Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


النص:

9 فَإِنَّنَا نَحْنُ عَامِلاَنِ مَعَ اللهِ، وَأَنْتُمْ فَلاَحَةُ اللهِ، بِنَاءُ اللهِ. 10 حَسَبَ نِعْمَةِ اللهِ الْمُعْطَاةِ لِي كَبَنَّاءٍ حَكِيمٍ قَدْ وَضَعْتُ أَسَاساً، وَآخَرُ يَبْنِي عَلَيْهِ. وَلكِنْ فَلْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ كَيْفَ يَبْنِي عَلَيْهِ. 11 فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. 12 وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هذَا الأَسَاسِ: ذَهَباً، فِضَّةً، حِجَارَةً كَرِيمَةً، خَشَباً، عُشْباً، قَشّاً، 13 فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِراً لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ، وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ. 14 إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. 15 إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ، وَلكِنْ كَمَا بِنَارٍ. 16 أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ 17 إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ، لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ.

الشرح:

اقام الرسول بولس سنة وستة اشهر يعلم بكلمة الرب في مدينة كورنثوس (اعمال 18: 9) واجه خلالها معارضة من اليهود (اعمال 18: 12-17) اضطرته في النهاية الى الرحيل عن هذه المدينة. فيما بعد، وصل الى مسامعه ان بين المؤمنين في كورنثوس خصومات وانشقاقات إذ يقول البعض "انا لبولس وانا لأبلوس وانا لصفا وانا للمسيح" (1كورنثوس 1: 12 انظر 3 :3-4). عندها كتب الرسول بولس اليهم قائلاً: "من هو بولس ومن هو ابلوس. بل خادمان آمنتم بواسطتهما وكما اعطى الرب لكل واحد" (1كورنثوس3: 5-6) وبهذا يوضح ان مهمة الرسول هي في خدمة البشارة بحسب الموهبة المعطاة له من الله. اما هذه البشارة فتندرج في سياق عمل الله الخلاصي اذ يقول بولس "انا غرست وابلوس سقى لكن الله كان ينمي" (1كورنثوس 3: 5-6).

الدعوة الى الإيمان بيسوع المسيح تصب في العمل الخلاصي الذي هو بدء عمل الله والذي يتم بتدخله المباشر لذلك قال الرسول: "إنا نحن عاملون مع الله". هذا لا يعني ان الله والرسول شريكان على قدم المساواة في العمل بل ان الرسول متجه بكليته الى البشارة وان جهوده كافة تنساب في العمل الذي يعود اصلا الى الله. أما ما يحرزه الرسول من انجازات فليس لنفسه بل لله، لذلك يقول: "انتم حرث الله وبناءُ الله"، هكذا يوضح الرسول بولس للمؤمنين في كورنثوس ان ما تمّ فيهم هو من الله نفسه وبالتالي انتماؤهم هو لله وليس للبشر وهنا يقول الرسول: "لا يفتخرن احدٌ بالناس. فان كل شيء لكم... وأما انتم فللمسيح والمسيح لله" (1كورنثوس 3 :21-23).

الرسول منغمس بكليته في عمل الله بما يتنزل عليه من مواهب ونِعَمٍ إلهية، وقد أدى الرسول بولس مهمته "بحسب نعمة الله المعطاة له" وبشر بالخلاص بيسوع المسيح وبذلك وضع الأساس "الذي هو يسوع المسيح". "لا يستطيع احد ان يضع اساسا آخر" اي لا يستطيع مَن آمن بيسوع ان يغير الأساس إذ بذلك يفقد خلاصه. وهنا يعود الرسول وينبه الثابتين في يسوع الى الإنتباه الى اعمالهم وسلوكهم اذ يقول لهم" فلينظر كل واحد كيف يبني على الأساس".

هنا يوضح الرسول بولس ان الأنسان سيُدان بحسب اعماله وقد استعمل صورة تمحيص المعادن بالنار ليصور "يوم الرب" اي اليوم الأخير يوم الدينونة. إن كانت انجازات الإيمان بصلابة الذهب والفضة والحجارة الكريمة فأنها ستتنقى بالنار وسيسطعُ بريقها وبهذا ينال المؤمن اجره ويبقى ويستمر براقاً. أما "مَن احترق عمله فسيخسر وسيخلص هو ولكن كمن يمُّر في النار". لم يقل الرسول بولس "سيخلص" وتوقف عن الكلام لئلا يتوهم السامع ان الخاطئ يخلص، بل تابع قائلا: "كمن يمرُ في النار". يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذه الآية بما معناه ان الرسول بولس لا يتكلم عن نار مادية، وهو يريد بهذا التعبير ان يوقع الرهبة في نفوس الخاطئين وعندما يقول " كمن يمُّر في النار" يعني بذلك ان الخطايا في اليوم الأخير ستزول في حين ان الخاطئين سيثبتون في النار الى الأبد.

 "أما تعلمون انكم هيكل الله..." هيكل الله هو تعبير عن حضرة الله، فإذا كان الله حاضراً في المؤمنين فهذا بالضرورة يستدعي قداستهم "لأن هيكل الله مقدس". "روح الله ساكن فيكم" وهذا يصير بحلول الروح القدس في المعمودية إذ يصبح الجسد "هيكل الروح القدس" (1كورنثوس 6:19 )، بهذا يشير الرسول ان المؤمن هو مَن يتمم اعمال روح الله. "مَن يفسد هيكل الله يفسده الله" اي مَن يدنس نفسه باعمال الخطيئة سيواجه القصاص في النهاية.

نقلاً عن نشرة رعتيي
الأحد 8 آب 1993 / العدد 32

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع