Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


طلب موسى أن يرى الله، فأجابه: "لا تقدر أن ترى وجهي، لأن الإنسان لا يراني ويعيش... ثم ارفع يدي فتنظر ورائي. وأما وجهي فلا يُرى" (خروج 23: 18: 33).

وفي هذا السياق قال بولس أيضاً: "له وحده الخلود، وسكنه نور لا يقترب منه وهو الذي لم يره إنسان ولا يستطيع أن يراه" (تيموثيئوس الأولى 6: 15-16).

وكان يوحنا الإنجيلي قد قال: "إن الله ما رآه احد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو الذي اخبر عنه" (يوحنا 1: 18). "إن الله ما نظر إليه احد" (رسالته الأولى 4: 12). أما يسوع نفسه فقال: "وما ذلك أن أحداً رأى الآب سوى الذي آتى من لدن الآب" (يوحنا 6: 46 و7: 29). فيسوع هو الذي اظهر اسم الآب للناس (يوحنا 17: 6)، أي ظهر أن أسمه هو الآب وان الابن خرج من لدنه (يوحنا 8: 17) (18).

إذاً: معرفة الله بصورة مباشرة مستحيلة، لان جوهره فوق متناول وسائل المعرفة الحسية والعقلية، بل البشرية على الإطلاق. ليس هو جوهرا فقط، بل هو فوق الجوهر. وكل الأسماء الحسنى في الكتاب المقدس لا تدل على جوهره بل على ما حول الجوهر (الدمشقي، ص74).

فالموضوع كل المعارف هو معرفة ما هو موجود. والله هو ابعد من كل ما هو موجود. فمن أجل الاقتراب إليه، إذاً، إنكار كل ما هو أدنى منه، أي كل ما هو موجود. فالترقي في معرفته يبدأ بالإنكار تدريجياً لنصل إليه في ظلمة الجهل المطلق. ففي ذاته يتجاوز الله كل عقل وكل جوهر. هو بالكلية مجهول بالمعنى المتعالي transcendant. وعدم المعرفة هذا الكامل يؤلف المعرفة الحقيقية (معرفة) الذي يتجاوز كل معرفة.

بالاستناد إلى عبارات وردت في الكتاب المقدس وتحليلات الفكر اللاهوتي ذهب آباء الكنيسة منذ اكليمندس الإسكندرية في القرن الثاني (19) وباسيليوس الكبير (379) وأخيه غريغوريوس النيصصي (395) وصديقهما غريغوريوس اللاهوتي إلى صباغة الألفاظ عن مجهولية الله. ونظمها يوحنا فم الذهب فصارت كلاسيكية لدى اللاحقين جميعاً. قال في الله أنه:

1. غير المنظور (رومية 1: 20 وأيوب 12: 7-9 ومز 106: 20 ويو 1: 18 و1تيمو 6: 16...).

2. لا يعبَّر عنه بلفظ (كورنثوس الثانية 12: 4).

3. غير الموصوف (كورنثوس الثانية 9: 15).

4. لا تُسبر أغواره (رومية 11: 33 واشعيا 45: 15 و55: 8).

5. لا يُستقصى (رومية 11: 33 واشعيا 45: 15 و55: 28).

6. لا يُدنى منه ولم يره أحد ولا يقدر أن يراه (تيموثاوس الأولى 6: 16 وخروج 33: 20 ومز 104: 2).

7. لا يمكن تخيُّله.

8. لا يُحاط به.

9. لا يتصوَّر.

10. لا يمكن تأمله.

11. غير المدرك. وهذه اللفظة تتردد تقريباً في كل صفحة من كتاب الذهبي الفم.

12. لا يوصف.

13. لا بدء له.

14. لا يتغيّر وليس لديه ظل دوران (يع 1: 17).

15. غير الجسماني.

16. غير القابل للفساد.

17. لا يمكن التعبير عنه. (20)... وهذه اللفظة تتردَّد تقريباً في كل صفحة من كتاب الذهبي.

في الكنيسة نعرف الله. المعلم فيها هو الروح القدس الذي ينير أذهان المؤمنين، ليروه الآن كما في لغز ومرآة (1كور 13) وأخيراً كما هو (رسالة يوحنا الأولى 3: 1-2).

لوسكي وافدوكيموف يقولان برأي ديونيسيوس: الحكمة والحياة والمحبة وو.. قوى إلهية. يخطأ البعض حينما يقولون أن المحبة هي جوهر الله. نقل سيرج فيرخوفسكوي عن أوغسطين: "بالطريقة المشابهة لطريقة (القول) أن الابن الوحيد هو إله من إله، هو أيضاً محبة من محبة" (339 من كتاب "الله والإنسان"). مع التقسيم إلى جوهر وقوى، تصبح العبارة غريبة أن عنت أن جوهر الله محبة.

ولكن الكتاب المقدس وآباء الكنيسة والصلوات مترعون من الألفاظ التي تسمي الله: نور، محبة، صالح، محبة الشر، بارّ، عادل، رؤوف، حنون، رحيم، حليم، مستقيم، غفور، صادق، حقّ، آمين، عظيم، حكيم... إلا أن الكنيسة لا تفهم ذلك بمعنى محدود كما هو بالنسبة للطبيعة والبشر. تزيد جذراً يونانياً على هذه الألفاظ وأمثالها: hyper. يُقال: الفائق الجوهر، الفائق الصلاح، الفائق البر، الفائق الضياء، الفائق الجلال، الفائق القدرة، الفائق الحكمة، الفائق المجد، الفائق السبح، الفائق الرحمة، ... وأيضاً: الكلي الرحمة، الجمال الكلي الاشتهاء... في النتيجة يُوضَع الله في مرتبة تفوق كل فهم ومفهوم. فليس هو الخير الأعظم، بل هو الفائق كل خير وكل وصف وكل تسمية.

وليس البشر العاديون فقط عاجزين عن إدراك الله، بل الملائكة أنفسهم وإبراهيم وداود وبولس وكل المخلوقات (الذهبي، ص 19-20 من المرجع نفسه وديونيسيوس، الأسماء الإلهية 9: 2 و 10). وليس جوهره فقط، بل أيضاً تدابيره وأحكامه وحكمته (رومية 11: 33 والذهبي وسواه.) وتجسُّد الكلمة نفسه يفوق عقل الملائكة وكل عقل (ديونيسيوس، الأسماء الإلهية 9: 2 والدمشقي، ص 16 و164).

وقد خص الدمشقي ذلك بفصل خاص (59-60) يكرّس خلاصة عن تعليم أسلافه في عدم إمكان معرفة الله.

فالإنسان – كما يرى الآباء (باسيليوس والذهبي وسواهم)... عاجز عن فهم نفسه والكون. وكل من يدعي أنه فهم الله كان أجهل الجهلة. ومن أدرك أنه يجهله بالتمام كان عارفاً وعالماً. فالوصول إلى تمام الجهل هو وصول إلى العلم الأكيد به. انه غير القابل لأنه نعرفه في حد ذاته.

ولكن الارتقاء إلى هذا المستوى العالي من الفهم الروحي والمثول في حضرة الله، بخشية وتقوى وسجود عميق لا يتمُّ بسهولة. فلا بدّ من الإيمان العميق الحارّ والشوق اللاهب اللذين يصبحان جناحين لإنسان الفضائل ليطير بهما إلى الله. فالتطهير من الزلات ضروري. بولس الرسول أوصى بأن نميت بالروح القدس أعمال الجسد (رومية 8: 13) وبان نُميت أعضاءنا الأرضية (كولوسي 3: 11). وطرح مسألة الصراع الداخيل في الإنسان بين الروح والجسد، بين قوتين تتصارعان في النفس (رومية 7 وغلاطية 5: 15-22). والجهاد في الفضيلة لا يكون سهلاً فالنضال مستمر. من توقف عاد إلى الوراء وفشل. الامتداد الدائم إلى الأمام نقطة هامة لدى بولس (فيليبي 3: 13-14)، ركز عليها جداً غريغوريوس النيصصي ومكسيموس المعترف. لا توقف أبداً. النمو يستمر إلى أبد الآبدين. نرتاح في الآخرة في الله مع بقاء نمونا الروحي مستمراً. والتوبة عن أعمال الإثم جهاد متواصل حتى الوفاة. فهي موضوع عام وبخاصة لدى النيصصي والسوريين من الآباء (أفرام، إسحق السرياني، أندراوس الدمشقي، يوحنا السلمي السينائي).

ولكن ذلك مستحيل بدون نعمة الروح القدس. فإن كان جوهر الله غير مدرك، فصلاحه يغمرنا. آباء الكنيسة باسيليوس وديونيسيوس السوري المنحول حتى غريغوريوس بالاماس وعصرنا يقولون أن الجوهر غير مدرك وغير مقترب إليه، إلا أن القوى الإلهية قوة إلهية. بولس قال: "واسأله... أن يقيم المسيح في قلوبكم بالإيمان" (أفسس 3: 17). وقال يسوع لتلاميذه عن الروح القدس: "أنه يقيم عندكم ويكون فيكم" (يوحنا 14: 17). وذكر أنه والآب يقيمان في من يحفظ وصاياه (يوحنا 14: 32 وأيضاً 20 -22).

ففي يسوع نال المؤمن القدرة على التطهير من الخطايا، والنمو المتوصل في الفضائل، والصيرورة أبناً لله بالتبني (يوحنا 1: 13 وغلاطية 4: 6). فقد حلّ فينا الروح القدس لننادي الآب: "يا آبَّا" (غلاطية 4: 6 ورومية 8: 15).

فالطريق إلى الله ليس الفكر الفلسفي والتحليل المنطقي. هذا يخترع مفاهيم. والمفاهيم عن الله أصنام. التجرد منها ضروري. وسيلة المعرفة الإلهية هي الإتحاد بالله بالنعمة وبالإيمان والمحبة والشوق الحارّ والصلاة الدائمة (21)، وعلى الأخص صلاة يسوع التي هي مناولة (22). الحّ على الحرارة في الصلاة والشوق لأن غيرة الله في حبه لنا لا تتركنا فاترين بل تُلهبنا (ديونيسيوس، الأسماء الإلهية 13 والهييرخية السماوية 15 وبالاماس، الدفاع عن الهدوئيين ص 180-181).

صلاة يسوع هذه هي صلاة ثالوثية يصليها فينا الروح القدس الذي به نعترف بصورة عميقة بأن يسوع هو الرب. نذكر فيها يسوع وأباه بفعل الروح القدس الساكن فينا (كاليستوس واغناطيوس وأكسنثوبولي، المئوية، الفصلان 49 و50 وليف جيله، صلاة يسوع، ص. 39-40 و50 – 51 ...). "صلاة يسوع هي قلب الأرثوذوكسية (كرينيك الروماني في جيلله، ص7). فالإيمان إذاً حياة إلهية لا شقشقة عقلانية ألمانية وتفاسير هارنكية وبولتمانية. المؤمنون يشتركون في حياة الله (اف 4: 18)، ويظهر فيهم موت المسيح وحياته (2 كور 4: 10-11)، و "يعرفون محبة المسيح التي تفوق كل معرفة، فيمتلئون بملء ما في الله من كمال" (اف 4: 19). وصلاتهم نار لا تمتمات.

قال يوحنا الدمشقي مجملاً الموضوع: "إن الله موجود. ولكن ما هو الله في جوهره وطبيعته؟ إن هذا لا يمكن إدراكه ولا معرفته البتة... لا جسم له... لا يُحد، ولا يُصور، ولا يُلمس، ولا يُرى، وبسيط، وغير مركّب. وكيف يكون غير متحول إذا كان محصوراً ومنفصلاً؟... فالتركيب... والانحلال غريب تماماً عن الله.

الله ينفذ عبر الكل ويملأ الكل... إن الصفة "لا جسمي" لا تفيد شيئاً عن الله. لا تدل على جوهر الله، وذلك كما هي الحالة في "ألفاظ" كونه غير مولود، ولا بدء له، ولا يتغير، ولا يفسد، وفي كل ما يُقال عن الله وعن وجوده، لأن هذه الصفات لا تدل على ما هو الله، بل على ما ليس هو. وينبغي لمن يشاء التكلم عن جوهر شيء ما أن يقول ما هو هذا الشيء، لا ما ليس هو... استحالة الكلام عن جوهره. وهذا المنطق اقرب إلينا جداً من تخيّل جميع الصفات. الله فوق جميع الكائنات، وهو فوق الوجود نفسه. ولما كانت معارفنا على مستوى الكائنات، فما هو فوق المعرفة هو حتماً فوق الجوهر أيضاً. وبالعكس ما هو فوق الجوهر يكون أيضاً فوق المعرفة.

إذاً: الله لا يُحد ولا يُدرك. والشيء الوحيد الذي ندركه عنه (هو) أنه لا يحدّ ولا يدرك. وكل ما نقوله في الله من أجل توضيح (الأمر) يدلّ، لا على طبيعته، بل على ما هو حول طبيعته. فإذا قلقتَ: إنه صالح وعادل وحكيم ومهما قلت، فلست تقول شيئاً عن طبيعته، بل عمّا هو حول طبيعته. وهناك أيضاً بعض المقولات التوضيحية عن الله، لها قوة توضيح تدريجي. مثلاً: إذاً نسبنا الظلام إلى الله فلسنا نفكر في الظلام، بل أن (الله) ليس نوراً، إنما فوق النور (23)" (الدمشقي ص 59-60). فالأوصاف السلبية هي الأوسع دلالة: جهل.

"إن الله بسيط ولا تركيب فيه... (الله) غير مخلوق ولا بدء له ولا غير جسماني، وغير مائت، وابدي، وصالح، وخالق وما شاكل ذلك... لا تشير هذه المقولات في الله إلى ما هو من جوهره، بل إلى ما هو حالة تتعلق بما يتميز عنه، أو هو شيء من توابع طبيعته، أو هو فعله" (ص 74).

"إذا عرفنا هذه الصفات وتوصلنا بها إلى الجوهر الإلهي، فلا نكون قد أدركنا الجوهر نفسه، بل ما هو حول الجوهر" (24). ويوضح الدمشقي أننا لا نعرف جوهر النفس إن قلنا: هي بلا جسد ولا كمية ولا شكل. ولا نعرف جوهر الجسد إن قلنا أنه ابيض، اسود. بهذا نعرف ما حول جوهر الجسد أو النفس. "والكلام الصادق يعلمنا أن الله بسيط وأن له فعلاً بسيطاً واحداً. وهو صالح وفاعل الكل في الكل، على غرار شعاع الشمس الذي يرسل حرارته إلى الكل، ويفعل في كل الأشياء على حسب منفعتها الطبيعية، ومقدرتها على القبول..." (ص 75). فالبشر يستطيعون الإتحاد بالقوى الإلهية، بالفعل الإلهي، بالنور الإلهي، لا بجوهر الله.

"الله – الذي هو غير مادي وغير محدود – ليس في مكان، بل هو مكان لذاته. وهو يملأ الكل وهو فوق الكل، وهو نافذ في الكل... مكان الله هو حيث يكون فعله فيه واضحاً. وهو ينفذ بذاته في الكل دون اختلاط. ويُشرك الجميع في فعله حسب طهارته الطبيعية والطوعية". غير المادي اظهر من المادي، والفاضل أفضل من الشرير... إذاً، مكان الله هو ذاك الذي له نصيب أوفر في فعله ونعمته... الله لا يتجزّأ، لأنه كائن بكلمته في كل مكان: وليس موزعاً كالأجساد، جزءاً في جزء، بل (هو) كله في جميعها وكله فوق جميعها" (ص 78). وفي النتيجة، الأساس هو تنزيه الله عن كل التصورات لأنه فوق كل عقل وفهم وحدّ. هو اللامتناهي المطلق.

أما بالاماس فقال: "طبيعة الله الفائق الجوهر، لا يمكن لفظها، ولا التفكير بها، ولا رؤيتها لأنها مقصاة عن جميع الأشياء وهي أكثر من أنها غير قابلة للمعرفة... (هي) مجهولة ولا توصف بالنسبة للجميع وإلى الآبد... ولا يوجد قطعاً اسم لتسميتها لا في هذا الدهر ولا في الدهر الآتي... عدم قابلية للإدراك كاملة... الحقيقة الكائنة فوق كل حقيقة" (عن لوسكي، ص35). لا يمكن إدراك الله.

لوسكي يلاحظ أن عدم القابلية للإدراك ليست جهلاً أو "لا أدرية". المسألة تتعلق أساساً بالله نفسه الذي هو جوهره فوق استطاعة جميع الكائنات أن تدركه.

قال باسيليوس الكبير: "مع كل تأكيدنا أننا نعرف إلهنا في قواه، لا نعِد بأن نقترب منه في جوهره نفسه. فإنه، وإن كانت قواه تنزل حتى تبلغنا، يبقى جوهره غير مقترب إليه" (25). القوى غير مخلوقة (26). النعمة الإلهية غير مخلوقة وهي التي تؤلِّه الإنسان (27) . قال لوسكي: لا يوجد أي "تساوٍ في الطبيعة Connaturalite بين الإلهي والعقلي، بين الجوهر الإلهي والأرواح والملائكة البشرية. ولكن معرفة الله هي لقاء من شخص إلى شخص حيث "يعرّف الله نفسه للإنسان برمته دون التمكن من التكلم عن رؤية هي خسيّ’ بالمعنى الحقيقي أو عقلية بالمعنى الحقيقي" (رؤية الله، فصل 9 ص14 فرنسي. له ترجمة انكليزية). الله من جوهر خاص غير جوهر الملائكة والبشر.

لا تحويل الحسي إلى العقلي ولا تصيير الروحي مادياً، بل شركة الإنسان التام مع غير المخلوق، شركة تفترض شركة الشخص البشري مع الله "فوق كل معرفة"، "فوق الذهن Noûs باليونانية)، بتجاوز كل محدودية لطبيعة مخلوقة" (رؤية الله ص 15 ومقال كليمان، ص166-167).

ويقول كليمان صراحة: "إن الوحي الثالوثي يقيم على سر الشخص كل الأنثروبولوجيا المسيحية لأن الإنسان هو "على صورة الله" (ص 159). ويعنون الفصل كله "سر الشخص" (ص 152). المسألة إذا: أعلى مستوى من أي تحليل عقلي أو نفسي. إنها الوجودية الشخصانية المسيحية.

بولس الرسول استعمل لفظة يونانية تجعل المعرفة كثيفة جداً وقوية وعميقة وحميمة EPIGNOSIS (28) . الترجمة الفرنسية الكتابية ترجمتها في رومية (1: 28) "المعرفة الحقة". وردت في رومية (3: 20) أيضاً: "معرفة الخطيئة"؛ و2: 10 "لهم غيرة لله، ولكن ليس بحسب المعرفة"؛ اف 4: 13 "... في وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله"؛ فيلبي 1: 9 "... في المعرفة"؛ 1 تيمو 4: 2 "... وإلى معرفة الحق يقبلوا..."؛ 2 تيمو 2: 25 "عسى أن يعطيهم الله توبة لمعرفة الحق فيستفيقوا من فخ إبليس"؛ عب 10: 26 "معرفة الحق"؛ 2 بط 2: 1 "معرفة الله ويسوع ربنا"؛ 1: 8 و2: 20 "معرفة ربنا يسوع المسيح".

فمعرفة الله والرب يسوع تحتاج إلى توبة ليُقبل التائب إلى معرفة الحق. والتوبة هنا هبة إلهية. يوحنا السلمي يجعل معمودية الدموع أهم من المعمودية الأولى (7: 6 وكل الفصل فضلاً عن الفصل الخامس).

نص فيلبي هام بين هذه النصوص: "وهذه صلاتي أن تزداد محبتكم أكثر فأكثر في المعرفة وكل إحساس حتى تميِّزوا الأفضل لكي تكونوا خالصين وبلا لوم إلى يوم المسيح" (1: 9 عن اليوناني).

الفرنسية الكتابية ترجمت معرفة هنا "علم حق". البعض يترجم: إحساس؛ إدراك؛ فهم؛ اختبار أخلاقي. الفرنسية الكتابية ترجمة tect raffinè (لمس مرهف). ربما أجادت أكثر من الجميع. "خالصين" من الخلوص أو الاخلاص أي الشيء الصرف غير المشوب.

فالمعرفة المسيحية لله تتم في المحبة. ليس المحبة فوضى وهوج، بل عاطفة مستنيرة تجري في معرفة عميقة واحتكاك عميق بالله.

يوحنا السلمي استعمل لفظة "إحساس" هذه على نطاق واسع في كتابه "السلم إلى الله." اكتفي بنبذة واحدة: "الممارسة تولّد المثابرة. وهذه تؤول إلى الإحساس. وما يُعمَل بإحساس يصعب انتزاعه" (7: 63؛ راجع 1: 26 و 22 و81 و 27: 66...)

موضوع الإحساس بالله نقطة هامة في الكتب الصوفية. فالحضور بين يدي الله أمر هام (29) . المقال 17 من "السلم إلى الله" تنصبُّ على انعدام الإحساس. فمعرفة الله وقف على التائبين المحبين الذين كلما ازدادوا محبة واعية في إحساس يختبر اللهَ، ازدادوا كمالاً. المحبة الفوضوية فوضى. المحبة العميقة مستنيرة ذات طابع اختباري حي هادف واع. هي عمل النعمة الإلهية في الإنسان. لا نستطيع أن نعرف الله دون الله (السلم إلى الله 30: 21).

 

 


(18) وقال يسوع أيضاً: "أحمدك يا ابت، رب السموات والأرض، على انك أخفيت هذه الأشياء على الحكماء والأذكياء، وكشفتها للصغار. فعم، يا ابتِ، هذا ما حسن لديك" (متى 11: 25-26 ولوقا 10: 21-22). ولكن الله أعطانا القدرة على معرفة وجود الله (عب 11: 6 ورو 1: 18-12)، بواسطة تأملنا مخلوقاته (رومية 1: 19-34). وفي القديم كلم الله بالأنبياء والآن بالابن يسوع (عب 1: 1-2 ومتى 11: 27).

(19) أي قبل أفلاطون وأفلوطين في الأساس.

(20) الذهبي الفم: الصفحة 17-18 من كتابه عن عدم إمكانية إدراك الله. مجموعة الينابيع المسيحية (يوناني - فرنسي)، العدد 28 مكرّر، باريس 1970. المراجع على الموضوع عديدة جداً. فباسيليوس وغريغوريوس اللاهوتي وغريغوريوس النيصصي سبقوا الذهبي إلى فتح هذه المعركة مع مواطنهم افنوميوس الهرطوقي الذي زعم أننا نستطيع معرفة الله بقوانا الطبيعية: عقلاني مثل كل العقلانيين، هرطوقي.

(21) هذا ملخص مختزل عن موضوع شاقّ وواسع: المرجع الأصلية يونانية. يمكن للمرء أن يراجع في الفرنسية في مجموعة الينابيع المسيحية الاعداد 1 و28 و299 و305 و...

Pseudo-Denys l'Areopagite, Oeuvres completes, Aubier, Paris, 1943

Jean Danielou, Platonisme et theolgie mystique, Aubier, 1953

Vladimir Lossky, Essai sur la thologie mystique, Aubier, 1944

Paul Evdokimov, La Connaissance de Dieu, Nappus. Paris, 1966

Gregoire Palamas, Defense des Saints hesychastes, Louvain, 1974

Jean Mezendorff, Introducion a Palamas, Aubier, 1959.

وفي هذه المراجع استشهادات واسعة بآباء الكنيسة. وأيضاً:

اسبرو جبور: سر التدبير الإلهي؛ قانون يسوع؛ الدعاء باسم يسوع.

الدكتور عدنان طرابلسي: فن الصلاة.

الفيلوكاليا (دير القيامة).

وقد نفدت أطروحة لوسكي فلم استطع الحصول عليها.

(22) ايسيخيوس، المئوية الأولى 97.

(23) في الأصل اليوناني، لفظة hyper أساس الموضوع. الله ظلمة أي ليس نوراً. ما هو إذاً؟ هو فوق النور، فائق الضياء. في المزمور 12: 18 جاء: "جعل الظلمة خباءه".

(24) باسيليوس طرح الأمر: هناك سلسلتان من الأوصاف، السلبية والايجابية. ولفظة غير مولود ليست جوهر الله (ضد افنوميوس، ص 204 – 221 في العدد 299 من الينابيع). فديونيسبوس المنتحل والدمشقي هما تلميذان للكبادوكيين في هذا الباب. وعبارة "غير مولود" هم من لائحة النفي والسلب لا الإيجاب.

(25) لوسكي، ص 69.

(26) لوسكي، ص 64-86.

(27) كذلك معجم الروحانية الفرنسي، المجلد 6، الملزمة 41، الأعمدة 710-711 و712 و722. أنظر 714 و715 والمجلد 3 الأعمدة 1376-1391: الآباء من اغناطيوس حتى بالاماس؛ 1391-1392 و1395-1397 وأوغسطينوس، 1393-1394 ايلاريون بواتيه، 1397-1398 البابا لاون الكبير. كتاب Gross عن تألّه المسيحي هام جداً أيضاً (فرنسي).

(28) معجم مترادفات العهد الجديد الإنكليزي، (ص 285 - 286).

(29) "فن الصلاة" (ترجمة الدكتور عدنان طرابلسي) عميق في ذلك. ديمتري ستانيلواي ركز كثيراً على الإحساس في كتاب "صلاة يسوع" (فرنسي ترجمة الدكتور نبيل داود). هذا موضوع هام في الفيلوكاليا.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع