Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


مات آريوس وحل أصدق المواعيد بمعظم أتباعه الأولين فاستصعب خلفاء هؤلاء مخالفة الآباء النيقاويين الثلاث مئة والثمانية عشر واضطروا أن يعيدوا النظر في ما قاله السلف على ضوء التطورات الأخيرة. وأراد يوليوس أسقف رومة أن يستغل هذا التطور فانتهز فرصة مثول الوفد الشرقي بين يدي الامبراطور قسطنس للدعوة إلى مجمع جديد يحل قضية أثناثيوس المعلقة ويجلس في سرديكية أي صوفية على الحدود بين الأمبراطوريتين الشرقية والغربية. فاستوسط يوليوس الامبراطور ورجاه أن يكتب إلى أخيه قسطنديوس محبذاً اجتماع الآباء لهذه الغاية. فقبل وكتب بذلك.

مجمع سرديكية: (343) وقبل الآباء ذلك فاجتمع في سرديكية في خريف سنة 343 مئة وسبعون أسقفاً منهم ستة وسبعون شرقيون آريوسيون ونصف آريوسيون وأربعة وتسعون غربيون وشرقيون أرثوذكسيون.

وكان فلاكيوس أسقف أنطاكية قد توفي في 342 فأقيم بعده اسطفانوس رئيساً على أنطاكية. وكان اسطفانوس كاهناً في عهد افستاثيوس فأثم فاعلاً ما لا يحل له فقطعه افستاثيوس فحاول رفع الحرم ولم يفلح، فانضم إلى الآريوسيين. وترأس اسطفانوس وفد الشرف إلى مجمع سرديكية. وانضوى تحت لوائه ستة وسبعون أسقفاً. ومثّل يوليوس أسقف رومة كاهنان وشماس.

وأدرك الآريوسيون قلة عددهم فسعوا لعرقلة أعمال المجمع وطلبوا منذ اللحظة الأولى إبعاد اثناثيوس وماركلوس واسكليباس عن جلسات المجمع لأن مجمعاً سابقاً أقر خلعهم ولأن إعادتهم إلى كراسيهم هي موضوع البحث. واعتبر الأساقفة الأرثوذكسيون خلع هؤلاء لاغياً. فاعتزل الآباء الشرقيون عن الاشتراك في البحث وعقدوا جلسة منفردين عن سائر أعضاء المجمع ثم انتقلوا ليلاً إلى فيليبوبوليس متخذين عذراً بشرى انتصار قسطنديوس على الفرس. وتخلّف عن الوفد الشرقي استيريوس أسقف البتراء وأسقف فلسطيني يدعى آريوس واشتركا في أعمال مجمع سرديكية.

وبرأ الآباء الأرثوذكسيون أثناثيوس وأسكليباس وماركلوس وقطعوا كلاً من باسيليوس أسقف أنقيرة وغريغوريوس أسقف الاسكندرية وكوينتيانوس أسقف غزة. واتخذوا قرارات مماثلة فحكموا بالقطع على جاورجيوس أسقف اللاذقية وأكاكيوس أسقف قيصرية فلسطين ونرقيس أسقف بانياس واسطفان أسقف أنطاكية وغيرهم. وبحثوا دستور الإيمان فاقترح بعض الآباء نصاً جديداً هو في زعمهم أدق من نص نيقية وأوسع يؤكد وحدة الجوهر ويبين أن الآب منفصل عن الابن ويثبت أن الذي تألم ومات ثم قام هو الإنسان الذي ولد من مريم العذراء لا الله. وفي هذا النص المقترح خطر على الإيمان القويم فاعترض اثناثيوس القديس على هذا النص الجديد وأكد أن النص النيقاوي يفي بالغرض المقصود وحَّر الآباء من التمادي في البحث كي لا يجرأ على الاسترسال في الكلام من لا يشبع منه. فاقتنع الآباء وعدلوا.

ووضع الآباء في سرديكية قوانين منعت تبديل الأبرشيات وحضت الأساقفة على البقاء في مراكزهم وعدم التغيب عنها وحذرت من شر اللجوء إلى البلاط الامبراطوري وغير ذلك من القوانين الغربية المحلية.

أما الأساقفة المجتمعون في فيليبوبوليس فقد جددوا الحكم على اثناثيوس وماركلوس وقطعوا يوليوس أسقف رومة وهوسيوس أسقف قرطبا وأقروا ثانيةً دستور الإيمان الأنطاكي.

في أنطاكية: (344) أوفد الآباء في سرديكية فيكنديوس أسقف كابوا وافراتاس أسقف كولون إلى أنطاكية لمقابلة قسطنديوس واطلاعه على المقررات. فعلم اسطفانوس بالأمر وحاول أن يفسد سمعتهما أمام الامبراطور. فأوصى أحد الشبان أن يستقبلهما وينزلهما ضيفين على إحدى النساء الفاجرات. فاحتج الأسقفان وعلم قسطنديوس بذلك وحقق بالأمر. فثبتت خيانة اسطفانوس فجرد من رتبته وخلع. وانتخب لونديوس أسقفاً على أنطاكية.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع