Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


الحروب الصليبية
1098-1204

وفي أواخر تشرين الثاني سنة 1098 قام الصليبيون من أنطاكية وما جاورها وساروا إلى كفر طاب فراسلهم منقذ صاحب شيزر فصالحهم وسهل عبورهم بين شيزر وحماه ووصولهم إلى مصياف. وسالمهم صاحب مصياف فتقدموا إلى رفنية وانحدروا منها إلى البقيعة. وفي الثامن والعشرين من كانون الثاني سنة 1099 هجموا على حصن الأكراد واستولوا عليه. فراسلهم صاحب حماه. ورجاهم صاحب طرابلس جلال الملك أبو الحسن ابن عمار أن يرسلوا وفداًَ للمفاوضة وأكد استعداده لرفع علم ريمون التولوزي. ففعلوا وعاد أعضاء الوفد المفاوض وأشادوا بثروة أبي الحسن ووفرة الغلال في إمارته وأشاروا بالحرب طمعاً. فقام الجمع إلى عرقة في السادس عشر من شباط وضربوا الحصار عليها. وقام بعضهم إلى طرطوس ففر صاحبها فدخلوها بدون قتال. وراسلهم صاحب المرقب وبانياس ودخل في طاعتهم.

وطال أمد حصار عرقة وألحّ جمهور المحاربين على رفع الحصار والتقدم نحو أورشليم. وتلقى ريموند رسالة من اليكسيوس الفسيلفس يفيد فيها أنه سيلحق بهم في الصيف على رأس جيش قوي وأن المصلحة تقضي بانتظاره قبل الهجوم على فلسطين. ولكن معظم الأمراء وأغلبية المحاربين آثروا التقدم وعدم الانتظار. وصالحهم أبو الحسن ابن عمار على مبلغ كبير من المال وقدم لهم الدواب لحمل الأثقال والعلف للجيش كله ووعد بتقبل المسيحية لدى انتصارهم على الفاطميين. ثم سهل خروجهم من طرابلس وبعث أمامهم من أوصلهم إلى نهر الكلب الحد الفاصل بين إمارته وبين دولة الفاطميين. وواصلوا السير فبلغوا بيروت في العشرين من أيار. وكان يأمر فيها أحد الأمراء التنوخيين فطلب إلى زعماء الصليبيين أن يكفوا عن أذى المدينة وأهلها ولا يعبثوا بغلات بساتينها. فرضوا بذلك شرط أن يقدم للجنود حاجتهم من القوت والذخيرة ففعل. ثم سار الإفرنج إلى صيدا. فنازلهم صاحبها فقاتلوا وخرّبوا وتابعوا السير إلى صور ومنها إلى عكة فبلغوها في الرابع والعشرين من أيار. ما فتئوا يتقدمون في ساحل البحر حتى أرسوف. ثم تحولوا نحو الرملة فوجدوا خاوية خالية فأخذوا يتسلقوا التلال حتى البيت المقدس في اليوم السابع من حزيران.

وكانت أورشليم قد أصبحت بيد الفاطميين منذ أمد وجيز. وكان يمثلهم فيها الفضل ابن بدر الجمالي. وكانت حاميتها عربية سودانية. فحاصروها الإفرنج نيفاً وأربعين يوماً ونصبوا عليها برجين. ثم اقتحموها من الجانب الشمالي واستباحوها أسبوعاً كاملاً. واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود فاعتمصوا به. فبذل لهم الإفرنج الأمان فسلموه إليهم وخرجوا إلى عسقلان آمنين. وقتل الإفرنج بالمسجد الأقصى عدداً كبيراً منهم جماعة من أئمة المسلمين وعلمائهم وزهادهم. ووافق دخول الصليبيين في منتصف تموز من السنة 1099.

محرك بحث داخلي