Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


قال أخٌ لأنبا تيموثاوس: »إني أرى نفسي بين يدي اللهِ دائماً« فقال له: »ليس هذا بعجيبٍ، ولكن الأعجب أن يبصرَ الإنسانُ نفسَه تحت كلِّ الخليقةِ«.

قال شيخٌ: »في كلِّ التجاربِ التي تأتي عليك، لا تلُم إنساناً، ولكن لُم نفسَك قائلا: إنه من أجلِ خطاياي لحقني هذا«.

قال أنبا يوحنا التبايسي: »ينبغي للراهبِ قبل كلِّ شيءٍ أن يقتني الاتضاعَ، لأن هذه هي وصية مخلصنا الأولى، إذ قال: طوبى للمساكينِ بالروحِ فإن لهم ملكوتَ السماواتِ، لأن آباءنا إذ كانوا يفرحون بشتائم كثيرةٍ، دخلوا ملكوتَ السماواتِ«.

قال يوحنا ذهبي الفم: »إن السكوتَ هو نموٌ عظيمٌ للإنسانِ، ونياحٌ لنفسهِ. السكوتُ يعطي القلبَ عزلةً دائمةً، السكوتُ يجلِبُ الدِعةَ مع كلِّ إنسانٍ، السكوتُ يُبعدُ الغضبَ، السكوتُ قرينُ النسكِ، السكوتُ يولِّد المعرفةَ، السكوتُ يحرس المحبةَ، السكوتُ لا يُوجعُ قلبَ إنسانٍ، ولا يشكك أحداً، السكوتُ يعمل عملَه بلا تقمقمٍ، السكوتُ يحفظ شفتيه ولسانَه، فلا يبقى في قلبهِ شيءٌ من الشرِّ، السكوتُ هو كمالُ الفلسفةِ، فمن يعيشُ بالسكوتِ، فإنه يستطيع أن يتمسكَ بجميعِ الحسناتِ الأخرى، الملازم للسكوتِ بمعرفةٍ قد خُتِمَ بخاتمِ المسيحِ، والحافظُ إياه بلا شكٍ يرثُ ملكوتَ السماواتِ«.

سأل أخٌ شيخاًعن الجسدِ، فقال له الشيخ: »جميع الوحوشِ والحيوانات إذا أنت أكرمتها، فإنها لا تسيءُ إليك، إلا الجسد وحده، فإنك إن أحسنتَ إليه أساء إليكَ عوض الإحسانِ«. كما قال هذا الشيخ أيضاً: »إني سألتُ شيخاً آخرَ، وكان ذلك الشيخ في رباطات ضيقةٍ، فقلت له: يا أبي، لعلك إذا جئتَ إلى وسطِ الإخوةِ استرحتَ من هذا التعبِ، فقال: نعم، يا ابني، لكني أخاف من هذا الفرسِ الذي أنا راكبه، أعني جسدي، لأنه إذا أصبحَ في الراحةِ، وعدم الضيقِ، رماني إلى أعدائي، وجعلني شماتةً«.

قيل عن راهبٍ: إن ألمَ الزنى أتى عليه بشدةٍ، فلما أزعجه جداً، قام وخرج من قلايتهِ ومضى إلى جحرِ ضبعةٍ ونزل إليه وهو يقول: »خيرٌ لي أن أموتَ بهذه الضبعةِ، من أن أموتَ بالخطيةِ«. فأقام هناك ستةَ أيامٍ وهو صائمٌ لا يذوقُ شيئاً، وفي اليومِ السابعِ أتته الضبعةُ بمأكولٍ، فاستمرَ مقيماً في ذلكِ الموضعِ أربعينَ يوماً، وفي كلِّ أسبوعٍ كانت الضبعةُ تأتيه بما يأكله، وبعد ذلك أتاه صوتٌ يقول له: »تقوَّ«، ومن ساعتهِ هرب عنه روحُ الزنى، فشكرَ اللهَ ورجع إلى قلايتهِ.

سأل أخٌ شيخاًعن وجعِ الزنى، فقال له الشيخ: »إني لم أُقاتَل به قط«، فعمل الأخُ مطانيةً قائلاً: »لماذا لم تقاتَل أنت به يا أبي؟« فأجابه الشيخ: »إني منذ ترهبتُ لم أشبع خبزاً ولا ماءً ولا نوماً، فالتعبُ والهمُّ لا يدعان هذا القتالِ يؤذيني«، ثم قال له: »احذر يا ابني من كلامِ الباطلِ، ولا تفرح بكلامِ الهزءِ، ولا تدع فمَك يتكلمُ بكلِّ كلامٍ يأتي عليه، لئلا تقع في صغرِ النفسِ، لا تفرح بالضحكِ لئلا يتسلط عليك النسيانُ، وإذا كنتَ في أوجاعٍ فلا تكن بغيرِ هَمٍّ، بل أسرع لتتخلصَ منها، ولا تُدمن المشيَ في المدنِ، لئلا تقع في أوجاعٍ مختلفةٍ، أبغض الاجتماعَ بكثيرين، لئلا تكون في تعبٍ دائمٍ، اهرب من كثرةِ الكلامِ لئلا تنسى ذاتَك، وتغفلَ عن أوجاعِك، اهرب من كثرةِ المأكولات لئلا تزني بدون امرأةٍ تحضرك، لا تأكل كثيراً لئلا يظلم عقلُك، لا تغذي جسدَك للشبعِ لئلا تُهلك نفسَك وحدك، ليكن لك هدوءٌ بمعرفةٍ، وقليلُ عملٍ، وقليلُ صلاةٍ، وقليلُ قراءةٍ مع الصومِ إلى المساءِ كلَّ يومٍ، وخِدَم النهارِ والليلِ بخوفِ اللهِ. أظلم نفسَك في أخذك وعطائك، لتستريح في جلوسك. أبغض شهوةَ الأطعمةِ، فيخف ألم الزنى عنك، لا تقتنِ ثوباً حسناً لئلا تكره نفسُك المحقرة، أحب الغربةَ بمعرفةٍ ولا تَعُدَّ نفسك في شيء ما، اذكر ابن الله، إنه من أجلك عُلَِق على خشبةٍ، من أجلِك شُتم، ومن أجلك سُقيَ خلاً، ومن أجلِك سُمِّر بالمسامير وقَبل اللعنةَ من أجلِك، فعليك باحتمالِ كلِّ شيءٍ يلمُّ بك بطيبةِ نفسٍ، واحذر أن تَعُدَّ نفسك، حتى ولا أحد يَعُدَّك، واحرص بكلِّ قوَّتِك أن تُخرج من جسدِك أوجاعَ الهوانِ البهيمية، هذه التي تفصل الإنسانَ من الروحِ القدس، اهرب من خلاف الطبيعةِ الذي لسدوم كما يهرب الطائر من الفخِ، لأن من أجلهِ ينزلُ غضبُ اللهِ على بني العصيانِ، ولا سيما إذا أنت سقطتَّ فَتُب وابكِ بحرقةِ قلبٍ واسأل الله ألا تخطئ أيضاً، لأنك إن حفظتَ نفسَك قدامه، يغفر لك ويطهرك مثل طهارةِ القديسين، لأنه مكتوبٌ: إنه يتكلم بالسلامةِ على شعبه، وعلى قديسيه وعلى الذين يرجعون إليه بكل قلوبهم، فما أعظم هذه المراحم، كيف أنه يتكلم بمساواةٍ حتى أنه يجعل من يرجع إليه بكل قلبه، مساوياً للقديسين».

«ليكن مشيُكَ بثباتٍ، وكلامُك بثباتٍ، وأكلُك بثباتٍ. وإذا كنتَ جالساً في قلايتكِ فاحفظ نفسَك من الغفلةِ والنسيانِ. ولا يكن لك همٌّ خارجاً. ولا تترك عقلكَ يطيشُ في العالمِ. ولا تُلزم نفسَك بعملٍ زائدٍ. بل قسِّم النهارَ: قليلَ عملِ يدٍ، قليلَ صلاةٍ، قليلَ درسٍ، وعقلُك يهذُّ، إياك ومحبة الطوافِ من موضعٍ إلى موضعٍ، لأن الشجرةَ المتنقلة دائماً، تكونُ بغيرِ ثمرةٍ وربما تموت، لتكن رحوماً على المحتاجين من تعبك، لكي ما يرحمك الله ويعينك، ومهما عملتَ فاعمله بإفرازٍ ومشورةِ العارفين، وأحبَّ فعلَ الخيرِ بقدرِ قوتِك. لا تتوانَ لئلا تقع وتُؤخذ في سقطتِك، لا ترقد في موضعٍ تلومك فيه نيتُّك، من دونِ شدةٍ شديدةٍ وضرورةٍ لازمةٍ. إذا حضرتَ لتأكلَ مع شيوخٍ، فكن مثلَ إنسانٍ يستحي أن يأكلَ، ليكن كلُّ الإخوةِ عندك جياداً، وعلِّم لسانَك أن يُكرِّم كلَّ الناسِ، وجاهد ما استطعتَ في أن تكونَ بانفرادٍ دائمٍ كي تركز همَّك جهةِ خطاياك، لتصيرَ بلا همٍّ من العالمِ، فتُؤهل للعزاءِ من قِبل اللهِ، لأنك إنما هربتَ من العالمِ وتركتَ أباك وإخوتك ومالَك، لمثابرةِ اللهِ، فماذا لك بعد مع همومِ الناسِ؟ فجاهد كي تتفرغ للهِ بكلِّ قوَّتِك، ولا تدع شيئاً من همومِ هذا المسكنِ الزائل، أن يفصِلَك من اللهِ«.

قال أنبا ديادوخس: »من يشاءُ أن يُطهِّرَ قلبَه جداً فليتخذَ له كلَّ حينٍ الذِكرَ الصالحَ الذي هو اسمُ ربنا يسوعَ المسيحِ، الاسمُ القدوسُ، عملاً وهذيذاً وكلاماً وفكراً بغيرِ فتورٍ، وبمحبةٍ عظيمةٍ وشوقٍ كثيرٍ، وليُخرِجَ من عقلِهِ وَسَخَ الخطيةِ بعملِ الوصايا كلِّ حينٍ«.

قال شيخٌ: »الرجلُ الذي يرى موتَه قريباً جداً منه في كلِّ وقتٍ، فإنه يستطيعُ أن يقاومَ الضجرَ«.

سأل أخٌ شيخاً: »ما هو نموُّ الإنسانِ وتقويمُه؟« قال الشيخ: »نموُّ الإنسانِ وتقويمُه هو الاتضاع، لأنه مادام الإنسانُ سائراً نحو فضيلةِ الاتضاعِ، فإنه سائرٌ إلى قدام وهو ينمو«.

قيل عن شيخٍإنه كان كثيرَ الرحمةِ، فحدث غلاءٌ عظيمٌ، ولكنه لم يتحول عن فعلِ الرحمةِ، حتى نفذَ كلُّ شيءٍ له، ولم يبقَ عنده سوى ثلاثِ خبزاتٍ، فحين أراد أن يأكلَ أحبَّ اللهُ امتحانه، وذلك بأن قرع سائلٌ بابَه، فقال لنفسِه: »جيدٌ لي أن أكونَ جائعاً، ولا أردَّ أخَ المسيحِ خائباً في هذا الغلاءِ العظيمِ«. فأخرجَ خبزتين له، وأبقى لنفسِه خبزةً واحدةً، وقام وصلى وجلس ليأكلَ، وإذا سائلٌ آخر قد قرع البابَ، فضايقته الأفكارُ من أجلِ الجوعِ الذي كان يكابده داخله، ولكنه قفز بشهامةٍ، وأخذ الخبزةَ وأعطاها للسائلِ قائلاً: »أنا أؤمن بالمسيحِ ربي، إني إذا أطعمتُ عبدَه في مثلِ هذا الوقتِ الصعبِ، فإنه يطعمني هو من خيراتِه التي لم ترها عينٌ، التي أعدَّها لصانعي إرادتِه«. ورقد جائعاً، وبقيَ هكذا ثلاثةَ أيامٍ لم يذق شيئاً، وهو يشكرُ اللهَ، وبينما كان يصنع خدمته بالليلِ، جاءه صوتٌ من السماءِ يقول له: «لأجل أنك أكملتَ وصيتي، وغفلت عن نفسِكَ، وأطعمتَ أخاك الجوعان، لا يكونُ في أيامِك غلاءٌ على الأرضِ كلِّها«، فلما أشرقَ النورُ، وجد على البابِ جِمالاً محمَّلةً خيراتٍ كثيرةً، فمجَّد الله، وشكر الربَّ يسوعَ المسيحِ، ومن ذلك اليومِ عمَّ الرخاءُ الأرضَ كلَّها.

قال أنبا باخوميوس: »إذا أكمل الإنسانُ جميعَ الحسناتِ وفي قلبهِ وَجْدٌ على أخيه، فهو غريبٌ من اللهِ«.

قال أنبا أثناسيوس: »من يعاتبك ويوبخك على زلاتِك، أحبه مثلَ نفسِك، واتخذه لك صديقاً«.

وقال أيضاً: »من يشتم الذي يعلِّمه خلاصَه، فإنه يشتم رجاءَ اللهِ مخلصه«.

قال أنبا تيموثاوس: »المحبة لا تعرف أن تدينَ رفيقها، ولا تكافئ بالسيئاتِ«.

وقال أيضاً: »من يهتمُّ بجسدِه بشهوةِ أكلٍ وشربٍ، فهو يقيمُ عليه الحربَ، ويقاتل نفسَه بنفسِه«. كما قال أيضاً: »إن لم تتسلط على أمعاءِك، وتقهر جسدَك في كلِّ شيءٍ، فلن تستطيع أن تقتني الطهارةَ«.

وقال كذلك: »إن شئتَ أن تصادقَ الله، فلا تُحزن أحداً من الناسِ، حتى ولو أكثرَ الإساءَة إليكَ، بل اترك الأمرَ للهِ».

وقال أيضاً: «إذا أنت صادقتَ اللهَ، فسوف يقوم الكلُّ عليك، ويرفعون أعقابهم على رأسِك. وأخيراً، إكليلاً من ياقوتٍ يضعونه عليك، وتاجاً ملوكياً يضعونه على رأسِكَ«.

قال الأنبا أنطونيوس: »لا تَحزن ولا تتألم ولو قليلاً على شيءٍ لهذه الدنيا، ولا تقلق إذا شتمك جميعُ الناسِ، فهم يُشبهون الغبارَ الذي تحمله الريحُ، بل احزن بالحري، إذا ما عَمِلتَ ما يستوجب الشتيمةَ«.

وقال أيضاً: »ما منفعةُ كلام الكرامةِ، فإنه يطير في الهواءِ، وماذا يحدثُ من الخسارةِ العارضةِ من الشتيمةِ الصائرة مجاناً؟ فهوذا الناسُ يموتون، وتموت كرامتهم، وشتيمتهم أيضاً تذهبُ معهم«.

قال الأب برصنوفيوس: »إذا ما حرَّكك فكرٌ من الشيطانِ على إنسانٍ، فقل في نفسِك بطولِ روحٍ: إني قد أخضعتُ ذاتي للهِ لكي ما أخدم آخرين، فيكُفَ عنك الفكرُ، وكن دائماً مستقصياً عن أفكارِك، ولتبكِّتها، لأن الذي يُبكِّت أفكارَه، ويقول إنه خاطئٌ، وهو في فعلِه ليس خاطئاً، فهذا هو غايةِ الاتضاعِ، ومن كان متضعاً، فإنه لا يغضب، ولا يخاصم، ولا يدين أحداً، ولكنه يرى الناسَ كلَّهم أخيرَ منه، ومن يعلم أنه خاطئٌ فلا يلوم قريبَه، ولا يعتل به».

وقال أيضاً: »لا تحسب نفسَك شيئاً وأنت تتنيح، جاهد أن تموتَ من كلِّ الناسِ وأنت تخلص، قل لفكرِك إني قد مُتُّ ووضعتُ في القبرِ، فماذا لي مع الأحياءِ، وبذلك لن يقدرَ على أن يحزنَك. إن الطاعةَ مطفِئةٌ لجميعِ سهامِ العدوِ المحماة، وأما المحبةُ فهي الدرود العظيمة (أي الأربطة) والعصائب التي تشدد كلَّ استرخاءٍ وتشفي كلَّ الأمراضِ«.

كما قال: »شابٌ لا ينفعُ شاباً، حتى ولو سقاه بكأسٍ جميعَ تعليمِ الكتبِ الإلهيةِ، فلن ينتفعَ منه«. كذلك قال: »الجلوسُ في القلايةِ، إنما هو الدخولُ إلى القلبِ وتفتيشه، وضبطُ الفكرِ من كلِّ شيءٍ رديءٍ، وقطعُ الهوى وتركُ تزكيةِ الذات، والابتعادُ من مرضاةِ الناس. الخلاصُ يحتاج إلى تعبٍ كثيرٍ واجتهادٍ، فلا تسترخِ للجسدِ لئلا يصرعك«.

وقال أيضاً: »النسيانُ هو هلاكُ النفسِ، وينتجُ من التهاونِ، فالذي يُكلِّف نفسَه في كلِّ شيءٍ فإنه ينجحُ، والذي لا يقيمُ هواه ولا يلاجج بكلمةٍ فإنه يستريحُ، والذي يلومُ نفسَه في كلِّ شيءٍ فإنه يجدُ رحمةً أمامَ اللهِ إلهِنا«.

وقال أيضاً: »اقتنِ الاتضاعَ فإنه يكسرُ جميعَ فخاخِ العدو«. وقال كذلك: »إن غَلَبَ الإنسانُ باللهِ التجربةَ الأولى، فلن يقوى عليه العدو فيما بعد، أما إن غُلِب في التجربةِ الأولى، فإن العدوَ متى أراد أتى به إلى عبادةِ الأصنامِ فأضلَّه عما سواها«.

قال أنبا تيموثاوس: »إذا أكرمك الناسُ فخف جداً، واكره نفسَك وحدَك، ولا تستحِ أن تُقرَ بذنوبك، واهرب من كرامةِ الكثيرين، لئلا يُغرقوا مركِبَك«.

وقال أيضاً: »إذا أنت سقطتَ فلا تتوانَ، ولا تكسل، بل قم بسرعةٍ. وإذا ضللتَ أسرع بالرجوعِ إلى خلف حتى تجدَ الطريقَ المستقيمةَ، لأن الطريقَ المستقيمةَ حسنةٌ جداً وليس فيها دوران، ولا تحتاج إلى طولِ الزمانِ، بل بسرعةٍ تصل إلى مدينةِ السلامِ«.

كما قال: »لا توجد طريقٌ مستقيمةٌ، سوى طريقِ ربنا يسوع المسيح، لأنه هو الطريقُ والحقُ والحياة«.

قال أنبا باخوميوس: »جميعُ المواهبِ بطولِ الروحِ وثباتِ القلبِ تُعطى، وجميعُ القديسين لما ثبَّتوا قلوبَهم نالت أيديهم المواعيد. فَخْرُ القديسين هو طولُ الروحِ في كلِّ شيءٍ، وبهذا حُسبوا قديسين«.

