Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم

ثيولوجية القديس يوحنا الدمشقي

هذا القسم مأخوذ بالكامل عن كتاب: المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي للقديس يوحنا الدمشقي

ميزات الطبيعة الإلهية

هي غير مخلوقة، لا مبدأ لها، لا تموت، لا تُحصى، أبدية، لا مادية، صالحة، خالقة، عادلة، مُنيرة، لا تتحوّل، لا تنفعل، لا يُحاط بها، لا تُوسع، لا تُحد، غير محدودة، لا تُرى، لا يستوعبها الفكر، لا ينقصها شيء، لها قوتها وسلطتها من ذاتها، قديرة، محيّية، كاملة القوة ولا حدَّ لقوّتها، تُقدس وتمنح ذاتها، تحيط بالكل وتضم الكل وتعتني بالكل، وكلّ هذه الميزات وما شاكلها هي لها من طبيعتها وليست مستجلبة من غيرها، بل هي نفسها تمنحُ مبروءاتها كل صلاح على قدر استيعاب كل منها.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

في مكان الله وفي أن الله وحده غير محدود

المكان الجسماني: - المكان جسماني وهو نهاية الفضاء الواسع حيث يوسع الموسوع. مثلاً إنّ الهواء يتّسع للجسم والجسم يوسع فيه. وليس كل الهواء الواسع مكان الجسم الموسوع بل هي حدود الهواء الواسع التي تمسّ الموسوع. وذلك حتماً، لأن الواسع ليس في الموسوع.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

في الصفات الجسمانية المقولة في الله

ولمّا كنّا نرى، في الكتاب الإلهي، الكثير من المقولات ترمز إلى الله بصورة جسمية أكثر منها روحية، فيجب أن نعلم، نحن البشر لابسي هذا الجسد الكثيف، أنه لا يمكننا أن نفهم أفعال اللاهوت الإلهية، السامية، اللامادية، ولا أن نعبّر عنها إلا إذا استعملنا الصور والأمثال والرموز المختصة بنا. وعليه كلّ ما يُقال في الله بصورة جسمية إنما يُقال بصورة رمزية، ومعناه أسمى من ذلك، لأن الإله بسيط ولا شكل له. إذاً يُراد بعيني الله وجفنيه ونظره قوته المشرفة على الكل ومعرفته التي لا خفيَّ أمامها، ذلك لما يحصل لنا من أكمل المعرفة واليقين بواسطة هذه الحاسّة. ويُراد بأذنيه وسمعه تعطّفه واستجابة سؤالنا، لأننا نحن أيضاً -بواسطة هذه الحاسة نفسها- نُؤخذ بالعاطفة فنُصبح أكثر استعداداً لنميل بأُذننا نحو من يتوسّلون إلينا. ويُراد بفمه وكلامه إعلان مشيئته، لأننا نحن أيضاً نُدلي بالفم والكلام عن مكنونات صدورنا. ويُراد بالأكل والشرب إسراعنا إلى تتميم مشيئته، لأننا بواسطة حاسّة الذوق نلبّي شهوة الطبيعة الضرورية. ويُراد بشمه إعلان فكرنا إليه.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

في الإتحاد والتمييز الإلهين

وعليه يجب أن نرتضي بهذه التعابير كلّها شاملة اللاهوت ككلّ، هي هي، بسيطة، كاملة، إتحادية. أمّا التمييز فيكون في الآب والابن والروح، وفي غير المعلول والمعلول، وفي غير المولود والمولود والمنبثق، فإنّ هذه لا تدلّ على الجوهر، بل على نسبة أحدهم إلى الآخر، وعلى كيفية وجودهم.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

المقولات في الله

إن الإله بسيط ولا تركيب فيه. والمركَّب هو المؤَّلف من أشياء مختلفة. وعليه إذا قلنا في الله إنه غير مخلوق ولا بدء له ولا جسميّ وغير مائت وأبدي وصالح وخالق وما شاكل ذلك، فإننا نجعل فيه اختلافات جوهرية -لأنّ المؤلف من هذه كلِّها لا يكون إلهاً بسيطاً، بل مركباً- وهذا أقصى الكفر-. وعليه يجب أن نعتبر كلاًّ من المقولات في الله لا يشير إلى ما هو جوهره تعالى، ولا يدلّ على شيء من ذلك، بل هو حالة تتعلّق بما يتميّز عنه، وهو شيء من توابع طبيعته وفَعَلَه.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

في الثالوث الأقدس

إيماناً بالإله الواحد:

إذاً نؤمن بإله واحد، بدء واحد لا بدءَ له، غير مخلوق ولا مولود، لا يزول ولا يموت، أبدي، لا يحصر ولا يحد، لا يُحاط به، لا تُحصر قوته، بسيط وغير مركب، لا جسم له، لا يسيل ولا ينفعل ولا يتحول ولا يتغيّر، لا يُرى، ينبوع الصلاح والصدق، لأنه "كل ما شاء صنعه" (مز134: 6). صانع كل المخلوقات ما يُرى وما لا يُرى. قابض الكل وحافظه، يعتني بالكلّ، يضبط الكلّ ويرئسه ويملك عليه مُلكاً لا ينتهي خالداً. ليس له مقاومٌ، يملأ الكلّ. لا يُحيط به شيء وهو يُحيط بكل شيء ويستولى عليه ويهيئه. وينفذ عبر كل الجواهر ولا يمسُّها. وهو أسمى من الكلّ. مترفع عن كل جوهر لِجلال جوهره وكائنٌ فوق الكائنات. فائقُ اللاهوت وفائقُ الصلاح وفيّاض. محدِّد السلطات والرتب بأسرها ومستقرٌّ فوق السلطات والرتب كلها. فائق الجوهر الجوهر والحياة والنطق والتفكير. هو النور بالذات والحياة بالذات والجوهر بالذات، لأن وجوده ليس من غيره ولا من كلّ الموجودات، لأنه هو ينبوع الوجود لها كلّها، وينبوع الحياة للأحياء والنطق للمتمتّعين بالنطق وعلَّة جميع الخيرات للجميع. هو عالمٌ بكلّ الأشياء قبل كيانها، وهو جوهر واحد ولاهوت وقوة واحدة ومشيئة واحدة وفعل واحد ورئاسة واحدة وسلطة واحدة وتؤمن به كل خليقة ناطقة وتعبده. فالأقانيم متحدون دون اختلاط، ومتميزون دون انقسام -وهذا غريب- هم آب وابن وروح قدوس، بهم اعتمدنا. فإن الربّ قد أوصى تلاميذه أن يُعمّدوا على النحو التالي قائلاً: "معمِّدين إياهم باسم الآب والابن والروح القدس" (متى28: 91).

Add a comment

اِقرأ المزيد...

إيضاح منطقي في الروح القدس

مقابلة بين الروح الإلهي والروح البشري: - ويجب أيضاً أن يكون للكلمة روحٌ، فإن كلمتنا أيضاً لا تخلو من الروح. لكنّ الروح عندنا غريب عن جوهرنا. فهو جَذْبُ الهواء وردُّه، استنشاقه وتبديده، لأجل قيام الجسد. وهو نفسه يصير صوتاً في أثناء التكلّم، فيُظهر في ذاته قوّةَ الكلمة. وينبغي الاعتراف اعترافاً تقيَّاٌ بوجودِ روح الله أيضاً في طبيعته الإلهية البسيطة وغير المركّبة، لئلا يبدو الكلمةُ أنقص من كلمتنا. وليس من التقوى أن نقول بأن الروح شيء غريب عن الله ومستورَد إليه من خارج، شأنه شأن روحنا نحن المركَّبين. لكن كما نفهم -لدى ذكر كلمة الله- أنه ليس بلا أقنوم، ولا حاصلاً من تعليم، ولا محمولاً بصوت خارجي ولا مبدَّداً في الهواء، ولا منحل، بل نفهمه قائماً في جوهره، حرّاً وفاعلاً وقدير، كذلك -وقد تعلّمنا أن روح الله هو الملازم للكلمة والمُظهر فُعلَه-، فإننا نرفض الاعتقاد أن يكون نسمةً عابرة، لأننا بذلك نحطّ من شأن الطبيعة الإلهية حتى الحقارة، إذا انحدرنا بالتفكير إلى أن الروح الذي فيها هو على مثال روحنا. لكنّنا نعتقد أنه قوة جوهريّة، مرئية هي نفسها في أقنومها الخاص به، منبثقة من الآب، مستريحة في الكلمة. ولأنها تُظهره فهي لا تبتعد عن الله الذي هي فيه، ولا عن الكلمة لأنها تُلازمه. وهي مقتدرة، فلا تؤول إلى الزوال. أما الروح -على مثال الكلمة- فهو كائن في أقنوم، حيّ، حرٌّ، متحركٌ بذاته، فاعلاٌ بذاته، مُريدٌ دوماً الصلاح، قوته طوع إرادته، فهو لا بداية له ولا نهاية. فالكلمة لا يغرُبُ قط عن الآب، ولا الروح عن الكلمة.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

إيضاح منطقي في الكلمة ابن الله

مقابلة بين كلمة الله والكلمة البشرية: - ومن ثمّ إن الله الواحد الأحد ليس بخالٍ من كلمة. وبما أن الله له كلمته فهي ليست بخالية من أقنوم. أمّا وجودُ الكلمة فهو لا بدءَ له ولا نهاية. فلم يكن زمنٌ إذاً حيث لم يكن اللهُ الكلمة. وإنّ الله له كلمته مولودةٌ منه دائماً. فهي ليست لا أقنومية على مثال كلمتنا التي تتبدّد في الهواء. بل هي أقنومٌ حيّ كامل لا يبتعد خارجاً عنه، بل هو كائن فيه دائماً. فأين يا ترى يكون موجوداً خارجاً عنه؟ ولمّا كانت طبيعتنا زائلةٌ وسريعة الانحلال، لذلك تكون كلمتنا أيضاً لا أقنومية. أما الله -وهو الكائن دوماً والكائن كاملاً- فإن له أيضاً كلمته كاملة وأقنومية وكائنة دوماً وحيّة، لها كل ما لوالدها. فكما أن كلمتنا -لأنها صادرة من عقلنا- ليست هي وعقلُنا شيئاً واحداً في كل شي، وليست هي غيره في كل شيء، -فبما أنها من العقل، فهي غيرُ ما هو، وبما أنها تؤدي بالعقل إلى تبيان ذاته، فليست هي غيرَ العقل في كل شيء-. لكن بما أنهما واحد في الطبيعة، فهي غير ما هو في الخضوع. كذلك قل أيضاً عن كلمة الله، فبما أنه قائم في ذاته فهو يتميّز عن الله الذي له منه أقنومه، وهو-فيما يُظهر في ذاته ما يراه في الله- له الطبيعة نفسها التي هي لله. فكما يُشاهدُ الكمالُ في الآب في كل شيء، كذلك يشاهد في الكلمة المولود منه.

Add a comment

البرهان على أن الله واحد لا كثرة

البرهان على أن الله واحدٌ لا كثرةلقد اتضح اتضاحاً وافياً أنَّ الله موجود وأن جوهره لا يُدرك. أمّا أنه واحد لا كثرة، فليس هذا موضوع شكّ لدى الذين يؤمنون بالكتاب الإلهي. فقد قال الرب في بدء تشريعه: "أنا الربّ إلهك الذي أخرجك من أرض مصر. لا يكن لك آلهة أُخرى سوايَ" (خروج20: 2). وأيضاً: "اسمع يا إسرائيل، إن الربّ إلهنا ربٌّ واحد" (تثنية الاشتراع 6: 4). وجاء في اشعيا النبي: "أنا الأول وأنا الأخر. ولا إله غيري" (اشعيا44: 6). و"إني أنا هو، لم يكن إله قبلي ولا يكون إله بعدي" (اشعيا43: 10). ويقول الرب في أناجيله المقدسة مخاطباً الآب هكذا: "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفونك أنت الإله الحقيقي وحدك" (يوحنا17: 3)؟ أما الذين لا يؤمنون بالكتاب الإلهي فنُجادلهم هكذا:

Add a comment

اِقرأ المزيد...

ما هو الله؟ - إنه غير مدرك

ما هو الله؟ - إنه غير مُدرَك ست صفات في الله تدلّ على أنه لا جسمَ له: - إذاً إنه لواضح أن الله موجود. - ولكن ما هو الله في جوهره وطبيعته؟ - إن هذا لا يمكن إدراكُه ولا معرفتُه البتة. وإنه لواضح أيضاً أن لا جسمَ له. - فكيف من لا يُختَبَر يكونُ جسماً؟ وهو لا يُحدُّ ولا يُصوَّرُ ولا يُلمَس ولا يُرى وبسيطٌ وغيرُ مركّب؟ - وكيف يكونُ غير متحوِّل، إذا كان محصوراً ومنفعلاً؟ - وكيف يكون منزّهاً عن الانفعال مَن هو مركّبٌ من عناصر، وسينحل يوماً إليها؟ - فالتركيب بدءُ النفور. والنفورُ بدءُ التفكّك. والتفكّك بدءُ الانحلال. والانحلال غريبٌ تماماً عن الله.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع