Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


توما الرسولهو أحد تلاميذ الرب يسوع المسيح الاثني عشر ويقال له التوأم. يُعرف في إنجيل يوحنا، بصورة خاصة، من ثلاثة مواقف: الأول بعدما جاء رسول وأخبر السيد بأن لعازر مريض، أراد يسوع ان يذهب إليه فاعترضه تلاميذه قائلين: "يا معلم، الآن كان اليهود يطلبون أن يرجموك وتذهب أيضا إلى هناك". فقال لهم يسوع "لعازر حبيبنا ... مات، ... لنذهب إليه". إذ ذاك قال توما: "لنذهب نحن أيضا لكي نموت معه". يشير هذا الموقف إلى حمية الرسول في إتباع يسوع ومعاينة عمل الله، وكونه إنسان قلب لا يرى الأمور بعين العقل الجامد ولكنه يراها بالحنان.

أما الموقف الثاني ففي الإصحاح 41 حيث قال الرب لتلاميذه: "في بيت ابي منازل كثيرة ... أنا امضي لأعدّ لكم مكانا ... وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق". هنا أيضا انبرى توما ليقول ببساطة: "يا سيد لسنا نعلم اين تذهب فكيف نقدر ان نعرف الطريق". قال له يسوع: "انا هو الطريق والحق والحياة". نفهم أن توما إنسان واقعي حسي، يطلب الفهم ولا يشاء ان يمر كلام السيد غامضا، مرور الكرام. لذلك يسأل ويستوضح.

والموقف الثالث يتمثل في إصرار الرسول على وضع يده في جنب السيد. ففي الإصحاح 20. كان توما غائبا حين جاء يسوع الناهض من بين الأموات الى حيث كان التلاميذ مجتمعين. فلما جاء توما اعترض وقال: "ان لم أبصر اثر المسامير في يده واضع اصبعي في اثر المسامير واضع يدي في جنبه لا أؤمن". وبعد ثمانية ايام جاء يسوع ثانية واخذ يد توما ووضعها في جنبه وعلى اثر المسامير وقال له: "... لا تكن غير مؤمن بل مؤمنا، اجاب توما وقال له ربي والهي". توما الذي ابدى عنادا، انسحق إلى اخر حدود الانكسار. عاين يسوع بلحمه وعظمه وايقن انه ليس خيالا. يقول الاباء عن توما انه أصر على معاينة السيد اشتياقا له وما في ذلك موضوع شك أو قلة امانة.

يقول التقليد الكنسي انه أول من بشر الهند. أما تفاصيل بشارته فليست ثابتة. جل ما نعرفه انه هدى كثيرين إلى النور الإلهي. له أيضا ذكر مميز لدى الأحباش وقيل انه بشر الفرس وبلغ الصين

وهنا نورد رواية تناقلتها الاجيال عن الرسول توما – ليس بالضرورة لهذه الرواية اي صحة تاريخية – لما فيها من معان روحية.

يحكى ان ملكا هنديا اسمه غوندافور قرر ان يبني لنفسه قصرا عظيما لا مثيل له على الارض, فأرسل احد معاونيه ليبحث عن عمال ماهرين قادرين على ذلك. وبتدبير الهي جاء رسول الملك الى توما الذي قال له انه مستعد ان يبني للملك مثل هذا القصر شرط ان يتركه يعمل كما يريد. فاتفق الاثنان وسافر توما الى بلاد النهد. هناك حصل توما على كمية كبيرة الذهب من الملك ليباشر ببناء القصر. وما ان غادر توما القصر الملكي حتى وزع كل الذهب الذي لديه لفقراء الهند, وراح يبشر بالانجيل. ومرت سنتان, فأوفد الملك عبيده الى توما يسأله ما اذ كان قد انتهى من بناء القصر ام لا, لأن القصر كان بعيدا عن العاصمة, فأجاب توما :"كل شيء بات جاهزا إلا السقف". وطلب مزيدا من المال فأعطاه الملك ما اراد. ومن جديد أعطى توما كل ما لديه للفقراء وتابع تجواله مبشرا بالانجيل. وبطريقة ما  بلغ الملكَ خبرُ ان توما لم يبدأ بعد ببناء القصر فقبض عليه وزجّه في السجن. في تلك الليلة مات أخ الملك فحزن عليه الملك حزنا شديدا. وان ملاكا حمل روح الميت الى الفردوس وأراه قصرا عجيبا لا يقدر عقل انسان ان يتصوره. واذ اراد اخو الملك ان يدخل الى هذا القصر منعه الملاك قائلا:"هذا القصر يخص اخاك الملك, وهو القصر الذي شيّده له الرسول توما بالحسَنات التي أعطاه اياها". ثم ان ملاك الرب أعاد روح الرجل الى بدنه. فعندما عاد أخو الملك الى نفسه, أسرع الى أخيه وقال له: "أقسِمْ لي بانك ستعطيني كل ما أطلبه منك", فأقسم الملك بذلك, فقال له:"اعطني القصر الذي لك في السماء, الذي بناه لك توما", وشرح له كل ما جرى، اذ ذاك أرسل الملك فأطلق توما من السجن واستقدمه اليه وسمع منه كلام الخلاص والحياة الابدية ثم اعتمد وأعطاه مزيدا من المال لتوسيع القصر الذي بناه له في السماء. وهكذا ازدادت اعمال الرحمة وزاد الشكر لله واتسع نطاق البشارة بكلمة الحياة.

تعيّد لـه الكنيسة في 6 تشرين الأول.

طروبارية عيد القديس
أيها الرسول القديس توما، تشفع إلى الإله الرحيم، أن يُنعم بغفران الزلات لنفوسنا.

قنداق باللحن الرابع
إن رسول المسيح الممتلئ من النعمة الإلهية، والخادم الحقيقي، قد صرخ بتوبة هاتفاً، أنت ربي وإلهي.