وقال أيضاً: »هذه هي الأعمالُ الفاضلةُ: إن قاتلك فكرُ ضجرٍ من أخيك، فعليك باحتمالِه بطولِ روحٍ، حتى ينيِّحَك اللهُ فيه، صبرٌ على صومٍ دائمٍ، صلاةٌ بغيرِ فتورٍ في مخادعِ قلبك بينك وبين اللهِ، وصيةٌ صالحةٌ لأخيك، بتوليةٌ محفوظةٌ في أعضائِك، طهارةٌ وقدسٌ في قلبك، عنقٌ منحنٍ، وضربُ مطانيةٍ مع قولك: اغفر لي، دِعةٌ في أوان الغضبِ«.

كما قال: »احفظ نفسَك من هذا الفكرِ الذي يجلِبُ عليك تزكيةَ ذاتِك، وازدراءَ أخيك، لأنه مبغوضٌ جداً قدام الله ذلك الإنسان الذي يُكرم نفسَه ويرذل أخاه«.

كذلك قال: »لن تشاركَ القديسين في مواهبهم، ما لم تُتعب جسدَك أولا في مشاركةِ أعمالِهم، كذلك لن تدخلَ الحياةَ، إن لم تُضيِّق على نفسِك أولاً حتى الموت«.

وقال أيضاً: »ليس لنا عذرٌ نقوله قدام الله إذا وقفنا بين يديه، هل نقول: لم نسمع أو لم نعرف أو إنهم لم يعلِّمونا؟ هو ذا الكتب موجود فيها معرفة كلِّ شيءٍ«.

قال أنبا أثناسيوس: »اهتم بعملِ الخيرِ حسب قوتك من أجلِ اللهِ، لا سيما مع المسيئين إليك ومبغضيك، لكي تغلبَ الشرَّ الذي فيهم من نحوِك«.

قال الأنبا تيموثاوس: »من احتمل عدوَّه عند شتمِهِ إياه، فهو قويٌ وحكيمٌ، أما من لا يحتمل الشتيمةَ، فلن يحتملَ الكرامةَ كذلك، لأن الشتيمةَ أقلُ ضرراً من الكرامةِ«.

قال القديس مقاريوس: »احفظوا ألسنتكم، وذلك بأن لا تقولوا على إخوتكم شراً، لأن الذي يقول عن أخيهِ شراً، يُغضب الله الساكن فيه، ما يفعله كلُّ واحدٍ برفيقِهِ، فباللهِ يفعله».

وقال أيضاً: »احفظوا ذواتَكم من كلامِ النميمةِ والوقيعةِ، لكي تكونَ قلوبُكم طاهرةً، لأن الأذنَ إذا سمعت الحديثَ النجسَ، فلا يمكن أن تحفظَ طهارةَ القلبِ بدونِ دنسٍ«.

وقال أيضاً: »لا تطاوع مشورةَ الشياطين الأنجاس، إذا حدَّثوك بخداعٍ قائلين: إنَّ اللهَ لا يؤاخذك بخصوصِ هذا الأمرِ اليسير، أو هذه الوصيةِ الصغيرةِ، إن توانيتَ فيها. بل اذكر أنَّ كلَّ معصيةٍ كبيرةٌ كانت أم صغيرة، فإنها تُغضبُ الله«.

قال أنبا بفنوتيوس: »كثيرون يجعلون نفوسَهم وحدَهم مؤمنين باللسانِ لا بالعملِ، وبالكلامِ يتظاهرون بأنهم قائمون، وليس لهم شيءٌ من الأعمالِ البتةِ، ويفتخرون باطلاً بما لم يصلوا إليه«.

قال أنبا أفرآم: »لأيِّ شيءٍ رفضتَ العالمَ إن كنتَ تطلبُ نياحَ العالمِ، للضيقِ دعاكَ اللهُ الكلمةُ، فكيف تطلبُ نياحاً؟ للعُري دعاك، فكيف تتزين باللِباسِ؟ للعطشِ دعاك فكيف تشربُ خمراً«.

قال شيخٌ: »شابٌ يتنزَّه دفعاتٍ كثيرةً، فقد صار سيفاً لنفسِه وحده«.

بحث جوجل في كل الموقع

الوصول السريع لأقسام الموقع

حركة زوار الموقع