك إسرائيل ووراء من أنت مطارد؟ وراء كلب ميّت وبرغوث واحد؟ فليحكم الرب بيني وبينك... وأما يدي فلا تكون عليك".

    هذه الشهامة من قبل داود حرّكت قلب شاول فبكى واعترف: "أنت أبرّ مني... جزاك الرب خيراً لما صنعت اليوم معي... الآن علمت أنك تصير ملكاً ويثبت في يدك مُلّك ‏إسرائيل".

    ‏وكان بعد زمان أن رجلاً من عماليق التقى شاول بعدما انهزم إسرائيل أمام الفلسطينيّين وكان يوناثان ابنه قد مات، وشاول قد اتكأ على رمحه ليقتل نفسه. هذا الرجل نهض على شاول وأجهز عليه، ثم أخذ تاجه وسواره الذي في ساعده وجاء بهما إلى داود ظاناً أنه ينال بذلك حظوة في عينيه. فلما أصغى داود إلى روايته أمر أحد غلمانه فأوقع به لأنه اجترأ فمدّ يده على مسيح الرب. لم تكن شيمة داود الشماتة، لذا رثى شاول وابنه يوناثان بكلام مؤثّر، مما جاء فيه:
    "بهاء إسرائيل قتيل على روابيك كيف سقطت الأبطال؟.... يا جبال الجلبوع لا يكن عليكم ندى ولا مطر ولا حقول خصيبة لأن هناك تلطّخ ترس الأبطال.... سيف شاول لم يرتد خائباً شاول ويوناثان محبوبان عزيزان.... يا بنات إسرائيل ابكين على شاول كان يكسوكنّ القرمز زينة وبحليّ الذهب يزيد ثيابكن بهاء" (2صمو19:1...)
    ‏بمثل هذا الكبِر والتوقير لمسيح الرب جرى داود فكان عبرة لكثيرين جيلاً بعد جيل.

    ‏وكان بعد ذلك أن داود ملك على يهوذا ثم على إسرائيل وحارب الفلسطينيين وأخذ حصن صهيون من اليبوسيين وهو مدينة داود.
    ونهض داود إلى قرية تدعى بعلة يهوذا كان تابوت العهد فيها فصعد به إلى أورشليم. وقد أخذ الفرح بمجامع قلبه حتى أخذ يرقص ويدور على نفسه بكل قوّته أمام الرب وهو لابس حلّة كهنوتية. ولما عيّرته ميكال زوجته أنه تصرّف بخفّة كأحد العامة وبما لا يليق به كملك أجاب بما دلّ على انه اعتبر نفسه بإزاء الرب صغيراً ودنيئاً، وأنه مستعد أن يتصاغر أكثر من ذلك حيال من اختاره وأقامه على شعبه (2‏صم6‏).

    ‏وكان داود قد هيّأ مكاناً لتابوت الله ونصب له خيمة (أخبار الأول15‏). وقد نظم خدمة التابوت آمراً رؤساء اللاويين أن يقيموا إخوتهم المغنّين على آلات الغناء، على العيدان والكنّارات والصنوج ليسمعوا أصوات فرح عالية. وبعدما أصعد داود محرقات أمام الرب وذبائح سلامية بارك الشعب باسم ربّ القوات ووزّع على كل الشعب، رجالاً ونساء، لكل واحد رغيف خبز وكعكة بلح وقرض زبيب (2صم17:6-19).

    ثم كلّم الرب الإله داود بناثان النبي واعداً إيّاه بتثبيت ملكه من بعده. كلام الله، في هذا الشأن، تناول خلفاء داود وأشار إلى المسيح ابن الله المنتظر في آن. وثمة صيغة تبنّ أبداها الله في كلامه لا تكتمل إلا بالمسيح ابن الله الوحيد: "أنا أثبّت عرش ملكه للأبد. أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً" (2صم13:7-14). أما الملوك الخارجون من صلب داود فوعد الرب الإله بألا ينزع رحمته عنهم، وإذا أثموا أدّبهم بقضيب الناس وضربات بني البشر.

    ثم حارب داود غنم الكثير من الآدوميين والموآبيين وبني عمون والفلسطينيّين والعمالقة والآراميين. وقد جاء أن الرب نصر داود حيثما توجّه (2صم12:8-14). سلك داود بأمانة مع ربّه فنصره على أعدائه.

    ولكن بعد مدة من الزمن أن داود سقط في المنكر. تكبّر واحتالت عليه شهوته فأساء إلى ربّه. عاين امرأة جميلة تستحم فأعجبته فأرادها لنفسه. رغم كونها لرجل آخر. ولم يبال. كانت المرأة بتشابع زوجة أوريا الحثي، أحد الخُلّص لداود. وإذ عاشر الملك المرأة عرّض زوجها للموت في الحرب ضد العمونيّين فقُتل، ثم أرسل فأخذ المرأة وضمّها إلى بيته. فساء ما صنعه داود في عين الله جدّاً وجاءه ناثان النبي مؤدِّباً: "...لماذا ازدريت الرب فارتكبت الشرّ في عينيه؟... إنك بهذا الأمر أهنت الربّ إهانة شديدة". فلأن داود قتل أوريا بسيف العمونيّين قال له ناثان: "لا يفارق السيف بيتك إلى الأبد". وكما أخذ امرأة غيره، قال له بلسان ربّه: "هأنذا مثير عليك الشرّ من بيتك.

    وسآخذ نساءك أمامك وأسلمهن إلى قريبك، فيضاجع نساءّك أمام هذه الشمس. فعلت ذلك سرّاً وأنا أفعل هذا الأمر أمام كل إسرائيل وأمام الشمس" (2صم12). واعترف داود بخطيئته وتاب عنها توبة صادقة فسومح. وثمة مزموران يُظن أن داود تفوّه بهما توبة لربه، الحادي والثلاثون والخمسون، وقد أضحى كلاهما صلاة طيبة يرفعها التائبون إلى ربّهم على مدى الأجيال. لكن هذا لم يحل دون ملازمة السيف بيت داود ولا دون دخول أبشالوم ابنه على سراري أبيه على السطح أمام عيون آل إسرائيل كلهم (2‏صم16‏).

    ‏وتآمر أبشالوم ابن داود على أبيه فقام داود ومن له وهربوا. كان يعلم أن هذا تأديب يمين العليّ. صعد باكياً ورأسه مغطّى وهو يمشي حافياً (2‏صم15‏:3‏). فلما وصل إلى بحوريم طالعه رجل من عشيرة شاول اسمه شِمعي بن جيرا لعنه ورجمه ومن معه بالحجارة قائلاً: "أخرج ... يا رجلاً لا خير فيه... ‏ها أنت في شرك لأنك رجل دماء" (2‏صم16‏:7-8‏). ولما طلب أحد رجال داود قتل اللاعن صدّه داود قائلاً: "دعوه يلعن لأن الرب قال له ذلك. لعلّ الرب ينظر إلى مذلّتي ويجزيني خيراً عن لعن هذا لي اليوم".

    ‏لم ينجح أبشالوم طويلاً لأنه قُتل، وعاد داود إلى الواجهة. عاد لا بنشوة الانتصار بل بدموع الأب على ابنه (2‏صم19‏).

    وكان، بعد حين، أن أجرى داود إحصاء لجيشه فغضب الرب عليه لأنه اغتر بنفسه وحسب أنه بسيفه انتصر مستهيناً بإلهه فخفق قلب داود وتاب عن خطيئته. ولكن نزل الطاعون بالناس عقاباً فحصد منهم وفرة. فشقّ الأمر على الملك من لوعة قلبه على الشعب وكانت له كلمة دلّت على ما كان في قلبه من رأفة وما اعتمل في نفسه من روح الفداء: "أنا الذي خطئت وأنا الذي فعلت السوء، وأما أولئك الخراف، فماذا فعلوا؟ فلتكن يدك عليّ وعلى بيت أبي" (2‏صم24‏).

    ‏وكانت رغبة قلب داود أن يبني هيكلاً للرب، وقد جمع من أجل ذلك الكثير، ولكن لم يسمح له الرب الإله بذلك لأنه كان رجل حرب وتلطّخت يداه بالدم. بناء الهيكل كان من نصيب ابنه سليمان.
    ‏هذا هو رجل الله الذي احتفر وجدان إسرائيل عميقاً وارتسمت صورته في خيال الشعب جيلاً بعد جيل كمن رضي الله عنه رغم أوهان نفسه ‏وضعفاته. جعله الله مثلاً وعبرة وعكس به صورة المسيح الآتي من نَبتِه حتى إذا كان داود قد ملك على أورشليم الأرضية يكون المسيح ابن الله الآتي على أورشليم السماوية. بذلك يتم ما سبق فقيل بإرمياء النبي وغيره: "ها إنها تأتي أيام، يقول الرب، أقيم فيها لداود نبتاً باراً ويملك مّلِكُ يتصرف بفطنة ويُجري الحكم والبرّ في الأرض. في أيامه يخلص يهوذا ويسكن إسرائيل في أمان. والاسم الذي سيدعى به هو "الرب برُّنا" (ارميا23‏). فلما جاء جبرائيل الملاك إلى مريم البتول وبشّرها بولادة يسوع منها قال عنه أنه "سيكون عظيماً وابن العليّ يدعى ويوليه الرب الإله عرش أبيه داود ويملك على بيت يعقوب أبد الدهر" (لوقا32:1-33).

    القديس يوسف الخطيب:
    ورد الحديث عنه في إنجيلي متى ولوقا. دعاه ملاك الرب يوسف ابن داود. وهو ابن يعقوب ابن متّان. كان خطيب مريم البتول. فلما حبلت بالروح القدس ودرى بأمرها همّ أن يطلقها سرّاً فجاءه ملاك الرب في الملم وأمره أن يأخذها إلى بيته باعتبارها امرأته ففعل ولم ‏يعرفها حتى ولدت ابنها البكر وسمّاه يسوع.

    ‏قيل عنه إنه كان نجّاراً والحق أنه ربما كان بناءً أيضاً. الكلمة اليونانية ‏يمكن أن تعني هذا وذاك. وقد وصفه متى الإنجيلي بأنه كان باراً أي سالكاً بحسب أحكام الشريعة خائفاً الله.

    ‏خارج إنجيل متى ولوقا لا نعرف عنه شيئاً أكيداً مع أنه ورد الكثير ‏بشأنه في الكتب المنحولة. ونميل، في الكنيسة، إلى القول بأنه كان أرملاً، لما خطب مريم، وكان متقدِّماً في السن وله أولاد.
    ‏تصوِّره إيقونة الميلاد عندنا على حدة، بمعزل عن مريم والصبي يسوع، تأكيداً لبتولية مريم وعدم معرفة يوسف لها كما يعرف الزوج زوجته. كذلك يشير ابتعاده عن مريم والطفل إلى ما تعرّض له من شك بشأن حبل مريم. لذا تظهره الإيقونة متفكراً وبقربه الشيطان يوسوس له بهيئة رجل مسنّ. صورة يوسف في إطار ما سُمِّي في الغرب بـ "العائلة المقدّسة" لا نجد مقابلاً لها في الشرق، أولاً تأكيداً لأبوّة الآب ليسوع من دون يوسف، وثانياً اجتناباً لإعطاء صورة عن يسوع يمكن أن يطغى عليها بسهولة الطابع الإنساني العاطفي. وهذا لا يمنع من القول إن الكنيسة أكرمت وتكرم يوسف قدّيساً.

    هذا الإكرام عُرف في مصر منذ القرن الرابع الميلادي، لكنه لم يشقّ طريقه إلى مجموعة سير القدّيسين اليونانية إلا في القرن الثامن. أما في الغرب فلا نعرف عن يوسف أنه ذكر قديساً قبل القرن التاسع الميلادي. وقد حدّد البابا سيكستوس الرابع (القرن 15‏) عيده يوم التاسع عشر من آذار. وقد اعتبرته الكنيسة الكاثوليكية، رسمياً، في القرن التاسع عشر"، عرّاب الكنيسة الجامعة". واهتم اللاهوت الغربي بتعميق الروابط بينه وبين يسوع في إطار سرّ التجسّد الإلهي. كما حرص الغرب على تقديم "العائلة المقدسة" باعتبارها صورة للعائلة النموذجية.

    بالنسبة لنا، خدمتنا الليتورجية اليوم تعتبر القديس يوسف مساوياً في الكرامة لجميع الملائكة والأنبياء والشهداء، ونجياً للرسل الحكماء (الأودية 9 ‏من صلاة السحر). فلقد كان باراً بجملته منذ الطفولية، نقي الفؤاد، متلئلئاً بالوداعة، وأحرز فكراً خاضعاً للأوامر الإلهية. لذلك اختير دون سائر الناس وأتُمن مع غفرائيل على السر الفائق الإدراك فاحتضن الإله الخالق بدالة كطفل وانتصب خادماً له كملاك. وإذ تقدس باللمس الإلهي حصل طاهراً بجملته وأحرز نوراً عقلياً فأضحى كوكباً يذيع العجائب بإيمان.

    القديس يعقوب أخ الرب:
    هو يعقوب نسيب الرب يسوع أو ربما ابن يوسف خطيب مريم. نعيِّد له يوم الثالث والعشرين من شهر تشرين الأول فأنظره هناك.

    طروبارية باللحن الثاني
    يا يوسف بشّر داود جدَّ الإله بالعجائب الباهرة. لأنكَ قد رأَيتَ بتولاً حاملاً فمع الرعاة مجَّدت، ومع المجوس سجدت، وبالملاك أُوحي إليكَ، فابتهل إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

    قنداق باللحن الثالث
    اليوم داود الإلهي يمتلئُ سروراً، ويوسف مع يعقوب يقدمانِ تسبيحاً، لأنَ هؤُلاءِ إذ قد نالوا الإكليلَ بقرابتهم للمسيح، فهم يبتهجونَ ويسبّحونَ المولود على الأرض بحالٍ لا تفسر، هاتفين: أيها الرؤوف خلص الذين يكرمونك.

    [/FRAME]

  6. #66
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -31- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]
    (31 كانون الأول)


    * القديسة ميلاني البارة الرومية *



    القديسة البارة ميلاني الكبرى
    (+439م)

    هي من إحدى أشرف العائلات الأسبانية رغم كونها متحدّرة من أصل رومي. تربطها بالقديس بولينوس النولي (+431‏م) صلة قرابة وكانت، في زمانها، أغنى أغنياء أسبانيا. تزوّجت صغيرة السن ثم ترمّلت وهي في الثالثة والعشرين.

    إثر وفاة زوجها قالت لربّها: "الآن، سيّدي، بتّ حرَّة في‏نذر نفسي إليك ولا ما يلهيني عنك". كان لها ولد اسمه بوبليكولا استودعته مربّين صالحين ورحلت إلى مصر برفقة روفينوس الأكويلي (+410‏م)، سنة 371‏م. وبعدما أمضت هناك ستة أشهر زارت خلالها الرهبان، هنا وثمة، انتقلت إلى فلسطين متخفية. قبض عليها حاكم أورشليم لأنه ارتاب في أمرها بعدما أخذت تتردّد على بعض المساجين، تعودهم وتفتقدهم وترى لحاجاتهم. ولكن لما كشفت عن نفسها أطلق سراحها للحال وعاملها بإكرام جزيل.

    ‏بعد حين، بنت ميلاني الكبرى لها ديراً في أورشليم ولبست الخشونة وأخذت تنام على الأرض وتتغطى بالمسوح. سلكت على هذا النحو، في فلسطين، سبعة وعشرين عاماً كانت الصلاة والتأمل في الكتاب المقدّس خلالها شغلها الشاغل.

    ‏في تلك الأثناء، نما بوبليكولا في النفس والجسد. فلما بلغ سن الزواج اقترن بألبينا التي أنجبت له صبياً وبنتاً. أما البنت فكانت القديسة ميلاني الصغرى.

    عادت ميلاني الكبرى إلى رومية بعد غياب دام سبعة وثلاثين عاماً. وقد أسهمت في هداية بعض أقربائها ومعارفها نظير أفيتا، ابنة أخيها (أو أختها) ‏التي نجحت، بمشورة القديسة وعونها، في انتشال زوجها من ضلالات الوثنية وحمله على اقتبال العفّة نذراً.

    كذلك فعل ولدا هذين الآخرين، أستاريوس وأفنوميا. لم تبق ميلاني، بعد ذلك، في رومية، طويلاً لأن المدينة كانت، لها، أدنى إلى المنفى، سجناً بكل معنى الكلمة، ولا قدرت أن تحتمل ضجيج العالم ولهو الزيارات.

    وقد رافقها روفينوس إلى صقلية حيث رقد، فيما أكملت هي سيرها إلى أورشليم حيث وزّعت ما بقي لها من مال على الفقراء ولازمت ديرها أربعين يوماً رقدت بعدها بسلام في الرب، سنة 410م، عن عمر ناهز الثامنة والستّين.

    طروبارية باللحن الثامن
    بكَ حفظت الصورة باحتراس وثيق، أيتها الأم ميلاني.لأنكَ قد حملتَ الصليب فتبعتَ المسيح، وعملتَ وعلَّمتَ أن يُتغاضى عن الجسد لأنهُ يزول، ويهتَّم بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيها البارَّ تبتهج روحُكَ مع الملائكة.

    قنداق باللحن الرابع
    أيتها الكلية المديح ميلاني، لما استنارت نفسكِ بأنوار الذي بزغ لنا من البتول، تلألاتِ بالفضائل، لأنكِ إذ قد بدَّدتِ الغنى الأرضي الفاسد، أذّخرتِ الغني السماوي، وأشرقتِ بالنسك ببهجةٍ. فلذلكَ بشوقٍ نكرمكِ.

    [/FRAME]

  7. #67
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -1- كانون الثاني

    [FRAME="11 70"]

    (1 كانون الثاني)


    * سيرة القديس باسيليوس الكبير *


    ولادته ونشأتُهُ:
    وُلد قديسُنا في قيصريًّة الكبادوك، في أواخر العام 329م، أو في أوائل العام 330م. في عائلة تعيش على التقوى ومخافة الله. فخرُها واعتزازُها الحياة الرُّهبانية. والدا قديسنا كانا مميَّزين. فوالد باسيليوس كان عالماً بالبيان والخطابة ومعلِّماً للفضيلة. بينما والدتُهُ أماليا كانت امرأةً ورعةً صالحةً وجميلة.
    كان لقديسنا من الإخوةِ خمسةُ بنين وخمسُ بنات، هؤلاء تربوا جميعهم على الفضيلة والسَّير في درب القداسة.
    تربىَ قديسُنا على يد جدَّتِهِ مكرينا الكبرى (القديسة). التي كانت تلميذةً للقديس غريغوريوس الصانع العجائب.
    في هذا الجَّو من الفضيلة والقداسة نشأ وترعرَعَ قديسُنا في كنف عائلتهِ، حتىَّ شبَّ على محبَّة الكلمة وجمال التعبير وحسن الأداء.
    بعد أن رقَدَ أبوه تردَّد على دور العلم في قيصريَّة لبعض الوقت ثمَّ انتقل إلى القسطنطينيَّة وقيل إلى أنطاكية أيضاً. سنة 351م طلب العلم في أثينا حيثُ أقام خمس سنوات يدرس على يد كبار معلِّمي زمانِهِ التاريخ والشعر والهندسة وعلم الفلك والمنطق والبلاغة والبيان والفلسفة والطبابة. ولشِدَّةِ ذكائِهِ تفوَّق وبرزَ بكلِّ ما تعلَّم.
    ترهُّبُهُ:
    بعد أن أنهىَ باسيليوس دراستَهُ في أثينا، عاد ليصبحَ أُستاذاً في البيان والخطابة في جامعة قيصريَّة حيث راجَ صيتُهُ فانتفخَ.
    لاحظت أختُهُ مكرينا كبرياءَهُ وانتفاخَهُ هذا، مما دفعها لاتهامه بالاستكبار واحتقار الناس. هذا ما دفعَهُ إلى الانتباهِ لسلوكِهِ والتفكير مليَّاً إلى أيَّةِ حالٍ من الكبرياء صار إليها. كما ساعد رُقادُ أخيهِ المفاجئ في توجيه انتباهِهِ إلى أن الحكمة الدنيوية التي يملكها ليست هي غايةُ الحياة، وإنما هناك حكمةٌ أسمى وأقدس، ألا وهي حكمة الإنجيل.
    تنبُّههُ هذا دفعهُ للجلوس عند قدمي أختِهِ مكرينا ليتعلَّم منها سرَّ التخلّي وحياة الفضيلة. ثمَّ اقتَبل سرَّ العماد.
    بعد اقتباله سِرَّ المعمودية، وبتوصيةٍ من أفسطاتيوس السبطي الذي كان معروفاً, يوم ذاك في الأوساط الرهبانية، زار القديس باسيليوس أهم مراكز الحياة الرهبانية في العالم المسيحي: مصر، فلسطين، سوريا وبلاد ما بين النهرين. رحلتُهُ هذه أطلعتهُ على مختلف أنماط الحياة النسكيَّة.
    بعد أن أنهىَ القديس باسيليوس رحلتَهُ هذه، بدا له أنهُ مستعد للخوض في خبرات وتأملات رهبانية.فاختارَ مكاناً اعتبره أكثر الأمكنة ملائمة للحياة الرهبانية: إيبورا الواقعة على ضفة نهر إيريس مقابل أنيسي، حيثُ أنشأت أختُهُ مكرينا ديرها.
    لم يُقم باسيليوس في المكان وحيداً. انضمَّ إليه بعض طُلاَّب الحياة الرهبانية, وكذلك، ولو بعد تردد، صديقُهُ الصَّدوق القديس غريغوريوس اللاهوتي.
    اهتم القديس باسيليوس بالرهبنة المشتركة ووضع لها قواعد تحكمها. كما وحصر اهتمامَهُ في الاختلاء، الصلاة الممتزجة بالنشيد والتسبيح، وقراءة الكتاب المقدَّس وكُتب الآباء والتأمل. أيضاً لم يغفل أهمية المناسك قربياً من الأديرة المشتركة.

    كهنوته:
    ارتقىَ القديس باسيليوس من راهب إلى شماسٍ على يد القديس ملاتيوس الأنطاكي. ثمَّ جعله أفسافيوس القيصري كاهنا ًسنة 362م أو 363م, وصار رئيس أساقفة قيصرية سنة 370م. بعد مواجهة شديدة مع أعداء الإيمان الأريوسيين الذين حاولوا منع وصولهِ إلى سُدَّة الأسقفيَّة.

    عجائبهُ:
    حاول الإمبراطور والنس نفي القديس باسيليوس، لأنّه كان مدافعاً عن الإيمان القويم في وجه أعداء الإيمان. ولكنه، ثلاث مرات حاول أن يوقِّع أمر نفيه وثلاث مرات انكسر قلمه. وفي المرَّة الثالثة جاءه خبر أن ولده غلاتوس، البالغ من العمر ست سنوات، يحتضر. وقد أرسلت إليه زوجتُهُ تقول لهُ: "أتعلم لماذا يُحتضر ولدنا؟ لأن إيمانك بالله غير مستقيم ولأنك تضطهد رجل الله!" فأرسل والنس في طلب باسيليوس وقال لهُ: "إذا كان إيمانك مرضياً لله فاشفِ ولدي بصلواتك!". فأجاب القديس: "إذا كنتَ تنضمُّ إلى جماعة الرأي القويم يحيا ولدك". فوافق الملك. وكان أن رفع باسيليوس يديه وصلَّى فمنَّ عليه الرَّب الإله بشفاء ابن الملك. فسُرَّ الملكُ سروراً عظيماً، لكن قلبُهُ لم يكن نقيِّاً. ولما جاء الأريوسيون ليعمِّدوا الصبي، بعد حين، مات بين أيديهم.

    المدينة الباسيلية:
    في منتصف السبعينات من القرن الرايع الميلادي، أنشأ القديس باسيليوس مدينةً أقامها عند مدخل مدينة قيصرية. كانت هذه المدينة مجمعاً ضخماً ضمَّ مستشفى ومدارس مهنيَّة ودوراً للأيتام وملاجئ للبرص وفنادق وكنائس، عدا بيوت الأطباء والعاملين.

    شهادة القديس غريغوريوس اللاهوتي فيه:
    عرف القديس غريغوريوس خلال حياتِه القديس باسيليوس الكبير، لذلك نجد في الكثير من كتاباته ذكراً واستشهاداً بالقديس باسيليوس، ومن أهم ما كتَبَ في القديس باسيليوس هو: أنَّ من الناس من برزوا في إحدى المناقبَ، وآخرون في إحدى أشكال الفضيلة وهي كثيرة، ولكن ما من أحد بلغها كلها أو أدرك في المحمدة الواحدة شأواً بعيداً. أما باسيليوس فقد أتى على جميعها حتىَّ أضحىَ مفخرة للطبيعة.
    "وحده (أي القديس باسيليوس) من كل الناس الذين سبقوه أغنى الراغبين علماً. اقتدى بغيرة بطرس وحميَّة بولس والصوت الكبير لابني زبدي وببساطة التلاميذ واعتدالهم".
    بعض ملامحه:
    كان القديس باسيليوس طويل القامة، نحيف الجسم، ناشف القسمات، أصفر اللون، نظراتُهُ تأمليَّة، أصلع الرأس تقريباً، ذا لحية طويلة. كان بطيئاً في الكلام، كثيراً في التفكير، خجولاً يتحاشى الجَدل العلني، جريئاً، شجاعاً عندما يلتزم الدفاع عن قضية عادلة، محباً للعزلة والصمت. يتمتع بالقدرة على ضبط النفس. يحافظ على هدوئه وبرودة أعصابه.
    هذا وقد ورد أنهُ فقد أسنانه في حدود السادسة والأربعين. وكانت أوجاع بدنِهِ عارمة لدرجة أنهُ من سن الثالثة والأربعين كان أعجز عن الإتيان بأية حركة من دون وجع. كان يعمل بشكل شبه متواصل. يكتب ويملي ويزور الكنائس ويقارع أعداء الإيمان ويدافع عن الأرثوذكسية.

    بعض مؤلفاته:
    شروحات لأيام الخلق الستَّة الأولى. شروحات للمزامير. مواعظ إيمانية، ومواعظ عن عدد من القدّيسين كالأربعين شهيداً. وثمَّة مقالة له عن الروح القدس ورسائل تبلغ ثلاثمئة وخمساً وستين عدداً. ولهُ أيضاً إصلاحاته الليتورجية وقوانينه الرهبانية.
    باسيليوس وأفرام:
    عرف القديس باسيليوس القديس أفرام السرياني الذي حضر إلى قيصرية للإلتقاء بالقديس باسيليوس شماساً وصاحبُهُ المترجم كاهناً.

    رقاد القديس باسيليوس:
    رقد القديس باسيليوس الكبير في أول كانون الثاني من العام 379م عن عمر ناهز التاسعة والاربعين أو الخمسين.
    جرت برفاته عجائب جمَّة، كما قيل إن نفسُهُ استقرَّت قريبةً من العرش الإلهي تحقيقاً لاسمه الذي معناه الملكي.
    تُعيِّد لهُ الكنيسة الغربية في 14 حزيران، وكانت، قبل القرن التاسع للميلاد، تُعيِّد لهُ في أول كانون الثاني. جمجمتهُ إلى اليوم، موجودة في دير اللافرا الكبير في جبل آثوس.
    طروبارية باللحن الأول
    في كل الأرض المتقبلة أقوالك، قد خرجتْ نغمتكَ أيها الأب البار، التي بها يليق بالله شرعتَ وأعلنتَ طبيعة الكائنات، وثقَّفت أخلاق البشر، يا ذا الكهنوت الملوكي باسيليوس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.
    قنداق باللحن الرابع
    لقد ظهرتَ قاعدةً غير متزعزعة للكنيسة، موزعاً للبشر كافةً سلطاناً لا يُسلب، خاتماً إياهم بعقائدك، أيها البار المظهر الأشياء السماوية باسيليوس.
    [/FRAME]




  8. #68
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -2- كانون الثاني

    [FRAME="11 70"]


    (2 كانون الثاني)

    * سيرة القديس البار سيرافيم ساروفسكي الحامل الإله (2 كانون الثاني) *





    القديسون سلفسترس وجاورجيوس الشهيد وثيودوتي والدة قوزما وداميانوس




    ولادته ونشأته:
    هو من مواليد بلدة كورسك، في روسيا الوسطى، ولد في التاسع عشر من تموز سنة 1759م. ربَّتهُ أمُُّهُ بعد أن رقد أبوه وهو ما يزال طفلاً لم يتجاوز السنة. محبة أمِّهِ للناس أثرَّت في نفسه كثيراً. فلما كبُرَ أبدى من التفاني في خدمة المرضى والمضنوكين ما كان في خط أمه ويزيد. سيرافيم، الذي كان اسمه يومذاك بروخوروس، هو ثالث الأولاد في الأسرة بعد أخٍ وأخت.
    عندما بلغ بروخوروس العاشرة من عمره مرِضَ مرضاً خطيراً. وفيما ظنَّ من حوله أنَّه مشرفٌ على الموت تعافى. وقد أخبر أمه فيما بعد، أن والدة الإله أتت إليه في رؤيا ووعدته بأن تشفيه مذ ذاك نمت بين والدة الإله وبينه علاقة مميزة.

    اشتغل في التجارة مع أخيه ألكسي وهو في السابعة عشرة من عمره، ولم تستهوه التجارة. بل كانت نفسه تميل إلى الحياة الرهبانية. فسافر واثنين من أصحابه إلى كييف. هناك سمع من أحد الآباء الشيوخ كلمة اعتمدها، والكلمة كانت: "سوف تذهب إلى ساروف، يا ولدي. هناك تكون نهاية حجك الأرضي... والروح القدس يهديك ويسكن فيك".

    مذ ذاك سلك بروخوروس طريق ساروف. وكانت ساروف على بعد ثلاثمائة كيلومتر من كورسك.

    ترهُّبُهُ:
    انضمَّ بروخوروس إلى دير ساروف الكبير وهو في التاسعة عشرة من عمره. سلك في الطاعة والتواضع وصلاة القلب والأصول الرهبانية ككل الرهبان. عمل في الدير خبازاً وعمل نجاراً. جمع بين العمل وصلاة يسوع.
    لاحظ رؤساء بروخوروس صبره واحتماله وحميَّته في الخدم الليتورجية فجعلوه قارئاً. لبس بروخوروس الإسكيم الرهباني وهو في السابعة والعشرين. من ذلك اليوم صار اسمُهُ سيرافيم.

    شموسيتُهُ:
    تشمسَّ سيرافيم سبع سنوات عرف خلالها الاكتئاب لقصوره عن تسبيح الله كالملائكة على الدوام. وقد أُعطي أن يشاهد الملائكة يشتركون في خدمة الهيكل والكهنة والشمامسة، وسمعهم يُرنمِّون ترانيم سماوية لا مثل لها بين الناس.

    كهنوتُهُ:
    سيم القديس كاهناً وهو في سنِّ الثلاثين، فصار يقيم الذبيحة الإلهية كل يوم. وقد منَّ عليه الرَّب الإله بمواهب الشفاء وطرد الأرواح الشريرة والبشارة بكلمة الله. كما اعتاد أن يحثُّ المؤمنين على المناولة المتواترة.

    تنسُّكُهُ:
    كان القديس سيرافيم قد شاخ قبل أوانه. كما كان المرض والإمساك قد أضنياه, وكانت رجلاه منتفختين متقرِّحتين. لهذا سمح له رؤساؤه بالعزلة.
    اعتاد أن يقرأ الأناجيل كمن يطلب أن يشترك في خبرة أحداثها. لهذا السبب أطلق على عدد من الأمكنة في محيطه أسماء كتابية، وأخذ يقرأ في كل منها الفصول التي تناسبها. فهنا الناصرة وهناك بيت لحم وهناك قمَّة ثابور والجسمانية.

    كان لا يذهب إلى الدير إلا في أخر الأسبوع. صارت حيوانات البريَّة عشيرةً وأليفةً لهُ. فمن المعروف أن َّ دُبَّاً كان يأتيه كالحملان ليأكل من يده. وقد اعتاد أن يعمل قليلاً في الأرض ويرتل في أثناء العمل. وكثيراً ما كان يحدث أن يُخطف بالروح وهو يرنِّم.

    كان منسكهُ أجرد. حتى السرير لم يكن موفوراً، لأن سيرافيم كان يستلقي على كيس من الحجارة الملساء. غمبازُهُ كان يتيماً وله حبل يربط وسطه به، لكن كان عنده للشتاء معطف سميك وقبعة رهبانية.
    كثيرون أخذوا يشقون طريقهم إليه طلباً للنصح والبركة فتضايق وسأل الله حلاً فتشابكت الأغصان حول منسكه إلى حد تعذر معه وصول الراغبين إليه.

    صراعُهُ مع إبليس:
    إن بلوغ القديس سيرافيم قمَّة النسك والقداسة والنعمة الإلهية، دفعت إبليس وملائكته لمحاربته بغية إيقاعه في التجربة، لكن صلاته وجهاده الروحي حفظَهُ من حيل المعاند الرديئة.

    معركته مع الأبالسة دامت سنوات. لا نعرف الكثير عنها, نعرف فقط أنهُ بقي ألف يوم راكعاً أو منتصباً على الصخرة يصلي.

    كان مقفلاً على نفسه:
    أقفل القديس على نفسه قرابة الخمس سنوات، بعد أن عاد من منسكه ليعيش في دير الشركة بسبب اعتلال صحته. خلال هذه السنوات الخمس قليلاً ما كان فيها يتكلم مع أحدٍ. وكانوا يأتونه بالقدسات إلى قلايته. ثمَّ بعد ذلك انفتح وصار يقبل الزائرين المنتصحين. من بين الزائرين كان رؤساء الأديار الذين يأتونه طلباً للمنفعة. فكان يحثهم على اللطف ومحبة الإخوة كمثل ما تحب الأم أولادها وأن يصبروا على ضعفاتهم وشتى سقطاتهم.

    موهبة الرؤية:
    كان للقديس موهبة معرفة مكنونات القلوب ورؤية الأمور على بعد في المكان والزمان. وقد سأله أحدهم مرَّةً راغباً في معرفة كيفية حدوث ذلك فأجابه: "القلب البشري مفتوح لله وحده وكلما اقترب منه أحد وجد نفسه على حافة حب عميق... أنا لا أفضي لأحد إلا بما يفضي إلي به الرَّب الإله. وإني لمؤمنٌ أن الكلمة الأولى التي ترد على ذهني موحاةٌ من الروح القدس. ثمَّ متى أخذت في الكلام لا أعرف ماذا يكمن في قلب الرجل الذي يسألني. أعرف فقط أن الله يوجه كلماتي من أجل ما فيه خيره. لكن، إذا أعطيتُ جواباً من بناتِ حكمي.

    على الأمور دون أن آتي به إلى الرَّب الإله أولاً فإني أقع في الشطط..... على هذا كما الحديد بين يديَّ الحدَّاد كذلك أنا بين يديِّ الله، لا أُبدي تحرُّكاً من دون مشيئته ولا أتلفَّظ بكلمة غير ما يلحُّ هو بهِ عليَّ....".

    تأسيسه للأديرة النسائية:
    اهتم القديس سيرافيم بدير يبعد اثني عشر كيلو متراً من ساروف, كان هذا الدير ديراً نسائياً. ثمَّ ما لبث أن أسس ديراً للراهبات أسماهُ دير الطاحونة قريباً من الدير الأوّل.

    القديس ووالدة الإله:
    شهد سيرافيم نفسهُ ونقل عارفوه أنه كانت للقديس إلفةٌ كبيرةٌ بوالدة الإله وأنها أتت إليه لا أقل من اثنتي عشرة مرة في حياته.

    كانت الزيارة الأخيرة لوالدة الإله بحضور الراهبة أفدوكيا في ليلة عيد البشارة في 24 آذار سنة 1831م. عندما أخبرت العذراء القديس سيرافيم أنهُ قريباً سيكون مع مصاف القديسين والملائكة في الأخدار السماويّة.

    أهمُّ أقواله:
    Vإنَّ غاية الحياة المسيحية هي اقتناء الروح القدس.
    V أثمن الأعمال على الأرض هي الأعمال الصالحة التي نقوم بها من أجل المسيح, هذه تكسبنا نعمة الروح القدس. ولا تأتينا الأعمال الصالحة إلاَّ إذا كانت معمولة من أجل محبة المسيح.
    V ليس معنى الحياة أن نستزيد من عدد الصالحات, بل أن نجني منها أعظم النفع، أعني المواهب الفضلى للروح القدس.

    رُقادُهُ:
    رقد قديس الله في سن السبعين. كان في أيامه الأخيرة يتحدث عن قرب مغادرته بفرح ووجههُ مشع. وكان بعض الإخوة يسمعونهُ وهو يرنّم ترانيم الفصح. تناول القرابين المقدَّسة في الأول من كانون الثاني سنة 1833م وقبَّل أيقونات الكنيسة مشعلاً أمام كُلٍّ منها شمعة. ثمَّ بارك الإخوة قائلاً لهم أن يصنعوا خلاصهم وأن يسهروا لأن الأكاليل قد أُعدَّت لهم. بعد ذلك زار مدفنه، ثمَّ أغلق على نفسه في القلاية وفي أثناء الليل رقد, وقيل كان على ركبتيه. عُرض للتبرك ثمانية أيام قي الكاتدرائية وتبرك منهُ الآلاف. وقد ذكر أحد الرهبان في الجوار أنَّ نوراً عظيماً التمع في السماء فقال:" هذه روح الأب سيرافيم تطيرُ إلى السماء".
    في 19 تموز سنة 1903م جرى إعلان قداستِهِ بحضور العائلة المالكة ومئات ألوف المؤمنين.


    طروبارية باللحن الرابع
    نغبّطُكَ أَيُّها الأبُ سيرافيم, لأنك لما تبعتَ المسيحَ بحرارةٍ منذ شبابك, نسكتَ في برّية ساروف كمن لا جسد له. وإذ اقتنيتَ الروح المعزي, في الصلواتِ والتضّرعات, عاَينْتَ والدةَ الإله وصِرْتَ متوشحاً بالله وشافياً.

    قنداق باللحن الرابع
    مثل ملاكٍ عشتَ في ساروف أَيُّها المغبوط سيرافيم. فظهرتَ إناءً مختاراً لمواهب الروح, ولسِعَةِ وضوح الأفضل.
    [/FRAME]

  9. #69
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -3- كانون الثاني

    [FRAME="11 70"]
    (القرن 5 ق.م)


    * تذكار النبي ملاخي *


    هويَّتُهُ:
    هو صاحب السفر الأخير من أسفار الأنبياء الاثني عشر الصغار. اسمه معناه "ملاكي" أو "رسولي" لا نعرف ما إذا كان "ملاخي" اسماً مصغراً أم صفة. ثمَّة تقليد يقول بولادته في بلدة تدعى صوفا في زبولون وأنه مات ولم يزل في عنفوان شبابه. ولكن غيرهم يقول إنه من سبط لاوي.

    تاريخ نبوته غير محدَّد بدقَّة. بعضهم يحسبه في حدود السنة 432ق.م وبعضهم في حدود السنة 450ق.م وبعضهم ما بين السنتين 480ق.م و460ق.م.
    نبوءة ملاخي كانت بعد السبي وبناء الهيكل.

    هذا ويبدو أن الزمن الذي كتب فيه ملاخي نبوءته كان مضطرباً على المستويين السياسي والعسكري نظراً للصراع القائم بين الشرق والغرب، بين الفرس من ناحية والهلينيين من ناحية أخرى. يشار إلى أنه في غمرة هذه الأحداث سرت في العالم كله موجة من القلق والفوضى.

    أمَّا بالنسبة للشعب الإسرائيلي العائد من السبي فلم تكن حاله أحسن. والأحلام الكبرى التي ارتبطت بالعودة إلى أرض الميعاد كانت قد تلاشت في الوجدان شيئاً فشيئاً، والأماني التي اختزنها العائدون أسقطها الواقع الذي لم يحمل للوطن المستعاد تغيرات درامية في مستوى الطموحات. فصار الفساد مرضاً تفشىَّ في نفوس الشعب وحتى الكهنة الذين ازدروا بالله، واحتقروا مائدته، وصاروا يقدمون على مذبحه طعاماً نجساً، ويقربون المعيوب من البهائم ذبائح له. شاع الغدر والطلاق وأقبل الرجال على الزواج من الأجنبيات وامتنعوا عن أداء العشور. صاروا يتهكمون على الله.

    ومع ذلك قال لهم رب القوات: "أنا الرَّب لا أتغير وأنتم لا تزالون بني يعقوب... ارجعوا إليَّ أرجع إليكم" (ملا3: 7). خطايا الشعب هي التي منعت الخير عنه (أرميا 5: 25). لذا قال لهم في شأن أداء العشور مثلاً "جربوني بذلك... تروا هل لا افتح لكم نوافذ السماء وأفيض عليكم ببركة لا تنفذ..." (ملا3: 10).

    تميزت نبوءة ملاخي بأن فيها إطلالة على الملكوت الآتي: "هأنذا مرسل ملاكي فيُعدَّ الطريق أمامي ويأتي فجأة إلى هيكله السيد الذي تلتمسونه وملاك العهد الذي ترتضون به. ها إنه آتٍ ربُّ القوات. فمن الذي يحتمل يوم مجيئه ومن الذي يقف عند ظهوره" (ملا 3: 1-2).

    يبقى أن الكثير من الفساد المتفشي زمن النبي ملاخي متفشٍّ بيننا اليوم، وفي كنيسة المسيح بالذات. لذلك يجب أن ننتبه إلى حياتنا حتى لا نخسر خلاصنا الذي أعدَّهُ الرَّب لنا عندما افتدانا بدمه على الصليب.

    قنداق باللحن الرابع
    لما اغتنيتَ بموهبةِ النبوءةَ أيها النبي، سبقتَ فتنبَّأتَ علانيةً عن خلاص العالم، وعن حضور المسيح، الذي بإشراقهِ استنار العالم قاطبةً.
    [/FRAME]

  10. #70
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: السنكسار اليومي

    اختي Mayda
    شكرا على هذا العرض المبدع
    لكن اسمحي لي بالمحبة
    ان الايقونة 1 ك2 . هي ايقونة
    ختانة الرب بالجسد.

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

صفحة 7 من 22 الأولىالأولى ... 3456789101117 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الزاد اليومي
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-04-27, 09:10 AM
  2. انظر اليك
    بواسطة نصيف خلف قديس في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-12-31, 04:41 PM
  3. سجل إحساسك اليومي
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 2010-02-02, 10:56 AM
  4. ( PowerPoint Slide Show) انظر إلى الإيجابيات في حياتك
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى أية وتأمل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-03-07, 09:06 AM
  5. كتاب السنكسار ؟
    بواسطة iyadlada في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-12-12, 01:27 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •