Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم

دراسات كتابية عامة

آباء الكنيسة والعهد القديم

يعبّر القديس أوغسطين بشكل نموذجي عن الموقف الآبائي العام من الشريعة القديمة بقوله الشهير " Novum Testamentum in Vetere latet. Vetus Testamentum in Novo patet" (العهد الجديد هو إتمام العهد القديم). يسوع المسيح هو الماسيّا الذي تكلّم عنه الأنبياء. فيه تحققت كل الوعود والتوقعات. الناموس والإنجيل متلائمان. ولا يستطيع أحد أن يدّعي بأنّه من أتباع موسى الحقيقيين إلاّ إذا آمن بأن يسوع هو رب. إن كل مَن لا يدرك بأن يسوع هو الماسيّا، مسيح الرب، يخون بذلك الشريعة القديمة نفسها. وحدها كنيسة المسيح تحتفظ الآن بالمفتاح الصحيح للكتاب المقدّس، المفتاح الحقيقي للنبوءات القديمة. لأن كل هذه النبوءات تحققت بالمسيح.
يرفض القديس يوستينوس الاقتراح بأن العهد القديم هو صلة ربط بين الكنيسة والهيكل اليهودي. بالنسبة له العكس صحيح تماماً. يجب رفض الادّعاءات اليهودية بشكل منهجي. لم يعد العهد القديم ينتمي لليهود بل هو يخص الكنيسة وحدها وبالتالي كنيسة المسيح هي إسرائيل الله الحقيقية الوحيدة. لم تكن إسرائيل القديمة سوى كنيسة غير نامية. بحسب استعمالها في كنيسة الفترة الأولى، كلمة "الكتب" ذاتها عنَت قبل كل شيء العهد القديم وبهذا المعنى تُستعمَل بشكل جلي في قانون الإيمان "كما جاء في الكتب"، أي بحسب نبوءات الشريعة القديمة ووعودها.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

أقرباء يسوع

هم عديدون، يذكرهم العهد الجديد في بدء خدمة يسوع كأعداء للبشارة ويرصفهم مع الكتبة والفريسيين، فيُظهرهم تارةً أنهم يشوّهون سِمعَة يسوع ("المختل"، كما ينعتونه، مرقس 3: 21)، وطورا يلاحقونه وبغيتهم أن يوقفوه عن إعلان "مشيئة الله". يسمي مرقس البشير في إنجيله بعضا من هؤلاء الأقرباء، فينقل عن لسان اهل الناصرة قولهم: "اليس هذا هو النجار ابن مريم واخا يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان، أَوَ ليست أَخَواته ههنا عندنا؟" (6: 3؛ راجع 3: 31 وقارن مع متى 12: 46، 13: 55و56 ولوقا 8: 19).

Add a comment

اِقرأ المزيد...

أمثال الرب يسوع

أُطلقت لفظة "مَثَل" منذ نشأة الكنيسة على كل قصة قالها يسوع إضاحا لتعاليمه. هو فن معروف في العهد القديم (راجع 2 صموئيل 12: 1 – 4؛ 1 ملوك 20: 35 – 42؛ اشعيا 5: 1 – 7) ومستخدم على زمن يسوع. الكلمة العبرية التي توازي لفظة مَثَل يدل معناها على: اللغز او الرمز, اما الكلمة اليونانية فتفيد فكرة المقارنة, مما يشير الى جوهر المثل. فالمثل هو مقارنة معروضة بشكل قصة تهدف الى حمل السامع على التأمل في سلوكه الشخصي الذي غالبا ما يُسيء تقديره, وتدعوه بعد أن يعترف بخطأه الى تبديل هذا السلوك. المثل التقليدي هو قصة داود وناثان (2 صموئيل 12: 1 – 15): ارتكب الملك داود خطيئة عندما أخذ يتشابع امرأة احد ضباطه وهو اوربّا الحثّي وأمر بقتل زوجها (الاصحاح 11), فأرسل الرب ناثان النبي وكلّفه بإشعار داود بسوء تصرّفه. فروى ناثان للملك قصة رجلين, واحدٌ غني كان يملك غنما وبقرا كثيرة جدا, وآخر فقير يملك نعجة وحيدة كان قد اشتراها وربّاها وكبرت كعه ومع بنيه.... فنزل بالرجل الغني ضيفٌ فضنَّ أن يأخذ من غنمه ليهيء للضيف. فأخذ نعجة الفقير وهيأها للرجل النازل به. فاشتدَّ غضب داود على الرجل وقال لناثان: حيّ الربّ ! الرجل الذي صنع هذا يستوجب الموت...فقال ناثان لداود: انت هو الرجل.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

أناجيل أربعة أم إنجيل واحد؟

يرد لفظ "الإنجيل" بصيغة المفرد اثنتي عشرة مرّة في القرآن، وقد نصّت آيتان منهما على أنّ "عيسى ابن مريم" أوتي إيّاه من لدن الله: "وقفّينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدّقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدًى ونورٌ ومصدّقاً لما بين يديه من التوراة وهدًى وموعظة للمتّقين" (سورة المائدة 5،64 وانظر سورة الحديد 75،72). من هنا يعتقد المسلمون أنّ الله أوحى إلى السيّد المسيح بكتاب واحد هو "الإنجيل"، وما كانت رسالة المسيح سوى إعلان هذا الإنجيل، على غرار ما يزعمون أنّه حدث مع محمّد ابن عبدالله، رسول الإسلام، من حيث اعتقادهم أنّ الله أوحى إليه بكتاب واحد هو "القرآن". لذلك، طفا على السطح اتّهام المسلمين للمسيحيّين بأنّهم حرّفوا الإنجيل إذ يعتمدون أربعة أناجيل قانونيّة بدلاً من "الإنجيل الحقيقيّ الذي أنزله الله على رسوله ونبيّه عيسى ابن مريم".

Add a comment

اِقرأ المزيد...

أين كان المسيح بين طفولته وبداية بشارته ولماذا كانت الأناجيل صامتة حول هذه الفترة؟

لا نعرف الكثير عن صبا الرب يسوع من الأناجيل القانونية إلا مشهداً واحداً عندما ظهر يسوع في الثانية عشرة من عمره في الهيكل (لو2: 41-51). حتى هذا المشهد يبدو أنه مستقلٌ. وعلى الأرجح أدخل هذا المشهد في هذا الموضع لغاية لاهوتية. ففي الإصحاح الأول من لوقا، يأتي ملاك ويخبر العذراء أن يسوع هو ابن الله. وفي الإصحاح الثالث يخبر صوت الله أن يسوع هو ابنه. وفي الإصحاح الثاني، يتكلم يسوع ولأول مرة، وهو ابن اثنتي عشر سنة، ويعرّف الله بأنه أبوه: "ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون في ما لأبي؟" (لو2: 49). لهذا فغاية هذا الظهور هنا غاية خريستولوجية: إن يسوع الذي يعمل ويتكلم خلال بشارته كابن الله قد سبق وتصرف وتكلم كابنٍ لله منذ أول ظهور له علناً. فهناك تواصل مستمر خلال حياة يسوع: إن ليسوع، وهو في حضن عائلته، المعرفة والقوة والوعي نفسها التي أظهرها خلال بشارته. وفي الأناجيل الباطينية (الأبوكريفا) نجد هذه الفكرة من إسقاط أعمال وأقوال يسوع خلال بشارته على فترة طفولته وصباه. وحتى الانتقادات التي تعرّض لها خلال بشارته نجد صدى لها هنا. ففي "إنجيل الطفولة لتوما" الباطني نجد أن الصبي يسوع قد صنع طيوراً من الطين وجعلها تطير. فشكاه يهوديٌ ليوسف لأن يسوع كان يعمل بالطين في يوم السبت. لهذا فقصة ظهور يسوع في الثانية عشرة من عمره لها مدلولٌ لاهوتي أكثر منه تاريخي.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

إبراهيم خليل الله

يبدأ تاريخ التدبير الإلهي في العهد القديم مع شخصية عظيمة هي ابراهيم، الذي اسمه يعني "أبا الكثرة". وفي العهد الجديد قُرئت حياة ابراهيم وأعماله وكأنها صورة مسبقة لأهم الأحداث الخلاصية التي أتمّها السيد المسيح.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

إنجيل عيد البشارة

لوقا (26:1-56)

أريد أن أنطلق اليوم في حديثي مِن أنَّ ما تسلَّمته الكنيسة من الرسل واحدٌ هو ولكن اجتهاداتٍ لاحقة دَخَلَت عليه فصار الانقسام غير المرغوب فيه أمراً حتمياً. اخترتُ أن أتكلَّم هذه الليلة عن تكريم السيدة العذراء في الكنيسة، النابع من مكانتها في إيماننا المسيحي. وأول ما يحسن أن نبدأ به هو شهادة الرسل في الكتاب المقدس ومن ثم ننتقل إلى تَلَمُّس هذه المكانة في التسليم الرسولي المعاش في الكنيسة من خلال صلواتها.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

استعمال العهد القديم في الكنيسة وفي الليتورجيا

مكانة العهد القديم في الكنيسة الأولى:

كان العهد القديم كتاب يسوع والرسل وبشكل عام كتاب الكنيسة الأول. يسوع قال، في موعظته على الجبل (متى ٥:١٧ ) "لا تظنوا أني جئت أنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل"؛ وهنا "أكمل" لها معنى الاتمام كما يستنتج من متابعة قول المسيح (متى ٥:٢١ ) "إني أقول لكم إن لم يزد برّكم على الكتبة والفريسيين، لن تدخلوا ملكوت السموات". فقوله هنا يتعلق بإكمال الناموس وأيضاً بتعميقه.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

الآن أطلق عبدك - تقدمة المسيح إلى الهيكل

تحتفل الكنيسة المقدّسة في الثاني من شهر شباط بتذكار تقدمة السيّد المسيح طفلاً إلى الهيكل (وهو العيد المعروف باسم دخول السيّد إلى الهيكل). يروي القدّيس لوقا هذا الحدث في إنجيله (2 :22-40). ما سنركّز عليه، هنا، هو موقفا سمعان الشيخ وحنّة ابنة فانوئيل وما يمثّلانه في الحقبة الفاصلة بين العهدين العتيق والجديد.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

الأنبياء الأولون والأخيرون

الانبياء الأولون:

الأسفار المسمّاة تاريخية (يشوع، قضاة، صموئيل، ملوك)، يطلق عليها اليهود اسم "الأنبياء الأولين"، ويساوون بينها وبين الأنبياء الأخيرين (إشعيا، إرميا، حزقيال وسائر الأنبياء). وقد سمّيت هذه الأسفار هكذا لأن التقليد نسب تأليفها الى المدارس النبوية (من القرن الثامن الى السادس ق.م). إلا أن ما يبرّر هذه التسمية ايضا هو تدخل أنبياء عديدين في هذه الأسفار، مثل صموئيل وجاد وناثان وايليا وأليشاع وإشعيا وإرميا وغيرهم، وأنها (الأسفار) تقدّم تفسيرا نبويا للتاريخ. لقد تأمل المؤلفون في التقاليد التي تنقل الأحداث ورووها في وجوهها المختلفة، وفي هذا التأمل في الماضي يسعى هؤلاء الأنبياء، عن طريق الكلمة التي نطقوا بها والتي تكشف أمانة الشعب او خيانته، الى نورٍ للحاضر ورجاءٍ للمستقبل.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع