|
النص:
11 وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي ذَهَبَ إِلَى مَدِينَةٍ تُدْعَى نَايِينَ،
وَذَهَبَ مَعَهُ كَثِيرُونَ مِنْ تَلاَمِيذِهِ وَجَمْعٌ كَثِيرٌ. 12 فَلَمَّا
اقْتَرَبَ إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، إِذَا مَيْتٌ مَحْمُولٌ، ابْنٌ وَحِيدٌ
لأُمِّهِ، وَهِيَ أَرْمَلَةٌ وَمَعَهَا جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ. 13
فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ تَحَنَّنَ عَلَيْهَا، وَقَالَ لَهَا:«لاَ تَبْكِي».
14 ثُمَّ تَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ، فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ. فَقَالَ:
«أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ: قُمْ!». 15 فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَابْتَدَأَ
يَتَكَلَّمُ، فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ. 16 فَأَخَذَ الْجَمِيعَ خَوْفٌ،
وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ:«قَدْ قَامَ فِينَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ، وَافْتَقَدَ
اللهُ شَعْبَهُ».
الشرح
إنجيل
اليوم يُخبرنا عن أرملةٍ كانت في يأسٍ كبير إذ فقدت ابنها الوحيد ولم يبقَ لها
من يعيلها في الحياة، وإذ كانت الأمور تسير في هذا المنحى، إذا بيسوع يمرُّ
ﺑﻬا
ويتحنَّن عليها قائلاً لها: "لا تبكي". جموعٌ كثيرة كانت حولها ولم تستطع أن
تغيِّر من واقعها الأليم شيئاً، شخصٌ وحيد قدَّم لها ما تحتاجُه نفسها الحزينة
الكئيبة، قدَّم لها الحنان ودفء الحب والمواساة الذي يحتاجه كل إنسان. ونحنُ
أيها الأحباء في حياتنا جموعٌ كثيرة (زملاء، رفاق، أهل، أبناء، أصدقاء...)
وكلُّهم ربما لا يستطيعون أن يقدِّموا لنا العون الحقيقي الذي تحتاجه نُفوسنا،
شخصٌ وحيد هو الذي تحنَّن على الأرملة، يستطيع أن يتحنَّن علينا ويساعدنا في
العمق، وأهم ما تحتاجه نفوسنا هو التغيير الداخلي في أفكارنا وأولوياتنا
وميولنا وأهداف حياتنا، لكي ننتقل من الحزن إلى الفرح، ومن القلق إلى
الطمأنينة، ومن الكآبة واليأس إلى الرجاء والأمل، ومن الحقد إلى المسامحة، ومن
الشرِّ إلى الخير والصلاح. المسيح عابرٌ دائماً في حياة كلٍّ منَّا، وعلينا فقط
أن نراه، أن نلحظه، أن ننتبه إليه ونُعطيه من وقتنا بالصلاة وقراءة الكتاب
المقدس. إنه عابرٌ بقربنا عندما نخسر مالنا بالفقر، أو صحتنا بالمرض، أو
أحباءنا بالموت، فلا نحزن ولا نيأس فهو قادرٌ أن يُنهضَنا من معاناتنا -كما
أقام هذا الشاب الميت- أيها الأحباء شاب نايين الذي ُأقيم هو كلٌّ منا، هو
نفوسُنا المحمولة - في هذا العصر- على نعش القلق والاضطراب والقلاقل والحروب،
والشقاء في سبيل تأمين لقمة العيش، لكنَّ من مات وقام في اليوم الثالث والحي
إلى الأبد قادرٌ أن يقيمَنا. يقول الأب بورفيريوس: "الله محبة، يعتني ويهتم بنا
كأب، فلنضع رجاءنا على عنايته، ولنتشجع ولنودع أنفسنا محبته، وعندئذٍ سنراه
بقربنا باستمرار". اليومَ إذاً نتعلَّم أن الرب يتحنَّن! وأنَّ هذا هو إلهنا
وليسَ شيئاً آخر، إنه الإله المملوء حناناً ومحبًة، فلنثق به ولنقترب إليه
لنأخذ منه حباً وتعزيًة، وهلمَّ نتحنَّن نحن أيضاً، فنعزِّيَ بدورنا الذين
يتألمون في هذا العالم، هلمَّ نكن أذناً مُصغيًة للنفوس المتعَبة، ووجهاً ينقل
البسمة إلى القلوب الكسيرة، ويداً تخدم الإنسانية الجريحة وتزرع الحبَّ والأمل
والرجاء في النفوس الحزينة، لنكون بالفعل أيقونَة مسيحنا.
اذهب إلى الشرح الوارد في نشرة رعيتي |