Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


بعض اسئلة بسيطة. هل يستطيع انسان ان يعرف حدثا قبل ان يكون؟ الجواب لا لأن الله حجب هذه الرؤية عن البشر، وقبل ان تكون هي ليست كائنة، وهي قائمة في حرية الذين لهم قدرة عليها، وقد لا تكون في تصميمهم لتعبر من دماغهم الينا. ليس من شيء موجود قبل ان يوجد.

على هذا المبدأ تكون الرقية (الرقوة بالعامية) من باب العرافة. والعرّاف هو المنجم الذي يدّعي علم الغيب الذي استأثر الله به. على هذا الغرار قراءة فنجان القهوة وكأن الخيوط او الرسوم على الفنجان الحاصلة من حركة الشفتين في الفنجان تدل على شيء. وقد سمّى الكتاب العرافة خطيئة في 1 صموئيل 15: 23 وجعلها ارمياء في 14: 14 مرادفة للرؤيا الكاذبة وكذلك حزقيال. وجاء في اعمال الرسل ان بولس أخرج شيطانا من عرّافة (16: 16-18).

كذلك قراءة الأبراج المتفشية في صحف ومنشورات تجعل لك طبعا من الطبائع وتنبئ بأحداث مرتبطة بيوم ولادتك وساعتها ووضع فلكي محدد. قد يكون للنجوم تأثير ما على طبعك ولكنك انسان حر وليس من قَدَر يحتّم عليك كيف تكون. هناك من حاول في فرنسا في السوربون ان يجعل من التنجيم علما، غير ان اعتقادنا الديني انك لست بآلة وان شيئا ليس محتما عليك وان لك "حرية ابناء الله" كما يقول بولس الرسول. قراءة خطوط الكف من هذا القبيل، فعمرك نتيجة الوضع الصحي الذي تكون عليه، وقد يكون هذا مسجلا في المورثات او علم الجنات وهو الذي ينبئ باستعدادك لهذا المرض او ذاك ولاسيما السرطان. فهناك تدخل في الجنات وهو علم بات متطورا في السنوات الأخيرة. انت تولد مع برنامج جيني ولا ينقش شيء من هذا على كفك.

اما قراءة طبعك من خطك فأمر ممكن لأنك ان صنفت على هذا الطبع اوذاك فقد يؤثر في كتابتك للحروف والكلمات، ولكن لا يكشف هذا معرفة للمستقبل. ولست اظن ان من يفحص كتابتك يظن شيئا آخر.

وفي المنحى نفسه مناجاة الأرواح وتحرّمها الكنيسة تحريما مطلقا، فعندنا انك تخاطب القديسين بالصلاة ولا تتحكم بروح أحد وليس لك سلطان على روح فالأرواح في سلطان الله وحده. يضاف الى هذا ان تعاطي هذا الأمر جعله في بلد كالبرازيل دينا قائما بذاته وجعله هنا وهناك نوعا من السكر او التخدير. مناجاة الأرواح لون من ألوان السِحر لأن السِحر هو عينا ان تنسب الى نفسك قدرة يستأثر الله بها. جاء في كتاب الله: "لا يوجد فيك من يحرق ابنه او ابنته في النار ولا من يتعاطى عرافة ولا منجّم ولا متكهن ولا ساحر، ولا من يشعوذ ولا من يستحضر الأشباح او الأرواح ولا من يستشير الموتى، لأن من يصنع ذلك هو قبيحة عند الرب" (تثنية الاشتراع 18: 10-12). ويؤيد العهد الجديد ذلك اذ يرصف سفر الرؤيا القاتلين مع السَحرة وعبّاد الأوثان (12: 8).

الفكرة الأساسية في العهد الجديد ان السحر هو الاعتقاد بأنك اذا تلَوْتَ بعض الكلمات وقمت ببعض الحركات يحصل تلقائيا ما تريده ان يحصل. هذا يخالف ايماننا بأن الرب وحده بكلمته يغيّر ما في الطبيعة. الصلاة تختلف عن السِحر لكونها رجاء وهي لا تقدر على شيء الا بنعمة الله. ولا يتقدس عندنا شيء لمجرد ان الكاهن تلا صلاة او قرأ مقطعا من الإنجيل. هو يستدعي الروح القدس على الخبز والخمر فيتحولان الى جسد الرب ودمه بنعمة الروح وليس بمجرد التلاوة. هذا هو الفرق الأساسي بين السِحر والدين.

في هذا المنطق ليس من عين حاسدة قادرة ان تؤذيك، ولذلك كان مخالفة للإيمان ان تعلّق خرزة زرقاء في عنقك او ان تضع نضوة حصان على باب بيتك لأن مثل هذه الأشياء لا يقيك الأذى. واذا وضعت صليبا في عنقك فإنما هذا شهادة على انك تنتمي الى يسوع. وليس له بحد نفسه فعل آلي لأن إشارة الصليب يجب ان تكون مقرونة بالصلاة. ليس من اعجوبة الا بإيمانك بالرب يسوع.

هناك شيء آخر ليس من السحر ولا الشعوذة وهو التخاطر télépathie وهو ان تتناقل الخواطر او الوجدانيات او الصور من عقل الى عقل عن بعد. مثال على ذلك ان امرأة بريطانية رأت او كأنها رأت ان زوجها الضابط في الهند طعنه في ظهره هندي بخنجر وبعد ايام قليلة اخبرتها القيادة العسكرية بحدوث ذلك في الوقت الذي احست فيه بهذا الأمر. هذه قوى طبيعية تشبه البث التلفيزيوني. بعض الناس عندهم قدرة على التقاط صور من بعيد. كذلك هناك قدرة عند بعض الناس ان يُسقطوا عنقود عنب بمجرد النظر اليه. هذا ليس بمعجزة. ما عدا هذا التخاطر كل تحرّك كهذا الذي وصفناه سابقا سحر او شعوذة او اكذوبة وكله اذى روحي.

المتروبوليت جورج خضر
عن نشرة رعيتي
الأحد 18 كانون الثاني 2004

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع