Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى } - الصفحة 4

الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 4 من 22 الأولىالأولى 1234567814 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 218

الموضوع: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }

  1. #31
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -28- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"]

    (28 تشرين الثاني)

    * القديسان الشهيدان إيرنارخوس واستيفانوس البار الجديد *




    القديس الشهيد في الأبرار استيفانوس الجديد

    (+ 766 م)



    أولادكم أمانة لكم:
    أبصر القديس استيفانوس الجديد النور في مدينة القسطنطينية في العام 713 للميلاد. كان أبواه تقيين، من العامة. أنجبته أمه، حنّة، بعد عقر. ويبدو أنها فعلت نظير حنّة، أم صموئيل النبي، التي نذرته لله قبل ولادته إذا منّ عليها بابن، وقد استجاب الله دعاءها. فلما وضعته أحاطته بعناية خاصة لأنها حسبت نفسها مؤتمنة عليه وأنه لله. وقد عمّده القديس جرمانوس، بطريرك القسطنطينية (12 أيار) وأعطاه اسم الشهيد استيفانوس.

    كبر الولد ونما في الفضيلة بنعمة الله وعناية والديه. وقد برع في العلوم وشغف بقراءة الكتب الروحية والأسفار المقدسة.


    راهباً:
    في ذلك الزمان باشر الإمبراطور لاون الثالث الأيصوري (717-741 م) حملة إزالة الأيقونات وإبطال إكرامها. وقد رأى والدا استيفانوس أنه من الحرص الابتعاد عن المدينة، فأخذا ابنهما وأودعاه رهبان جبل القديس افكسنديوس (14شباط) القريب من مدينة نيقوميذية، المعروفة اليوم بأزميت، في الجزء الشمالي الغربي من تركيا الحالية. عمره كان قد ناهز السادسة عشرة. وقد قبله الرهبان على الفور، واهتم بأمره أب روحي مختبر، حسن البصيرة اسمه يوحنا. والحق أن الرهبان في تلك البقعة كانوا مجموعة من النسّاك بأب روحي واحد. وقد ألبسوه الثوب الملائكي المقدس منذ اليوم الأول لقدومه إليهم.

    أبدى استيفانوس كراهب طاعة كاملة وغيرة إزاء كل ما يطلبونه منه. كان قدوة في الجهاد والفضيلة.

    ثم أن والده في الجسد رقد فذهب هو إلى القسطنطينية لتصفية تركة أبيه. وبعدما وزّع ما جمعه على الفقراء عاد إلى جبله برفقة أمه وأخته اللتين انضمتا إلى دير نسائي في جوار ديره، وترك أختاً ثانية في دير من ديورة القسطنطينية.

    ولم يمض وقت طويل على ذلك حتى رقد أبوه الروحي، رئيس المناسك، فاختاره الجميع رئيساً عليهم رغم صغر سنه. يومها كان قد بلغ الحادية والثلاثين.


    قسوته على نفسه:
    اهتم استيفانوس بتحويل القلالي إلى دير مشترك. وبعدما نجح في تنظيم شؤونه غادره طالباً العزلة والهدوء. وقد استقر في قلاّية ضيقة بلا سقف، عرضة لقسوة الطقس، حراً وبرداً. لم يكن يغطي بدنه غير ثوب رقيق لكل الأوقات. وقد أحاط نفسه بسلاسل حديدية واكتفى من الطعام والشراب بأقله.

    هكذا انصرف استيفانوس إلى الهذيذ بالله ليل نهار، يقاوم تجارب إبليس وعناصر الطبيعة.

    وشيئاً فشيئاً بدأت رائحة قداسته تفوح في الرجاء فاخذ التلاميذ والزائرون يتدفقون عليه.


    المدافع عن الأيقونات:
    ثم أن الإمبراطور لاون الثالث مات في العام 741 للميلاد فخلفه ابنه قسطنطين الخامس المكنى بالزبلي الاسم. هذا استهل عهده كما لو كانت مسألة الأيقونات لا تعنيه. ولكن ما أن استتب له الأمر في الداخل وعلى الحدود، بعد صعوبات سياسية وعسكرية، لاسيما حيال التهديد العربي في المشرق، حتى فتح ملف الأيقونات من جديد، فالتزم خط أبيه على أشرس ما يكون. وقد عمد على إتلاف كنائس وتدنيس الأواني المقدسة المزينة بالرسوم، كما طلى بالكلس جدران الكنائس لطمس معالم الأيقونات الحائطية وأحرق الكثير من الأيقونات الخشبية. وكل الذين وقفوا في وجهه عاقبهم بقسوة. أكثر الأساقفة، فيما يبدو، روّعهم أو استمالهم إليه بالهدايا والامتيازات والخدمات حتى جعل ثلاثمئة منهم يوقّعون في مجمع قصر هياريا المزعوم (754 م) على قرار بإبطال إكرام الأيقونات. أكثر من قاومه كانوا الرهبان، لذلك اضطهدهم بعنف، فأقفل أديرة وأحرق أخرى وحوّل بعضاً إلى ثكنات عسكرية أو إدارات عامة. أما الرهبان فسعى إلى فرض لباس العامة عليهم وإجبارهم على الزواج تحت طائلة المسؤولية، ووضع على تحركّاتهم قيوداً خانقة حتى تفرق شملهم. أما الذين صمدوا وقاوموا فكان نصيبهم قطع الأنف أو اللسان ثم السجن أو النفي.

    في هذا الجو القاتم بدا استيفانوس أبرز وجوه المقاومة والصمود، فأوفد الإمبراطور إليه أحد كبار رجال بلاطه مزوداً بهدايا نفيسة وسأله أن يوقّع على الوثيقة الصادرة عن المجمع المزعوم، فكان جواب استيفانوس أن ردّ الرسول والهدايا قائلاً: "ليس الإيمان سلعة تباع وتشرى! لقد علّمت الكنيسة في كل العصور أن إكرام الأيقونات شيء حسن مقدس وهو ما ينبغي أن نتبعه ونقدسه". وفي قولة غيورة أعلن بعدما مدّ يده صوب الرسول: "حتى ولو بقي فيّ قبضة واحدة من الدم لبذلتها من أجل أيقونة المسيح!".


    وسائل ضغط:
    وثار سخط الإمبراطور على استيفانوس فعمد إلى وسائل ضغط مختلفة. حاول أن يشيع بشأنه فضيحة مؤداها أنه على علاقة مشينة براهبة اسمها حنّة كان قديسنا قد أثر في نفسها، وهي الفتاة الغنية، بنت القسطنطينية، فعافت الدنيا ووزعت غناها على الفقراء ثم ذهبت فانضمت إلى دير للعذارى. وعندما جيء بحنّة لاستجوابها تبيّن أن التهمة اختلاق محض. وعبثاً حاولت السلطة إرغامها على تبني قولة الكذب فأبت بشدة، فجلدوها بعنف حتى سالت دماؤها فلم يُجدهم ضربها نفعاً. وقد أحصتها الكنيسة في عداد قديسيها.

    ولما باءت محاولة الإمبراطور بالفشل، عمد إلى اتهام القديس بالفعل الشنيع مع بعض الأحداث، ولكن هنا أيضاً بان بطلان التهمة سريعاً.

    أخيراً أرسل فأحرق الدير وبدّد رهبانه ونفى استيفانوس إلى إحدى الجزر في بحر مرمرة فتهافت الرهبان والزوار عليه وجرت على يده عجائب كثيرة. ثم بعد ثلاث سنوات نقله الإمبراطور إلى القسطنطينية وأوقفه أمامه. وخلال استجوابه له، أخذ استيفانوس قطعة نقدية وسأل لمن هذه الصورة والكتابة فقيل للإمبراطور، فأخذها وداسها بقدمه فاغتاظ الإمبراطور، فقال له استيفانوس: إذا كنت أنت تشعر بالمهانة وتغضب إذا ما داس أحد صورتك، أفما تظن أنك تهين الله والله غاضب عليك لأنك تدوس أيقوناته وتحقرها؟! فسكت الإمبراطور لكنه لم يرعو.

    بعد ذلك ألقوا استيفانوس في سجن من سجون القسطنطينية. وفي السجن اكتشف وجود عدد كبير من الرهبان المعترفين، ثلاثمئة واثنين وأربعين، كان قسطنطين الملك قد نكّل بهم وقطع لبعضهم أذنه ولبعضهم أنفه ولبعضهم لسانه. ولم يمض وقت طويل حتى تحوّل السجن إلى دير كان استيفانوس فيه أباً للجميع ومرشداً ومعزياً.


    استشهاده:
    أخيراً، بعد أحد عشر شهراً من ذلك، عيل صبر السلطة فأخرجته من سجنه وعرّضته للهزء والسخرية في الساحات العامة. ولما أهاجت الرعاع رجموه كما فعلوا بسميّه استيفانوس، أول الشهداء. ثم عمد أحدهم إلى ضربه بعصى غليظة على رأسه حطّمت جمجمته وأدّّت إلى استشهاده. كان ذلك في اليوم الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني من العام 766 للميلاد. وكان القديس قد بلغ من العمر الثالثة والخمسين.



    طروبارية باللحن الرابع
    لما سبقتَ فروَّضت ذاتكَ في الجبل، بالرياضات النسكية، هزمتَ مواكب الأعداء العقليين، بالسلاح الكامل سلاحُ الصليب، ثم برزتَ أيضاً بشجاعة إلى الجهاد، وقتلت الزبلي الاسم بسيف الإيمان، وفي كلا الأمرين كُللت من الله، أيها الشهيد البار استيفانس الدائم الذكر.



    قنداق باللحن الثامن
    أيها المحبّو الأعياد لنمدح بالترنيمات من صميم القلب بإيمان، استيفانس الإلهي، عاشق الثالوث، بما أنه كرَّم أيقونة السيد البهية ووالدتهِ، ونهتف إليه الآن بشوقٍ باتفاق الأصوات بسرور قائلين: السلام عليك أيها الأب الدائِم الذكر.


    [/FRAME]

  2. #32
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: السنكسار اليومي -29- تشرين الثاني

    [FRAME="11 70"](29 تشرين الثاني)


    * القديسان الشهيدان فيلومانوس وبارامونوس *




    القديس الشهيد فيلومانوس

    ولد هذا القديس في مقاطعة ليكاؤنيا الواقعة شمال كيليكيا، قي القسم الأوسط من آسيا الصغرى، في أيام الإمبراطور الروماني أوريليانوس (270-275م). ثمة من يقول أنه كان خبازاً وثمة من يقول أنه كان أحد تجار القمح في مدينة أنقرة، ومن أصحاب الثروات الطائلة. أنّى يكن الأمر فقد نهي إلى حاكم أنقرة، المدعو فيليكس، أن فيلومانوس مسيحي فألقى عليه القبض وأوقفه للاستجواب، فاعترف بكل جرأة ولم يتردّد في أن يقول أنه مسيحي. ولما لم تنفع معه محاولات إقناعه بالعودة عن إيمانه، أمر به الحاكم جنده فأوثقوا يديه ورجليه بسلاسل حديدية وعلقوه ثم انهالوا عليه ضرباً بالسيوف. وهناك شهادة تفيد أن الجلادين سمّروه بمسامير غليظة ثم علّقوه فوق نار تتلظى ليشوى شيّاً إلى أن أسلم الروح. غير أن شهادة أخرى تبيّن أنهم بعدما ألقوه في أتون محمّى وخرج منه سالماً بنعمة الله أوثقوا رأسه إلى يديه ورجليه وجرّروه إلى أن تهشم ولفظ أنفاسه الأخيرة.


    طروبارية باللحن الرابع
    شهيدك يا رب بجهاده، نال منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنه أحرزا قوَّتك فحطم المغتصبين وسحق بأسَ الشياطين التي لا قوَّة لها، فبتوسلاته أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.


    [/FRAME]

  3. #33
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -30- تشرين الثاني



    [FRAME="11 70"]

    (30 تشرين الثاني)


    * القديس أندراوس الرسول *




    القديس الرسول المجيد الكلي المديح اندراوس المدعو أولاً


    "لنمدح المكنّى بالشجاع والمتكلّم بالإلهيات والمدعو أولاً في تلاميذ المخلّص، أخا بطرس، لأنه كما هتف نحو أخيه قديماً يهتف نحونا الآن: هلمّوا فقد وجدنا الذي تشتاق أنفسنا إليه".

    قنداق خدمة الرسول اندراوس

    القديس اندراوس، في التراث، هو الرسول الذي دعاه الرب يسوع أولاً، واسمه معناه الشجاع أو الصنديد أو الرجل الرجل.

    كان تلميذاً ليوحنا المعمدان أول أمره (يوحنا 35:1). فلما كان يوم نظر فيه معلّمُه الرب يسوع ماشياً بادر اثنين من تلاميذه كانا واقفين معه بالقول: "هوذا حمل الله!" (يوحنا 36:1)، فتبع التلميذان يسوع. "فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان؟ فقالا ربي الذي تفسيره يا معلم أين تمكث؟ فقال لهما تعاليا وانظرا. فأتيا ونظرا أين يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم. وكان نحو الساعة العاشرة" (يوحنا1: 38 - 39). اندراوس كان واحداً من الاثنين. ومن تلك الساعة صار للرب يسوع تلميذاً. إثر ذلك، أقبل اندراوس على أخيه بطرس وأعلن له: "وقد وجدنا مسيّاً الذي تفسيره المسيح" (يوحنا 41:1)، ثم أتى به إلى يسوع.

    موطن اندراوس وبطرس كان الجليل الأعلى، وعلى وجه التحديد بيت صيدا فيها، ومنها فيليبس الرسول أيضاً (يوحنا 44:1).

    كانت مهنة اندراوس، كأخيه بطرس، صيد السمك (مرقص 16:1)، وكان له بيت في كفرناحوم (مرقص 29:1).

    ورد اسمه ثانياً في لائحة الرسل، في كل من إنجيلي متى (2:10) ولوقا (14:6) بعد بطرس، فيما ورد رابعاً في كل من إنجيل مرقص (16:3) وأعمال الرسل (13:1) بعد بطرس ويعقوب ويوحنا.

    أكثر ما ورد ذكر اندراوس الرسول في إنجيل يوحنا ؛ فإلى ما سبق ذكره نلقاه في الإصحاح السادس (8) يبلغ الرب يسوع، قبل تكثير الخبز والسمك، بأن "هنا غلاماً معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان. ولكن ما هذا لمثل هؤلاء". ونلقى اندراوس مرة أخرى في الإصحاح الثاني عشر حين تقدّم يونانيون إلى فيليبس وسألوه قائلين نريد أن نرى يسوع. "فأتى فيليبس وقال لأندراوس ثم قال اندراوس وفيليبس ليسوع. وأما يسوع فأجابهما قائلاً قد أتت الساعة ليتمجّد ابن الإنسان" (20-23).

    هذا جلّ ما نستمدّه عن اندراوس الرسول من الأناجيل وأعمال الرسل.

    أما في التراث، فقد أورد أفسافيوس في تاريخه انه كرز بالأناجيل في سكيثيا، أي إلى الشمال والشمالي الشرقي من البحر الأسود، وفي آسيا الوسطى، بين كازخستان وأوزبكستان. كما ذكر كل من ايرونيموس وثيودوريتوس أنه بشّر في إقليم أخائية في جنوبي اليونان، فيما أشار نيقيفوروس إلى آسيا الصغرى وتراقيا، في البلقان، شمالي البحر الإيجي.

    وفي بيزنطية، التي كانت آنئذ مدينة متواضعة، يقولون إن القديس اندراوس أقام عليها استاخيس، أول أسقف. ويقولون أيضاً إنه رفع الصليب في كييف وتنبأ بمستقبل المسيحية بين الشعب الروسي. والقديس اندراوس شفيع اسكتلندا حيث يبدو أن سفينة غرقت بالقرب من المكان المعروف باسمه هناك وكانت تحمل بعض بقايا القديس.

    أما رقاد الرسول فكان استشهاداً على صليب ما فتئ معروفاً منذ القديم باسم صليب القديس اندراوس، وهو على شكل X. جرى ذلك في باتريا في أخائية اليونانية حيث نجح الرسول في هداية الوثنيين إلى المسيح إلى درجة أثارت القلق لدى أجايتوس الحاكم، لاسيما بعدما اكتشف أن زوجته ماكسيمللا قد وقعت في المسيحية هي أيضاً. وكان صلب اندراوس مقلوباً. لكن عدالة الله شاءت أن يقضي الحاكم بعد ذلك بقليل عقاباً.

    أما رفات القديس فتوزعت في أكثر من مكان، إلا أن جمجمته عادت أخيراً إلى باتريا في 26 أيلول 1974، فيما بقيت له يد في موسكو والبقية هنا وهناك.



    طروبارية باللحن الرابع
    بما أنكَ في الرسل مدعوٌ أولاً، وللهامة أخاً، ابتهل يا اندراوس إلى سيد الكل، أن يهب السلامة للمسكونة، ولنفوسنا الرحمة العظمى.


    قنداق باللحن الثاني
    لنمدح الملقب بالشجاعة، اللاهج بالإلهيات، والمدعو أولاً في تلاميذ المخلص، أخا بطرس، لأنه كما هتف نحوه قديماً، هكذا الآن يهتف نحونا قائلاً: هلمّوا فقد وجدنا المشوق إليه.


    [/FRAME]

  4. #34
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي 1 كانون الأوّل

    [FRAME="11 70"]
    (1 كانون الأوّل)

    *النبيّ ناحوم*

    في القرن السابع ق.م.، وبوحيٍ من الله، تنبأ النبيّ ناحوم، صاحب سفر ناحوم، بدمار نينوى عاصمة مملكة أشور. كان الأشوريونَ قد قضوا على السامرة في سنة 722 ق.م. ولكنّهم لاقوا نفس هذا المصير من جراء كبريائهم ووحشيّتهم في سنة 612 ق.م.
    يصف ناحوم بقسوة أسباب دمار نينوى، فيُشير إلى عبادتها للأصنام، وفظاظتها، وجرائمها، وأكاذيبها، وخيانتها، وخرافاتها، ومظالمها. كانت مدينة مليئة بالدم (3: 1)، ومثل هذه المدينة لا يحق لها البقاء.
    تنم رسالة هذا الكتاب عن قداسة الله وعدله وقوته. يتحكّم الله بالأرض قاطبةً حتى بأُولئك الذين لا يعترفون به. هو يعيِّن تخوم الأُمم، وكلّ أُمّة تتعدّى على شريعته مآلها الدمار. ومع ذلك، وعلى الرغم من قضاء الدينونة فهناك أيضا رسالة رجاء تُومض في ظلمات هذا الليل المخيف: إن الله بطيء الغضب (1: 3)، وصالح (1: 7)؛ ويقدِّم البشائر السارَّة لكلِّ من يطلب البركة بدلاً من دينونة الله (1: 15).
    "هوذا على الجبال قدما مبشّر منادٍ بالسلام عيّدي يا يهوذا اعيادَك، اوفي نذورِك فإنّه لا يعود يعبر فيك ايضًا المُهلك. قد انقرض كلّه"


    الطروباريّة
    إنّنا معيّدون لتذكار نبيّك ناحوم، وبه نبتهل إليك يا ربّ، فخلّص نفوسَنا.
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  5. #35
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي 2 كانون الأوّل

    [FRAME="11 70"]
    (2 كانون الأوّل)


    *القديسون حبقوق النبي وكيرلس الفيلاوي وميروبا (طيبة)*




    القديس حبقوق النبي


    ‏هو صاحب السفر الثامن من أسفار الأنبياء الاثني عشر الصغار. نكاد لا نعرف عنه شيئاً محققاً. اسمه مشتق من النبات المعروف بـ "الحبق"، أو لعله يعني "أبا القيامة" إذا ما أخذنا برأي من يقلب الحاء ألفاَ والقاف الأخيرة ميماً.
    اسم حبقوق ورد في بداية الإصحاح الأول على هذا النحو: "الحمل الثقيل الذي كان لحبقوق النبي في رؤيا". لاحظ عبارة "الحمل الثقيل" التي يشير بها الكاتب إلى النبوءة. خارج السفر، هناك ذكر لحبقوق عند دانيال النبي (النص اليوناني المعروف بالسبعيني33:14-39‏). يقول سفر دانيال إن حبقوق النبي كان في أرض يهوذا يعدّ طبيخاً. وإذ أزمع أن يخرج به إلى الحصّادين، في الحقل، جاءه ملاك الرب قائلاً: "احمل الغداء الذي معك إلى ‏بابل، إلى دانيال في جب الأسود". فقال حبقوق: "إنني لم أر بابل ولا أعرف الجب". فأخذه ملاك الرب بشعره ووضعه في بابل عند الجب باندفاع روحه. فنادى حبقوق قائلاً: "يا دانيال، يا دانيال، خذ الغذاء الذي أرسله لك الله". فقال دانيال: "اللهمّ، لقد ذكرتني ولم تترك الذين يحبّونك". وردّ ملاك الرب حبقوق من ساعته إلى مكانه.


    ‏في نبوءة حبقوق ما يشير إلى أنه نُطق بها على مراحل. الدارسون يقولون أنها امتدت من السنة 610 إلى ما بعد السنة 587 ‏ق.م، زمن سقوط أورشليم في يد الكلدانيين وسبي العديد من السكّان إلى بابل.


    ‏يندّد السفر بعدو خارجي هو ملك الكلدانيين لما يبديه من عنف وقتل ودمار، وكذلك بعدو داخلي لعله يوياقيم، ملك يهوذا (609- 598 ق.م) لظلمه.
    ‏يقع السفر في ثلاثة إصحاحات وست وخمسين آية، وهو في صيغة قصائد يظن الدارسون أنها كانت تُنشد في احتفالات طقوسية.



    ‏من حيث الموضوعات، "تتضمّن النبوءة ثلاثة عناوين عريضة، أولها حوار بين النبي والله يبدو فيه حبقوق معاتباً لربّه متألماً متحيراً. يسأل، وقد اتخذ مأساة شعبه: "إلى متى يا رب أستغيث ولا تستجيب، أصرخ إليك من الظلم ولا تخلّص؟" (1:1). "لِمَ تنظر إلى الغادرين ولِمَ تصمت عندما ‏يبتلع الشرّير من هو أبرّ منه، وتعامل البشر كسمك البحر، كزحّافات لا قائد لها؟" (13:1- 14). وإذ يطرح حبقوق مشكلته يقف على محرسه، ينتصب على مرصد قلبه ويراقب (1:2‏). ويأتيه الجواب: الله حرك الكلدانيين (6:1)، والشعب لا ضمان له غير أمانته. بكلمات النبي نفسه: "النفس غير المستقيمة غير أمينة. أما البار فبأمانته (أو بإيمانه) يحيا" (4:2).


    ‏هذا بشأن العنوان العريض الأول، أما العنوان الثاني فجملة لعنات يسكبها النبي على الظالمين. هؤلاء كالموت لا يشبعون، لكن أفعالهم ترتدّ عليهم، وكما فعلوا يفعلون بهم (7:2- ‏8) وعوض المجد يشبعون هواناً (16:2). وأنى بلغ شأو الممالك والشعوب فإنما يتعبون للنار ويجهدون للباطل (13:2)‏ ، لأن رب القوات هكذا رسم.


    ‏أما العنوان العريض الثالث للنبوّة فمزمور يعلن فيه حبقوق أن الله آت وسيهشم رأس بيت الشرير(13:3). لذا يتهلّل حبقوق ويفرح ويعلن كما في القديم: "الرب الإله قوّتي وهو يجعل قدمي كالأيائل ويمشّيني على مشارفي"(19:3).


    كنسياً، احتل حبقوق مكاناً مرموقاً بين الأنبياء من حيث إنباؤه بتدبير الله الخلاصي بالرب يسوع المسيح. فالفصل الثالث من سفره جعلته الكنيسة تسبحة من تسابيح صلاة السحر، الرابعة ترتيباً، وعنونته هكذا: "صلاة حبقوق النبي. يا حبقوق قل عن تنازل الكلمة: المجد لقدرتك يا رب". وهي تنشد له في قنداق هذا اليوم (2 ‏كانون الأول): "أيها النبي الملهم من الله، لقد أذعت في كل المسكونة أن الله يأتي من الظهيرة، أعني من العذراء مريم ومن نصف الليل حين سهرت أمامه. وقد أعلنت للعالم قيامة المسيح كما تلقتنها من ملاك نوراني. لذلك نشدو إليك بغبطة وسرور: افرح يا كنز النبوءة البهي" ‏من المفيد أن نعرف أنه إلى حبقوق، كما إلى أشعيا (9:11). يُعرى القول ‏أن الأرض ستمتلئ من معرفة مجد الرب كما تغمر المياه البحر (14:2) وأن أصل التقليد عن الثور والبقرة في مزود بيت لحم يعود إليه (2:3‏) كما يعود إلى أشعياء (3:1)‏.



    طروبارية باللحن الثاني
    إننا معيّدون لتذكار نبيّك ناحوم، وبه نبتهل إليك يا رب، فخلص نفوسنا.


    قنداق باللحن الرابع
    يا حبقوق اللاهج بالله لقد عاينت التلاميذ الأطهار كخيولٍ تثير بحار الغباوة علانيةً.وتغرق الضلالة بعقائد حسن العبادة فلذلك نمدحك كنبيٍّ حقيقي. مستمدين أن تتشفع بنا لننال الرحمة. إننا معيّدون لتذكار نبيّك ناحوم، وبه نبتهل إليك يا رب، فخلص نفوسنا.
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  6. #36
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: السنكسار اليومي -3- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]

    (3 كانون الأول)

    *القديسان صفنيا النبي وأنكِليس الشهيد الجديد *







    القديس صفنيا النبي

    هو صفنيا بن كوشي. صاحب النبوءة التاسعة من النبوءات الصغيرة الاثنتي عشرة. عاش في أورشليم، في زمن الملك يوشيا (640-609ق.م) المعروف بإصلاحاته الدينية. عاصر إرميا النبي. ويظن أن رسالته النبوية امتدت من العام 630 ق.م إلى ما بعد الاستيلاء على أورشليم والجلاء إلى بابل (587 ق.م).خدمتنا الليتورجية، هذا اليوم، تكرمه لأنه تكلم على الفرح الآتي: هللي يا بنت صهيون… افرحي وتهللي من كل قلبك (14:3). تكرمه لأنه عاين يوم مجيء المخلص وأعلن عنه. تكرمه لأنه سبق فأذاع بأن إسرائيل والأمم تجتمع إلى واحد وتعبد الإله الواحد، والله يطهر الشعوب من الدنس "فيدعوا جميعاً باسم الرب ويعبدوه والكتف إلى الكتف" (9:3). في ذلك اليوم يبرّر السيّد الإله شعبه بعد سبي. يلغي الحكم عليهم (15:3) ويقيم في وسطهم فلا يرون الشر من بعد (15:3). في ذلك اليوم ينزع الرب المتباهين المتكبّرين ولا يبقي غير شعب وديع متواضع مسكين. "لا يرتكبون الظلم ولا ينطقون بالكذب ولا يوجد في أفواههم لسان مكر لأنهم سيرعون ويربضون ولا أحد يفزعهم" (11:3-12).

    هذا وإن الزمن الذي عاش فيه صفنيا كان مضطرباً إلى الغاية في المستويين السياسي والعسكري. الخراب والفوضى الحاصلة يومذاك كانا أشبه بالفيضان الذي غرّق العالمين في أيام نوح بعدما استشرى الفساد وزاغ الإنسان على غير رجعة. بكلمات صفنيا، الأمة أضحت متمردة دنسة ظالمة، لا تسمع الصوت ولا تقبل التأديب ولا تتكل على الرب. رؤساؤها أُسود زائرة وقضاتها ذئاب وأنبياؤها خونة وكهنتها يدنّسون القدس ويتعدون الشريعة (1:3-4). الظالم لم يعد يعرف الخجل (5:3). لأجل ذلك يُستأصلون والأرض كلها تلتهم بنار غيرتي. يقول الرب (8:3).

    طروبارية باللحن الثاني
    إننا معيّدون لتذكار نبيّك ناحوم، وبه نبتهل إليك يا رب، فخلص نفوسنا.
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  7. #37
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: السنكسار اليومي

    [FRAME="11 70"]


    (4 كانون الأول)
    القديس يوحنا الدمشقي البار والقديسة بربارة الشهيدة
    -الجزء الأوّل -




    أبينا البار يوحنا الدمشقي
    (+749 م)

    ‏خدمتنا الليتورجية، في هذا اليوم المبارك, تكرمه راهباً افتقر كمعلمه، وهو رجل الغنى والمجد العالميين, وانصرف عن الدنيا تاركاً اضطراب هذه الحياة وشواشها وجاداً في طلب سكون المسيح. أخضع جسده بأعراق النسك الكثيرة وطهّر مشاعره بمخافة الله فأضحى مواطن الصحراء وقاهر الشرّير وارتقى إلى المعالي السماوية مستغنياً بالعمل والثاوريا (المعاينة الإلهية). وقد جارى بأناشيده الأجواق السماوية, ووضع نظام أنغام الموسيقى, فاستحق اسم داود, صاحب المزامير. كما نقض البدع ودافع عن الإيمان وسلّم الكنيسة المعتقد القويم, وبسط التعليم الصحيح بشأن الأيقونات المقدّسة فاستحق, كلاهوتي, أن يدعى رسولاً حبيباً. ولقوة مؤلفاته فاق كل الحكماء الذين سبقوه. وهو كموسى ولج غيمة الروح القدس واخترق الأسرار الإلهية ومدّها لنا بلغة متناغمة. لذا أضحى مستحق التعجّب لأنّنا به عرفنا أن نمجّد الإله الكلي الصلاح.
    أعرق الشهادات بشأن القديّس البار يوحنا الدمشقي تفيد أن أول جامع لسيرته هو الراهب الكاهن ميخائيل السمعاني الأنطاكي. وقد أخرجها بالعربية سنة 1085م. فيما تنسب النسخة اليونانية إلى بطريرك اسمه يوحنا, لعله السابع الأنطاكي (1088- 1106م).

    أصله:
    ‏لا نعرف بالتأكيد أصل عائلة القديس يوحنا. بعض المصادر يقول إنه ‏بيزنطي وبعضها سرياني فيما تبرز أهم الدراسات أنه عربي ابن عربي. دعي في الأساس منصور بن سرجون. ولعله أصلاً من بني تغلب. استوطنت عائلته دمشق قبل القرن السادس للميلاد وكانت على رفعة في المقام والمنصب. شغل جدّه منصور مركز مدير المالية العام وتبوأ حاكمية دمشق في زمن الإمبراطور البيزنطي موريس (موريق) (582-602م) وحتى هرقل (610-641م). ويبدو أنه هو الذي فاوض العرب على تسليم دمشق بعدما هجرت الحامية البيزنطية مواقعها وتركت الدمشقيين لمصيرهم. أما والده سرجون فولاّه معاوية بن أبي سفيان ديوان المالية, في سورية أولاً ثم في سائر أرجاء الدولة الأموية. وقد استمر في وظيفته إلى خلافة عبد الملك بن مروان (685-705م)، أي ما يزيد على الثلاثين عاماً كان خلالها زعيم المسيحيين في دمشق.
    إلى ذلك يبدو أن اثنين من عائلة منصور شغلا الكرسي الأورشليمي في القرن التاسع للميلاد بشهادة سعيد بن البطريق (877-941م).

    شأته وأيام صباه:
    ‏كان مولد يوحنا في مدينة دمشق ما بين العامين 655 و660للميلاد. دعي‏ منذ القرن التاسع "دفّاق الذهب" أو "مجرى الذهب"- وهو اسم نهر بردى في الأساس - بسبب النعمة المتألقة في كلامه وحياته. تتلمذ هو وأخ له بالتبني, اسمه قزما، لراهب صقلّي كان واسع الاطلاع, محيطاً بعلوم عصره. وكان اسم الراهب قزما, أيضاً، فك سرجون, والد يوحنا, أسره من قراصنة أتوا به إلى دمشق.
    ‏ملك يوحنا الفلسفة اليونانية فطوّعها, فيما بعد, لإيضاح الإيمان الأرثوذكسي. عاش، أول أمره, عيشة الدمشقيين الأثرياء السهلة وكان من رواد البلاط الأموي بالنظر إلى مكانة والده عند الخلفاء. ربطته بيزيد بن معاوية صداقة حميمة وكان يتحسّس الشعر ويتذوقه وتهتز مشاعره لدى احتكاكه بشعراء الصحراء. ويرى عدد من الدارسين أن بعض تآليفه تأثرت بهذا الاحتكاك, لاسيّما أناشيده وقوانينه. كما اكتسب من رفقته بيزيد معرفة القرآن والديانة الإسلامية.

    ‏هذا ويظهر أن يوحنا شغل منصباً إدارياً رفيعاً في زمن الأمويين, وإن كنا لا نعرف تماماً ما هو. قد يكون أميناً للأسرار أو مستشاراً أولاً. وقد أقام على هذا النحو زماناً إلى أن نفخت رياح التغيير فأخذ الحكّام يضيّقون على ال**********. ولما أصدر الخليفة عمر الثاني (717-720م) قانوناً حظّر فيه على المسيحيين أن يتسلّموا وظائف رفيعة في الدولة ما لم يُسلموا, تمسك يوحنا بإيمانه وتخلى عن مكانته. ولعل هذا هو السبب الأول في زهده في الدنيا وانصرافه عنها إلى الحياة الرهبانية في دير القديس سابا القريب من أورشليم.

    اليد المقطوعة:
    ‏هذا ويحكى أنه لما اندلعت حرب الصور الكنسية في الإمبراطورية البيزنطية, واتخذت الدولة منها، بشخص الإمبراطور لاون الإيصوري (717-741م) موقفاً معادياً, باشرت حملة واسعة لتحطيمها وإزالة معالمها وإشاعة موقف لاهوتي رافض لها. وقد سعى الإمبراطور جهده لحمل الأساقفة, بالترغيب والترهيب, على الإذعان لرغبته. وكانت النتيجة أِن خفتت أكثر الأصوات المعارضة, المتمسكة بالأيقونات. يومذاك هبّ القدّيس يوحنا الدمشقي- وكان, حسبما نقل مترجمه, ما يزال بعد في العالم- مدافعاً عن الأيقونات وإكرامها فكتب وبعث برسائل عديدة في كل اتجاه, حتى قيل أنه اشترك في أعمال المجمع الأورشليمي المنعقد لهذه الغاية, وحضّ على المجاهرة بهرطقة الإمبراطور وقطعه. ولما كانت سوريا وفلسطين خارج الفلك البيزنطي فقد حاول لاون الملك أن يخنق صوت الدمشقي عن بعد وبالحيلة. لهذا استدعى أمهر الخطّاطين لديه وطلب منهم أن ينسخوا له رسالة كتبها زوراً كما من القدّيس إليه وأن يجعلوا الخط في الرسالة مطابقاً, قدر الإمكان، لخط الدمشقي. مضمون الرسالة كان الاستعانة بالإمبراطور على الخليفة. وأرفق لاون الرسالة المزوّرة بأخرى شخصية عبّر فيها للخليفة عما أسماه "صفاء المحبة بينهما وشرف قدر منزلته عنده". وأردف بالقول إنه إذ يرغب في تأكيد المحبة والصلح بينه وبين الخليفة يرسل إليه صورة الرسالة التي أنفذها إليه عامل الخليفة يوحنا.

    فلما اطّلع الخليفة عمر بن عبد العزيز على الرسالتين استبدّ به الغضب الشديد وأرسل في طلب يوحنا وواجهه بهما, فدافع قديسنا عن نفسه, ولكن دون جدوى, فأمر الخليفة السيّاف بقطع يد القديس اليمنى وتعليقها في ساحة المدينة العامة.وبالحيلة استردّ يوحنا يده المقطوعة متذرعاً بضرورة دفنها لتهدأ آلامه التي لا تطاق. فأخذها ودخل بها إلى بيته وارتمى عند إيقونة لوالدة الإله جاعلاً اليد المقطوعة على مفصلها, وصلّى بدموع غزيرة لتردّها له والدة الإله سالمة. وفيما هو مستغرق في صلاته غفا, وإذا بوالدة الإله تتراءى له في الحلم قائلة: "ها إن يدك قد عوفيت الآن, فاجتهد أن تحقّق ما وعدت به بدون تأخير". فاستيقظ يوحنا من النوم ليكتشف أن يده قد عادت بالفعل صحيحة وموضع القطع ظاهر عليها كخط أحمر.

    يذكر أن سائحاً مرّ بدمشق في القرن السابع عشر ونقل ما يبدو أنه كان متداولاً في ذلك الزمان أن المعجزة قد تمّت بواسطة أيقونة سيدة صيدنايا العجائبية.

    إثر الأعجوبة, كما ورد في التراث, حاول الخليفة استعادة يوحنا ووعده بإكرامات جزيلة, لكن قديسنا كان قد زهد في الدنيا وتشوّف إلى الحياة الملائكية. وقد ترك هو وأخوه بالتبني, قزما, دمشق ووجّها طرفهما ناحية دير البار سابا المتقدس, بعدما وزّع أمواله على الفقراء والمحتاجين وصرّف سائر شؤونه الدنيا.

    يوحنا راهباً:
    ‏كان يوحنا, في ذلك الزمان, رجلاً ذائع الصيت, لهذا استقبله رهبان دير القديس سابا بفرح، لكنهم خشوا أن يكون إقباله على الحياة الرهبانية مجرّد نزوة. ولما كانوا عارفين بعمق ثقافته العالمية فقد تردّدوا الواحد تلو الآخر في تحمل مسؤولية رعايته على السيرة النسكية. أخيراً قبله شيخ جليل متقدم في السن. فلما أقبل يوحنا إليه بادره الشيخ بالقول: "يا ابني الروحي, أرغب إليك أن تقصي عنك كل فكر دنيوي وكل تصرّف أرضي. اعمل ما تراني أعمله، ولا تتباه بعلومك. إن العلوم الرهبانية والنسكية لا تقلّ أهمية عنها, لا بل تعلوها مقاماً وفلسفة. أمت ميولك المنحرفة وتصرّف بخلاف ما يرضيك, ولا تقدم على عمل دون موافقتي وطلب نصيحتي. لا تراسل أحداً.إنسَ العلوم البشرية التي تعلمتها كلها ولا تتحدّث عنها مطلقاً". فسجد له يوحنا وطلب صلاته وبركته ليكون له الله على ما ذكر معيناً.

    ‏سلك قديسنا في ما وعد به بكل غيرة وأمانة إلى أن رغب معلمه في امتحانه يوماً ليرى مقدار تمسكه بنذر الطاعة, فقال له: "يا ولدي الروحاني، قد بلغني أن عمل أيدينا الذي هو الزنابيل مطلوب بدمشق. وقد اجتمع عندنا منها شيء كثير. فقم اذهب إلى مدينتك وخذها معك لتبيعها وتحضر لنا ثمنها لاحتياجنا إليه في النفقة". فحمّله إياها ورسم له ضعفي ثمنها لئلا يتيّسر له بيعها بسرعة. فلما خرج أرسل له الرب راهبين آخرين منطلقين إلى دمشق فساعداه على حمل الزنابيل. ولما وصل إلى السوق لم يصادف من يشتريها منه لغلاء ثمنها. وفيما هو جائل حائر في أمره, رآه بعض خدمه ممن كانوا له في العالم, فعرفوه ولم يعرفهم, فرقّوا له وأخذوا منه زنابيله بالثمن الذي طلبه. فعاد يوحنا إلى معلمه وقد ظفر بإكليل الغلبة على شيطان الكبر والعظمة.

    ‏وحدث مرة أن رقد بالرب أحد الشيوخ الرهبان وكان جاراً ليوحنا, فحزن أخوه في الجسد عليه حزناً شديداً, وكان هو أيضاً راهباً. فجاء إلى يوحنا وسأله أن ينظم له طروبارية تسليه عن غمّه, فاعتذر يوحنا لأنه لم يشأ أن يخالف الشيخ معلمه في ما وضعه عليه. لكن الراهب أصرّ بالقول: "ثق أني لن أبوح بها ولن أرتلها إلا وأنا وحدي". وظلّ عليه حتى أخرج له طروبارية. وفيما كان يلحّنها، أدركه معلمه الشيخ فقال له: "أبهذا أوصيتك؟! هل أمرتك أن تزمّر أم أن تنوح وتبكي؟! فأخبره يوحنا بما جرى له وسأله الصفح فامتنع قائلاً: "أنك منذ الآن لا تصلح للسكنى معي, فانصرف عني بسرعة". فخرج قديسنا من عند الشيخ حزيناً وجال على الرهبان يتوسّط لديهم. فلما أتوا إلى الشيخ سألوه أن يسامحه فأبى، فقالوا له: أما عندك قانون تؤدبه به لتصفح عنه" فقال: "أجل, إذا ما حرّر مستخدمات (مراحيض) مشايخ الرهبان ونظفها", فانصرف الآباء من عنده مغمومين لأنه لم يسبق لهم أن سمعوا بقصاص كهذا. فلما أتوا إلى يوحنا, استوضحهم الأمر فأجابوه، بعد لأي, بما قاله لهم الشيخ. فقام لتوه قائلاً: "هذا الأمر سهل فعله عندي, متيسر عليّ". ثم أخذ قفة ومجرفة وبدأ بالقلاّية الملاصقة لقلاّيته. فلما بلغ الشيخ ما صنعه تلميذه بادر إليه على عجل وأمسكه بكلتا يديه وقبّل رأسه وعينيه وقال له: "ثق يا بني لقد أكملت الطاعة وزدت عليها وليست بك حاجة بعد إلى أكثر من ذلك, فهيّا إلى قلايتك على الرحب والسعة".

    ‏ومرّت أيام ظهرت بعدها والدة الإله القدّيسة لمعلم يوحنا في الحلم وقالت له:"لماذا, أيها الشيخ, تمنع الينبوع عن أن يفيض ويجري؟! فإن تلميذك يوحنا عتيد أن يجعل كنيسة المسيح بأقواله ويزين أعياد الشهداء وكافة القديسين بترنيماته الإلهية فأطلقه...لأن الروح القدس المعزي يجري على لسانه". فلما أطل الصباح قال الشيخ لتلميذه:"يا ابني الحبيب الروحاني, إذا ما حضرك منذ الآن قول تتكلم به فلا مانع يمنعك لأن الله سبحانه يرضاه ويهواه. فافتح فمك وقل ما تلقنك إياه النعمة الإلهية". من ذلك اليوم صار القديس يضع القوانين الليتورجية والاستيشيرات والطروباريات وسواها. ربيبه في عمله هذا كان أخاه بالتبني قزما. ويبدو, كما يؤكد كاتب سيرته، أن المحبة الإلهية كانت وافرة بين الاثنين وأنه لم يعرض لهما أن غلبهما الحسد مدة حياتهما.

    يوحنا كاهناً وواعظاً ومعلماً:
    ‏يستفاد من أخبار القدّيس يوحنا أن بطريرك أورشليم استدعاه بعد سنوات من حياته الديرية ثبت خلالها في الاتضاع والطاعة وسامه كاهناً رغم تمنّعه. فلما عاد إلى الدير زاد على نسكه نسكاً.

    ‏يذكر أن يوحنا تلقى العلوم المقدّسة لا في دمشق بل في الدير ولدى بطريرك أورشليم أيضاً. هو نفسه ذكر أن معلميه كانوا من رعاة الكنيسة.
    ‏منذاك أصبح يوحنا واعظ المدينة المقدسة, يقيم في ديره ثم يخرج إلى القدس وهي قريبة، ليتمّم خدمته في كنيسة القيامة. وقد بقي لنا من مواعظه تسع امتاز فيها بالبلاغة والإبداع وقوة المنطق واقتدار الحجة وغنى العقيدة.

    ‏وإلى جانب الكهانة والوعظ اهتم قديسنا بالتدريس. وثمة ما يشير, في تآليفه العقائدية والجدلية, إلى أن بعضها على الأقل دروس شفهية التقطها الكتّاب ودوّنوها.

    إسهامه الكنسي:
    ‏هناك أربعة مجالات كنسية أساسية كانت للقديس يوحنا الدمشقي فيها إسهامات جليلة جزيلة القيمة:

    ‏الأول عقائدي. للقديس فيه بضع مؤلفات أهمها كتاب "ينبوع المعرفة" الذي يشتمل على ثلاثة أبواب, أحدها فصول فلسفية هي بمثابة توطئة للعرض اللاهوتي وتحديدات لبعض الفلاسفة الأقدمين وآباء الكنيسة. يلي ذلك باب الهرطقات الذي هو عبارة عن توطئة لاهوتية تاريخية يتناول فيها مئة وثلاثة تعاليم دينية زائفة وانتشارها. وأخيراً بيان الإيمان الأرثوذكسي الذي قسمه إلى مئة فصل أو مقال.
    ‏الثاني جدلي دفاعي. هنا كتب قديسنا ضد هرطقات زمانه كلها: "النسطورية والطبيعة الواحدة والمشيئة الواحدة والمانوية وبدعة محطمي الأيقونات. كما وضع الخطوط العريضة لطريقة الجدل مع المسلمين وترك نبذة ضد الخرافات الشعبية". أهم هذه الكتابات مباحثه الثلاثة الدفاعية ضد الذين يرذلون الأيقونات المقدّسة.
    ‏الثالث ليتورجي هنا يُعزى إليه إرساء أسس كتاب المعزي وتأليف العديد من الستيشيرات والبروصوميات والإذيوميلات والكاثسماتات والطروباريات والقناديق والقوانين الكنسية بالإضافة إلى دور أكيد في تحرير تيبيكون دير القديس سابا.
    الرابع موسيقي. فيه نظّم ووضع قسماً كبيراً من موسيقى كتاب المعزي ولحّن العديد من القوانين والطروباريات وساهم في وضع نظام العلامات الموسيقية.

    - يتبع -
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  8. #38
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: السنكسار اليومي

    [FRAME="11 70"]


    (4 كانون الأول)

    القديس يوحنا الدمشقي البار والقديسة بربارة الشهيدة
    -الجزء الثاني -
    (تتمة)



    لاهوت الأيقونة عنده:

    ‏ولا بد من كلمة بشأن دفاع القديس يوحنا عن الأيقونات لاهوتاً. فالحق أن قديسنا هو الذي وضع الأسس اللاهوتية للدفاع عن إكرام الأيقونات, وهو ما تبنّته الكنيسة وبنت عليه عبر العصور. يستند لاهوت الأيقونة عنده إلى
    ثلاث قواعد أساسية:

    ‏- لا نقدر أن نمثّل الله حسياً لأنه روح محض لكننا نقدر أن نمثّل الرب يسوع المسيح ووالدة الإله والقدّيسين وحتى الملائكة الذين ظهروا على الأرض بأجساد. فالكتاب المقدس لا يمنع تكريم الصور بل عبادة الأوثان.

    ‏- إن الإكرام الذي نقدمه للأيقونات إنما نقدمه لأصحابها المرسومين عليها، لا إلى الخشب والألوان, وهو يرجع في كل حال إلى الله الذي هو مصدر كل خير في القدّيسين. ونؤكد كلمة "إكرام" لأننا نميّز بين الإكرام والعبادة التي لا تليق إلا بالله وحده.

    ‏- ثم إن لإكرام الأيقونات منافع جزيلة. فالصور ظاهرة إنسانية نذكر من خلالها نعم الله علينا, وهي بمنزلة كتاب للعامة تمدّ إليهم أسرار الله وإحساناته وحضوره, وتحرض على اقتفاء سير القدّيسين.

    رقاده:
    ‏أمضى القديس يوحنا ثلاثين سنة من عمره في الدير. ولعله لم يعد إلى دمشق خلال ذلك إلا مرة واحدة. كان رقاده بسلام في الرب, في شيخوخة مخصبة بالصالحات, أغلب الظن, بين العامين 749, 750 للميلاد. جمع في نفسه, على نحو متناغم, قداسة الراهب وعمق اللاهوتي وغيرة الرسول وإلهام المنشد وموهبة الموسيقي, فاستحق إكرام الكنيسة له جيلاً بعد جيل, أباً ومعلماً.

    بقيت رفاته في الدير إلى القرن الثاني عشر حين جرى نقلها إلى القسطنطينية حيث أودعت كنيسة جميع القدّيسين القديمة بجانب القديسين يوحنا الذهبي الفم وغريغوريوس اللاهوتي. يذكر أن اللاتين نهبوا هذه الكنيسة عندما دخلوا القسطنطينية سنة 1204. كما هدمها الأتراك سنة 1463‏.

    ‏وقد أعلن المجمع المقدس السابع (787‏م) قداسة يوحنا واعتبره "بطل الحقيقة"

    طروبارية باللحن الثامن
    هلموا نمتدح البلبلّ الغرّيد الشجي النغم، الذي أطرب كنيسةَ المسيح وأبهجها بأناشيده الحسنةِ الإيقاع الطلية أعني به يوحنا الدمشقي الكلي الحكمة، زعيم ناظمي التسابيح الذي كان مملوءاً حكمةً إلهية وعالمية.

    قنداق باللحن الثامن
    لنسبّح أيها المؤمنون كاتب التسابيح معلّم الكنيسة ومصباحها، يوحنا الموقَّر، المقاوم الأعداءَ، لأنهُ حمل سلاح صليب الرب، فصادم بهِ ضلالة المبتدعين كلها، وبما أنه شفيعٌ حارّ عند الله، فهو يمنح الكل غفران الزلاَّت.
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  9. #39
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: السنكسار اليومي

    [FRAME="11 70"]


    (5 كانون الأول)
    *القديس سابا المتقدس المتوشح بالله*

    القديس البارّ سابا المتقدِّس



    وُلِد القدِّيس سابا عام 349 في قيصريّة كبادوكية، ورقد عام 533 عن عمر 94 سنة. حياتُه المديدة التي صادفت عصرَ الرهبنة الذهبي امتلأت صلواتٍ وجهاداتٍ من أجل الكنيسة ومن أجل مُتَوَحَّده (تعريب كلمة لافرا اليونانية وكناية عن دير أشبه بقرية رَهبانيّة يعيش فيه المتوحِّدون). ولقد استخدم الله هذا الإنسان المتقدّس ليحفظ سلامة استقامة الرأي (الأرثوذكسية) في عصر متأزِّم.

    عاش القدّيس منذ سني الطفولة في دير التجأ إليه زاهداً في الدنيا وهو بعدُ في سنته الثامنة، إذ عاين انغماسَ الناس في الدنيويّات لمّا تجادل خالُه وعمُّه على ميراثه إثرَ سفر أبويه قسراً إلى الإسكندريّة عاهدين تربيتَه إلى عمّه. في الثامنة عشرة، ذهب إلى الأرض المقدّسة وفي نفسه رغبةٌ أن يصير من أتباع القدّيس أفثميُس. هذا رفضَه لصغر سنّه لكنّه عاد فقبله بعد 10 سنوات من الرياضة النسكيّة في دير الشركة الذي للقدّيس ثِئُكتيستُس. بساطة القدّس سابا وقداسته أدهشتا البارَّ أفثيميُس فلقَّبه "بالفتى الشيخ". في السنة 43 من عمره تنسّك لفترة طويلة في الصحراء قرب القدّيس جِراسِمُس الأردنيّ. انسحب بعدها وعاش وحده لخمس سنوات في كهفٍ منيعٍ في رّيْدِ جبل قَدرون قبالةَ الدير الحاليّ بالتمام. لذا، فإنّ ناسكاً كهذا صارماً وملتهباً حبُّه لحياة الرَّهبانيّة في المسيح كان مبتغى شبّان كثيرين. في عمر 45 سنة كان قد أحاط به 70 من نسّاك البراري الذين يعيشون في المغاور المجاورة. ولمّا صاروا 150 شخصاً، اضطُرَّ القدّيس أن يبني مُتَوَحَّده شمالَ مجرى النهر في وادي قدرون. ذاعت شهرة القدّيس، فالتجأ إليه رهبان كثيرون شبّان، من جنسيّات مختلفة من بينهم أسقفُ قُلُنِيُّةَ يوحنّا الهدوئيّ. لما بلغ 63 من العمر، صارت حاشيته تضمّ 5000 راهب.
    غير أنّه، وبينما كان عدد الرهبان يزداد، بدأت الجدالاتُ الأُرِجِنّيّة تُعكِّرُ الجوَّ الهادئ، إذ عصى بعض الرهبان رئيسَهم. أفسح القدّيس مجالاً للغضب مغادراً ديرَه مُؤقَّتاً. إلا أنّ الأوضاعَ ما تحسَّنت. فرجَع حاملاً رسائلَ تحذيرٍ من البطريرك إيليّا للرهبان العاصيين. أولئك ازدادوا تعصّباً فشاغبوا ثمّ ارتحلوا.
    عام 508 استقرّوا في المُتَوَحَّد الجديد. وهناك أيضاً استمرَّت الجدالات وتفاقمت المشاكل، أمّا سلام الله المُفتَرّض في حياة روحانيّة فقد فُقِد. والبار، بداعي محبّة كثيرة، ذهب إليهم وأسّس هيكلاً ومخبزاً وحدّد لهم رئيساً. وبعد رَدحٍ من الزمن أعادت صلواتُه غيرُ المنقطعة نعمةَ الله، فإنّ شرعيّة حضورِ القدّيس سابا تُضعِف المبتدعين.
    العقودٍ كثيرة في القرن الخامس، بلبلت الكنيسةَ بدعةُ الطبيعة الواحدة التي تعترف بأنّ طبيعة الرب الإنسانيّة امتصتّها طبيعتُه الإلهية كلّيّاً. فالبدعة إذاً، تُوهِنُ تأنّسَ الربَ وبالتالي خلاصَنا. عام 451 دعت الإمبراطورة بُلخَريّة إلى المجمع المسكونيّ الرابع في خَلقِدونية، الذي حرم المبتدعين وأعلن "طبيعتَي الربَ الكاملتَين في شخص واحد بلا امتزاج ولا تغيّر ولا انقسام ولا انفصال".
    لم يهدأ المبتدعون، فأعلن الإمبراطور زينون عام 482، وبهدف إعادة السلام، ما دُعي "مرسومَ الاتحاد" الذي قلّل مفعول المجمع المسكونيّ الرابع. هذا المرسوم عمّم البلبلات فصار ضدَّ السلام! أديار فِلَسطين دافعت عن المواقف المستقيمة الرأي وحَمَت البطريرك سالوستيُس ورئيسي الأديار سابا وثِئُذوسيُس.
    استمرّ الإمبراطور أنستاسيُس، الذي خَلَفَ زينون، في السياسة نفسها: فنَفَى رؤساءَ الكهنة المستقيمي الرأي (الأرثوذكسيين) وثَبَّت المبتدعين وعقد لهم مجمعاً وأدان فِلافيانُسَ البطريركَ الإنطاكيَّ وإيليّا بطريركَ أورشليم دون سواهما. في هذه الأثناء أرسل بطريرك أورشليم وفدَ رؤساء الأديار، ومعهم القدّيس سابا إلى الإمبراطور. هذا قَبِلَ الوفدَ إلا أنّ الحجّابَ منعوا القدّيس سابا من الدخول إلى البَلاط إذ أنّ جُبَبَه قديمة ومرقّعة. طلب الإمبراطورُ الناسكَ المشهور آمِراً بأن يُدخَل. وحدَها هيئةُ القدّيس كانت كافية لتؤثّر به، فاقتنع للوقت بأنّ يُرجئ مضايقةَ البطريرك المستقيم الرأي إيليّا وأن يُحرَّر هيكل القيامة شيئاً فشيئاً من الضرائب الثقيلة غير العادلة وأن يُعتِقَ منها سكّان أورشليم. غير أنّ موقفَ الإمبراطورِ المتساهلَ لن يستمرّ طويلاً، فقد أُجبِرَ بطريرك أورشليم أن يشترك مع اسفيرو بطريركِ أنطاكية الجديد وهو من أتباع بدعة الطبيعة الواحدة. رفض فنُفِيَ ومات. وكان إلى جنبِه القدّيس سابا. اختير يوحنّا الثالثُ، تلميذُ القدّيس خليفةَ البطريرك إيليّا إذ قد تعهّد بأن يَشجُبَ المجمعَ المسكونيّ الرابع. فأسرع القدّيس سابا وثَناه، وكانت النتيجة أن سُجِنَ يوحنّا الثالث. أجبره الإمبراطور وهو في السجن أن يشترك مع أسفيرو بطريركِ أنطاكية. فتَظاهَرَ، بالتوافُقِ مع القدّيس سابا، بأنّه يتعهّد أن يشجب المجمعَ المسكونيّ الرابع وأن يَعترفَ باسفيرو إنّما في اجتماع رسميّ فقط بمرأى من الكنائس وتُجاه كلّ السلطات. حضر إلى الاجتماع آلافُ الرهبان والمؤمنون، فحرم البطريركُ المبتدعين واعترف بالمجامع الأربعة وهو على عرشه في كنيسة القدّيس استفانُس. إذّاك صَفَّقَ المؤمنون لبطريركهم القويّ بينما انسحب ممثِّلُ الإمبراطور مستسلماً. حَنِقَ الإمبراطور وقرَّر أن ينفي البطريرك يوحنّا الثالث مع سابا وثِئُذوسيُس. فألَّف الآباءُ الثلاثة رسالةً للإمبراطور عام 516 اعتبرها بعدَ صلواتٍ كثيرة فغيَّرت رأيه. عام 518، خَلَفَ أنستاسيُسَ الإمبراطورُ المستقيمُ الرأي يُستينُسُ وتَبِعَه يُستِنيانُس عام 527، هذان ثَبَّتا استقامةَ الرأي والسلامَ في الكنيسة. من خلال ردّة الفعل هذه على جدالات بدعة الطبيعة الواحدة، يمكن لأيِّ كان أن يَعِيَ قيمةَ حضور القدّيس سابا في القرن الخامس الكثير الاضطراب! لكنّ جهاداتِه لم تتوقَّف هنا، فقد ارتبط اسمُه بالثورة السامريّة، إذ تمرَّد السامريّون وأعلنوا مَلِكاً آخَر، وأغاروا ليَنهَبوا زارعين الرعبَ، وقتلوا أساقفةَ المسيحيّين، وأحرقوا ذخائرَ الشهداء. أخيراً قَمَعَ يُستِنيانُسُ الثورةَ، لكنّه حَقَدَ كذلك على مسيحيّي فِلَسطين الذين احتَفَظوا للسامريّين بآثار قاسية. فلجأ البطريرك من جديد إلى الشيخ القدّيس سابا الذي أربى على 90 من السنين. أرسلَه إلى القسطنطينيّة ليُسَكِّنَ غضبَ الإمبراطور. هذا كان يعرف حياة البارّ المعمّر وجهاداتِه فاستقبلّه بالتكريمات: سجد له سجدةً وعانقه وقَبَّلَ رأسه. بدورها انحنَت له الإمبراطورةُ ثِئُذورة وطلبت بركته. لقد حَظِيَ الناسكُ الأشيبُ بتقديرهم! بمرسوم إمبراطوريّ حدّ من التطرّف السامريّ وحرّر فِلَسطين من كل جباية كما حسّن ترميم الهياكل الجليلة في أماكن الحجّ المدمّرة، بالإضافة إلى تحصين ديره الكبير.
    وليس كتاب الأصول (التيبيكون) إلا تقدمةُ أخرى من تَقَادِم القدّيس سابا لذلك يُعرَف باسمه، مثلما يُعرَف "بالأورشليميّ". بالاشتراك مع القدّيس ثِئُذوسيُس رئيس أديار الشركة، سنّ القوانين والتقاليد الطقسيّة التي نشأت في مصر وحافظت عليها أديار كثيرة في فِلَسطين. في أصوله، حدّد القدّيس سابا أيضاً ترتيب الخِدَم وتفاصيلها وتوزيعها على الأيّام المختلفة ولائحة بالأعياد والتقويم الذي تتّبعه. راجَعَ الكتابَ صفرونيُسُ بطريركُ أورشليم وتَلاه يوحنّا الدمشقيّ. ثمّ، في القرن الثاني عشر، أعاد النظر فيه بطريركُ القسطنطينيّة نيقولَوس الكاتب وفي القرن الخامس عشر راجَعَه سمعانُ التِسلوّنيكيّ.
    إشعاع القدّيس لم يقتصر فقط على ديره، فقد أسّس أدياراً غيره منها ثلاث متوحَّدات (المتوحَّد الجديد علم 508، متوحَّد الأفواه السبعة عام 512، متوحَّد إرمياء عام 531) وستّة أديار شركة (دير القلعة عام 492، دير مبتدئي المتوحَّد الكبير عام 493، دير غاذارِيَة عام 503، دير نِقوبُلي عام 508، دير المغارة عام 509، دير يوحنّا الاسخُلاري عام 512). كذلك أسّس خمسة مآوي فقراءٍ وفنادق لاستضافة الغرباء والآباء العابرين.
    الشيخ الأزهر، بل القدّيس، رأى دُنُوَّ أجَلِه، فسجد للقبر الفائق القداسة وانكفَأ إلى هدوء مُتَوَحَّده الحبيب. هرع البطريركُ بطرس الذي كان ابنه الروحيّ وبكثيرِ التوسُلات أحضّرّه إلى الدار البطريركيّة وهناك خدمه بنفسه. لكنّ البارّ رجاه أن ينقلوه إلى ديره ليرتاح في توبته. بعد أن حدّد مِليتاسَ البيروتيّ خليفتَه وترك له ترتيبات مكتوبة لطقوس مُتَوَحَّده وباقي أدياره، تناول القدّيس الأسرار الطاهرة ورقد في 5 كانون الأول عام533 عن عمر 94 سنة، وأُودِعَ اللحدَ في مُتَوَحَّده.
    فيما بعد، لأجل حماية جثمانه الذي حُفِظَ كلّيّاً بلا انحلال، نقله رهبانُه إلى القسطنطينية. وفي القرن الثالث عشر نقله الصليبيّون إلى البندقية. وبين الثالث عشر والسادس والعشرين من شهر تشرين الأوّل عام 1965 أعادت الكنيسةُ الغربيّةُ جثمانَه إلى ديره. والقدّيس من ذلك الحين في بيته يتشفّع إلى الربّ بكلّ الذين يطلبون وَساطَته. دوّن الكثير من معجزاته في حياته وبعد الموت، يضيق المجال بإيرادها. وختاماً، نسأله، أن يشفع بنا إلى الربّ ليُنعِم علينا بالجرأة لنحفظ استقامة الرأي بلا لوم في أفعالنا والأقوال، فلا نرميّها لغير المستحقّين.


    طروبارية باللحن الأول
    ظَهرتَ رأسَ الأبرارِ وَمُساويَ الملائكة, وَمُتقدِّساً مُنذُ الطُفولةِ أيها البارُ سابا, وبما أنكَ عِشتَ عَيشاً سَماوِياً, قُدتَ إلى الحياةِ بالله, بالأقوالِ والأفعال الحقّة, الصارخينَ بإيمانٍ, المجدُ لِمنْ قوّاكَ, المَجدُ لِمنْ كَلَّلكَ, المجدُ لِلفاعِلِ بِكَ الأشفِيَةَ لِلجميعْ.
    قنداق باللحن الثامن
    أيها المغبوط سابا، بما أنك منذ الطفولية قُدّمت بالفضيلة ذبيحةً لا عيب فيها، لله العارف بك قبل أن تولد، غدوتَ جمالاً للأبرار، وساكناً في القفر، تستحق المديح، فلذلك أهتف نحوك قائلاً: السلام عليك أيها الأب الدائِم الذكر.

    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  10. #40
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي -6- كانون الأول

    [FRAME="11 70"]

    (6 كانون الأول)



    * القديس نيقولاوس العجائبي أسقف ميراليكية *





    القديس نيقولاوس العجائبي أسقف ميراليكية

    (القرن الرابع)




    هو أكثر القدّيسين شهرة في كنيسة المسيح، شرقاً وغرباً. فصورته، كما ارتسمت في وجدان الناس عبر العصور، هي صورة الراعي الصالح، على مثال معلّمه. لا يترك إنساناً يستنجد به إلاّ هبّ إلى نجدته كائنة ما كانت حاله أو ضيقته أو حاجته. أكثر القدّيسين، كما نعرف، ارتبط ذكرهم، بين الناس، بحاجة محدّدة. هذه ليست حال القديس نيقولاوس. القديس نيقولاوس، على مرّ العصور، بدا وكأنه قدّيس لكل ظرف وحاجة. بهذا المعنى كان، في هذا البلد أو ذاك، شفيعاً للتلامذة والأولاد العاقلين والفتيات اللواتي لا مهر لهن والبحّارة والصيّادين والعتّالين وباعة النبيذ وصنّاع البراميل وعمّال البيرة والتجّار والبقّالين والقصّابين والمسافرين والحجّاج والمظلومين والمحكومين والمحامين والأسرى والصرّافين وغيرهم. لذلك لا عجب إذا كانت الكنيسة، عندنا، قد خصّته بيوم الخميس إكراماً واستشفاعاً، كما أدخلت الكنيسة اسمه في عداد النخبة من القدّيسين الذين يستعين بهم المؤمنين، على الدوام، عبر الإفشين الذي يُتلى في صلاة السحر وغيرها من الصلوات والذي أوله: "خلّص يا رب شعبك وبارك ميراثك...".

    كل هذا ولا نعرف من أخبار القدّيس نيقولاوس قبل القرن التاسع للميلاد إلا القليل القليل، مع أنه من المفترض أن يكون قد عاش وصار أسقفاً ورقد بين القرنين الثالث والرابع الميلاديين. فأول من كتب سيرته بتوسّع كان القدّيس سمعان المترجم حوالي العام 912م. وكان مثوديوس، بطريرك القسطنطينية، قد دوّن عنه، قبل ذلك، سيرة مختصرة حوالي العام 840م. رغم ذلك، رغم افتقادنا إلى شهادات تاريخية مبكّرة في شأنه لا نشعر بالحرج ولا نعتبر النقص في المعلومات التاريخية المبكرة بشأنه حائلاً دون إكرامه. السبب بسيط أننا لم نعتد، في الكنيسة، إكرام القدّيسين استناداً إلى ثوابت تاريخية تؤكد أخبارهم- وهذه مفيدة إذا توفرت ولكن غالباً ما يتعذّر توفرها- بل لأن السابقين أكرموهم قبلنا. ولنا في الكنيسة، في شأن القدّيس نيقولاوس، شهادات تؤكد إكرامها له منذ القرن السادس للميلاد.

    شهادات عنه:
    بين ما نعرفه أن الإمبراطور البيزنطي يوستنيانوس بنى على اسمه، في القسطنطينية، سنة 530م كنيسة هي الكنيسة المعروفة باسم القدّيسين بريسكوس ونيقولاوس في حي بلاشيرن الشهير بكنيسة السيدة فيه. وعلى مقربة من المكان كان أحد الأسوار يحمل اسمه. وعندنا للقدّيس نيقولاوس إيقونات أو رسوم حائطية منذ ذلك القرن أيضاً، نشاهد بعضها في دير القديسة كاترينا في سيناء. ذكره كان معروفاً تماماً.

    من أقدم أخباره، من القرن الميلادي السادس، ظهوره لقسطنطين الملك في الحلم. يومذاك طلب منه قديسنا أن يوقف تنفيذ حكم الإعدام بثلاثة ضبّاط أدينوا ظلماً.

    ما شاع عنه:
    شاع عن القدّيس نيقولاوس أنه ولد في باتارا من أعمال ليسيّة الواقعة في القسم الجنوبي الغربي من آسيا الصغرى، وأن ولادته كانت في النصف الثاني من القرن الثالث للميلاد. ارتبط اسمه باسم ميرا القريبة من باتارا، على بعد ثلاثة أميال منها. وقد ذُكر أنه تسقّف عليها. ميرا، في آسيا الصغرى أو كما تعرف اليوم بر الأناضول، هي "دمري" الحالية. هناك يبدو أن ذكر القدّيس لم تمحُه السنون بدليل أن المسلمين جعلوا له عند الكنيسة التي قيل أن القدّيس كان يقيم الذبيحة الإلهية فيها، أقول جعلوا له تمثالاً لما أسموه BABA NOEL"". يذكر أنه كانت لميرا، في وقت من الأوقات، ست وثلاثون أسقفية تابعة لها.

    إلى ذلك قيل أن القديس نيقولاوس عانى الاضطهاد في أيام الإمبراطورين الرومانيين ذيوكليسيانوس ومكسيميانوس وأنه اشترك في المجمع المسكوني الأول في نيقية سنة 325م.

    هذا ويبدو أن قدسنا رقد في ميرا حوالي منتصف القرن الرابع الميلادي واستراحت رفاته في الكنيسة الأسقفية هناك إلى أن دهم الموضع قراصنة من باري الإيطالية عام 1087م فسرقوه وسط احتجاج رهبان كان يقومون بخدمة المحجّة، وعادوا به إلى بلادهم حيث ما يزال إلى اليوم. وقد ذكرت مصادر عريقة أنه في كلا الموضعين، ميرا وباري، كان سائل طيب الرائحة يفيض من رفاته.

    نشير إلى أن بعض المصادر يخلط ما بين القديس نيقولاوس أسقف ميرا ونيقولاوس آخر يبدو أنه تسقّف في القرن السادس أو ربما السابع على بينارا من مقاطعة ليسيّة عينها. هذا الأخير كان رئيساً لدير صهيون المقدّسة ثم صار أسقفاً على بينارا ودفن في ديره على مقربة من ميرا.

    أخباره:
    من الواضح، في ما يُروى عن القدّيس نيقولاوس، أن أخباره عجائبية في أكثر تفاصيلها. حتى الأخبار التي يمكن أن تكون عادية عنه سكبتها الأجيال المتعاقبة بقالب عجائبي تأكيداً لطابع سيرته العجائبي. فلقد جاء عنه أنه كان يصوم عن الرضاعة في طفوليته يومي الأربعاء والجمعة إلا مرة واحدة بعد غروب الشمس. وأن عماً له، اسمه نيقولاوس أيضاً، كان أسقفاً على باتارا، لما سامه كاهناً تنبأ بالروح أن القدّيس سيصبح أسقفاً يوماً ما وسيكون تعزية وخلاصاً لكثيرين. ولما اختير أسقفاً على ميرا كان ذلك بتوجيه من ملاك.

    وقد كتب عنه مثوديوس القسطنطيني أنه عاين في رؤية مرة، الرب، يسوع المسيح مجللاً بالمجد، واقفاً به وهو يسلمه الإنجيل الشريف ووالدة الإله، من الجهة المقابلة، تضع الصاكوس على كتفيه. بعد ذلك بفترة قصيرة رقد يوحنا، أسقف ميرا، واختير نيقولاوس خلفاً له.

    إلى ذلك هناك عدد من الأحداث المروية عن القديس نيقولاوس تبيّنه رؤوفاً محباً للإحسان والعدالة. بعض هذه الأحداث جرى له في حياته وبعضها بعد موته. مرتان أنقذ سفينة أشرفت على الغرق وكان مسافراً فيها. مرة استجار به البحّارة وهم في عرض البحر وهو في كنيسته فأتى إليهم وأجارهم. مرة أوحى في الصلاة إلى سفينة محملة بالقمح كانت في عرض البحر فاتجهت صوب مقاطعة ليسيّة التي كانت قد حلّت بها مجاعة عظيمة. مرتان أنقذ غريقاً من الهلاك. مرة أقام ثلاثة أولاد من الموت. ومرة أنقذ ثلاثة مظلومين قبل لحظات من تنفيذ حكم الإعدام بهم.

    على أن هناك ثلاثة أخبار عنه هي أكثر أخباره شيوعاً بين العامة. دونك إيّاها مفصّلة.

    إنقاذه ضباطاَ مظلومين:
    اندلعت في أيام قسطنطين الملك ثورة في فرنجيا الكبرى قامت بها جماعة تعرف ب "الترافيليون" ولما تناهى الخبر إلى السلطة المركزية في القسطنطينية، بادر الملك إلى إرسال ثلاثة من القادة العسكريين لديه على رأس جيش كبير لمعالجة الوضع. فتوجه العسكر إلى فريجيا. وبعدما تمكّنوا من وضع حد للاضطرابات الحاصلة، عادوا إلى المدينة المتملكة مظفّرين، فأحسن قسطنطين وفادتهم وأكرمهم. ولكن تحرّك الحسد في نفوس بعض الحاقدين فشيّعوا لدى أفلافيون الوزير أن القادة الثلاثة لم يخمدوا ثورة "الترافيليون" بل عقدوا وإياهم اتفاقاً سرياً للإطاحة بالملك. ودعم الحاسدون دعواهم بشهود زور وتقديم هدايا ثمينة للوزير. كان الاقتراح أن يسعى الوزير إلى عرض الأمر على الملك لإثارة مخاوفه ومن ثم انتزاع موافقته على إعدام الثلاثة في أسرع وقت ممكن. فقبض الوزير على القادة المعنيين وزجّهم في السجن ثم بادر إلى الملك وهوّله بأخبار المكيدة التي يحيكها الثلاثة ضدّه، ثم سأله أن يصدر أمراً بإعدامهم للحال وأداً للفتنة. فارتاع الملك ووافق على إنزال عقوبة الإعدام بالثلاثة في البوم التالي. في تلك الليلة قبع الثلاثة في سجنهم ينوحون ويبكون، وهم يضربون أخماساً بأسداس. لم تكن أمامهم حيلة يردّون بها عن أنفسهم هذا الخطر المداهم. وحدها الصلاة بقيت نصيباً لهم فصلوا وسألوا القديس نيقولاوس أن يعينهم: "يا إله أبينا نيقولاوس نجّنا....". فظهر القديس في الحلم لكلا الرجلين، الملك ووزيره. قبل شروق الشمس، وطلب إليهما بتهديد أن يبادرا للحال إلى إطلاق سراح القادة الثلاثة لأنهم مظلومون. ولما كان الصباح أرسل الملك في طلب الوزير. وبعد الأخذ والرد أدرك الاثنان أنهما عاينا حلماً واحداً في شأن المحكومين فتوجسا خيفة. على الأثر أمر الملك بإحضار الثلاثة إليه. فلما حضروا دافعوا عن أنفسهم فتبيّن أنهم أبرياء فأطلق سراحهم.

    البنات والمهر:
    وكان هناك شخص غني عنده ثلاثة بنات جميلات. فقسى عليه الدهر فافتقر. ولما عضّه العوز وأبت عليه كرامته أن يمدّ يده ويطلب لنفسه وبناته حسنة، عرض عليه إبليس أن يدفع بناته إلى تعاطي تجارة الزنى، فقاوم التجربة إلى أن قويت عليه. ولكن قبل أن يبادر إلى تنفيذ ما علق في نفسه عرف القديس نيقولاوس بأمره فأتاه تحت جنح الظلام وألقى إليه من الطاقة بكيس من النقود وذهب. وفي الصباح اكتشف الرجل النقود ففرح بها فرحاً عظيماً، وتساءل من فعل ذلك. وإذ شغلته الفرحة والنقود اكتفى بشكر الله, وقام فجهّز ابنته الكبرى وزوّجها. وعندما رأى القديس أن الرجل استعمل النقود للخير عاد وأتاه من جديد ورمى إليه بنفس الطريقة، في الليل، مبلغاً من المال وذهب. واستفاق الرجل على كيس آخر من النقود فتعجّب وتساءل، ثم اكتفى بشكر الله وجهّز ابنته الثانية كما فعل بالأولى وزفّها إلى أحد الشبّان الطيّبين. أخيراً جاء إليه القديس ثالثة وأعاد الكرّة من جديد، لكن الرجل تنبّه، هذه المرة، للأمر فأسرع وفتح الباب وركض في إثر صانع الخير إلى أن أدركه. فلما رأى القديس نيقولاوس أن سرّه استبان ركع عند قدمي الرجل ورجاه ألا يعلم به أحداً. وبعد أخذ ورد، عاد القديس من حيث أتى، وعاد الغني المفتقر إلى بيته يسبّح ويمجّد. ثم ذهب فأدّى لابنته الصغرى ما أداه لأختيها من قبلها.


    عودة الغريق إلى بيته:
    يحكى عن رجل اسمه يوحنا عاش في القرن التاسع الميلادي في القسطنطينية، تقي ورع يحب الله ويكرم قدّيسه نيقولاوس، أنه سافر مرة في البحر لعمل. وبعد ساعات معدودة من مغادرته اهتاج البحر وضربت عاصفة السفينة التي كان مسافراً فيها. فأسرع البحّارة إلى ربط الأشرعة، وكان الوقت ليلاً. في تلك الساعة خرج الرجل إلى ظهر السفينة لقضاء حاجة. وما أن خطا خطوات قليلة إلى الأمام حتى اضطربت السفينة يميناً ويساراً فاختل توازن الرجل وسقط في البحر على مرأى من البحّارة وصراخهم. وغار الرجل في المياه وبكى البحّارة لفقده. ولكن لن تكن هذه نهاية القصة. فما أن بدأ الرجل بالغرق حتى صرخ في قلبه على غير وعي منه: "يا قدّيس الله نيقولاوس أعنّي!" وما أن فعل حتى وجد نفسه في غير مكان. وجد نفسه في بيته والماء يسيل من ثيابه. ولما استمر في الصلاة صارخاً، نهض أهل بيته من نومهم مذعورين فوجدوه على هذه الحالة فاندهشوا وتحيّروا وخانتهم لغة الكلام إلى أن استردوا وعيهم وسألوه لماذا هو بهذه الحالة وكيف عاد إلى بيته. وسادت في المكان جلبة ليست بقليلة ما أن هدأت حتى فهم الجميع من الرجل أنه سقط غريقاً في البحر وأن القديس نيقولاوس هو الذي أدركه وأعاده إلى بيته سالماً معافى. فتُحُدث بهذا العجب في كل القسطنطينية وشكر الجميع الله وازدادوا إكراماً لقدّيسه نيقولاوس وتعلّقاً به واعتماداً عليه. أما يوحنا فقيل إنه والد بطريرك القسطنطينية مثوديوس الأول الذي اعتلى سدّة البطريركية بين العامين 843 و847م.


    طروبارية باللحن الرابع
    لقد أظهرتكَ أفعالُ الحق لرعيتك قانوناً للإيمان، وصورةً للوداعة ومعلماً للإمساك، أيها الأب رئيسُ الكهنة نيقولاوس، فلذلكَ أحرزتَ بالتواضع الرفعة وبالمسكنةِ الغنى، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.


    قنداق باللحن الثالث
    لقد ظهرتَ كاهناً في ميرا أيها القديس، لأنك لما أتممتَ إنجيل المسيح أيها البار، وضعتَ نفسك عن شعبك، وخلصتَ الأبرياءَ من الموت. فلذلك تقدَّست بما أنك مسارٌّ عظيمٌ لنعمة الله.


    [/FRAME]

صفحة 4 من 22 الأولىالأولى 1234567814 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الزاد اليومي
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-04-27, 09:10 AM
  2. انظر اليك
    بواسطة نصيف خلف قديس في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-12-31, 04:41 PM
  3. سجل إحساسك اليومي
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 2010-02-02, 10:56 AM
  4. ( PowerPoint Slide Show) انظر إلى الإيجابيات في حياتك
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى أية وتأمل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-03-07, 09:06 AM
  5. كتاب السنكسار ؟
    بواسطة iyadlada في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-12-12, 01:27 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •