Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


القديسة سيسيليا الرومية الشهيدةكانت سيسيليا من عائلة نبيلة من رومية. آمنت بالمسيح في السر عن والديها، وهي صبية. وجاء يوم أراد فيه ذووها زّفها إلى أحد الشبان الوثنيين اللامعين. وإذ لم يكن في طاقة يدها أن تمانعهم رضخت وأسلمت أمرها لله بعدما كانت قد أخذت على نفسها، في السر، أن تبقى عذراء للمسيح، بتولاً.

وليلة الزفاف، بعدما انصرف الناس وتركوا سيسيليا وزوجها فالريانوس وحيدين في خدرهما، قالت سيسيليا لزوجها: "أريد أن أكشف لك سراً. ثمة ملاك واقف هنا هو حارسي وحارس عذريتي، وهو متأهب للدفاع عني. أنت لا يمكنك أن تراه.

ولكن إن مددت يدك ولمستني فلسوف يقتلك!" فانذهل فالريانوس لكلامها. وإذ كان شهماً ونبي ً لا قال لها بعد صمت: "وأين هو الملاك؟ لما لا أستطيع أن أراه أنا أيضاً؟" فأجابته: "لأنك لا تعرف الإله الحقيقي ولا طاقة لك على رؤية الملاك طالما لم تؤمن بالمسيح وتغتسل بمياه المعمودية".

ثم أن فالريانوس آمن واعتمد. وبعدما ّ تم له ذلك تراءى له ملاك من نور فتهلل وقام إلى أخيه تيفورتيوس فبشّره وهداه. هكذا سلك الثلاثة في البتولية، وقد قيل عن تيفورتيوس أنه بلغ من الفضيلة مبلغاً خوّله مخاطبة الملائكة.

في تلك الأثناء اندلعت موجة عنف جديدة على المسيحيين في رومية وأخذ عدد منهم يستشهدون. ولما كان الخوف سيد الموقف والناس يتوارون والسلطات تحظر على أي كان دفن الشهداء، انبرى فالريانوس وأخوه تيفورتيوس وأخذا يتسللان ليلاً إلى حيث كانت أجساد القديسين الشهداء ملقاة ليأخذاها ويدفناها بإكرام. كما عمدا إلى توزيع الحسنات على المسيحيين المحتاجين في مخابئهم. وفيما كانا مجدّين في عملهما هذا داهمتهما الشرطة وألقت القبض عليهما وساقتهما للموت أما سيسيليا فجاءت وحملت جسَدَي زوجها وأخيه ودفنتهما.

وكان طبيعياً أن يثير عملها الشبهة، فلاحظتها عيون الحكام فتبيّن أﻧﻬا تقوم بأعمال اعتبروها مخّلة بالنظام العام وأﻧﻬا تبشّر بالمسيح. ويقال، في هذا الصدد، أﻧﻬا تمّكنت في ليلة واحدة من هداية أربعمائة نفس إلى المسيح. إذ ذاك قبض عليها الوالي، وسألها من أين أتت بالجسارة حتى تبشر بغير دين أجدادها على هذا النحو، فأجابته: "من نيّة صافية وإيمان ثابت". فأنزل ﺑﻬا عذابات مرّة جلداً وإيداعاً في حمامات زائدة  السخونة. وأخيراً أمر بقطع رأسها.

كان استشهاد سيسيليا وفالريانوس وتيفورتيوس في السنة 230 م. هذا وأن رفات الشهيدة مودعة اليوم في الكنيسة المعروفة باسمها في مدينة روما. وينظر إليها في الكنيسة اللاتينية كشفيعة للمرتلين والموسيقيين الكنسيين. سبب ذلك كامن في أخبار استشهادها أﻧﻬا فيما كانت الآلات الموسيقية تعزف الفرح يوم زفافها كانت هي ترتل وتسبّح الله في قلبها.

تُعيد لها الكنيسة في 22 تشرين الثاني.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع