Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


إن الإله بسيط ولا تركيب فيه. والمركَّب هو المؤَّلف من أشياء مختلفة. وعليه إذا قلنا في الله إنه غير مخلوق ولا بدء له ولا جسميّ وغير مائت وأبدي وصالح وخالق وما شاكل ذلك، فإننا نجعل فيه اختلافات جوهرية -لأنّ المؤلف من هذه كلِّها لا يكون إلهاً بسيطاً، بل مركباً- وهذا أقصى الكفر-. وعليه يجب أن نعتبر كلاًّ من المقولات في الله لا يشير إلى ما هو جوهره تعالى، ولا يدلّ على شيء من ذلك، بل هو حالة تتعلّق بما يتميّز عنه، وهو شيء من توابع طبيعته وفَعَلَه.

"الكائن" هو اسم الله الأكثر اختصاصاً: - يتضح إذاً أنَّ أبلغ الأسماء المقولة في الله إنما هو "الكائن"، كما أوحاه الله نفسه لموسى على الجبل قائلاً: "قل لبني اسرائيل: الكائن أرسلني" (خر3: 14)، فإنه بذلك يجمع في ذاته الوجود كلّه، على مثال بحر من الجوهر لا يُعرف له عمق ولا حدّ. أما على نحو ما يقول القديس ديونيسيوس، فهو "الصالح" لأنه لا يُقال في الله إنه موجود أولاً، ثم إنه صالح.

و الاسم الثاني هو الله: ο Θεός، المشتق من كلمة θέειν، ركض وامتدَّ وأحاط بالكلّ، ومن كلمة αίθειν، أحرقَ، لأن الله نار تحرق كل الشرور، ومن كلمة θεάσθαι، شاهدَ الكلّ، لأنه لا يغفل عن شيء ويُلقي نظره على الكلّ، فيشاهد كل شيء قبل وجوده، مفكراً بتجريد عن الزمن في كل فرد أيضاً، بحسب فكره المريد خارجاً عن الزمن، الذي هو تحديد سابق وصورة ومثال يتحقق في الوقت الذي سبق تحديدُه.

وعليه إنَّ الاسمَ الأول "الكائن" تعبيرٌ عن الوجود وعن ماهية الوجود. أما الثاني "الله" فهو تعبير عن الفعل. والأسماء: لا بدء له ولا يبلى وغير مصنوع وغير مخلوق ولا جسم له ولا يُرى وما شاكلها تدلّ على ما ليس هو أي على أنه لم يبدأ وجوده ولا يَفنى ولم يُخلق وليس له جسد ولا يُرى. وتدلّ الأسماء صالحٌ وصدّيق وبار وما ماثلها على ملحقات الطبيعة، لا على الجوهر نفسه. وتدلّ الأسماء ربٌّ وملك وما ماثلها على حالة من يتميزون عنه. فهو سيد على من يسود عليهم وملك على من يتملّك عليهم وخالق من خلقهم وراعي من يرعاهم.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع