Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


هي الرسالة الثانية التي كتبها الرسول يوحنّا، وقد اعتمد الحبيب في كتابتها – رغم حجمها (13 آية) – على الطريقة القديمة في كتابة الرسالة.

يبدأ يوحنّا هذه الرسالة، فيستعمل لقباً (الشيخ) كان يُطلَق، على حسب العادة الجارية في كنائس آسيا، على رجل كان من عداد تلاميذ الرب أو عَرفهم شخصيّاً (ثمة من يفرّق بين يوحنا الرسول ويوحنا الشيخ، ولكن هذا التفريق لا يتوافق وتقليدَ كنيسة أفسس الذي يعتبر الاثنين شخصا واحدا). ويبدو أنّه يوجهها إلى إحدى الكنائس الواقعة تحت سلطته، يقول بطريقة شعرية: "إلى السيدة المختارة"(هي كنيسة "مختارة" لأنها مؤلفة من مؤمنين هم ورثة الشعب المختار) وإلى "أبنائها الذين أحبهم في الحقّ، وهم،كما يرى مفسّرون عديدون، أعضاء في هذه الكنيسة. ثمّ يشير الرسول إلى ما يجمع بينه وبين هذه الجماعة (المحبّة والحقّ)، فهو يحبّهم في الحقّ، لا هو وحده بل "جميع الذين عرفوا الحقّ، بفضل الحقّ المقيم فينا والذي سيكون معنا للأبد" (الآية 1و2). ثم يستعمل تعابير مأخوذة من مفردات ميثاق العهد القديم:"النعمة والرحمة والسلام – هي عبارات تعتمدها مراراً رسائل العهد الجديد لتدلّ على العلاقة بين الله وشعبه(كلّ من آمن بيسوع ربّاً ومخلّصاً) – من لدن الآب ويسوع المسيح ابن الآب"، ويزيد: "في الحقّ"، والعبارة المحببة على قلبه: "والمحبة" (الآية 3).

بعد هذه المقدمة ندخل تواً في جسم الرسالة. يعبّر يوحنا عن فرحه بسبب بعض المعلومات التي وصلته من مصدر غير محدّد، يقول:"بعض أبنائك يسلكون سبيل الحقّ وفقاً للوصيّة التي تلقيناها من الآب"، فيبيِّن أن هذه الكنيسة قد تعرّضت لتعليم منحرف (لعلّه التعليم ذاته الذي وصَفه الكاتب في رسالته الأولى)، غير أن ّ بعض أعضائها قد قاوم هذا التعليم المدمِّر وأخلص للربّ وتعليم كنيسته (آية 4). ثم يسأل الرسول الجماعة" لا كمن يكتب بوصيّة جديدة، بل بوصيّة أخذناها منذ البدء"، أن تحفظ نفسها بمحبّة بعضها البعض، وهذا يعني أن تطيع وصايا الله. ذلك أن المحبة التي تحطّم واحدةً من الشرائع التي وضعها الرب ليست محبة أبداً، وهي محبة تفوق- كما رأينا في الرسالة الأولى –  الكلمات والعواطف...، أن يسلك المرء "سبيل المحبّة" يعني أن يبذل نفسه، كما فعل يسوع، من أجل اخوته (الناس جميعا) من دون أن ينتظر منهم شيئاً (5 و6).

ثم يتحدث الرسول عن "أنه قد انتشر في العالم كثير من المُضلّين لا يشهدون ليسوع المسيح الذي جاء في الجسد"، هذه الضلالة يقودها "المضلُّ المسيحُ الدجّال" (الآية 7؛ أنظر 1 يوحنا: 2: 18 – 29، 4: 1 – 6). فيحذّر أعضاء هذه الجماعة من أقوال المضلّين، بقوله: "خذوا الحذر لأنفسكم لئلا تخسروا ثمرة أعمالكم" (تدل لفظة "أعمال" هنا على شهادة الإيمان ليسوع المسيح وعلى طاعة تعاليمه في الحياة)، وذلك أنّ كلّ من يميل إلى تعليم خاطئ يعرّض نفسه لخسارة "الأجر الكامل"، أي الخلاص الأخير الذي هو رجاء جميع المسيحيين. ويتابع فيهدّد المعلّمين الكذبة – وكل من انجرف وراء أضاليلهم – الذين يدّعون بأن تعليم يتفوّق على تعليم الكنيسة، بقوله، إنّ:"كلّ مَن جاوز حدّه ولم يثبت في تعليم المسيح، لم يكن الله معه"، وذلك أن معيّة الآب والابن تتحقق عن طريق الالتزام بتعليم المسيح وكنيسته (8 و9؛ أنظر 1 يوحنا 2: 23 – 24). ثم يوصيهم بإقصاء الهرطقة (والمقصود بعض الوعّاظ والمعلّمين الكذبة المتجوّلين الذين لم يكونوا أعضاء في هذه الجماعة) إقصاءً كلياً، يقول "إذا جاءكم أحد لا يحمل هذا التعليم (أي تعليم المسيح الصحيح) فلا تقبلوه في بيوتكم ولا تقولوا له: سلام. من قال له: سلام، شاركه في سيئات أعماله" (10 و11)، هذا الموقف الذي يطلبه الرسول من تلاميذه حيال بعض الناس المغرضين يفرضه حفظ الإيمان المسيحي في صفاته وصونه من عدوى البدع التي تهدد المؤمنين (الضعفاء).

في ختام هذه الرسالة يعد الرسول المؤمنين بزيارتهم، فعنده "أشياء كثيرة" ليكتبها لهم، لكنه يرغب في أن يراهم ويقول لهم ما يريد قوله مشافهة، وذلك من أجل الفرح التام  (12). ثم يهديهم سلام" أبناء أختك المختارة" (13)، وهم أعضاء الكنيسة التي يقيم الرسولَ فيها (لعلّه يقصد كنيسة أفسس).

يكرر يوحنا في هذه الرسالة بعض ما قاله في رسالته الأولى، وهو يريد أن يسلك كل من انتسب إلى المسيح يسوع بحسب الوصيّة الجديدة، فالمحبّة والحقّ – وحفظ النفس من كلّ تعليم منحرف – أساس كلّ التزام كنسيّ.

نشرة رعيتي
الأحد 7 شباط 1999
العدد 6

محرك بحث داخلي