Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


توفيت ثيودوروة بداء السرطان في السنة 548. فانكشف أمر انثيموس البطريرك المونوفيسي وتبين أنه عند خلعه التجأ إلى الأمبراطورة فخبأته في قصرها. وتبين أيضاً أنها أوصت بإكرامه وإكرام غيره من الإكليروس المونوفيسي الذي كانوا قد التجأوا إليها وأقاموا في ظلها. وما أن أدرجت وسوّى عليها التراب حتى استدعى يوستنيانوس إليه كلاًّ من انثيموس وثيودوسيوس البطريركين المونوفيسيين المبعدين ظاناً أن وفاة حاميتهما ستجعلهما أقل تصلفاً من ذي قبل وأكثر استعداداً للتفاهم مع الكنيسة الأم الجامعة. وتحدث الأمبراطور إلى البطريركين في هذه الأمور وطلب إلى يوحنا الأفسسي أن يقوم إلى سورية ويجيء بعدد كبير من رهبان الإكليروس المونوفيسي للبحث في التفاهم والوئام. وامتنع يوحنا ولكن منوفيسياً أخر دفع بأكثر من أربع مئة راهب مونوفيسي سوري للقيام إلى العاصمة. وظل هؤلاء زهاء سنة كاملة من الزمن يدخلون العاصمة ويجادلون ثم يخرجون بدون جدوى. وفي السنى 577 وصل إلى العاصمة يعقوب البرادعي ووراءه عدد من الرهبان السوريين. ولكن شيئاً من التفاهم لم يتم!

وتوفي ثيودوروس سكيذاس أسقف قيصرية في السنة 558 فتقرب أسقف يافه من يوستنيانوس وأصبح هو صاحب الرأي في المسائل اللاهوتية عند الأمبراطور. ويرى بعض المدققين أن هذا الأسقف الفلسطيني كان مثل سلفه أوريجينياً في الباطن وأنه اقترح على الإمبراطور إمكانية توحيد الصفوف بالتقرب من مونوفيسيين غير سويريين فذكر اليوليانيين وشرح موقفهم من السويريين وأشار بإمكانية التفاهم معهم.

وهكذا فإننا نرى يوستنيانوس يصدر في السنة 562 إرادة أمبراطورية توجب القول بالطبيعتين وتنذر المخالفين بأشد العقوبات فيطمئن بها الأرثوذكسيين ثم يعمل بنصيحة أسقف يافه فيعمم في السنة 564 البراءة الافثرتوذوقية Aphthartodocetisme ويؤكد مع اليوليانيين المونوفيسيين أن جسد المسيح لا يتعب ولا يتألم ولا يفسد! ويعتقد فيما يظهر بعمله هذا إنما يفسر الخريستولوجية الخلقيدونية على طريقة كيرلس الإسكندري.

واضطرب أساقفة الكنيسة الجامعة وانزعجوا فكتب أسقف ترير من وادي الراين يؤنب الأمبراطور لسقوطه في أثناء الشيخوخة مع نسطوريوس وأوطيخة اللذين أنكرا على السيد ألوهيته. ولا نعلم موقف البابا يوحنا الثالث. ولكننا نعلم العلم اليقين أن افتيشيوس بطريرك القسطنطينية لمس ضلال يوستنيانوس لمس اليد وامتنع عن الموافقة على مضمون البراءة الإمبراطورية. فأمر الأمبراطور بحبسه وإبعاده وأوعز بإنتقاء وكيل البطريرك الأنطاكي المحامي يوحنا السرميني خلفاً له. وكان هذا عالماً فاضلاً وقانونياً قديراً ولد في سرمين في سورية الشمالية وتلقى علومه في أنطاكية ثم عُين وكيلاً عن الكرسي الأنطاكي لدى البلاط الأمبراطوري. وقبل يوحنا السرميني الدعوة ولكنه اشترط في الموافقة على البراءة الافثرنوذوقية موافقة البطاركة الآخرين ولا سيما بطريرك أنطاكية موكله الكبير.

انسطاسيوس بطريرك أنطاكية: (559-570) وكان ذومنينوس قد توفي في السنة 559 فتولى السدة بعد انسطاسيوس الراهب السيناوي الذي كان وكيل البطريرك الإسكندري في أنطاكية. وكان انسطاسيوس قد اشتهر بالورع والتقوى وصحة الإيمان والفضل. وكان قد أتقن العلوم الدينية فبلغ منها موضعاً جليلاً وأصبح عالم عصره يرجع إليه في المشكلات. فلما صدرت الإرادة الافترتوذوقية سنة 564 وطلب الحكومة إلى الآباء تأييدها اتجهت الأنظار إلى أنطاكية للفصل بين الحق والباطل. فدعا انسطاسيوس في السنة 565 إلى مجمع محلي في أنطاكية فلبى الدعوة مئة وخمسة وتسعون أسقفاً وأجمعوا على رفض الافترتوذوقية وعلى الكتابة بذلك إلى الأمبراطور. واستعد أنسطاسيوس للنفي وأعد عظة الوداع ولكنة المنية عاجلت يوستنيانوس (565) فظل انسطاسيوس يدبر دفة الأمور في كنيسة أنطاكية حتى سنة 570 كما سيجيء بنا.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع