Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


10 وَكَانَ يُعَلِّمُ فِي أَحَدِ الْمَجَامِعِ فِي السَّبْتِ، 11 وَإِذَا امْرَأَةٌ كَانَ بِهَا رُوحُ ضَعْفٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَتْ مُنْحَنِيَةً وَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَنْتَصِبَ الْبَتَّةَ. 12 فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ دَعَاهَا وَقَالَ لَهَا:«يَا امْرَأَةُ، إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضَعْفِكِ!». 13 وَوَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ، فَفِي الْحَالِ اسْتَقَامَتْ وَمَجَّدَتِ اللهَ. 14 فَأَجابَ رَئِيسُ الْمَجْمَعِ، وَهُوَ مُغْتَاظٌ لأَنَّ يَسُوعَ أَبْرَأَ فِي السَّبْتِ، وَقَالَ لِلْجَمْعِ:«هِيَ سِتَّةُ أَيَّامٍ يَنْبَغِي فِيهَا الْعَمَلُ، فَفِي هذِهِ ائْتُوا وَاسْتَشْفُوا، وَلَيْسَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ!» 15 فَأَجَابَهُ الرَّبُّ وَقَالَ:«يَا مُرَائِي! أَلاَ يَحُلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ثَوْرَهُ أَوْ حِمَارَهُ مِنَ الْمِذْوَدِ وَيَمْضِي بِهِ وَيَسْقِيهِ؟ 16 وَهذِهِ، وَهِيَ ابْنَةُ إِبْراهِيمَ، قَدْ رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هذَا الرِّبَاطِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟» 17 وَإِذْ قَالَ هذَا أُخْجِلَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا يُعَانِدُونَهُ، وَفَرِحَ كُلُّ الْجَمْعِ بِجَمِيعِ الأَعْمَالِ الْمَجِيدَةِ الْكَائِنَةِ مِنْهُ.

 

الشرح:

السبت ومكانته في الشريعة كان موضوع خلاف بين السيد والفريسيين. يظهر الخلاف أول ما يظهر في إنجيل لوقا لما أخذ التلاميذ يقطفون السنابل ويفركونها بأيديهم ويأكلون، فقال لهم بعض الفريسيين:"لماذا تعملون ما لا يحل في السبت؟" (الإصحاح 6). الشريعة الموسوية كانت تحرّم العمل في ذلك اليوم أما الربانيون أي العلماء فأضافوا على هذا التحريم العام 39 "عملا كبيرا" منها الحصاد ودرس السنابل مع أن الشريعة كانت تقول: "إذا دخلت كرم صاحبك فكلْ عنبا حسب شهوة نفسك شبعتك ولكن في وعائك لا تجعل إذا دخلت زرع صاحبك فاقطف سنابل بيدك ولكن منجلا لا ترفع على زرع صاحبك" (تثنية الاشتراع 23 : 24 و 25) التلاميذ ما كانوا إذن يخالفون الشريعة في هذا. مع ذلك كان المعلمون يعتبرون أن عملا كهذا يوم السبت كان حصادا وبسبب تقاليدهم هم رأوا أن التلاميذ يكسرون الناموس.

بعد هذا أتت معجزة الشفاء لليابس اليد يوم سبت. الشفاء في ذلك اليوم رآه الربانيون كسرا للشريعة ويسوع اعتبره عملا إنسانيا وسألهم: "أيحل في السبت عمل الخير أم عمل الشر؟ وإنقاذ نفس أم إهلاكها؟" وهنا ملأهم الغضب وتشاوروا كيف يفعلون بيسوع". إذ ذاك انعقدت المؤامرة لقتله يسوع سوف يساق إلى الذبح لكونه تحدى تفسيرا بشريا للأمر الإلهي.

في الفصل الإنجيلي المنشور هنا يتكرر الخلاف يسوع يعلّم في أحد المجامع والمجمع بيت صلاة يجتمع فيه اليهود كل سبت في كل مكان وُجدوا فيه هناك كانت امرأة منحنيـة الظهر لا تقدر أن تنتصب كان يسوع يحن على المعاقين وكانت الفكـرة السائدة في عصر السيد أن كل مرض سببه روح شرير كان همّ السيد أن تستعيد هذه المعاقة ليس فقط صحتها الجسديـة بل العافية كلها كان يريدها أن تقيم في الفرح وقد أدركته لأنها بعد شفائها مجدت الله عند ذاك وقع التوتر بين الرب ورئيس المجمع هذا يعترض على الشفاء زاعما انه يستند إلى موسى: "ستة أيام تشتغل وتعمل جميع أعمالك وأما اليوم السابع فسبت للرب" (تثنية 5 :13 و 14). أما السيد فاعتبر نفسه رب السبت وحرا من تفاسير الناس يسوع استدل على حقه في الشفاء من أن الشريعة نفسها تسمح بأن يحل الإنسان ثوره أو حماره من المعلف ليسقيه. الحياة الإنسانية في هذه المرأة أفضل من ثور أو حمار.

المسيح يحافظ على السبت يوما للعبادة. يشترك فيها في المجامع. كان يعرف انه "سبت عطلة مقدس للرب" (خروج 31 : 15) وان حفظه علامة بين الله وشعبه. لم يغب عن فكره أن هذا اليوم دعوة لقداسة الشعب ولكنه أكد لكل الأجيال "السبت إنما جُعل للإنسان لا الإنسان لأجل السبت" (مرقس 2 : 72). وأراد اليهودَ أن يفهموا أن الله مع انه استراح في اليوم السابع من جميع أعماله إلا انه ما برح يسوس العالم بعنايته وحنانه ولهذا أعلن: " أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل" (يوحنا 5 : 71). قال هذا لأنهم أنكروا عليه شفاء المخلع كما ورد في إنجيل يوحنا في الإصحاح الخامس. وبعد شفاء هذا الكسيح " ازداد سعي اليهود إلى قتله، لأنه مع مخالفته الشريعة في السبت (حسب ظنهم) قال أن الله أبوه مساويا نفسه بالله".

وفي هذا كله كان المسيح يصطدم بالفريسيين الذين غالوا بشأن السبت وأضافوا ست مئة حالة وأكثر ما أجازوا فيها العمل.

وينتهي السبت في المسيحية انتهاء كليا. فبعدان ذكر صاحب الرسالة إلى العبرانيين قول التوراة: "واستراح الله في اليوم السابع من جميع أعماله"، قال أيضاً: "لن يدخلوا في راحتي". وعقّب صاحب الرسالة على هذا بقوله: "فلو كان يشوع أدخلهم في راحة الله، لما ذكر الله فيما بعد يوما آخر. فبقيت، إذن، لشعب الله راحة مثل راحة الله في اليوم السابع، لأن من دخل في راحة الله يستريح من أعماله كما استراح الله من أعماله". السبت كان إذن رمزا مؤقتا لراحة الله.

والله استراح من أعماله لما رقد المسيح في القبر "لما سبت بالجسد بواسطة سر التدبير الصائر بالموت وعاد أيضاً بواسطة القيامة". إذاً تمّت مقاصد السبت بشخص يسوع المسيح وانتهت الوصية القديمة التي ما كانت إلا تهيئة لنا لنبصر راحة المسيح وراحتنا به وفيه زال السبت كنظام من نظم العهد القديم. ولذلك نرى أن شيعة السبتيين التي تحافظ على الوصية القديمة هي فرقة متهودة تريد أن تحبسنا في النظام القديم.

 شريعة السبت تذكر الحيوان أيضاً "سبت الرب إلهك لا تصنع عملا ما أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك" (خروج 20: 10). لا يُهمل الحيوان يوم السبت بل يحافظ عليه، (متى 12: 11-12). يضع الرب المقارنة بين الإنسان والحيوان ليُظهر قلة إدراك المحافظين على حرفية الشرائع. غالوا في المحافظة عليها وفي كتبهم التفسيرية أضافوا على شريعة السبت لائحة من تسعة وثلاثين عملا يُمنع القيام بها يوم السبت. لكن غاب عن ذهنهم أن الشريعة وُضعت لخير الإنسان ولم يوجد الإنسان لأجل الشريعة (انظر مرقس 2: 27).

نحن ليس عندنا يوم بديل عن السبت. الأحد لا ينافس السبت. هو شيء آخر بالكلية. انه "يوم الرب" (رؤيا 1 : 10). ففي يوم الأحد كان المسيحيون الأوائل يجتمعون لكسر الخبز أي للمناولة الإلهية (أعمال الرسل 20 : 7). "أول يوم من الأسبوع" عبارة نجدها عند بولس الرسول (ا كورنثوس 16 : 2). في هذا اليوم كانت كنيسة كورنثوس تجمع المال لتتبرع به لكنيسة أورشليم. ثم الشهادات تتوالى منذ القديس اغناطيوس الأنطاكي المستشهد سنة 117 لتمنع التعييد يوم السبت. الأحد يوم الحياة الجديدة، يوم الانتصار على الموت. منذ القرن الأول كانت الكنيسة تقيم ذكرى القيامة كل أحد. هذه الذكرى سبقت تأسيس الفصح عيداً سنوياً.

 

نقلاً عن نشرة رعيتي
الأحد 6 كانون الأول 1992 / العدد 49

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع