Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


بعد ان تكاثرت احكام الطلاق جيلا بعد جيل اخذ بعض الناس يعتقدون ان الارثوذكس جماعة طلاق وان الذي يعاني صعوبات في حياته العائلية يقرر الطلاق ويحصل عليه. ما يجب الانتباه اليه ان المصاب بمشكلة لا يقرر الطلاق متى حلم به ولأي سبب. يجيئون الينا ويقولون: جئنا لنطلق. هذا هو التناسي أن فسخ الزواج صعب جدا في كنيستنا لأن هذه الكنيسة كنيسة الوحدة الزوجية واننا نؤمن بأن الانسان يرتبط في زواج ابدي. فاذا قال الله: "ما جمعه الله لا يفرقنّه انسان" يجب التفكير بأن كسر العائلة لم يوضع في أيدي الناس.

ما اود تأكيده هنا ان الذي يتسرع بالقول انه قادر على الطلاق لم يفهم اننا اعضاء في كنيسة المسيح التي تتعالى عن الشهوة. الرغبة في الطلاق رغبة الانسان الساقط الذي لم يذق النعمة. العائلة عندنا هي مكان النعمة والتقديس والمؤمن يستجيب للنعمة ولا ييأس. انها قادرة ان ترفعه وتساعده على تجاوز الشدة. ما من شدة مهما عظمت قادرة ان ترمينا في اليأس. ولكن منطلقاً يجب ان نؤمن بقدسية الزواج على صورة الاتحاد القائم بين المخلّص وكنيسته.

والانسان يستعد للنعمة بالنضج، نضج النفس والشخصية. فالانسان المتقلب، غير المهيأ للشراكة البشرية القائمة على العهد ليس مؤهلا للاقتران بامرأة. الرجل-الطفل غير القادر على القرار الحر والمسؤول يعرّض حياته العائلية للهتك. الارتباط على مدى الحياة يعني ان نتوقع المصاعب. هذا لا يهرول الى اشتهاء الزواج كلما واجهته مشكلة معقدة. التعقيدات يواجهها الانسان بالصلاة والصبر وإيلاف قرينه وقبول قرينه مع تحمل العيوب التي تظهر عليه والنقائص والخطايا. فخطيئة الزوج او الزوجة جزء من الحياة. ليس على هذه الأرض من انسان كامل. انت تحديدا تتزوج بإنسان ضعيف وتحبه على ضعفه وتحبه ليتجاوز نقائصه. التكامل هو بالصبر ولا سيما ان من أنجب يعفّ لكي يربّي ويبذل نفسه في سبيل اولاده ولا يتركهم فريسة طلاق يعذبهم طوال حياتهم.

فمن الضعفات التي نلاحظها ان اهل الزوج او الزوجة كثيرا ما يريدون ان يتحكموا بالعائلة الناشئة وكأن ابنهم قاصر أبدا. يريدون ان يبقى في كنفهم وفي عشيرتهم وتحت اجنحتهم، ويجعلون انفسهم مربين لابنهم المتزوج او قضاة. وكثيرا ما رأينا الأهل يحشرون انفسهم في العائلة الناشئة مع ان الرب قال: "ويترك الانسان اباه وامه ويلتصق بامرأته". ان حَبْل السُرّة عند بعض الأهل لم ينقطع. ويعقّدون الأمور ويظهر الصراع المستحكم بين الحماة وكنتها وكأن الحماة لا تطيق امرأة اخرى في حياة ابنها. ترغب دائما في الاستيلاء عليه ولو شاخ. وكذلك والد الزوج اذا كان راغبا في التسلط لا يدع ابنه يصل الى الاستقلال الطبيعي الذي ينشئ به عائلة جديدة. نحن المسيحيين ليس عندنا عشائر يرئسها الجد ويبسط نفوذه على اولاده والأحفاد. النواة هي الرجل وزوجته واولادهما. ما عدا ذلك استبداد مرضيّ يلغي النموّ الطبيعي في حياة البشر. والد الزوج او والدته ليسا بديلين عنه ولا محاميين عنه. يأتيك والد الزوج ليشرح قضيته ولا يدعه يتكلم. ويثير ابنه او يثير ابنته. الزوجة يجب ان تقول لحماتها: "دعي لي زوجي. هو الذي تزوجته. انا لم اتزوج العشيرة".

ليس من نضج بلا استقلال وما من استقلال بلا مواجهة الصعوبات وتخطيها. فاذا احسستم بخلاف في العائلة الجديدة فأصلحوا ما بين ابنائكم وزوجاتهم وردّوهم بعضا الى بعض. أَكرِهوا ابناءكم ليعودوا الى نسائهم، او بناتكم للعودة الى رجالهن. الزواج المسيحي خروج من القبائل.

المتربوليت جورج خضر
عن نشرة رعيتي
الأحد 19 شباط 1995

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع