|
|||
|
|||
|
|
|||
|
النص:
الشرح هاتان العجيبتان تندرجان في سياق ما سبقهما من عجائب في الاصحاح الثامن من انجيل لوقا. سكّن يسوع العاصفة عندما كان في البحيرة مع تلاميذه (لوقا 8: 22-25) مظهرا سلطته على قوى الطبيعة ثم اخرج الشياطين من الممسوس في كورة الجرجسيين (لوقا 8: 26-39) مظهرا سلطته على الارواح. بعدها شفى النازفة الدم واعاد الحياة الى حشاها مظهرا سلطته على اعطاء الحياة وأقام ابنة يايرس من الموت مظهرا سلطته على الموت. اذاً العجائب الاربع تعبّر عن سلطان يسوع المطلق على كل ما هو منظور وغير منظور وهذا نعبّر عنه في الكنيسة اذ نطلق على يسوع لقب " الضابط الكل". وففي قراءة سريعة لهذا النص يمكن ان نعتبر أن كل حادثة -من هاتان العجيبتان- تشكل وحدة مستقلة عن الاخرى. الا اننا نجد موازاة بين الحادثتين. فالمرأة النازفة الدم مريضة منذ 12 سنة, وعمر ابنة ياريس 12 سنة. والحادثتين - الشفاء واقامة الفتاة – تمّتا بواسطة اتصال جسديّ, شفيت المرأة حين لمست هدب ثوب يسوع, وقامت ابنة ياريس حين امسك يسوع بيدها. والحادثتين تمّتا في السر لا في العلن, شفيت المرأة ولم يعرف احدا بشفائها – هي اخبرت الجميع بعد ذلك -, وقامت الصبية وطلب يسوع بان لا يخبروا احدا. والمرأة النازفة الدم وياريس لم يبقَ امامهما من أمل وى يسوع, فالمرأة "كانت قد أَنفقت معيشتها كلها على الاطباء ولم يستطع احد ان يشفيها", وابنة ياريس "قد أشرفت على الموت". واخيرا هناك كلمتان رئيسيتان في كل من الحادثتين "الايمان" و"البَرْء – الخلاص –", فيسوع يقول للمرأة "ايمانك أبرأك – خلصك", وايضا يسوع يقول لياريس "آمن فقط فتبرأ – تخلص – هي". "انسان اسمه يايرس " لم يُذكَر الاسم عند متى ومرقس, لوقا فقط يذكر الاسم الذي يعني في الاصل العبري "يعطي نورا". ربما وضعه الانجيلي لوقا لإيمانه ان الرب يسوع هو النور الحقيقي الذي اعاد البريق الى حياة يايرس عندما آمن به. كان يايري رئيس المجمع في كفر ناحوم ويخبرنا القديس لوقا ان يسوع قام بأول عجيبة هناك ( لوقا 4: 31- 37 ) لا بد ان يايرس قصد يسوع طالبا شفاء ابنته لأنه شاهد خروج الشيطان على يده. "امرأة بها نزف دم". بحسب الشريعةهذه المرأة نجسة ( لاوين 15: 25) ولا يُسمح لها بالاقتراب من احد. هذا السبب دعاها الى الدنو الى يسوع من الخلف بدل مواجهته. " لم يستطع احد ان يشفيها" يخبرنا الانجيلي مرقس انها ما استفادت شيئا من الاطباء " بل صارت من سيء الى اسوأ" ( مرقس 5: 26 ). "هدب الثوب" عبارة عن شرابة توضع عند زوايا الثوب الاربع والهدف منها التذكير بوصايا الله ( عدد15: 37-41 وتثنية 22: 12 ). " قال يسوع من لمسني... ان قوة قد خرجت مني". لماذا سأل يسوع عن المرأة؟ لكي تعرف ان ما تم ليس بلمسة سحرية, يسوع ليس ساحرا. بل ان الشفاء مبني على الايمان, وهذا الايمان بالضرورة دائم وليس عابرا ً. اذاً لم يشأ يسوع ان يُعلن عجيبة الشفاء بل أراد ان يفتقد المرأة. اما اعلان العجيبة فقد صدر عن المرأة اذ " اخبرت امام الشعب لأية علة لمسته" هكذا لم تعد المرأة خجولة من مرضها بل صار لها مدعاة للبشارة ودليلا قاطعا على سلطان يسوع. جاهرت بايمانها دون تردد. الشفاء فرصة لبناء علاقة لا تنتهي مع يسوع. انت تغرف من هذا الفيض النابع منه وتجتذب انظاره ان كان غافلا عنك فيعود ليفتقدك برحمته مؤهلا اياك لصف المخلّصين. قال الرب يسوع ليايرس "لا تخف. آمن فقط فتبرأ ". منذ لحظات مدح يسوع ايمان المرأة ربما ليزرع الرجاء في قلب يايرس موضحا" ان كل شيء مستطاع للمؤمن" ( مرقس 9: 23 ). اذاً قال يسوع ليايرس: لا تنهزم امام الموت لا تجعله يهد عزائمك وايمانك. المؤمن لا يتزعزع امام الموت. "دخل البيت ولم يدع احدا يدخل الا بطرس ويعقوب ويوحنا". يخبرنا الانجيلي مرقس ان يسوع " اخرج الجميع" ( مرقس 5: 40 ) اي طردهم فقد كانوا " يبكون ويولولون " اي يندبون الفتاة. اوقف يسوع الندب فهو ليس من شيم المؤمن. النادِب فاقد الرجاء ولا يقدر أن يعاين عظائم الله. نجد كل من بطرس ويعقوب ويوحنا مع الرب يسوع على جبل التجلي ( لوقا 9: 28) وأثناء معاناته الأخيرة في الجثمانية ( متى 26: 37). اختارهم ليكونوا شهودا له بعد قيامته.. لذلك جعلهم مقربين اليه وائتمنهم على الرسالة الالهية. " يا صبية قومي". كل قيامة تأتي من قيامة الرب يسوع لأنه " باكورة الراقدين" ( 1 كورنثوس 15: 20). اما إقامة ابن الارملة نايين ( انظر لوقا 7: 11 – 16) وإقامة لعازر ( انظر يوحنا 11) وإقامة ابنة يايرس فهي تذوّق مُسبق لقيامة يسوع واستحضار سابق لها وقد فعَّل هذه الأحداث الثالثة حضور يسوع بحسب ما قال لمرثا " انا هو القيامة والحياة مَن آمن بي وإن مات فسيحيا وكل من كان حيا وآمن بي فلن يموت الى الأبد" (يوحنا 11: 25 – 26). " أمر ان تُعطى لتأكل" لكي لا يظن ومن عاينوا القيامة انهم يشاهدون طيفا. طلب يسوع الطعام للفتاة ليؤكد على عافيتها كما ان الدلالة على عافية المرض هي الشهية على الطعام. اوصى يسوع ابويها " ان لا يقولا لأحد ما جرى" حفاظا على السر الالهي الذي سيعتلن عند الجلجلة بموت يسوع نفسه وقيامته. كل ما عمله يسوع يُفهم على ضوء هذا الحدث الأخير. شدد يسوع على الكتمان كي لا يساء فهم العجيبة التي ستتوضح معالمها بعد قيامة المخلّص.
|
|||