Text Size

بولس يازجي، اسحق محفوض، ميشيل كيّال ويوحنا ابراهيم


نشير أولاً إلى أن لفظة "كيريوس" اليونانية أي "ربّ" بالعربية، هي اللقب الذي تطلقه كتب العهد الجديد على الآب والابن سواء بسواء. ولفظة "كيريوس" هي التي وردت في النص السبعيني (أي الترجمة اليونانية للعهد العتيق والتي استندت إليها كتب العهد الجديد) وهي تعني يهوه الله. هذا الاشتراك في اللقب الواحد أورده الرب يسوع للفريسيين في متى 22 : 41 - 45، نقلا عن المزمور 109 : 1، علّهم يفطنون إلى من هو الذي يتحدث اليهم :"قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك".

والكلام على ألوهة الابن كان صريحاً عندما قال الرسول بولس عن الرب يسوع، مثلاً، أن "فيه يحلّ ملء اللاهوت جسدياً" (كولوسي 2 : 9)، وعندما نبّه قسوس الكنيسة في أفسس إلى أن عليهم أن يحترزوا لأنفسهم ليرعوا "كنيسة الله التي اقتناها بدمه" (أعمال : 20 - 28)، وعندما تحدّث عن "الرجاء المبارك وظهور مجد إلهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح" (تيطس 2 : 13). عبارة "إلهنا العظيم" ولفظة "مخلصنا"، لمن يعرف اليونانية هنا، تعودان إلى نفس الشخص الذي هو الرب يسوع المسيح.

ثم افتتاحية إنجيل يوحنا، لمن يقرأ بمعرفة، "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" (يوحنا 1 : 1) أما تجاهر بألوهة الابن؟ جماعة الشهود تحاول إفساد معنى الآية، هنا، بالادعاء أن كلمة "ثاوس"، أي الله، في القول "وإلهاً كان الكلمة" هي من دون ال التعريف، فيستنتجون أن "إلهاً" في هذه الآية لا تدل على الله بل وردت مجازيا على غرار تسمية الملائكة والبشر وحتى الأوثان آلهة. هذا كلام جهلة أو من عقولهم مخرّبة، لأن لفظة "ثاوس" تعني الله سواء سبقتها ال التعريف اليونانية أم لا. مثال ذلك كلمة "ثاوس" في الآيات 6، 12، 13و18 من الإصحاح نفسه والتي تتكلم كلها عن الله الآب.

من الأمور الواضحة جداً في الكتاب المقدس، بعهديه العتيق والجديد، وكما قال الإنجيلي يوحنا، أن كل ما للآب هو للابن وكل ما للابن هو للآب (يوحنا 16 : 15 ؛ 17 : 10). لذلك كل ما قيل عن الواحد قيل عن الآخر أو ينطبق عليه، إلا طبعاً ما خصّ كون الآب هو المصدر والابن صادرا منه. مثلا الآب هو الكائن (وهذا هو معنى لفظة "يهوه")، والابن ايضا هو الكائن (يوحنا 8 : 58). للآب حياة في ذاته، وللابن ايضاً حياة في ذاته (يوحنا 5 : 26). الآب يتكلم بلغة الـ "أنا" باعتاره سيد الشريعة، والابن يتكلم بلغة الـ "أنا" أيضاً باعتباره سيد الشريعة: "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يوحنا 14 : 6)، "هذه هي وصيتي أن تحبوا بعضكم بعضاً" (يوحنا 15 : 12) "بهذا أوصيكم" (يو 15 : 17). الآب هو رب المجد، والابن أيضاً هو رب المجد (1كورنثوس 2 : 9). كل انتظار العهد القديم كان لـ "يوم يهوه" (عاموص 5 : 18 وغيره) و"يوم يهوه" هو يوم الابن الذي رآه ابراهيم ففرح (يوحنا 8 : 56). إنجيل يوحنا يتحدث عن اشعياء الذي رأى مجد الرب يسوع المسيح (21 : 73 وما بعدها)، والمجد الذي سبق اشعياء فعاينه كان مجد الله يهوه (الاصحاح 6).

ثم إن الابن كالآب، هذا يعمل وذاك يعمل، ومهما يعمله الآب فهذا يعمله الابن أيضاً (يوحنا 5 : 19). هذا يقيم الموتى وذاك يقيم الموتى (يوحنا 5 : 12). الشعب مدعو إلى الإيمان بالآب ومدعو إلى الإيمان بالابن أيضاً (يوحنا 14 : 1). مَن يمكن أن يكون "رب الأرباب" و"ملك الملوك" (رؤيا 17) و"الأول والآخِر" (رؤ يا 1:17) ومَن له "مفاتيح الهاوية والموت" (رؤ 1 : 18) ؟ أليس هو الآب؟ لكنه الابن أيضاً. مَن هو الراعي الصالح (يو 10 : 11) "والضابط الكل بكلمة قدرته" (عبرانيين 1 : 3) و"خبز الحياة" (يوحنا 6 : 48)، "الذي يملأ الكل في الكل" (افسس 1 : 23) ؟ أليس هو الآب؟ لكنه الابن أيضاً...

بل الآب والابن واحد في الالوهة والمجد والكرامة (يوحنا 5 : 23). ومع ذلك الآب شخص والابن شخص آخر. جوهرهما واحد وكل ما لهذا هو لذاك، ولكن الآب غير الابن والابن غير الآب. هذا هو سر الالوهة الذي يفوق كل عقل وقول.

مَن يمكن أن يكفر بألوهة الرب يسوع المسيح بعد كل هذا ويبقى محسوباً في عداد المؤمنين؟

أما بعد فإن شهود يهوه هم أبناء ابليس وأعمال أبيهم يعملون لأنهم ينكرون الآب والابن معاً. أوليس إن "كل من ينكر الابن ليس له الآب أيضاً" (1يوحنا 2 : 23)؟ إذن هم شهود إبليس لا شهود يهوه. هذا أصح عليهم من أن يحملوا اسم الله مدنِّسين!

الأحد 13 أيلول 1992، العدد 37

محرك بحث داخلي