Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


النص:

14 «وَكَأَنَّمَا إِنْسَانٌ مُسَافِرٌ دَعَا عَبِيدَهُ وَسَلَّمَهُمْ أَمْوَالَهُ، 15 فَأَعْطَى وَاحِداً خَمْسَ وَزَنَاتٍ، وَآخَرَ وَزْنَتَيْنِ، وَآخَرَ وَزْنَةً. كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. وَسَافَرَ لِلْوَقْتِ. 16 فَمَضَى الَّذِي أَخَذَ الْخَمْسَ وَزَنَاتٍ وَتَاجَرَ بِهَا، فَرَبحَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخَرَ. 17 وَهكَذَا الَّذِي أَخَذَ الْوَزْنَتَيْنِ، رَبِحَ أَيْضاً وَزْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ. 18 وَأَمَّا الَّذِي أَخَذَ الْوَزْنَةَ فَمَضَى وَحَفَرَ فِي الأَرْضِ وَأَخْفَى فِضَّةَ سَيِّدِهِ. 19 وَبَعْدَ زَمَانٍ طَوِيل أَتَى سَيِّدُ أُولئِكَ الْعَبِيدِ وَحَاسَبَهُمْ. 20 فَجَاءَ الَّذِي أَخَذَ الْخَمْسَ وَزَنَاتٍ وَقَدَّمَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخَرَ قَائِلاً: يَا سَيِّدُ، خَمْسَ وَزَنَاتٍ سَلَّمْتَنِي. هُوَذَا خَمْسُ وَزَنَاتٍ أُخَرُ رَبِحْتُهَا فَوْقَهَا. 21 فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ! كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ. 22 ثُمَّ جَاءَ الَّذِي أَخَذَ الْوَزْنَتَيْنِ وَقَالَ: يَا سَيِّدُ، وَزْنَتَيْنِ سَلَّمْتَنِي. هُوَذَا وَزْنَتَانِ أُخْرَيَانِ رَبِحْتُهُمَا فَوْقَهُمَا. 23 قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الأَمِينُ! كُنْتَ أَمِيناً فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ. 24 ثُمَّ جَاءَ أَيْضاً الَّذِي أَخَذَ الْوَزْنَةَ الْوَاحِدَةَ وَقَالَ: يَا سَيِّدُ، عَرَفْتُ أَنَّكَ إِنْسَانٌ قَاسٍ، تَحْصُدُ حَيْثُ لَمْ تَزْرَعْ، وَتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُرْ. 25 فَخِفْتُ وَمَضَيْتُ وَأَخْفَيْتُ وَزْنَتَكَ فِي الأَرْضِ. هُوَذَا الَّذِي لَكَ. 26 فَأَجَابَ سَيِّدُهُ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ وَالْكَسْلاَنُ، عَرَفْتَ أَنِّي أَحْصُدُ حَيْثُ لَمْ أَزْرَعْ، وَأَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَبْذُرْ، 27 فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَضَعَ فِضَّتِي عِنْدَ الصَّيَارِفَةِ، فَعِنْدَ مَجِيئِي كُنْتُ آخُذُ الَّذِي لِي مَعَ رِباً. 28 فَخُذُوا مِنْهُ الْوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا لِلَّذِي لَهُ الْعَشْرُ وَزَنَاتٍ. 29 لأَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى فَيَزْدَادُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ. 30 وَالْعَبْدُ الْبَطَّالُ اطْرَحُوهُ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ، هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ.

الشرح:

مثل الوزنات هو الثالث بعد مَثَلَي العبد الأمين (متى 24: 24-51)، والعذارى العشر (متى 25: 1-13)، في سلسلة من الأمثال تعالج الموقف الملائم والتصرف الحسن عند مجيء ابن الانسان. يوصي بالعمل المسؤول. تشديده على التصرف الإيجابي في إزاء الخوف والكسل. واضح أن هذا المثل يرد في سياق المجيء الثاني لابن الانسان. فمتّى يشدد فيه على موضوع السهر الدائم لأن أحدا لا يعرف متى يأتي ابن الانسان. وهذا التشديد نجده ايضا في المثلين الآخرين. فهذه الأمثلة الثلاثة تقدّم صورة واضحة عما هو التصرف المسؤول استعداداً لمجيء ابن الانسان.

في مثل الوزنات بعض الميزات الرمزية. رب البيت على أهبة "السفر". يعود "بعد زمان كثير" لتصفية حساباته مع عبيده. العبدان اللذان تصرفا بمسؤولية يُدعيان للدخول الى فرح سيدهما، أما الثالث الذي لم يتصرف كصاحبيه، ربما عن خوف او كسل، فيُحكم عليه بأن يلقى في الظلمة الخارجية. غياب رب البيت لوقت طويل إشارة الى أن الكنيسة الأولى كانت تحيا على رجاء عودة الرب الآتي. وكانت تنتظر عودته ليدين العالم. تسليم الوزنات للعبيد إنما هو لمعرفة مَن منهم يستطيع تحمُّل مسؤولياته، وبالتالي لتحديد من يحق له أن يشارك في فرح سيده. هذه الحركة المزدوجة دليل على أن المثل ليس معنيّا بشؤون الحياة اليومية بقدر ما يختص بملكوت الله وبمجيء ابن الانسان. مشهد الدينونة الذي يليه مباشرة (متى 31-46)، حيث ابن الانسان هو الحاكم القاضي للأمم جميعها، يؤكد هذا.

يُفهم هذا المثل في العادة كحث للمسيحيين على العمل المسؤول في الحاضر وتحاشي الكسل والخوف إزاء مجيء ابن الانسان. الكسل والخوف كانا مشكلة في الكنيسة الأولى أشار اليها بولس الرسول في رسالتيه الى اهل تسالونيكي، حيث يدعو مخاطبيه الى العمل في انتظار مجيء الرب لا الى الكسل. في مثل الوزنات تعبير عن هذه المشكلة: العبدان الأمينان النشيطان إزاء العبد الكسول. الدعوة هي للعمل، ذلك أن أحدا لا يعرف ما في فكر السيد الآتي إلاّ هو. عبارة "بعد زمن كثير" دليل على هذا.

التفسير الذي لا يأخذ بعين الاعتبار موضوعَ المجيء الثاني في هذا المثل ناقص. لا يكفي عندما نقرأه أن نفسر تفسيرا أخلاقيا بمعنى استعمال المواهب التي أعطانا إياها الله. القصة لا تقف عند هذا الحدّ. عودة السيد والمحاسبة جانبان من القصة أساسيان لا يمكن إغفالهما في التعليم او الوعظ. انتظار عودة ابن الانسان بجدية ومسؤولية هو المقصود هنا. انتظار هذه العودة بالعمل بحسب مشيئته، بأمانة لتعليمه. اما اذا شئنا اعتبار الوزنات إشارة الى المواهب فالعمل بها ينبغي أن يكون مرتبطا دائما بانتظار مجيء الرب للمحاكمة. هذا بيت القصيد في هذا المثل.

نقلاً عن نشرة رعيتي
الأحد في 6 شباط 2000 / العدد 6

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع