أختي Lallie،
الآن وقد أجبت على سؤالي، قد بدت المشكلة جلياً، وهي أكبر من الإعتراف بسر الإعتراف، إنما تمتد لتشمل سلطة الكنيسة والبطاركة والأساقفة والكهنة رعاة هذه الكنيسة، والأسرار التي تقام على أيديهم لغفران الخطايا.
الكنيسة ليست مجرد صلة روحية بين المؤمن والرب، وإنما الكنيسة هي جسد المسيح المخلص نفسه، أي أن الكنيسة هي امتداد للتجسد، وهذا الجسد ينمو بانضمام المؤمنين إليه في كل يوم. فالعلاقة بيننا وبين الله هي علاقة عضوية سرية، ومن خلال هذه العلاقة تسري إلينا مفاعيل الخلاص. هذا يعود بدوره لفهم صحيح لمعنى التجسد، فالسيد المسيح له كل المجد لم يأتي ليقدم نفسه ذبيحة بالمعنى الذي يفهمه البعض، أي كفارة ليطفيء غضب الرب. آدم وحواء عندما أخطأا في الفردوس فقدا النعمة الإلهية التي كانت لهما، فدخل الفساد إلى حياتهما كنتيجة طبيعية، ومن أشكال هذا الفساد التعب والجوع والعطش والموت والأهواء (أي الميل إلى الخطيئة). من بين هذه كلها الموت هو الذي ربط الإنسان في الخطيئة، لأنه كما قال بولس الرسول على لسان بعض الناس في زمانه: "إ[HL]ن كان الأموات لا يقومون فلنأكل ولنشرب لأننا غداً نموت[/HL]"، بمعنى آخر لنتمتع بالحياة وبكل الآثام والخطايا لأننا إلى زوال. السيد المسيح بتجسده جاء ليغلب الموت هذا، ويعطينا هذه الغلبة. السيد المسيح غلب الموت عندما مات على الصليب وقام من بين الأموات في اليوم الثالث، ولهذا الصلب ليس له أي معنى بدون القيامة، كما أن القيامة ليس لها أي تأثير فينا إذا لم نحصل على الروح القدس، الذي يقدسنا ويرفعنا إلى جسد المسيح القائم ويجعلنا أعضاء فيه، ونصبح حقيقة أبناء الله، وليس مجازاً. إذا هذا هو الخلاص: أن نصبح أعضاء في جسد المسيح القائم، ونكتسب الطبيعة التي توشح بها بعد القيامة، ولكن ليس كلياً الآن وإنما في اليوم الأخير.
السؤال الآن كيف نصبح أعضاء في جسد المسيح؟ يجيب عن هذا السيد المسيح نفسه عندما قال: "[HL]من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيي وأنا فيه[/HL]"، وهنا يؤكد السيد المسيح على العلاقة العضوية بينه وبين الكنيسة. فما نتناوله في الكنيسة هو إذا جسد المسيح نفسه ودمه ذاته، وإلا لا يكون لنا خلاص. وبالتالي فهو سر عظيم، لأننا مع أننا نتناول الخبز والخمر في الظاهر، إلا أننا نأخذ جسد المسيح ودمه الحقيقيين، وذلك بفعل الروح القدس الخلاصي، كما يصلي الكاهن على الأسرار قبل تقديمها: "[HL]أرسل روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين، محولاً أما هذا الخبز فجسد مسيحك الكريم. آمين. وأما ما في هذه الكأس فدم مسيح الكريم. آمين. محولاً إياهما بروحك القدوس. آمين آمين آمين"[/HL]". وهذا يقال عن المعمودية، فهي ليست مجرد علامة أو رمز، وإنما موت حقيقي مع السيد المسيح والقيامة فيه، بتغطيس المعمد في الماء نرمز إلى دفن السيد المسيح، وعند ارتفاعه نرمز إلى قيامته، فتتحق مفاعيل القيامة فيه إذاك. الرمز هنا من حيث أنه ليس موت حقيقي بالجسد، ولكن المفاعيل نحصل عليها من جرائه. فهو دفن للإنسان العتيق، وقيامة للإنسان الجديد: "[HL]إن كان أحدٌ في المسيح فهو خليقة جديدة[/HL]"، وأيضاً: "[HL]أنتم الذين بالمسيح اعتمدتم، المسيح قد لبستم[/HL]"، أي أننا لبسنا الطبيعة الجديدة التي للمسيح القائم، ولكن على شكل إمكانية تفعَّل بالإرادة الشخصية في المستقبل، وحسب تقبل الشخص لهذه النعمة. وهذا ينطبق على سر الميرون وباقي الأسرار، فالمسيحية هي سر واحد كبير يتم التعبير عنه بطرق مختلفة.
أما بالنسبة للكنيسة وأنها يجب أن تكون مبنية على الكتاب المقدس، فهذا كلام غير دقيق جداً، لأنه تاريخياً الكنيسة ومجامع الآباء هم الذي حددوا الكتب المقدسة الصحيحة، ورفضوا غير الصحيح، وهذا يعني أن السلطة الأعلى هي الكنيسة، والكتاب المقدس يستمد سلطانه من الكنيسة ويفسر فيها، لأنها هي التي حددته. ثم أن الكتاب المقدس لم يكن موجوداً عندما بدأ الرسل التبشير، وتشير الدراسات إلى أن أول نسخة لإنجيل متى قد تعود إلى سنة 51م باللغة الآرامية على حسب ما أتذكر. مهما يكن من أمر، ما يهما من هذا الكلام هو أن الكتاب المقدس تمت كتابته متأخراً، من التقليد الذي كان معروفاً، ولكن الكتاب لم يدون كل شيء، لأنه حسب شهادة الإنجيليين أنفسهم، بأن هناك أشياء أخر لم تكتب، وهذه الاشياء الأخر محفوطة في الكنيسة على أشكال مختلفة: كتابات الآباء وقوانين الرسل والأيقونات والتراتيل وقرارات المجامع المسكونية ... إلخ. ومع أن التقليد المقدس في جوهره لا يتغير، والكتاب المقدس هو جزء من هذا التقليد، فإن الآباء والقديسين على مر العصور، وحتى يومنا هذا يعبرون عن هذا التقليد بطرق مختلفة، وهذا لأن التقليد هو حياة الروح القدس في الكنيسة، وبالتالي هو حياة متجددة. هذا هو مفاعيل الروح القدس بعد القيامة، فهو يقود الكنيسة ويسكن فيها كما قال السيد المسيح: "[HL]ومتى جاء روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق[/HL]"، وهذا ما نؤمن به، بأن الروح القدس هو الذي يقود الآباء والمجامع المقدسة للتعبير عن جوهر التقليد بأدق التعابير. هذا لا يعني بأن الحقائق الإلهية تتطور وتتغير كما يقول البعض، ولكن هذا يعني بأننا نحن ننمو في هذه الحقيقة المعطاة.
ولي عودة بإرادة الرب

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات