Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


ولد تاتيانوس في الجزيرة السفلى في حديابين من أبوين وثنيين فتربى في الوثنية. ثم طلب الحكمة فرحل وتجول وأقام في بلاد اليونان مدة من الزمن وانتهى في روما. وعاشر اليونانيين والرومانيين ومارس طقوسهم فلم يجد في أديانهم إلا ضلالاً وفساداً. فهو يقول: "لقد رأيت هذه الأشياء واشتركت في ممارسة الأسرار وتفحصت جميع الطقوس التي أنشأها المخنثون والخناثي فوجدت جوبيتر الروماني يستلذ الدم البشري والذبائح البشرية وكذلك أرتميس فإنها أجازت مثل هذا. ووجدت شياطين آخرين يقذفون انفجارات من الشر. وعندئذ عدت إلى نفسي أبحث عن السبل التي تقودوني إلى الحقيقة فوقعت يدي على مصنفات برابرة أقدم من آراء اليونانيين وأقرب من ضلالتهم إلى الحق الإلهي. فراقت لي سذاجتها وتجلى لي صدقها وحسن عندي تعليمها بوحدانية الله. وثبت لدي أن الطقوس الوثنية تقود إلى الدينونة والعقاب وأن هذه الأسفار تخرج من العبودية وتخلّص من ربقة الطغاة وجمهور المعلمين".

ويرى العلماء الباحثون أن تاتيانوس اعتنق المسيحية في رومة ولزم يوستينوس الفليسوف وأخذ عنه وانتصر للمسيحية ودافع عنها. ولكنه خالف أستاذه في موقفه من الفلسفة اليونانية. فيوستينوس وجد شيئاً من الحقيقة في ما صنّفه رجال الفكر اليوناني واحترم فلسفتهم. أما تاتيانوس فإنه انثني على اليونانيين بالملام الشديد فانهال على فلسفتهم وعلومهم وفنونهم ولغتهم وعذلها عذلاً.

وأنشأ تاتيانوس بعد استشهاد معلمه مدرسة في روما علّم في الدين وشرح الأسفار. والتف حوله عدد من الطلبة بينهم ردودن Rhodon.

وصنف تاتيانوس لمناسبة الأستذة خطاباً في أربعة أجزاء خص الأول منها بالكوسمولوغية فأبان موقف المسيحيين من الإله الخالق وعلاقة الكلمة بالآب وكيفية خلق العالم والإنسان والملائكة. وبحث في الجزء الثاني من هذا الخطاب في الشياطين والشيطنة وشدد في الثالث النكير على الحضارة اليونانية فأظهر مُحالية الفلسفة اليونانية وسمو التجسد المسيحي ورذائل المسرح اليوناني والتناقض بين الفلسفة اليونانية والشرع اليوناني وتفوق المسيحية. وأبان في الجزء الرابع من هذا الخطاب عهد الآداب المسيحية.

وساقه الغرور إلى الإنحراف عن الإيمان القويم وأخذ عن الغنوسيين وغيرهم من هراطقة القرن الثاني فانكفأ إلى وطنه حوالي السنة 172 وأقام مدة في أنطاكية فقيليقية فالرها. وجمع في الرها الأناجيل الأربعة في كتاب واحد أسماه "من خلال الأربعة Diatessaron" و"الإنجيل الرباعي" وكتبه باليونانية أولاً ثم بالسريانية فتليَ في كنائس الرها وأقليم الفرات زماناً مديداً -حتى القرن الخامس- حتى أبطَله رابولا أسقف الرها بالأناجيل المنفصلة. وقد عثر المنقبون في دوره في سنة 1934 على جزء من الدياتيسرون باليونانية يعود فيما يظهر إلى ما قبل السنة 254 ونُقل إلى الأرمنية في القرن السادس وإلى العربية في القرن الحادي عشر وذلك على يد الراهب أبي الفرج ابن الطيب. ودعي بـ "الرباعي".

ويرجح العلماء المدققون أن تاتيانوس هو مؤسس مذهب الأنكراتيت. وهؤلاء قوم "من غلاة الأغفة نسجوا على بعض منوال المرقيونية واستهواهم الإفراط في الزهد فحرموا أكل اللحم وكل ذي نفس والخمر والزواج" واستعاضوا عن الخمر بالماء في سر الأفخارستية فسموا "الا كواريون" أيضاً. ولا نعلم شيئاً عن وفاته.

تم النقل بتصرف عن كتاب "أنطاكية مدينة الله العظمى" مع بعض الاضافات من الشبكة

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع