Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم

أقنوم الروح القدس

انبثاق الروح القدس

هذه الدراسة تتطلب من القارئ سلاماً روحياً ونقاوةً قلبية ويقظة ذهنية ليستطيع بالصلاة والتأمل أن يصل إلى أفكارها العميقة.

مقدمة:

إله الوحي المسيحي إله شخصاني. هو ليس إله الفلاسفة (مُجرد جوهر بسيط أو طبيعة إلهية متعالية). إنه إله شخصاني يُخاطب الناس كأشخاص بأسمائهم ويخاطبه الناس باسمه. هذا الإله الشخص كان هكذا حتى في العهد القديم. لكن العهد الجديد كشف ملء الوحي الإلهي فعرفنا أن إله إبراهيم واسحق ويعقوب هو نفسه إله بطرس ويوحنا ويعقوب، وهو نفسه الآب والابن والروح القدس.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

ألوهية وشخصانية الروح القدس في الكتاب المقدس

المقدمة

من الصعب علينا أن نتكلم عن الروح القدس، أو أن نحاول وصف هذا السر الذي لا نعرف اسمه، فهو يعلن عن ذاته بأسماء عديدة: الريح، المسحة، الروح، القدوس، المعزي، السلام، الفرح، المحبة... إلا أن ما لا شك فيه هو أن طبيعة الروح القدس سامية وكاملة. وشبيهة تماماً لطبيعة الآب والابن ليس لأن الروح يحمل الأسماء نفسها فقط، وليس لأنه شريك معهما في كل العمل، بل لأنه أيضاً مثلهما غير مدرك بالمشاهدة. وكما أن لاهوت الآب والابن يفوق التفكير البشري، كذلك هو لاهوت الروح القدس (يو14: 17) الذي هو قداسة الله بالذات.أنه، كما يقول آباء القرن الرابع، يعبّر في "شركة" الأقانيم، عما هو" مشترك في الطبيعة الإلهية". فيه يُكمل ملء الوحدة في التعدد والتعدد في الوحدة. وكما يقول القديس أثناسيوس الإسكندري: "فيه الثالوث يجد كماله"[1]. إن الاتحاد القائم بين الروح القدس والأقنومين الآخرين هو اتحاد كياني، والروح القدس هو شخص قائم بحد ذاته في الله، ومتحد معه كيانياً في آن واحد. فهو الشخص (الأقنوم) والإله، متحد مع الآب والابن في الجوهر وله كما لهما استقلال شخصي.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

العنصرة - حلول الروح القدس

العنصرة في العهد القديم

تدل لفظة "عنصرة" في التقويم العبري على العيد الذي كان اليهود يحتفلون به بعد الفصح بخمسين يوما. الاسم التقليدي هو "عيد الأسابيع" (لاويين 23: 15)، وهو في الواقع عيد حصاد القمح (خروج 23: 16؛ عدد 28: 26)، حيث كانت تقدَّم باكورة الغلات الى الله. بعد خراب اورشليم اتخذ العيد طابعا تاريخيا فلم يعد احتفالا بحدثٍ زراعي يحصل مرة في كل سنة، وانما احتفال بحدثٍ فريد وأساسي هو تذكار إعطاء الشريعة على جبل سيناء - لأن الشريعة أعطيت في الشهر الثالث من خروج بني اسرائيل من مصر (خروج 19)، الى ان اصبح معنى العيد، في القرن الثالث ق.م.، عيد تجديد العهد.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

المعزي

نعيد في عيد العنصرة لحلول الروح القدس على التلاميذ. ويدعو الإنجيل، وخاصةً عند يوحنا، الروحَ القدس بالمعزي وروح الحق. وبهذا يشرح الكثير من عمل الروح القدس.

يُغادر يسوع تلاميذه عند الصعود، ولكنه قبل ذلك يعدهم أنه لن يتركهم يتامى، بل سيرسل لهم "معزياً آخر". حين كان يسوع مع تلاميذه كان يحفظهم في العالم من العالم. ولكن الآن الخير لنا أن ينطلق ويرسل لنا معزياً وعاضداً آخر هو الروح القدس (يوحنا 14: 16).

"في العالم سيكون لنا ضيق" لأنه لو كنا من العالم لأحب العالمُ شاكلته وما يشبهه. لكن حقيقة الإيمان وطبيعة حياة المؤمن تخالفان روح العالم. وذبيحة يسوع وصلبه هما الشاهدان على هذا الصراع بين منهجية العالم ومنهجية الإيمان. كان يسوع شهيد هذه المعركة ومثال بذلك لكل مؤمن.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

ألوهة الروح القدس

أدرك المسيحيّون الأوّلون أن الروح القدس الذي نزل على التلاميذ يوم العنصرة فجعلهم ينطقون بقيامة المسيح ويعمّدون من آمن بيسوع المسيح ربّاً ومخلصاً، إنّما هو إله تام شارك في التدبير الخلاصي الذي أَعدَّه الآب وأتمّه السيّد المسيح على الصليب، لهذا نقل الرسول متّى في خاتمة إنجيله قول يسوع لتلاميذه: "إذهبوا الآن وتلمذوا كلّ الأمم معمّدين إيّاهم باسم الآب والابن والروح القدس" (28: 19). ذكر الآب والابن والروح القدس معاً في الآية تأكيد على ألوهة كلّ منهم.

تكاثرت الهرطقات والبدع التي أنكرت ألوهة الروح القدس، وبخاصة في القرن الرابع بعد القضاء بحرمان آريوس وأتباعه لقولهم بعدم ألوهة الابن. تصدّى الآباء لهؤلاء الهراطقة بتأكيدهم أنّه يليق بالإنسان أن يسجد للروح القدس وأن يعبدَه مع الآب والابن كما قال القديس باسيليوس الكبير (+379)، وهذا ما أخذ به المجمع المسكوني الثاني الذي عُقد في القسطنطينية (381). إقرار المجمع بضرورة السجود للروح القدس يتضمن إعلاناً غير مباشر بألوهة الروح القدس، ذلك أن السجود لا يليق إلاّ للّه وحده وإلاّ عُدّ ذلك إشراكاً به.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

يسوع المسيح والروح القدس

تشير الأناجيل بصورة دائمة الى ان الروح القدس يرافق يسوع المسيح، كلمة الله المتجسد، خلال حياته الأرضية كلها، اي منذ البشارة حتى الصعود. كما تجدر الإشارة اولاً الى أن الروح القدس وكلمة الله قائمان أزليّاً مع الآب، بفعلهم معا خُلقت الأرض والسماء وكل المخلوقات. ومن ثمّ لم يكن تَرافقهما مقتصراً على الفترة التي ظهر فيها كلمة الله على الأرض انساناً، بل هو سابق لهذا الظهور ومستمر بعده.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

الروح القدس في العهد القديم

يتساءل القديس كيرلس الإسكندري (+444)، في تفسيره الشهير لإنجيل يوحنا، حول الآية القائلة: "فلم يكن هناك بعد من روح، لأن يسوع لم يكن قد مُجّد" (7: 39). والسؤال الذي طرحه قديسنا هو: "كيف يقال إن الروح لم يكن موجودا قبل المسيح، مع العلم أن الروح قد تكلم بالانبياء بأقوال كثيرة؟" (ولا ننسى اننا نقول اليوم في دستور الإيمان إن الروح القدس ينطق بالأنبياء). ثم يورد كيرلس الآية الكتابية القائلة: "ووصلوا الى جمع، فاذا المجموعة من الانبياء قد استقبلوه، فانقض عليه روح الله فتنبأ في وسطهم" (1صموئيل 10: 10)؛ والآية الانجيلية الواردة على لسان السيد المسيح: "وداود نفسه قال بوحي من الروح القدس..." (مرقس 12: 36). بعد ذلك يجيب كيرلس نفسه على سؤاله بالقول إن الله خلق الانسان عادم الفساد، اذ "نفخ في أنفه نسمة حياة" (تكوين 2: 7)، الا أن الانسان وجد نفسه بعد السقوط محروما من الروح وقابلا الفساد. اما الانبياء فقد نالوا عطايا متفرقة لكي يتنبأوا عن مجيء المسيح، ولكي يوبخوا شعبهم لأجل ابتعاده عن الله. ويختم الاسقف الاسكندري بالقول إن الفارق اليوم هو أن المسيحيين جميعا قد أتيح لهم أن يصبحوا بمعموديتهم مساكن للروح القدس وهياكل له.

Add a comment

اِقرأ المزيد...

انبثاق الروح القدس

"ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي"
(يوحنا 15:26)

لا يّدي أحد بأن الرباط الثقافي والحضاري واللاهوتي بين الشرق والغرب كان في أوج مجده في أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر عندما حدث الانشقاق البغيض بين الكنيستين الشرقية والغربية، بل على العكس كان بُعدٌ ثقافي وحضاري يسود نتيجة اندثار الإمبراطورية الرمانية في الغرب وحلول إمبراطورية شارلمان الإفرنجية ( 800 م) وإمبراطورية اوتون(Otto)  الجرمانية ( 955 ) مكانها، وفرضهما اللغة اللاتينية على جميع الشعوب المتنصّرة الخاضعة لسيطرتها كلغة رسمية مقدسة، ونتيجة الفتح العربي الذي سيطر على معظم بطريركيات الشرق، إلى أن جاءت قضية إنبثاق الروح القدس من الآب والإبن وإضافة الكنيسة الغربية عبارة "والإبن" (Filioque) على دستور الإيمان النيقاوي - القسطنطيني، فكانت هذه القضية الشعرة التي قسمت ظهر الكنيسة والشرارة التي أشعلت الخلاف بين الشرق والغرب.

Add a comment

اِقرأ المزيد...