Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


ولد ونشأ في قرية اسمها بخعا، وهي من قرى الشام لأبوين مؤمنين تقيين. وكان استشهاده في مدينة دمشق في القرن الخامس عشر. فقد دخل الى دمشق مرة معتمرا عمامة بيضاء متسترا لئلا يصادفه حنفاء مسلمون فينالون منه. وشاء التدبير الإلهي أن يلتقيه بعض ّهؤلاء. فلما وقعت عيونهم عليه ارتابوا في أمره فتقدّموا منه وسألوه قائلين: متى آمنت يا هذا؟! فأجابهم: أنا مؤمن من أمس وقبل أمس. فظنوا أنه يعني الإيمان بدينهم، فتركوه ومضوا مستبشرين.

وبعد قليل رأوه من جديد، فاذا به أمام عيونهم وقد نزع العمامة عن رأسه وتزيّا بزيّ المسيحيين. فقبضوا عليه وأشهروا قائلين: ألم تقل لنا أنك آمنت؟! فقال: بلى، أنا مؤمن بسيّدي وإلهي يسوع المسيح. فاغتاظوا منه أشدّ الغيظ وتعالت أصواتهم واجتمع عليه قوم كثيرون، فجعلوا يضربونه على رأسه وعلى فمه. ثم اقتادوه مسحوبا على الأرض الى الوالي وقضاة المدينة، ولما بلغوهم أخبروهم بما كان من أمره. فاستجوبه هؤلاء، فجاهر لديهم بإيمانه بالرب يسوع المسيح سيّدا وربا وإلها من غير تردّد. وقد عجب الناظرون في تلك الساعة القاسية المخوفة، على ما روى كاتب سيرته، لِما بدر من قوة عزمه وصلابة إرادته وحسن مجاهرته بالإيمان بربّه بحيث لم يؤثر فيه لا الوعيد ولا التهديد ولا التعذيب. ثم انهم طرحوه في السجن.

وعادوا بعد أيام فأوقفوه أمام المجلس وسألوه عن معتقده. فأجابهم بما خاطبهم به بدءاً وبالثقة عينها. فحاولوا استمالته بالحسنى والملاطفة فخابوا. ولبث هو يشيد باسم المسيح السيّد، له المجد، بلا تردّد ولا وجل. فلما رأوه صامدا لا يتزحزح وثابتا لا يلين، لا بتأثير وعد ولا بإزاء وعيد، أمروا به فطرحه رجال على الأرض وجعلوا يضربونه كثيرا بالعصي ضربا لا هوادة فيه، ثم ردّوه الى سجنه. وكان هو فرحا بالروح يشكر الله على حسبانه مستأهلاً للضرب والمهانة من أجل اسمه القدوس. كما جعل يبتهل الى ربّه أن يؤهله لقبول الشهادة باسمه، فلم يخيّبه. فلقد أظهر الرب الإله عبده صحيحاً معافى من أثر الضرب، كما قوّاه وأعانه على احتمال الآلام.

ولم يلبث الشيطان أن حرك معذّبيه عليه من جديد فاستحضروه. فلما أتوا به طرحوه أرضاً وانهالوا عليه ضرباً مضاعفاً. ويبدو أنهم بالغوا في تعذيبه حتى لم يبق لقدميه جلد ولم يعد بإمكانه أن ينتصب البتة. بعد ذلك رفعوه وطرحوه في السجن. ولم يمضِ عليه وقت طويل حتى أسلم روحه المغبوطة بين يدي سيده فحظي بإكليل الشهادة. كان قد مضى عليه في هذه الحال عامان كاملان. وكان استشهاده في الثامن من تشرين الثاني عام 1470 او 1471ميلادي.

أُخذت هذه السيرة من كتاب "القديسون المنسيون في التراث الانطاكي" الذي جمع فيه الارشمندريت توما (بيطار) سيَر القديسين الذين لا نجد لهم عيداً في التقويم.