Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


19: 25 وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ، وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا، وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ. 26 فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ، وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفاً، قَالَ لأُمِّهِ:«يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ». 27 ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ:«هُوَذَا أُمُّكَ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ.
21: 24 هذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهذَا وَكَتَبَ هذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ. 25 وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ.

 

الشرح:

في الجزء الأول من هذا الفصل الإنجيلي مستويان من حيث التفسير. المستوى الأول حرفي، وعليه يمكننا أن نقول أن في عبارة "هوذا ابنك" التي يقولها يسوع من على الصليب لأمّه بخصوص "التلميذ الذي كان يحبّه" تبنّياً يشبه إلى حد بعيد قول الله للملك ابن داود في المزمور 2: 7 "أنت ابني وأنا اليوم ولدتُكَ". بهذا يريد يسوع، بحسب هذا التفسير، أن يكون لأمه مَن يهتم بها بعد موته. يعزز هذا قول الإنجيل "ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته".

غير أن إنجيل يوحنا، وهو الإنجيل اللاهوتي بامتياز، لا يمكن أن يكون قد وقف عند هذا الحد الحرفي، بل من المؤكد أنه يتجاوزه إلى معنى آخر لاهوتي هو المعنى الأساسي في نهاية المطاف. وهنا لا تعود مريم التي يخاطبها يسوع من على الصليب أمه فقط، بل تشير إلى حقيقة أخرى وكذلك يوحنا "التلميذ الحبيب".

والتفسير الأكثر ترجيحا هو الذي يقول أن مريم في هذا الفصل الإنجيلي تمثل المرأة المذكورة في تكوين 3: 15 التي يقول الله للحية: " وأضع عداوة بينكِ وبين المرأة وبين نسلكِ ونسلها. وهو يسحق رأسكِ وأنتِ تسحقين عقبه". المقصود بنسل المرأة هنا أولاد إسرائيل الذين سيغلبون قوى الشر في العالم. يسوع في إنجيل يوحنا هو نسل الأم حواء الذي سيغلب أمير هذا العالم (انظر يوحنا 14: 30و 16: 33)، وهو الذي يلقي على عاتق اخوته وأخواته في الكنيسة مهمّة متابعة هذا (انظر يوحنا 17: 20-26). وعليه يمكننا القول أن يوحنا الذي يجعله يسوع ابنا لمريم على الصليب يمثِّل كل المسيحيين الذين صاروا بإيمانهم بيسوع أولادا لله واخوة للمسيح. مريم إذاً حواء الجديدة التي منها سيخرج "النسل" الذي سيسحق رأس الحية ويتغلّب على الشر والموت. ويوحنا هو إسرائيل الجديد المؤمن بيسوع المسيح "نسل حواء الجديد".

"هذا هو الشاهد بهذه الأمور": نعلم من هذه الآية أن "التلميذ الحبيب" هو كاتب هذا الإنجيل. ونعلم أيضا أن وظيفته ليست مجرّد كتابة الإنجيل بل أولا وآخراً الشهادة ليسوع. والشهادة هنا هي شهادته في الإنجيل الذي كتبه وهو الآن يتمّه. وبما أن الشهادة التي يعطيها هي شهادة إيمان، وبما أن أعضاء الجماعة التي يكتب إليها يشاركونه في الإيمان بيسوع، لا يتردد "التلميذ الحبيب" عن أن يضم نفسه إلى هؤلاء في قوله "وقد عَلِمْنا أن شهادته حق".

"وأشياء أخر كثيرة...": يختم كاتب الإنجيل بتصريح مُبالغ يقول فيه أن يسوع صنع أمورا كثيرة لو كُتِبَت " لما وسع العالم الصحف المكتوبة ". هذا التصريح مبالغ إلى درجة كبيرة إذا ما اعتبرنا أن المقصود الأفعال والأعمال التاريخية التي قام بها يسوع. لكن هذه المبالغة تفقد من حدّتها إذا اعتبرنا أن الكاتب إنما يتكلّم هنا عن معنى هذه الأشياء وأهميتها.

عن نشرة رعيتي
الأحد 26 أيلول 1999 / العدد 39

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع