|
|||
|
|||
|
|
|||
|
النص:
الشرح: القى الرب يسوع هذا المثل في بيت احد رؤساء الفريسيين بحضور عدد من علماء الشريعة والفريسيين. كان الرب قد دُعي الى هناك لتناول الطعام بعد المجمع يوم السبت. الحاضرون هم من اعيان الشعب، هم الجماعة الاكثر تديناً والاغزر معرفة في الامور الدينية، ولكنهم الابعد عن ملكوت الله، لذلك اراد الرب يسوع ان يوبخهم منبهاً اياهم الى ان تكبرهم وافتخارهم بمنزلتهم الاجتماعية سيؤديان بهم الى خسارة ما قد وعد الله به. "ارسل عبده في ساعة العشاء". جرت العادة لدى الشرقيين القدامى بان يكرروا الدعوة عند موعد العشاء وذلك من باب التذكير وايضاً من باب الامعان في التكريم.المثل يوحي بأن المدعوين كثيرون في حين ان الداعي يرسل عبداً واحداً فقط لتذكير هذه الكثرة. لا بد ان الرب يسوع اراد ان يشير بهذا الخادم الوحيد الى نفسه وذلك ليوضح لسامعيه انه آتٍ بدعوة الله النهائية. "فطفق كلهم واحد فواحد يستعفون". يفيد الاصل اليوناني ان كافة المدعوين اخذوا يستعفون فجأة. لا بد انهم قبلوا الدعوة عندما وُجهت اليهم في السابق ولكنهم عادوا عن قرارهم في اللحظة الحاسمة. هذا يعكس وضع سامعي الرب يسوع من الحاضرين لأنهم يدّعون التزامهم بدعوة الله لكن ها اللحظة الحاسمة اتت بمجيء الرب يسوع وهم يواجهونها بالرفض القاطع. "قال الاول اشتريت حقلاً ولا بد لي ان اخرج وانظره". العادة تقتضي بأن يتفقد الشاري الملكية التي على وشك ان يقتنيها وبعدها يتم عقد الشراء. لا شك ان هذا الامر دفع هذا الى الاستعفاء. "قد اشتريت خمسة فدادين بقر" اي عشرة ثيران. هذا العدد من الثيران يفلح ما يقارب ال54 هكتارا من الارض الزراعية اي ضعف معدل الملكية في تلك الايام. حجتا الرجلين توضحان انهما من كبار اغنياء تلك الايام وملاكيها. "قد تزوجت امرأة فلذلك لا استطيع ان اجيء" لا شك ان الرجل تزوج بعد استلامه الدعوة الاولى.العادة في تلك الايام لا تسمح للنساء بالذهاب الى الولائم. الرجال منفردين يلبون هذه الدعوات. كما نجد في التشريع اليهودي ان المتزوج يُعفى من سائر المهام لمدة سنة ولا يُسمح بأن يُعهد اليه اتمام اي امر ما عدا الاهتمام بعروسه (انظر تثنية 24: 4)، هذا قد يعني ان الرجل يحق له رفض الدعوة دون ان يُضطر للاعتذار. لم يذكر الرب يسوع اعذار كل المدعوين. اكتفى بذكر ثلاثة نماذج ليشير الى ان الناس يهملون دعوة الله لهم بسبب انغماسهم بهموم الحياة وغناها ولذاتها (انظر لوقا 8: 14). "اخرج سريعاً الى شوارع المدينة وازقتها وأدخل المساكين والجدع والعميان والعرج". قبل ان يسرد الرب يسوع هذا المثل كان قد توجه الى مضيفه قائلاً: اذا اقمت وليمة لا تدعُ مَن يبادلونك المثْل بل "ادع المساكين والجدع والعرج والعمي فيكون لك الطوبى اذ ليس لهم حتى يكافئوك لأنك تُكافأ في قيامة الابرار" (انظر لوقا 14: 13-14). كأني بالرب يسوع يقول لمضيفه ان مَن ليس بمنزلة هؤلاء المساكين (اي الذين لا متكل لهم سوى الله) سيصعب عليه الدخول الى الملكوت، وانك بدعوة مثل هؤلاء تقيم صورة عن انعقاد الملكوت من الآن. يلمح الرب يسوع هنا الى ان رفض الأعيان والمتدينين لا يثني الله عن عزمه في تتميم تدبيره بل بالاحرى يقوده الى تجاهلهم ذاهباً مباشرة الى الناس، ليس فقط اليهود منهم الذين رُمز اليهم بالمتسكعين في شوارع المدينة وازقتها بل الى الوثنيين ايضاً الذين اشار اليهم الرب يسوع اذ قال: "اخرج الى الطرق والاسيجة" اي اذهب الى خارج اسوار المدينة "واضطررهم الى الدخول". الاضطرار هنا ليس بمعنى الاجبار ولكن يُقصد به الالحاح. الله يلح دون كلل والانسان يتمتع بكامل الحرية التي قد تقوده اما الى القبول او الرفض. "اني اقول لكم". كلمة "لكم" تشير الى سامعي يسوع الآن وليس الى الخادم. يتكلّم يسوع كأنه مقيم الدعوة ليوجه كلاماً حاداً الى سامعيه، اذ ان المثل ليس سوى ترجمة فعلية لسلوكهم امام دعوة الله المعلنة في شخصه. "لأن المدعوين كثيرون والمختارين قليلون". هذه الآية ليست من صلب نص انجيل اليوم، اُُخذت من نهاية المثل نفسه كما يرد في انجيل الرسول متى (انظر متى 22 :1-14) ووُضعت هنا لتناغمها وفحوى النص. يذكر الانجيلي متى ان العشاء عبارة عن عرس وان الداعي هو ملك. ويخبرنا ان هذا الملك دخل على المدعوين ووجد "انساناً لم يكن لابساً لباس العرس" فطرده خارجاً قائلاً لعبيده "لأن كثيرين يُدعون وقليلين يُنتخبون". لا يُقصد بهذه الآية ان الرب سبق واختار الذين سيخلصون، القصد ان الدعوة في متناول الجميع وكل مَن قبلها وانضم الى الجماعة المؤمنة بيسوع (الكنيسة) لا ينال مرتجاه الا اذا ثبت الى المنتهى محافظاً على ايمانه ونقاوته وقداسته. المؤمن ساعٍ ابداً ليكون من صف مختاري الله.
|
|||