|
|||
|
|||
|
|
|||
|
النص:
الشرح أمرٌ غريب ! فالكلام هنا ليس عن اللصوص أو اﻟﻤﺠرمين أو القتلة أو الذين يسكرون، بل عن الذين يسمعون كلمة الله ! أي نحن الذين نقصد الكنيسة ونسمع كلمة الله ونقرأها ! فنحن إذاً معرَّضون لخطر الاختناق والموت روحياً إذا غرقنا في هموم حياتنا اليومية، وانجرفنا بتيار الرفاهية والغنى والبذخ والبطر، مأخوذين ب الملذَّات والشهوات التي يعرُضُها علينا مجتمع الاستهلاك، وتجمُِّلها لنا الدِّعاية المغرية والمحيطة بنا من كل ناحية، هذه الأمور الثلاثة الهموم و الغنى والملذَّات، تخنقُ كلمة الله فينا وتخنُقنا، لذلك علينا الحذر والانتباه. يشرح القديس يوحنا الذهبي الفم هذا المقطع ويقول : "إن النفس المتحجِّرة يمكن أن تتحوَّل إلى أرضٍ مخصبة، ولكن إن لم يحصل مثل هذا التحوُّل في قلوب البشر، فهذا لا يعود إلى الزارع بل إلى الذين لم يريدوا أن يتغيَّروا . إن طريق الهلاك ليست واحدة بل هناك طرقاً مختلفة ومتناقضة فيما بينها، وإن كانت الأقوال الإلهية تُخنَق، فهذا لا يعود فقط إلى الأشواك، بل إلى الذين يسمحون للأشواك أن تنمو، لأنه من الممكن إن أردتَ، أن تمنع النباتات المؤذية وأن تستخدم الغنى بطريقة مناسبة . لا نحكم إذ اً على الأمور بحدِّ ذاﺗﻬا، بل على الاستعداد الفاسد الذي في نفوسنا، لأنه من الممكن أن يكون لنا غنى دون أن يصيبَنا الغرور، وأن نعيش في العالم دون أن نغرقَ في الاهتمامات العالمية . فلنحفظ أنفسَنا إذاً منتبهينَ إلى الأقوال الإلهية وجاعلين إياها تُغرسُ عميقاً، مطهِّرين أنفسَنا من الاهتمامات الدنيوية، ولنحرُقِ الأشواك لأﻧﻬا تَخنُقُ الكلمة وتجعلنا غير نافعين حتى لأمور هذه الدنيا ". إذاً لا يكفي أن نعيش بسطحيةٍ، علينا أن نختبر الربَّ في حياتنا، وأنه نستطيع أن ننجوَ من شوكة الهموم بالا تكال على الرب "ألقِ على الرب همَّك وهو يعوُلك "، وأن ننجوَ من شوكة الغنى بعيش الحياة البسيطة الوادعة والغنية بالعطاء، أما شوكة الملذات فننجو منها بالتزامنا حياة النسك والاعتدال ونحن في وسط العالم، نعم أيها الأحباء نحن بحاجةٍ وأكثر من أي وقتٍ مضى، إلى أن نكون رهبانيي السيرة والسلوك، لتتحوَّل رمال قلوبنا إلى تربةٍ صالحةٍ تُثمر بالصبر.
|
|||