Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


القديس سابا رئيس أساقفة صربيا ومؤسس دير خلندار الآثوسيولادتُهُ ونشأتُهُ:

ولد القديس سابا عام 1169. وهو الابن الثالث لأمير صربيا الأكبر، استيفانوس نامنجا التقي. اتخذ وقت المعمودية اسم رادكو أوراتسلاف الذي يعني هلالاً. ترعرع على مخافة الله. تسلم وهو بعد في الخامسة عشرة من عمره حكم مقاطعة هرزكوفينا. لم يغره مجد العالم ولا مباهجه. محبة الله تظللت فيه. عرض عليه ذووه الزواج وهو في السادسة عشرة فتهرب. في تلك الأثناء قدم رهبان صرب من جبل آثوس وعلى رأسهم شيخ روسي.

جاؤوا يلتمسون العون من الأمير الأكبر. أصغى رادكو بشغف إلى كلام الشيخ بشأن الحياة الرهبانية الملائكية في جنة والدة الإله، أي جبل آثوس. استقرَّت في أذني رادكو خصوصاً كلمة تفوه بها الشيخ: "من أحبَّ أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني" (متى10: 37). سقطت أخر تحفظات الشاب. أيقن أن تعلقه بذويه ليس سبباً وجيهاً للبقاء. قرَّر على الأثر أن يحمل هو أيضاً صليبه ويتبع المعلّم. لجأ، لتحقيق رغبته المباركة، إلى الحيلة. طلب من والده البركة ليذهب في رحلة صيد للغزلان. فلما حظي بما اشتهته نفسهُ انطلق في إثر الطريدة الإلهية التي هي المسيح.

ترهُّبُهُ:

اقتبل رادكو الثوب الرهباني في دير القديس بندلايمون الروسي, واتخذ سابا اسماً له. بعد ذلك صار سابا راهباً في دير فاتوبيذي تحت قيادة شيخ اسمه مكاريوس. هذا الأخير أنشأه على الصوم والصلاة والسير على درب النساك القديسين. فحرص على الطاعة وخدمة الإخوة بلا تردد. تسنىَّ له خلال هذه المرحلة من سيرته الرهبانية، أن يتقن اليونانية، الأمر الذي سمح له بنقل الكثير من كنوز التراث الآبائي والليتورجي والقانوني الكنسي إلى السلافية، لغة شعبه.

دورهُ في ترهُّبِ واِلِدهِ استفانوس، وبناء دير خليندار:

بتأثيرٍ من القديس سابا تخلىَّ والدُهُ استفانوس عن العرش وسلَّمهُ إلى ابنه الثاني، ليترهَّب في الدير الصربي المعروف باسم ستودينيتسا، ويتخذ اسم سمعان. ومن هناك انتقل إلى الجبل المقدس واتخذ من ابنه، سابا أباً روحياً له. وإذ لم يكن بمقدور سمعان أن يتمم الفروض النسكية المطلوبة من الرهبان المجرّبين، بسبب سنه، أخذ سابا على عاتقه أمر مضاعفة جهاداته الخاصة،عنه وعن أبيه. قائلاً لأبيه: "أنا صيامك وسجداتك. أنا نسكك. أنا مسؤول أمام الله عنك لأنك سمعت لي وأتيت إلى هنا". وبعد ما وزَّع الأمير حسناته على الأديرة، أسس الأميران الراهبان دير خلندار الذي صار مركز الرهبانية والثقافة الكنسية الصربية. هناك أقام بصحبة رهبان صرب آخرين، كما انضم إليهم رهبان من جنسيات مختلفة سنة 1200م ورقد سمعان بالِّرب وهو أحد قديسي الكنيسة ويُعيد له في 13 شباط. للحال نضح طيباً وجرت برفاته عجائب جمة.

تنسُّكهُ:

بعد وفاة سمعان استلم سابا رئاسة دير خاندار، وانصرف ليحقق رغبة قلبه التي كثيراً ما كان يتوق إليها، ورغبة قلبه هذه هي النسك. حيث نزل في قلايةٍ قرب كارياس، العاصمة الصغيرة للجبل المقدَّس. محبة المسيح كانت قد أسرتهُ. لم يعد ينظر إلَّا للسماء وخيرات العالم الآتي. كان يتضرع ليل نهار إلى الإله أن يتحنن عليه لأنَّهُ أسوأ الخطاة.

القديس سابا في صربيا:

إثر نزاعٍ وقع بين أخويِّ سابا في صربيا، عاد سابا إلى بلاده حاملاً معهُ رفاة أبيه، سمعان العجائبية. حيثُ عمل على إصلاح وإزالة النزاع بين أخويه أمام رفاة أبيهما. قبل سابا بناءً على طلبٍ من أخيه استيفانوس والشعب الصربي، أن يبقى في صربيا ويصير رئيساً لدير ستودينيتسا. لم يهمل شيئاً من سيرته النسكية. قام بعمل رسولي مهم. ثبَّت الشعب في الإيمان الأرثوذكسي. قاوم الهرطقات، بنى الكنائس والأديرة ونظمها على النمط الآثوسي. أسس دير زيخا الكبير وهو ما أضحى، فيما بعد، مركز رئاسة الأساقفة الصربية ومركز الحياة النسكية في البلاد.

عودتُهُ إلى جبل آثوس:

عاد سابا إلى جبل آثوس سنة 1216 منصرفاً إلى الصلاة بحرارة إلى الله من أجل الشعب الصربي.

زيارتُهُ الإمبراطور البيزنطي ثيودوروس وأسقفيته على صربيا:

زار سابا الإمبراطور البيزنطي ثيودوروس الأول لاسكاريس في مدينة نيقية سنة 1219. أبدى الإمبراطور استعداده أن يمنح الكنيسة الصربية استقلالها الداخلي الكامل شرط أن يكون سابا أول رئيس أساقفة لها. رضي سابا فسامه البطريرك القسطنطيني أسقفاً. للحال باشر سابا بتنظيم الكنيسة الصربية. سام خيرة تلاميذه أساقفة وتوَّج أخاه ملكاً. جاد في البلاد كارزاً بالإيمان القويم. سام الكهنة وبنى الكنائس وأسس الأديرة، ونقل القوانين الكنسية إلى السلافية.

استجابة الله لصلاته:

بعد حين رقد أخوه الأمير استيفانوس ولم يحقق رغبته الأخيرة في أن يصير راهباً. فما كان من سابا سوى أن ردَّ إليه نسمة الحياة، بنعمة الله، ورهبنه وأعطاه اسم سمعان وناوله الذخيرة المقدَّسة. وما أن تم له ما رغب فيه حتى أسلم الروح بسلام.

حجُّهُ إلى الأراضي المقدَّسة:

سنة 1230م خرج سابا في حجّ إلى الأراضي المقدسة فنزل في دير القديس سابا القريب من أورشليم . ثمَّ في السنة 1233 تنازل عن رئاسة الأساقفة وجال على الأرض المقدسة وسيناء وإنطاكية.

رُقادُهُ:

رقد القديس سابا في الرب في 14 كانون الثاني 1235 أو ربما 1236 في تيرنوفو البلغارية. بقي جسده في كنيسة الأربعين شهيداً هناك إلى أن جاء الأمير الصربي فلاديسلاف واستعاده.

استقر في دير ميلاسيفو الصربي الذي أضحى مركز حجّ مهم. بقي كذلك إلى أن أحرق سنان باشا التركي الرفاة في بلغراد في 27 نيسان 1594م.

وتعيّد له الكنيسة في يوم رقاده 14 كانون الثاني

طروبارية باللحن الثاني
يا إله آبائنا الصانع معنا دائماً، بحسب وداعتك لا تُبعد عنا رحمتك، بل بتوسلاتهم دبّر بالسلامة حياتنا.

قنداق باللحن الثاني
لقد فررتم من التشويش العالمي، فانتقلتم إلى حال الهدوء، مكلَّلين بدم الاستشهاد ومشاق النسك، فلذلكَ ظهرتم مساكنين للشهداء والأبرار.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع