Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم

خريستولوجية القديس يوحنا الدمشقي

المقولات في المسيح

المقولات في المسيح أربعة أنواع أصليّة: تُقسم المقولات في المسيح إلى أربعة أقسام أصليّة، ذلك نسبةً إلى ما قبل تأنّسه وفي حال تأنّسه وبعد تأنّسه وبعد قيامته.

فالمقولات فيه قبل تأنّسه تُقسم إلى ستّ حالات:

Add a comment

اِقرأ المزيد...

في نسبة الرب ووالدة الله القديسة

لما كنّا في ما تقدّم قد شرحنا شرحاً محدّداً عن القديسة الفائقة التسبيح مريم والدة الله الدائمة البتولية وأثبتنا عنها ما هو جزيل الأهمية، فإننا نحن الآن نكمّل النواقص عن كونها حقّاً وحقيقةً والدةُ الله وعن أنها تُسمى هكذا. فهي -نظراً إلى القصد الإلهي الأزلي السابقة معرفته- قد تحدّدت معالمُها وتمثَّلت بصوَر مختلفة في أقوال وسابق إعلان الأنبياء بإلهام من الروح القدس، فنبتَتْ من أصل داود في الوقت المحدّد لها سابقاً، ذلك تنفيذاً للعهد المقطوع في التصريح التالي: "أقسم الرب لداود حقاً ولا يُلخف: لأُجلسنَّ من ثمرة بطنك على عرشك" (مز 131: 11)، وفي هذا أيضاً: "مرةً حلفتُ بقداستي ولا أكذب على داود. ليدومنَّ نسلُه إلى الأبد. وعرشُه كالشمس أمامي. مثل القمر يكون راسخاً إلى الأبد وشاهداً في الغيوم أميناً" (مز 88: 36-38). وقال أشعيا: "ويخرج قضيبٌ من جذر يسَّى ويَنمي فرعٌ من أصوله" (أشعيا 11: 1).

Add a comment

اِقرأ المزيد...

كيف ابن الله الوحيد يُدعى بكراً

 إنّ البكر هو المولود الأول. وهو يكون ابناً وحيداً أو أيضاً المولود قبل إخوته الآخرين. وعليه فإذا قلنا بأنه ابن الله البكر، ولم نقل بأنه الابن الوحيد، يمكن أن نتخيّله بكرَ الخلائق، على أنه خليقةٌ. ولمّا كنّا نقول فيه بكراً وابناً وحيداً، فعلينا الاحتفاظ بهما كليهما في كلامنا عنه. والسبب في أننا نقول فيه: "إنه بكر الخليقة كلها" (كولوسي1: 15)، لأنه هو من الله والخليقة أيضاً من الله، لكنه هو من جوهر الله الآب مولودٌ وحده بمعزلٍ عن الزمن، ابناً بالحقيقة وحيداً وبكراً. وهو لا يُقال فيه المخلوق أولاً، لأنّ الخليقة ليست من جوهر الآب، بل انتقلتْ بمشيئته من العدم إلى الوجود. وهو "بكر ما بين إخوة كثيرين" (رومة 8: 29)، لأنه ابن وحيد لأمّه أيضاً. وقد اشترك بالدم واللحم على مثالنا وصار إنساناً، وصرنا نحن أيضاً به أبناء الله، أبناءً بالنعمة والمدعوّين إخوته. لذلك فقد قال: "أصعد إلى أبي وأبيكم" (يوحنا 20: 17)، ولم يقل إلى أبينا، بل إلى أبي، أعني بالطبيعة وأبيكم بالنعمة. وقد أضاف: إلهي وإلهكم، ولم يقل إلهنا حتى إذا ما حللتَ مضمون المفاهيم، منظورها ومعقولها، تفطن أنّ كلمة وإلهكم تعني الرب الخالق.

Add a comment

هل السيدة ولدت الطبيعتين، وهل عُلقتا على الصليب؟

حلّ اعتراض ساويروس: الولادة من اختصاص الأقنوم لا الطبيعة:- إنّ الشيء غير الصائر والصائر، المكتوبَ باليونانية بنون واحدة (v): و ومعناه غير مخلوق το αγένητιν   ومخلوق γενητόν هو من اختصاص الطبيعة. أمّا الشيء غير المولود والمولود المكتوب باليونانيّة بنون مشدّدة (vv)،το αγένητιν و γενητόν  فهو من اختصاص الأقنوم لا الطبيعة. وعليه فإنّ الطبيعة الإلهية غير صائرة أي غير مخلوقة وكل ما سوى الطبيعة الإلهية هو صائر أي مخلوق. ويُلاحظ من ثمّ في الطبيعة الإلهيّة غير المخلوقة عدمُ الولادة في الآب والولادة في الابن -لأنه وُلد من الآب ولادةً أزلية- والإنبثاق في الروح القدس. وإنّ الأوائل من كلّ نوع من الحيوانات غيرُ مولودة، لكنها ليست غير مخلوقة لأنّ الخالق قد كوَّنها ولم تولد من أمثالها، لأن التكوين هو الخلق. أما الولادة لدى الله فهي من الآب وحده، وهي طريقة ولادة الابن المساوي له في الجوهر. وأما ولادة الأجساد -وتصير من جماع الذكر والأنثى- فهي طريقة تساوي الأشخاص في الجوهر. ومن هنا نعلم أن الولادة لا تختص بالطبيعة بل بالأقنوم. ولو كان ذلك من اختصاص الطبيعة لما كنّا نُشاهد في الطبيعة ما هو مولود وما هو غير مولود. وعليه فإنّ والدة الله القديسة قد وَلَدت أقنوماً معروفاً في طبيعتيه الإثنتين اللاهوت - وهو المولود بمعزل عن الزمن - ثم في آخر الأيام وفي الزمن، وقد تجسّد منها - وقد وُلِدَ منها.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

متى دُعيَ هذا الأقنوم مسيحاً

إنه ليس كما يزعم البعض زوراً أنّ العقل قد اتحد بالله الكلمة قبل التجسّد من العذراء، ودُعي منذئذ المسيح. فإنّ هذه خرافةٌ من تحزّبات أوريجينيس المدّعي بأسبقية وجود النفوس. أمّا نحن فنقول بأنّ الابن كلمة الله قد صار مسيحاً منذ أن حلَّ في أحشاء القديسة الدائمة البتوليّة وصار جسداً دون استحالة ومُسحَ اللحم باللاهوت. فإنّ هذه هي مسحة الناسوت، كما يقول غريغوريوس اللاهوتي. وقد كتب كيرلّس الإسكندري الفائق القداسة إلى ثاودوسيوس الملك يقول هذا: "أما أنا فأقول إنه ينبغي ألاَّ نسمّي المسيح يسوع كلمة الله بدون التأنس ولا بالأحرى الهيكل المولود من امرأة بمعزل عن اتحاده بالكلمة". "فإنّ المفهوم بالمسيح الكلمة الصادر من الله والمجتمع بالناسوت اجتماعاً يفوق الوصف في الاتحاد لسرّ التدبير". وقد كتب هكذا للملكات: "يقول بعضهم إنّ اسم المسيح لا يليقُ إلا بالكلمة المولود من الله الآب وحده المفهوم والموجود في ذاته. أما نحن فلم نتعلَّم أن نفكِّر ولا أن نقول هكذا. بل نقول إنّ الكلمة لما صار جسداً سمِّيَ يسوع المسيح. وحينئذٍ مسحه الله الآب بدهن البهجة أي بالروح (عبر 1: 9). لذلك سُمِّيَ المسيح. أمّا أن تكون للمسحة علاقة بالناسوت، فلا يرتاب أحد في ذلك ممن اعتادوا التفكير القويم". واثناثيوس أيضاً الشهير قاطبةً يقول في محلّ ما من حديثه عن الظهور الإلهيّ هكذا: "إنّ الله السابق الوجود، قبل مجيئه في جسدٍ، لم يكن إنساناً، لكنَّه كان عند الله بصفته إلهاً لا يُرى ولا ينفعل. ولما صار إنساناً اسمُه المسيحُ عاش بالجسد وحينئذٍ التحق باسمه الألم والموت".

وإذا كان الكتاب الإلهي يقول: "لذلك مسحكَ الله إلهك بدهن البهجة" (مز 44: 8)، فاعلمْ أنّ الكتاب الإلهيّ كثيراً ما يستعمل الماضي بدل المستقبل كقوله: "وبعد ذلك تراءى على الأرض وتردّد بين البشر" (باروك3: 38). والحال أن الله لم يكن قط قد تراءى وتردّد بين البشر، عندما قيل هذا القول. وكقوله: "على أنهار بابل هناك جلسنا فبكينا" (مز 136: 1). والحال أنّ هذه لم تكن قد حدثت قط.

Add a comment

أقنوم المسيح مخلوقاً أو غير مخلوق

ردّ على مَنْ يسألون إذ كان أقنوم المسيح مخلوقاً أو غير مخلوق

لقد كان أقنوم كلمة الله -قبل تجسّده- بسيطاً وغير مركّب ولا جسميّاً وغير مخلوق. ولمّا تجسّد، أصبح أقنومَ الجسد فصار مركّباً من لاهوت -كان له دائماً- ومن لحم اختصّه هو لذاته. فهو يحمل اختصاصات الطبيعتين ويعرف بطبيعتيه الإثنتين، حتى إنّ أقنومه الواحد نفسه هو غير مخلوق في لاهوته ومخلوق في ناسوته. وهو يرى ولا يُرى. وعلى الافتراض أننا أُقحمنا إلى القول بأن الأقانيم اثنان، فإما نقسم المسيح الواحد وإمّا ننكر الاختلاف بين الطبيعتين فنُدخِل إليهما التحويل والتشويش.

Add a comment

لماذا الابن هو الذي تأنس؟ وماذا أصلح بتأنسه؟

لماذا صار ابن الله إنساناً وليس الآب ولا الروح؟ وماذا أصلحَ الابنُ بتأنسه

إنَّ الآب أبٌ وليس الابن. والابنُ ابنٌ وليس الآب. والروح روحٌ قدسٌ وليس الآب ولا الابن. فإنّ الاختصاص ثابت لا يخضع للحركة. وإلاّ فكيف يبقى الاختصاص إذا كان متحركاً ومنتقلاً إلى الغير؟... لأجل ذلك فقد صار ابن الله ابن الإنسان لكي يبقى اختصاصه غيرَ متحرِّك، لأن الابن كان ابن الله وصار ابن الإنسان بتجسّده من العذراء القدّيسة ولم يزل اختصاصه بالبنوّة الإلهية قائماً.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

لأي الطبيعتين نسجد

ردّ على القائلين:- لو كان للمسيح طبيعتان لكنتم تسجدون للخليقة بسجودكم لطبيعته المخلوقة، أو تقولون بالسجود لطبيعة واحدة وعدم السجود للأخرى

السجود لجسد للمسيح إنما هو لاتحاده في المسيح وليس ذلك بحدّ ذاته: - إننا نسجد لابن الله مع أبيه وروحه القدّوس، اللاجمسي قبل تأنّسه والمتجسّد الآن والصائر إنساناً مع كونه إلهاً. وعليه، فإنَّ جسدَ الربّ، على مستوى طبيعته، إذا أمكنكَ باجتهاداتٍ دقيقة أن تفصل فيه المنظورَ من المعقول، فهو لا يُسجد له، على أنه مخلوق. أمّا وقد اتحد بالله الكلمة، فهو يُسجد له بسبب الكلمة وفي الكلمة. وعلى هذا المنوال يُركع للملك عارياً كان أم لابساً. والثوبُ الأرجوانيُّ -بصفته مجرّد ثوب أرجوانيّ- يمكنك أن تدوسه وترميه خارجاً. أما وقد صار الرداءَ الملكيّ، فيحقُّ له الإكرام والتمجيد، وإذ احتقره محتقرٌ، يُحكم عليه أغلب الأحيان بالموت. وعلى هذا النحو قل عن أيّ عودٍ طبيعيّ، فهو ليس ببعيد المنال واللمس. ولكنه متى ألقي في النار وأصبح جمراً، يصير بعيدَ المنال -ليس بحدِّ ذاته بل لاتحاده بالنار. ولم يكن العود من طبعه صعبَ المنال، لكنَّ ذلك هو الجمرُ أو العود المشتغل. كذلك الجسد. فهو بحسب طبيعته لا يستحقُّ السجودَ له، لكنه يُسجدُ له في الله الكلمة المتجسِّد، لا لذاته بل لاتحاده أقنومياً بالله الكلمة. فلسنا نقول بالسجود لمجردّ جسد، بل لجسد الله، أو الله المتجسّد.

Add a comment

في جلوس المسيح عن ميامن الآب

 ونقول بأنّ المسيح قد جلس بجسده عن ميامن الله الآب، ولا نقول بيمين مكانية. فكيف تكون بيمينٌ مكانيّة لمن لا يُحصر؟ واليمين واليسار تختصّان بالأجسام المحدودة. لكننا نعني بيمين الآب مجدَ لاهوته وكرامته اللذَين يقيم فيهما ابن الله قبل الدهور، بصفته إلهاً، مساوياً للآب في الجوهر، ثم بصفته قد تجسّد، هو يجلس بالجسد ليُشرِكَ معه جسدَه، فتسجدُ له الخليقةُ كلها بسجدة واحدة مع جسده.

Add a comment

في ما تجدد بعد القيامة - من ثمار التدبير الإلهي وملحقاته

ملحقاتُ القيامة: لا يتألّم المسيح بعد القيامة. كيف اتّخذ طعاماً بعد القيامة

كل البشريّات متضمّنة فيه: - وبعد قيامة المسيح من بين الأموات، زالت عنه كل الانفعالات. أعني بذلك البلى الذي هو جوعٌ وعطشٌ، نومٌ وتعب، وما شاكل ذلك. وإذا كان قد ذاق طعاماً بعد قيامته، ذلك ليس بموجب حاجة الطبيعة. فإنه لم يكن عرضةً للجوع، بل كان ذلك في سبيل تدبير خلاصنا ليُثبت لنا حقيقة قيامته، ذلك أن الجسد الذي تألّم هو نفسه قد قام، وأنه لم يُهمل جزءاً من أجزاء طبيعته، لا جسده ولا نفسه، بل قد حافظ على جسده ونفسه الناطقة والعاقلة، المريدة والفاعلة. وقد جلس -على هذه الصورة- عن يمين الآب، وهو يريد خلاصنا بإرادته الإلهية-البشرية، ويعمل، من جهة، بفعله الإلهي على العناية بالجميع وحفظهم وسياستهم، ويعمل، من جهة أخرى، بفعله البشري على ذكر جميع العائشين على أرضه، ناظراً وعارفاً أنّ الخليقة العقليّة كلها تسجد له، لأنّ نفسه القدوسة تعرف أنها متّحدة بالله الكلمة في أقنومه وأنه يُسجدُ لها معه بصفتها نفس الله، وأنها ليست مجرّدَ نفس فحسب. والصعود من الأرض إلى السماء والانحدار منها ثانية إنما ذلك يختصّ بجسد محدود. وقد قيل عنه: "هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما عاينتموه منطلقاً إلى السماء" (أعمال 1: 11).

Add a comment