|
|||
|
|||
|
|
|||
|
النص: الشرح: يشدد كاتب الرسالة الى العبرانيين على دور الرب يسوع ككاهن، ويوضح ان كهنوته يختلف جذريا عن الكهنوت في العهد القديم. الشريعة حصرت الكهنوت باللاويين اي سلالة هارون اخي موسى دون غيرهم من اليهود، وكان دورهم البارز تقديم القرابين والذبائح عن الشعب. يعدد نص رسالة اليوم مزايا كهنوت الرب يسوع مظهرا الفرق الشاسع بين كهنوته والكهنوت اللاوي. كانت قرابين الكهنوت اللاوي بمعظمها من اطعمة واشربة وغسلات مختلفة وفرائض جسدية (انظر عبرانيين 9: 9-10) اي تتمحور حول امور ارضية. "أما المسيح فقد جاء رئيس كهنة للخيرات المستقبلة" اي ليس من اجل امور ارضية فانية بل ليمنح الناس عطايا الله التي اعدها لنا للحياة الابدية. فالخيرات المستقبلة لا يُقصد بها تلك التي سيحصل عليها المؤمن في المستقبل بل القصد ان الرب يسوع بحضوره قد جاء بهذه الخيرات من لدن الله ساكباً إياه على المؤمنين و قد اضحت حاضرة في متناول اليد وفاعلة منذ الآن لحياةٍ ابدية. كان الكهنة اللاويون يتممون الخدمة في الهيكل الذي بُني على شبه السمويات كما أُوحي لموسى إذ أمره الله ان يصنع خيمة الشهادة التي تتم فيها العبادة على المثال الذي أُظهر له على جبل سيناء (عبرانيين 8 :6 وخروج 25 و26 و27). أما الرب يسوع فأتم الخدمة "بمسكن اعظم واكمل غير مصنوع بأيد ليس من هذه الخليقة" اي ان الرب يسوع المسيح يتمم خدمته الكهنوتية مباشرة في حضور الله الفعلي، وهذا يعني أن ذبيحة الرب يسوع تتأجج في صميم الكيان الإلهي غير المخلوق. كان رئيس الكهنة يدخل الى قدس الاقداس حاملا الدم ليقدمه عن نفسه وعن جهالات الشعب (انظر عبرانيين 9: 7) اما الرب يسوع فدخل "ليس بدم تيوس وعجول (في الأصل اليوناني بواسطة دم) بل بدم نفسه" اي كان هو المقرِّب والمقرَّب وبعكس رئيس الكهنة اللاوي الرب يسوع لم يقرّب عن نفسه لأنه كان بلا عيب بل بالأحرى قرَّب نفسه. بهذا أوضح الرب يسوع ان الكهنوت لا يقتصر على وظيفة تقديم ذبائح بل هو بذاته ذبيحة كيانية مرفوعة على مذبح الله. كان رئيس الكهنة يدخل مرة في السنة فقط (انظر عبرانيين 9 :7) اما الرب يسوع "فدخل مرة واحدة فوجد فداء ابديا" اذاً ذبيحة الرب يسوع لا تحصرها فترة زمنية بل أتت بفعالية أزلية. كأني بالكاتب يقول ان صليب الرب يسوع استقطب الخليقة كافة وان الصليب هو محور الخليقة ومصدرها. "دم يسوع يطهر ضمائركم من الأعمال الميتة لتعبدوا الله الحي". يسوع دخل الأقداس بدم نفسه، في الاصل اليوناني بواسطة دم نفسه، اي ان الرب يسوع بذبيحة نفسه وإهراق دمائه جُعل اهلا للدخول الى الأقداس. وهذا يعني اننا نصير اهلا للدخول إن اصطبغنا واغتسلنا بدم الرب يسوع. هكذا اذاً كياننا البشري (الذي يُرمز اليه في النص بالجسد والضمير) يتطهر ونصبح اهلا للمثول امام الله الحي اذا اتخذنا من ذبيحة الرب يسوع على الصليب منطلقا وهدفا لحياتنا.
|
|||