Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


[إذ رأى القديس أمبروسيوس في إسحق ينبوع الحكمة الذي تأتي إليه النفس التقية (رفقة) لترتوي منه، ولا تقترب إلى ينبوع دم الجهالة المفسد للنفس، يقارن بين الإنسان الروحاني والإنسان الجسداني. الإنسان مقدَّس نفسًا وجسدًا، لكن مَنْ يحيا بالروح يعيش كما لو كان كله روحًا، أما من يخضع لشهوات الجسد فيعيش كعبد لها ذليل!]

3.إذن تأمل يا إنسان مَنْ أنت؟ وإلى أية غاية تسير بحياتك وكيانك؟

ما هو الإنسان إذن؟ نفس؟ أم جسد؟ أم وحدة من الاثنين؟

نحن شيءٌ واحد، لكن قنيتنا شيءٌ آخر. المتسربل هو شخص واحد، لكن ثيابه أمر آخر.

نقرأ في العهد القديم: "جميع النفوس التي جاءت إلى مصر" (تك 46: 27)، إشارة إلى البشر. وفي موضع آخر قيل: "لا يبقى روحي في هؤلاء الناس، إنهم جسد "بشر" (راجع تك 6: 3). أيضًا تُستخدم كلمة "إنسان" لتُشير إلى أي مِن الاثنين: النفس أو الجسد. لكن الفرق هو: إذا ما اُستخدم لفظ "نفس" للإشارة إلى الإنسان يقصد هنا العبراني الملتصق بالله لا (بشهوات) الجسد، كما في العبارة: "تُبارَك النفس الصادقة بالتمام" (أم 11: 25 LXX).

وحينما تُستخدم كلمة "جسد" لتشير إلى الإنسان فالمقصود هنا هو الخاطئ، كما في العبارة: "... وأما أنا فجسداني مبيع تحت الخطية، لأني لست أعرف ما أنا أفعله، إذ لست أفعل ما أريده بل ما أبغضه فإياه أفعله" (رو 7: 14-15). يظهر هذا الرأي فيما جاء بعد ذلك فإن الذي يريد غير الذي يكره وغير الذي يفعل. ومن ثمَّ ينتج: "فإن كنت أفعل ما أُبغِض فإني أُصادِق الناموس أنه حسن؛ فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة فيَّ" (رو 7: 16-17). يظهر ذلك بمزيد من الوضوح في القول: "أرى ناموسًا آخر في جسدي (أعضائي) يحارب ناموس ذهني، ويَسْبيني إلى ناموس الخطية" (رو 7: 23).

وبالرغم من قول بولس الرسول بأن كلاً من الإنسانين - الداخلي والخارجي - كانا في حرب، لكنه يفضل مساندة الجزء الذي يشمل النفس أكثر من ذاك الذي في الجسد، لأنه حينما كانت نفسه - التي يفضلها - مَسْبيّة تحت الخطية، يؤكد ما فضَّله بقوله: "ويحي أنا الإنسان الشقي! من ينقذني من جسد هذا الموت؟" (رو 7: 24). أي أنه أراد أن يُنقَذ من عدو خارجي، هكذا يقال!

ما هي النفس؟

[يرفض القديس أمبروسيوس تعاريف بعض الفلاسفة للنفس، إذ قال شيشرون عنها إنها دم، وقال أمبيدوكليس إن مركزها الدم...]

4. لهذا ليست النفس دمًا، لأن الدم هو من الجسد.

ولا هي ذلك الانسجام الذي هو أيضًا من الجسد.

النفس ليست هواءً، لأن نفخة النَفَس شيءٌ والنفْس شيء آخر.

ليست النفس نارًا، ولا هي فعلية actuality، وإنما هي حياة، لأن آدم صار "نفسًا حية" (تك 2: 7).

النفس هي التي تحكم الجسد وتعطيه حياة الذي (بدونها) يكون بلا حياة ولا شعور. يوجد أيضًا الإنسان الأكثر سمُوًّا، الذي قيل عنه: "وأما (الإنسان) الروحي فيَحكم في كل شيء، وهو لا يُحكَم فيه من أحد" (1 كو 2: 15). مثل هذا يكون أكثر سموًا من الآخرين، وعنه يقول داود أيضًا: "فمن هو الإنسان حتى تذكره أو ابن الإنسان حتى تفتقده؟ يصير الإنسان كباطل" (مز 8: 5، 144: 3-4) الإنسان كصورة الله ليس باطلاً، لكن الذي يفقدها ويسقط في الخطية ويتعثر في الماديات، مثل هذا يشبه الباطل.

انهيار النفس

5. لذلك، النفس سامية بطبيعتها، لكنها صارت بوجه عام خاضعة للفساد من خلال لا عقلانيتها، فمالت إلى الملذات الجسدية وإلى الاعتداد بذاتها. بينما لم تحتفظ بالاعتدال خدعتها الأوهام، وانحرفت إلى المادة، والتصقت بالجسد، ومن ثَمَّ تعوقت بصيرتها وامتلأت بالشر. وإذ هي تنوي الشر تملأ ذاتها بالرذائل، ومن ثَمَّ تزداد في إسرافها وعزوفها عن طلب الصلح...

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع