Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


اتخذ يوليانوس التساهل في الدين سياسة له في بدء عهده ليعيد الوثنية. ورغب في عودة الأساقفة المنفيين إلى أوطانهم ليزداد الشقاق في صفوف المسيحية. فعاد اثناثيوس الكبير إلى الإسكندرية ورجع ملاتيوس إلى أنطاكية. واجتمع في الإسكندرية في سنة 362 عدد من الأساقفة المصريين وغيرهم. وأمَّها استيريوس أسقف البتراء وافسابيوس الإيطالي أسقف كلياري وأبوليناريوس أسقف اللاذقية والكاهن بافلينوس رئيس كنيسة افستاثيوس الأنطاكية. واعتذر لوسيفيروس عن الحضور وقال: "إن ظروف الكنيسة في أنطاكية قضت بذهابه إليها". وخشي زملائه المجتمعون في الإسكندرية قلة درايته فحاولوا ابقاءه في مصر ولكنه لم يرضَ.

وكان ظرف الكنيسة في أنطاكية دقيقاً. فإن افضويوس كان لايزال يمارس سلطته الأسقفية. فلما عاد ملاتيوس إلى أنطاكية أصبح لعاصمة المسيحية في الشرق أسقفان في آن واحد ومكان واحد. وظل أبتاع افستاثيوس يمارسون العبادة مستقلين عن الآريوسيين أتباع افظويوس وعن الأرثوذكسيين أتباع ملاتيوس وذلك برئاسة الكاهن بافلينوس.

وتصوَّن كاهن اللاذقية أبوليناريوس من الآريوسية وتزعم الأرثوذكسيين في هذه المدينة. وعاونه في ذلك ابنه القارئ في الكنيسة. وكان يدعى أيضاً ابوليناريوس. (1) وتحلّى الاثنان بالعلم والأدب اليونانيين. وأصغيا للحكيم الوثني ابيفانيوس بينما كان ينشد شعراً لباخوس في اللاذقية فقطعهما أسقف اللاذقية ثيودوتوس. ثم قطعهما جاورجيوس خلفه، لأنهما رحبا بأثناثيوس لدى مروره باللاذقية سنة 346. فلما توفي جاورجيوس بعد مجمع سلفكية وانتُخب بلاجيوس خلفاً له، انتخب ايضاً ابوليناريوس الأصغر أسقفاً على اللاذقية.

وهكذا فإن كل الأساقفة الذين اشتركوا في أعمال مجمع الإسكندرية كانوا نيقاويين مضطَهَدين. ولكنهم ما كادوا يخرجون من مخابئهم ويعودون من الأمكنة التي أُبعدوا إليها حتى أدركوا أن معظم أساقفة عصرهم كانوا قد ماشوا الآريوسيين مكرهين ومن تلقاء أنفسهم. فاضطر الأعضاء والحالة هذه أن يعتدلوا في موقفهم من الآريوسيين وأن يحاولوا تفهم الظروف التي أكرهت زملائهم على إهمال دستور نيقية وعدم القول به. وهكذا فإننا نرى مجمع الإسكندرية يقرر قبول الآريوسيين في الكنيسة الأرثوذكسية شرط الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه والتنازل عن الأسقفية. أما الآخرون الذين أُكرهوا على القول بالآريوسية فإن المجمع قرر قبولهم في الكنيسة برتبهم شرط اعترافهم بدستور نيقية. وشمل هذا العفو معظم أساقفة مصر وفلسطين وقبرص ونيقية وبمفيلية وأسورية. أما أساقفة سورية فإن معظمخم كان قد اتخذ موقفاً مضاداً لمجمع نيقية منذ اللحظة الأولى ولكنهم لم يقولوا بالآريوسية المتطرفة بل بما جاء في قرارات مجمع التكريس الأنطاكي ومجمع سلفكية فاعترفوا بألوهية ابن الله ولكنهم تحاشوا القول بالمساواة في الجوهر.

 

 


1. أبوليناريوس هو نفسه أبوليناريوس الذي سيغير اتجاه  اسباب انعقاد المجامع المسكونية لاحقاً، فهو صاحب الهرطقة التي يدحضها القديس غريغوريوس اللاهوتي بقوله: ما لم يُؤخذ لا يشفى. ويقصد بأن السيد بتجسده قد أخذ طبيعة بشرية كملة وليست ناقصة الـ نوس كما علّم أبوليناريوس... (الشبكة)

 

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع