Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


الأربعون شهيداًكان استشهاد هؤلاء القديسين حوالي العام 320م، على عهد ليسينيوس قيصر (308- 323م)

لا نعرف بالتدقيق اصل هذه المجموعة الاربعينية ومنشأها. لكننا نعرف انهم كانوا قادةً في الفرقة الرومانية المشهورة والمعروفة بالنارية. وقد ذهبوا في عهد ليكينيوس (بداية القرن الرابع) الى جبهات ارمينيا لحماية حدود الامبراطورية.

بعد أن تولَّى أغريقولاوس قيادة الفرقة النارية، وكان شديد التصلُّب في تطبيق القوانين الملكية، وخاصةً ما هو متعلق في تكريم الآلهة الوثنية واضطهاد المسيحيين. أمر بغية إثبات ولائِهِ للملك، بأن يقدم العسكر الإكرام لآلهة المملكة تعبيراً عن ولائهم للوطن وقيصر.

فاجتمع الجيش كله لتقدمة هذه الذبيحة. فامتنع اربعون من قادة الفرقة النارية عن الاشتراك في هذه التقدمة. واذ خالفوا بذلك الامر الامبراطوري، قادهم الجند الى الوالي في سبسطية.

لما مثلوا أمام الحاكم كرجل واحد أو كمصارعين جاؤوا ليسجّلوا أسماءهم في سجل المواجهة. كُلَّ واحد منهم كشف عن هويَّته بالطريقة عينها: "أنا مسيحي".

حاول أغريقولاوس أول الأمر، أن يستعيدهم بالكلام الملق منوِّهاً بشجاعتهم وحظوتهم لدى قيصر وواعداً إياهم بالحسنات لو خضعوا لأوامره. أجابه القديسون: إذ كنا قد حاربنا بشجاعة من أجل ملك الأرض فكم يجب علينا أن نحارب، بحميَّة أشد من أجل سيد الخليقة. بالنسبة لنا لا حياة إلا الموت من أجل المسيح!

جسارةُ الشهداء أدَّت إلى إيداعهم في السجن، بانتظار الجلسة التالية. جثوا على ركبتهم وسألوا ربَّهم العون وأنشدوا المزامير. وقد ظهر لهم الرَّب يسوع وقال لهم: لقد كانت بدايتكم حسنة لكن الإكليل لا يعطى لكم إلا إذا بقيتم أمناء إلى المنتهى!

صباح اليوم التالي أوقفهم الحاكم أمامه من جديد. عاد فأسمعهم الكلام المعسول فتصدىَّ له أحد الأربعين، المدعو كنديدوس، وفضح لطفه الكاذب، فخرج الحاكم عن طوره وصار يغلي، لكنه في غياب ليسياس القائد المباشر، وجد نفسه عاجزاً عن اتخاذ أيَّ تدبيرٍ في حقِّهم فتصبَّر وانتظر، فيما أُعيد الأربعون إلى السجن.

بعد أن عاد ليسياس، أصدر أمراً بكسر أسنان الشهداء، لكن العناية الإلهية حالت دون ذلك. فأُعيد الشهداء إلى السجن بانتظار اتخاذ قرار بشأن نوع التعذيب الذي ينبغي إنزاله بهم.

أمر الحاكم بتجريد القديسين من ثيابهم وتركهم في العراء على البحيرة المتجمِّدة التي كانت تبعد قليلاً عن المدينة. الغرض كان إهلاكهم بالآلام الرهيبة الناتجة عن البرد القارص في تلك الأنحاء. واستكمالاً للمشهد جَعل أغريقولاوس، عد طرف البحيرة حماماً ساخناً بغية تعريض القديسين للتجربة.

ردُّ فعل الشهداء، لدى سماعهم الخبر، كان الفرح لأن جلجلتهم قد أشرفت على نهايتها وساعة الحق قد حضرت لهم.

نزع القديسون ثيابهم وألقوها عنهم. جُعلوا على البحيرة في حرارةٍ متدنّيةٍ جداً. حرارة الإيمان بالله وحدها كانت تدفئهم. عانوا الليل بطوله وأخذت أجسادهم تثقل والدم يتجمَّد في عروقهم وعظمت آلامهم. كُلَّ واحدٍ منهم تقوى بالله إلا واحد خارت عزيمته فاستسلم متراجعاً عن إيمانه وأختار الدخول إلى غرفة المياه الساخنة. أُصيبَ بصدمة بسبب الفرق بين حرارة جسمه وحرارة الحمَّام فسقط ميتاً لتوِّه وخسر الدنيا وإكليل الحياة معاً. أما التسعة والثلاثون الباقون فنزلت عليهم من السماء أكاليل الظفر، ونزل أيضاً إكليل إضافي لم يكن من يستقرَّ عليه. وكان الحراس الواقفون ينظرون اليهم بإعجاب. هذا رآه عسكريٌّ اسمه أغلايوس فاستنار ضميره بالإيمان بالرَّب يسوع. للحال خلع ثيابه وتعرّى ونزل لينضم إلى القديسين مجاهراً بكونه هو أيضاً مسيحي وقال :انا مسيحي. فحظي أغلايوس بالإكليل الأخير فعاد الشهداء الى عددهم الاول.

في صباح اليوم التالي، أمر أغريقولاوس الحاكم بسحب أجساد القديسين من البحيرة وتحطيم سوقهم ولتُقطع اجسامهم، ثمَّ أخذهم وإلقائهم في النار لكي لا يبقى لهم أثر يُخبِّرُ عنهم. ولمَّا أنهى الجند سحب القديسين وجدوا واحداً منهم لم يمت بعد، وقد كان أصغرهم سناً واسمه مليتون. فتركوه عساهم يحملونه على العودة عن قراره. هذا شجَّعتهُ أمهُ على الثبات في إيمانه كي لا يخسر إكليل الحياة وكان كذلك.

وكان أن أُحرق الشهداء ونُثِرَ رمادهم وأُلقيت عظامهم في النهر. ولكن بعد ثلاثة أيام ظهروا في رؤيا لبطرس، أسقف سبسطية، وأشاروا إلى الموضع من النهر حيث كانت عظامهم. وقد ورد أن عظامهم توزَّعت في أماكن عديدة وإكرامهم انتشر بصورة خاصة، بفضل عائلة القديس باسيليوس الكبير، حيثُ شُيِّدت كنائس في أماكن مختلفة على اسمهم. هكذا استشهد الاربعون قائدا الذين ضحوا بحياتهم وبمجد العالم وشبابهم في سبيل المسيح. تعيّد لهم الكنيسة المقدسة في ال 9 من آذار.

طروبارية الأربعين شهيداً باللحن الثالث
يا مُجاهِدي الرَّبِّ الأربعينَ، بالرُّوحِ الإلهيِّ قد اجتمعتُم، فظهَرْتُم جَمْعاً ظافِراً، لأنَّكُم بالنَّارِ وبالمياه أيُّها المجيدون، قد جُرِّبتُم فتمجَّدتُم تمجيداً مُشرِقاً، فابتهِلوا إلى الثَّالوثِ الفائقِ الجوهر، أن يمنحَنا الرَّحمةَ العُظمى.

قنداق باللحن الثامن
إِذِ انتَظَمْتُم بِثَباتٍ وَحُسْنِ عِبادةٍ، إنتصَرْتُم بالاستِشْهادِ على الخبيث، يا جُنودَ المسيحِ الأربعين البَواسِل. لكنْ، بما أنَّكُم مُتَّحِدون في الجِهادِ والنِّعمة، تَحفَظونَ بالمحَبَّةِ والسَّلام، الصَّارِخينَ إليكم: إفرحْ يا جَمْعاً مُقَدَّساً.

التعظيمة للأربعين شهيداً باللحن الثّامن
لِنَمدَحْ بالتَّسابيحِ جَمعَ الكلمةِ الأربعَ العَشَراتِ اللامِعة، لأنَّهُم بالجليدِ والنَّار، جُرِّبُوا بِشِدّةٍ. فَتَتَوَجُوا باسِتحقاقٍ جميعُهم.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع