Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


نصف الخمسيننصف الخمسين هو أحد أعياد السيّد، وتحتفل به الكنيسة في منتصف الفترة الفاصلة بين الفصح والعنصرة، قبل  أحد السامرية الرابع بعد الفصح. قد لا يكون معروفاً في كل العالم لكنّه عيد سيّدي عظيم لأنه يتعلّق بالمسيح الرب. ونصف الخمسين لا يُعَد بين الأعياد الاثني عشر، لكننا ندرجه بين الأعياد السيدية الكبرى لأننا ندمج إقامة لعازر بدخول أورشليم.

إن تقسيم ووضع عيد نصف الخمسين بين الأعياد الاثني عشر يؤهّلنا لرؤية عمل المسيح منذ اعتماده في نهر الأردن إلى تجلّيه وآلامه. نحن نعرف أنّ الكتاب المقدس يصف ما قاله المسيح وما فعله وما عاناه من أجل خلاص الجنس البشري. إن هذا العيد يؤهّلنا لأمر أساسي فعلاً وهو رؤية هذا الوجه، أي ما قال المسيح وما فعل. بكلام آخر، إنّه يغطّي كل الأحداث الخريستولوجية من معمودية المسيح إلى تجلّيه.

مما يظهر أهمية عيد نصف الخمسين، الذي فيه يُعيَّد للمسيح كحكمة الله، أنّ الكنائس التي تحمل اسم الحكمة الإلهية ليست مكرّسة على اسم أي قديس يحمل اسم "الحكمة"، بل هي مكرَّسة لحكمة الله التي هي المسيح. وبحسب دراسات مختلفة فإن هذه الكنائس تعيّد في نصف الخمسين. من الأمثلة النموذجية كنيسة الحكمة الإلهية (أيّا صوفيّا) في القسطنطينية التي تحمل اسم المسيح أي الحكمة الإلهية. وقد غدت هذه الكنيسة نموذجاً لكاتدرائيات أخرى أيضاً. وهكذا يظهر أن الإمبراطورية الرومانية كانت تتمركز حول كلمة الله وحكمته. فكل المسافات في الأمبراطورية الرومانية (البيزنطية) كانت تُقاس بدءً من كنيسة الحكمة الإلهية، ومن هنا نفهم دور كلمة الله وحكمته في حياة هذه الإمبراطورية.

لهذا، إنّ فهم معنى هذا العيد السيدي وأهميته يساعدنا على فهم عمل المسيح أيضاً.