Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


في دراسة الفروق بين الأرثوذكسية والكثلكة يسهل الحديث عن نقاط الخلاف بينهما؛ أما في دراسة الفروق بين الأرثوذكسية والبروتستانتية، فالأسهل هو الحديث عن نقاط الاتفاق المعدودة بينهما. بادئ ذي بدء، لا بد من القول إن البروتستانتية تمثّل جملة من الفرق الكنسية المنشقة عن الكنائس الرسولية (الأرثوذكسية والكاثوليكية) والتي تجمع هجيناً مختلفاً غير متجانس من التعاليم العقائدية المتباينة بين فرقة وأخرى. لهذا سنركّز الحديث هنا وبإيجاز على الأمور الرئيسية. وهكذا يكون تعريف اللاهوت البروتستانتي والعقائد البروتستانتية أمراً صعباً وغير ممكن. لكن يمكن الحديث عن الملامح العامة التي تجمع بين الفرق البروتستانتية، مع العلم أن بعض البروتستانت لا يرحبون بمناداتهم بهذا الاسم ويفضّلون الآن لقب "الإنجيليين". لكن بما أن لقب "الإنجيليين" هو لقب الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية على حد سواء، لهذا، فاسم بروتستانت "معارض" هو الأصح ويشمل كل الذين انشقوا عن الكنيسة الكاثوليكية وعارضوها، وكل الذين تفرّعوا وانشقوا عن الجماعات البروتستانتية الأولى واللاحقة إلى ما شاء الله.

غالبية الفرق البروتستانتية (وليس كلها، كما وجدنا في دراسة شهود يهوه والمورمون والسبتيين، إلخ...) تؤمن بإله واحد في ثلاثة أقانيم؛ وتؤمن بتجسد ابن الله (الأقنوم الثاني)، ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، وبآلامه وصلبه وموته وقيامته، وبالفداء والخلاص. لكن توجد فروق مهمة أحياناً في بنود هذا الإيمان. فأولاً، فصلت البروتستانت نفسها (منذ ظهورها بعد انفصالها عن الكنيسة الكاثوليكية) عن الكنيسة الرسولية التي ظهرت يوم العنصرة واستمرت بدون انقطاع حتى يومنا الحالي وإلى الأبد. هذا الانفصال (عن سبق إصرار وتصميم) أدى بالبروتستانتية إلى رفض شاملٍ لحياة الكنيسة الرسولية بما في ذلك المجامع المسكونية السبعة والمجامع المحلية وتعاليم الآباء والرسل، وإلى رفض للتقليد الكنسي المقدس الذي هو حياة الروح القدس الساكن في قلوب المسيحيين؛ وإلى رفض لحياة الصلاة والنسك التي تطورت عبر العصور ولحياة الرهبنة والنسك، وإلى رفضٍ للأسرار الكنسية، وإلى رفضٍ للإيمان بقداسة القديسين وبالشركة معهم وبالشفاعة، وإلى رفض لإيمان الكنيسة الرسولية بقداسة مريم العذراء ومكانتها (والدة الإله الكلية القداسة الدائمة البتولية) وشفاعتها (01).

لهذا، فأهم ما يجمع الفئات البروتستانتية هو رفض للكنيسة الرسولية (بحياتها وتقليدها) والمناداة بعقيدة "الكتاب المقدس حصراً" أو Sola Scriptura، وبعقيدة "الإيمان حصراً دون الأعمال".

هذا باختصار. لكن لا بد من ذكر بعض التفاصيل الموضحة فيما يلي.

الكنيسة: الأرثوذكسية تؤمن بأن الكنيسة هي جسد المسيح وأن المسيحيين هم أعضاء هذا الجسد ورأسه المسيح. هذا الجسد نذوقه عملياً وواقعاً في كأس الأسرار الحاوية على جسد المسيح ودمه اللذين بهما نغتذي بيسوع ونستقر فيه ويستقر فينا على ما قال هو نفسه له المجد (يوحنا 6). يصير المسيحي مسيحياً أي عضواً في جسد المسيح أي الكنيسة بالمعمودية الإلهية. أما البروتستانتية فترى أن الكنيسة هي مجموعة المؤمنين بالمسيح وهذا يشمل المؤمنين المعروفين والمجهولين معاً. العضوية في الكنيسة تصير بمجرد إعلان الإنسان لإيمانه الشخصي بالمسيح وقبوله مخلّصاً له. المعمودية هي مجرد رمز للإيمان بالمسيح والصيرورة عضواً في الكنيسة. القديسان يوحنا السلمي (السلّم إلى الله 1: 1) ويوحنا الذهبي الفم حاسمان: بالمعمودية يصير المرء مسيحياَ.

الأسرار الإلهية: في الأرثوذكسية، الأسرار الإلهية هي الاندماج بالنعمة الإلهية التي تنسكب بها النعمة على الإنسان فتقدّسه وتحقق فيه أعمالاً معينة بحسب السر. فلا يوجد سرٌّ كنسي بدون نعمة إلهية غير مخلوقة تحلّ على المؤمن بصورة غير منظورة وغير مفهومة ولهذا دُعيت هذه الأعمال بالأسرار. فالمعمودية هي الولادة الجديدة (الثانية) وهي دفن مع المسيح وقيامة معه، وهي تجدّد الطبيعة البشرية القديمة (آدم القديم) وتلد الإنسان إلى آدم الجديد بطبيعة بشرية جديدة فيها تصير الصورة الإلهية (التي كانت مُمزَّقة ومهمّشة بالخطيئة والسقوط) متجدّدة، وبالتالي يصير المعتمد عضواً في الكنيسة (جسد المسيح) وتحلّ النعمة الإلهية فيه ويصير بالتالي جاهزاً لاستقبال ملء نِعَم الروح القدس ومواهبه التي تنسكب في المعتمد بعد مسحه بزيت الميرون المقدس بعد المعمودية مباشرة (02). بعد هذا يصير المعتمد أيضاً مؤهَّلاً لمناولة جسد المسيح ودمه بسر الشكر الإلهي (الأفخارستيا) تحت شكلي الخبز والخمر. أيضاً تستطيع الكنيسة أن تغفر خطايا المسيحي بعد التوبة الصادقة بالقوة الممنوحة لها وذلك بسر التوبة. أيضاً توجد ثلاثة أسرار كنسية أخر (سر الزواج، سر الكهنوت، سر مسحة المرضى) بها تتمّم النعمة الإلهية غير المخلوقة أعمالاً إلهية معينة.

أما في البروتستانتية فلا توجد أسرار كنسية بالمفهوم الأرثوذكسي. لا بل على العكس، بعد انفصالها عن الكثلكة، رفضت البروتستانتية وبشدة كل الأسرار الإلهية وحاولت أن تمارس بعضها بصورة شكلية خالية من المضمون الرسولي. فأولاً بانشقاقها غير الشرعي عن الكثلكة، ظهرت البروتستانتية كحركة كنسية خالية من أي تسلسل رسولي يجمعها بالكنيسة الأولى (كنيسة العهد الجديد) عبر العصور. وبالتالي، لا يوجد في البروتستانتية أي كهنوت كنسي يحمل نعمة إلهية فاعلة تستطيع أن تتمّم الأسرار الكنسية. وإن كان قد ظهر لاحقاً مبشّرون وقساوسة ومفروزون لخدمة الكلمة، إلا أن هؤلاء جميعهم تنقصهم نعمة الكهنوت التي انتقلت وتنتقل بوضع الأيدي عبر رسامات كهنوتية شرعية بدأت من يوم العنصرة وحتى يومنا الحالي. أي انشقاق عن هذه الرسامات الشرعية وخروج عنها يضع المنشق خارج جسد الكنيسة الذي لا يتحقق ولا يوجد خارج الأسرار الكنسية. إذاً لا يوجد كهنوت في البروتستانتية ولا مراتب كهنوتية كالتي نراها في العهد الجديد والكنيسة الأولى (ال 300 سنة الأولى ). من هنا نفهم لماذا لا توجد أسرار كنسية في الفرق البروتستانتية، وإن كان يوجد أشباه أسرار ظاهرياً لكنها لا تماثل الأسرار الكنسية الأرثوذكسية (أو الكاثوليكية). فمثلاً: في البروتستانتية المعمودية هي مجرد رمز لانضمام المؤمن إلى الكنيسة ولقبوله المسيح مخلصاً شخصياً، وبالتالي لا تنقل مفاعيل النعمة الإلهية الموجودة في المعمودية الأرثوذكسية (أو الكاثوليكية). فالمعمودية في البروتستانتية لا تلد الإنسان في المسيح ولا تغفر الخطايا. البروتستانتية تمارس شكلاً خارجاً رمزياً لسر الشكر الإلهي حيث تقدّم لأعضائها خبزاً وخمراً مرة أو أكثر في السنة (وليس كل أحد) كرمز لجسد المسيح ودمه وليس كجسد المسيح ودمه الفعليين. لهذا ما يتناوله البروتستانت هو مجرد خبزٍ وخمرٍ، بينما ما يتناوله المؤمنون في أعضاء الكنائس الرسولية هو جسد المسيح ودمه الفعليان. لا توجد في البروتستانتية مسحة الروح القدس بالميرون المقدس، ولا سر التوبة أو مسحة المرضى بالشكل المعروف في الأرثوذكسية. وتعتبر البروتستانتية الزواج عقداً شرعياً قانونياً بين العريس والعروس يتم بشهادة الكنيسة، ولا علاقة له بالروح القدس أو بسر الكهنوت الذي بواسطته يتم هذا السر في الكنيسة الأرثوذكسية.

التقليد الكنسي: الفرق البروتستانتية بكل أشكالها وألوانها رفضت التقليد الكنسي المقدس الذي هو حياة الروح القدس في أعضاء الكنيسة ويشمل إيمان الكنيسة (المتمثّل مثلاً لا حصراً بالمجامع المسكونية السبعة) وتعاليم آباء الكنيسة وخبرتهم وحياة الكنيسة في العبادة والصلاة وشركة القديسين وحياة البتولية المكرَّسة (المتمثلة بالرهبنة والنسك) إلخ. البروتستانتية، بعد انفصالها عن الكثلكة رفضت كل شيء يربطها بالكنيسة كهيئة بشرية إلهية وذلك حتى تتحرّر تماماً من السيطرة الكاثوليكية الإكليروسية وحتى لا تسمح للبابا ومن يمثّله أن يطالها. لهذا اضطرت أن ترفض كل شيء تدعوه الكنيسة الكاثوليكية تقليداً، ولم تقبل سوى بالكتاب المقدس كما هو. واليوم، صارت الفرق البروتستانتية مجرد جزر معزولة عن المسيحية التاريخية الرسولية التي ظهرت أيام الرسل القديسين، ولم تعد تّمت بصلة سوى قبول الإيمان بالثالوث القدوس والتجسد والصلب والقيامة والفداء وإن يكن باختلافات معينة. هكذا خلقت الفرق البروتستانتية ديانة جديدة لا علاقة لها بالمسيحية الأولى إلا ببعض بنود الإيمان المسيحي. أما مسألة المجامع المسكونية وحياة القديسين وآباء الكنيسة وتعاليمهم عبر العصور وكيفية تطورت حياة الصلاة المشتركة (الليتورجيا) والصلاة النسكية والرهبنة وحياة شركة القديسين وما إلى ذلك، فتأخذ البروتستانتية موقف الرفض بشكل عام وتترك لمؤمنيها الحرية الشخصية في اختيار ما يحلوا لهم أن يقبلوه وما يحلو لهم أن يرفضوه من التقليد، حتى لو كان هذا الرفض على خلاف مع اللاهوت المسيحي. وكلمة "تقليد" لدى البروتستانت مرادفة لكلمة "هرطقة" أو "خطيئة" أو "بطلان". حتى الرفض البروتستانتي للتقليد الكنسي قد تطوّر عبر العصور. فمارتن لوثر مثلاً كان يؤمن ببتولية العذراء وبأنها أم الله على عكس معظم الفرق البروتستانتية اليوم. واللافت للنظر هنا، أن البروتستانتية التي ترفض التقليد المقدس ولا تأخذ إلا بما جاء في الكتاب المقدس حصاً كما تدّعي، قد طوّرت عبر العصور تقليداً بروتستانتياً خاصاً بها لم يأتِ من الكتاب المقدس وليس له أصول كتابية وإن توّهم البعض هذا. فمثلاً: ترفض البروتستانتية سر الشكر الإلهي والليتورجيا الكنسية التي يصل عمرها إلى أكثر من 17 قرناً والتي ساهم فيها كبار قديسي الكنيسة ونساكها ورهبانها، بينما استحدثت لها طقوس صلاتية مبنية على ترانيم ضعيفة اللغة والمعاني مصحوبة بموسيقى دنيوية مأخوذة من أغانٍ وألحان شعبية. أيضاً ترفض البروتستانتية تفاسير آباء الكنيسة للكتاب المقدس مدّعية بأن كل مؤمن بروتستانتي يمكنه أن يقرأ الكتاب المقدس ويفسّره بالروح القدس (كما لو كان قيثارة الروح القدس). لكن في الوقت نفسه نجد أن المكتبات البروتستانتية الدينية محشوة ومُتخمة بمئات التفاسير البروتستانتية للكتاب المقدس والتي كتبها أناسٌ هم دون آباء الكنيسة قداسة على الأقل. عملياً كل بروتستانتي ينتحل لنفسه صفة المفسّر. كلهم مُلهَمون ولكن تبعثرهم دليلٌ على انعدام وحدة الروح عندهم. فكيف يرفض البروتستانت تقليد الكنيسة المقدسة الذي عمره عمر الكنيسة (03) ويختلقون لأنفسهم تقليداً هزيلاً وسطحياً لا يمتّ لكنيسة الرسل أو كنيسة العهد الجديد بصلة؟! أيضا، ترفض البروتستانتية الالتزام بقرارات وبنود إيمان المجامع المسكونية السبعة، وتعطي لنفسها ولمؤمنيها الحرية المطلقة بقبول ما يحلو لهم أو رفضه بشرط عدم التناقض مع بنود الإيمان البروتستانتي. فلا تجد في البروتستانتية مفهوماً لاهوتياً واضحاً للثالوث والتجسد والتقنيم والفداء والقداسة والتأله إلخ.. كل ما يمكن تلخيص لاهوت البروتستانتية هو بالقول: قبول يسوع المسيح مخلصاً شخصياً يعني الخلاص. أما كيف ولماذا، ومَن هو يسوع وما هي الكنيسة وما علاقتنا اليوم بكنيسة الرسل وكيف ولماذا ومَن هم الآباء الرسوليون، إلخ... من هذه الأسئلة فلا تجد لها جواباً إلا ربما أحياناً بعض التلميحات العقائدية الضحلة. وقد وقعت البروتستانتية تحت حروم الهرطقات القديمة التي حرمتها الكنيسة الرسولية بسبب تعاليمها المغايرة للاهوت الكنيسة الأرثوذكسية. فالبروتستانتية مثلاً ترفض لقب "والدة الإله" للعذراء مثل الهرطقة النسطورية.

الكتاب المقدس: تؤمن البروتستانتية بعقدية "الكتاب المقدس حصراً Sola Scriptura" والتي يمكن أن تلخص البروتستانتية بصورة أو بأخرى. بحسب هذه العقيدة فإن الإيمان البروتستانتي والممارسة تعتمدان على ما جاء في الكتاب المقدس الذي يمكن لأي إنسان أن يقرأه ويفهمه لأن الكتاب المقدس يفسّر نفسه بنفسه.

بالإضافة إلى هذا، توجد العديد من النقاط الأخرى التي لا يسعها المقام هنا (مفهوم الخلاص، الاختطاف، الدينونة، شفاعة القديسين، الإيمان بالأعمال حصراً) ويمكن مراجعة مناقشة بعض هذه النقاط في مواضع أخرى من هذا الكتاب.

كلمة أخيرة في الختام: لا يعني ما قيل سابقاً دينونة البروتستانت أو مصيرهم، فهذا الحكم لله وحده. والكثير من البروتستانت يفوقون سواهم من الأرثوذكس والكاثوليك غيرة وتقوى ومحبة وإيمان. لكن الإيمان المسيحي شيء مُعطى للكنيسة وعليها واجب الحفاظ عليه بدون محاباة أو دينونة أو كراهية للآخرين. هذا فضلاً عن أن الكثير من البروتستانت لديهم غيرة وإن تكن ليس بحسب المعرفة ولا يدركون عظمة الفروق الهائلة بين إيمانهم وإيمان الكنيسة المسيحية الأولى والذي استمر حتى يومنا الحالي بالكنيسة الأرثوذكسية. هذا نراه بأجلى بيان في آلاف البروتستانت الذين تحوّلوا إلى الأرثوذكسية منذ السبعينات في القرن الفائت في أمريكا أولاً وأوربا ثانياً. وجميعهم نشيطون غيّورون ومتعلّمون وكثيرون منهم كهنة والعديدون منهم نشروا كتباً ومقالات ومحاضرات عن أسباب تحولهم إلى الأرثوذكسية.

 

عن كتاب سألتني فأجبتك
س 160
د. عدنان طرابلسي

 

 


(01) وأخطر ما أمرهم هو البتر. بتروا ارتباطنا بيسوع بفضل الأسرار الإلهية. حياتنا في المسيح قائمة في المعمودية والميرون والقربان. بتروها. ركّزوا على الإيمان. هذا نكسة يهودية. وفسخوا فسخاً تاماً كل تاريخ الكنيسة متشدّقين بتاريخ شعب الله في العهد القديم؟ هذا شعب الناموس، شعب أورشليم الأرضية، أما نحن فشعب الله الجديد، شعب أورشليم السماوية. عمليات تقطّع الأوصال هذه هي أخطر المخاطر: قطعونا عن يسوع بنسخهم الأسرار. قطعونا عن يسوع بنسخهم تاريخنا الذي هو تاريخ "الكنية الواحدة الجامعة القدوسة الرسولية". الهوة سحيقة بينا. وقفوا على الباب ولم يدخلوا. قالوا بالتفسير الحر الفردي للكتاب المقدس فكثرت شيعهم. في النهاية تبخّرت الكنيسة لديهم بينما الوحدة التاريخية من صفات الكنيسة الحقة. لا وحدة أبداً لديهم. (اسبيرو جبور).

(02) للدقة أعود إلى كابسيلاس: المعمودية نواة الولادة الثانية. الميرون يمنحنا القوة الإنمائية لهذا الجسم الجديد. القربان هو طعامه وشرابه ليبلغ ملء قامة المسيح. بالعودة إلى بولس الرسول: المعمودية ميلاد ثانٍ (ولادة ثانية في يوحنا 3)، وصلب ودفن وقيامة وصعود وجلوس عن يمين الله في يسوع المسيح. بالاماس قال إن نعمة الآب والابن والروح القدس تحلّ في جرن المعمودية وتعمّدنا. فم الذهب قال إن الروح القدس يسكن فينا بالمعمودية. وقال أيضاً إن النور الإلهي يسكن في قلوبنا باستمرار بينما كان المجد على وجه موسى وبصورة عابرة. وفي لاهوت بالاماس وكل مصادره الآبائية: هذا النور يؤلّهنا. وسيكون لنا بعد الموت وفي الآخرة التجلّي بالنور الإلهي أي الخلاص الكامل في المفهوم الأرثوذكسي. الخلاص الإلهي هو التألّه عندنا. راجع كتابنا "الظهور الإلهي" (اسبيرو جبور).

(03) يتجاهلون أن الرسل علّموا الناس شفوياً أولاً. ثم جاء كتاب العهد الجديد مؤيّداً للتعليم الشفوي. الكنيسة قبلت كتب العهد الجديد القانونية ورفضت الكتب الباطنية (الأبوكريف) لأن الأولى متفقة مع التعليم الشفوي. التعليم الشفوي والعهد الحديد قطعة واحدة لا قطعتان. هذا هو تقليد الكنيسة. لماذا رفضت الكنيسة آريوس؟ لأنه خالف هذا التقليد. وبناء عليه رفضنا شهود يهوه وكل البدع التي ظهرت في الكنيسة منذ عهد الرسل حتى اليوم. خلافنا مع الغرب هو الفلسفة اليونانية الوثنية. البروتستانتية تعتمد مبدأ التفسير الحرّ الفردي. أي تجعل العقل هو الحكم. كل مفسّر وفق هواه. الأرثوذكسية كنيسة ألفي سنة من التواصل الموحد بالروح القدس أستاذها. لم تظهر في العام كذا. للباقين تواريخ ظهور: آريوس، نسطوريوس... لوثر... راسل.... (اسبيرو جبور).

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع