Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


النص:

9 صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول. 10 لأَنَّنَا لِهذَا نَتْعَبُ وَنُعَيَّرُ، لأَنَّنَا قَدْ أَلْقَيْنَا رَجَاءَنَا عَلَى اللهِ الْحَيِّ، الَّذِي هُوَ مُخَلِّصُ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلاَ سِيَّمَا الْمُؤْمِنِينَ. 11 أَوْصِ بِهذَا وَعَلِّمْ.
12 لاَ يَسْتَهِنْ أَحَدٌ بِحَدَاثَتِكَ، بَلْ كُنْ قُدْوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْكَلاَمِ، فِي التَّصَرُّفِ، فِي الْمَحَبَّةِ، فِي الرُّوحِ، فِي الإِيمَانِ، فِي الطَّهَارَةِ. 13 إِلَى أَنْ أَجِيءَ اعْكُفْ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ. 14 لاَ تُهْمِلِ الْمَوْهِبَةَ الَّتِي فِيكَ، الْمُعْطَاةَ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَعَ وَضْعِ أَيْدِي الْمَشْيَخَةِ. 15 اهْتَمَّ بِهذَا. كُنْ فِيهِ، لِكَيْ يَكُونَ تَقَدُّمُكَ ظَاهِراً فِي كُلِّ شَيْءٍ.

الشرح:

يعالج كاتب الرسالة الاولى الى تيموثاوس، في القسم الذي أُخذ منه المقطع الذي امامنا، مشكلة الهرطقات، اي التعاليم الخاطئة، في الكنيسة الاولى. وهو ينطلق من اظهار خطر هذه الهرطقات على الايمان ليحض تيموثاوس، وهو، على ما يبدو، راعي احدى الكنائس في افسس في آسيا الصغرى، على ان يكون متنبهاً لهذه التعاليم المضلة، وان يجعل الاخوة الذين معه بمنأى عنها، مذكراً اياهم على الدوام بالتعليم الحسن النابع من الايمان الصحيح. ثم يجعل امامه توصيات عدة ليتبعها في عمله هذا، اهمها ان يحفظ الكلمة على الدوام. والكلمة هنا هي كلمة التعليم الصادق التي أُعطيت له من الرسول. هذه الكلمة، لسبب كونها صادقة، اي حق، هي اهل لأن تكون مقبولة وثابتة باستمرار في من يقبلها.

"فإننا لهذا نتعب ونعير ... ولا سيما المؤمنين". مَن يأخذ على نفسه ان يقول كلمة البشارة والتعليم سيلقى مصاعب كثيرة ويتعرض للاهانات والتعييرات من قِبل الذين لا يقيمون وزناً لكلامه. لذلك عليه ان يتعب ويجاهد كثيراً بالتقوى. و كالرياضي الذي يُتعب جسده بالتمارين القاسية لكي يفوز في المباراة، وبالتالي يحصل على الجائزة، هكذا حامل الكلمة والمبشر بها، امامه صعوبات جمة. لكن الجائزة التي ينالها هذا، بخلاف جائزة الرياضي الفانية، هي الحياة في الدهر الآتي، وذلك لانه وضع كل رجائه على "الله الحي". عبارة "الله الحي" هنا لا تعني فقط ان الله حي بذاته، بل انه ايضاً مفيض للحياة وهو وحده قادر على ان يعطيها. والرجاء لا بد ان يتحقق في نهاية المطاف، فالله يقدم الخلاص لجميع العالم خصوصاً الذين آمنوا.

"فوصِّ بهذا وعلم". هناك تشديد في الرسالة اذاً على قضية التعليم واهميتها. والتعليم هنا ليس هو سوى القول بان الله هو ينبوع الحياة وانه مخلص العالم.

"لا يستهن احد بفتوتك... اعكف على القراءة والوعظ والتعليم". تبرز هنا مشكلة وهي حداثة تيموثاوس، راعي كنيسة افسس. أن يكون الانسان حدثاً، في لغة العهد الذي كتبت فيه هذه الرسالة، هو ان لا يكون قد تجاوز الاربعين من عمره. لكن الحداثة او الفتوة عند كاتب الرسالة، لا ينبغي ان تقف عائقاً في وجه عمل الراعي، كما لا يجب ان تكون امراً يستهان به. فهو متربٍّ على الايمان الصحيح وناشئ على التعليم الحسن، ولهذا هو قادر على ان يكون قدوة للآخرين. عنده الموهبة وحسن السيرة والتعليم وبالتالي كونه شاباً لا يمكن ان يمنعه من ان يكون مثالا لكل فرد في كنيسته، سواء أكان شاباً ام شيخاً، رجلا ام امرأة. لكن في هذا ايضاً تحدٍ لتيموثاوس، فهو ان لم يسعَ لأن يكون قدوة في الكلام و التصرف والمحبة والايمان والعفاف، لا يمكنه ان يوصي او يعلّم.

والى ان يجيء الرسول اليه، عليه ان ينكب على القراءة والوعظ والتعليم. القراءة هنا هي قراءة اسفار العهد القديم، وهي الكتب المقدسة الوحيدة آنذاك التي كان المسيحيون يستعملونها وقد فهموا انها تتحقق بمجيء يسوع. منها يُستمد الوعظ، والوعظ هو ان تقول الكلمة ليس لمن لم تصل اليهم البشارة بعد، ولكن لاولئك الذين صاروا مسيحيين بقبولهم بشارة الرسل او تلاميذهم. كونهم قد قبلوا البشارة لا يعني انه لا ينبغي تذكيرهم دوماً بتلك البشارة وحضهم على السلوك في الايمان الصحيح كلما كان ذلك ممكناً.

"لا تهمل الموهبة التي فيك... لكي يكون تقدمك ظاهراً في كل شيء". المشيخة من شيخ، وهي الكلمة التي كانت مستعملة في فترة كتابة الرسالة للدلالة على الاسقف او الراعي في الكنيسة. معنى الكلام هنا ان تيموثاوس لا ينبغي ان يهمل اعماله المتعلقة بخدمته كشيخ وراعٍ في الكنيسة. فالموهبة لديه، ذلك ان ايدي المشيخة قد وُضعت عليه. الرسل حين كانوا يقيمون اناساً ليرعوا في الكنائس التي مروا بها مبشرين كانوا يضعون عليهم الايدي ناقلين اليهم موهبة الروح القدس لكي يتمموا بدورهم العمل نفسه الذي قال به الرسل. وضع الايدي يشترط ان يكون الشخص الذي وُضعت عليه الايدي حافظاً للتعليم نفسه الذي تسلمه ممن انتدبوه، وامينا عليه. وهو، إن حفظ هذا التعليم واعطاه كما هو لمن يرعاهم، خلصوا جميعاً لانهم وضعوا رجاءهم على الله معطي الحياة.

نقلاً عن نشرة رعيتي
الأحد 6 شباط 1994 / العدد 6

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع