|
|||
|
|||
|
|
|||
|
النص:
الشرح: يذكر كتاب العهد القديم مرض البرص تحت اسماء مختلفة تشير جميعها الى مرض جلدي معدٍ وخطير. ورد في شريعة موسى ان البرص هو نجاسة معدية، لذلك كان المصاب بهذا المرض يُنبذ بعيداً عن المناطق المأهولة بعد ان يفحصه الكاهن بدقة ويتأكد من مرضه (انظر لاويين 13و14). "استقبله عشرة رجال برص ووقفوا من بعيد". اعتاد المصابون بالبرص إما ان يسكنوا معاً ضمن مجموعات شبيهة بالمستوطنات الصغيرة، او ان يعيشوا منفردين داخل المغاور والاكواخ في البراري. "وقفوا من بعيد" اذ لا يُسمح للبرص بالاقتراب من الناس كي لا ينقلوا اليهم العدوى، كما يتوجب على الابرص تحذير المقتربين منه بترديد عبارة "نجس نجس ..." بصوت واضح مسموع. "امضوا وأروا الكهنة انفسكم". كان يُقدَّم المصاب بالبرص الى الكاهن الذي يتفحصه جيداً عازلاً اياه مدة من الزمن تتراوح بين السبعة ايام والاربعة عشر يوماً، فإذا اتضح انه مصاب بالمرض كان الكاهن يأمر بإبعاده عن الناس (انظر لاويين 31). بالطبع ايضاً كان الكاهن يتفحص مَن يدّعي الشفاء من هذا المرض عازلاً اياه مدة اربعة عشر يوما، واذا تأكد الكاهن من شفائه يأمره بتقديم الذبيحة المناسبة الى الهيكل وبعدها يُعلن شفاءه ويُسمح له بالعودة الى المجتمع (انظر لاويين 14 :6-32). اذاً يرسل
الرب يسوع المرضى الى الكهنة لكي يُعلَن شفاؤهم ويعودوا الى حياتهم
اليومية. لا يقول الرب يسوع ان للكهنة دوراً حاسما في تتميم الشفاء وان
الفريضة الطقسية ضرورية، والدليل ان الرب يسوع صرف السامري الذي عاد شاكراً
دون ان يأتي على ذكر الذهاب الى الكهنة. "الم يوجد من يرجع ليمجد الله الا هذا الاجنبي" اي الغريب عن الجماعة اليهودية. كأني بالرب يسوع يعبر عن عتبه على مَن أُرسل لخلاصهم، فهم يتقبلون عطايا الله مهملين مبادلته بما يتوجب من شكر وتسبيح. لا شك ان الانجيلي لوقا شدد على عودة السامري ليلقي الضوء مسبقاً على رفض اليهود للرب يسوع وعلى قبول الوثنين والامم. "إيمانك قد خلصك". يربط الرب يسوع هذه العجيبة بعنصرين، الاول هو الايمان والثاني هو تمجيد الله. بالط بع قدرة الرب يسوع الشافية هي التي جعلت الشفاء ممكناً، لكن العجيبة تفترض وجود الايمان الشخصي الذي يشكل الارضية التي تتنفّذ عليها. الايمان اذاً هو قِوام العجيبة. هذا تؤكده حوادث مختلفة اهمها شفاء النازفة الدم (انظر لوقا 8 : 48) وإقامة ابنة يايرس حيث يتوجه اليه الرب يسوع قائلاً "آمن فقط تشفَ" (انظر لوقا 8: 50). عناصر اخرى تنتج عن العجيبة ذكر منها الانجيلي لوقا التوبة التي تتضح بتصرف بطرس عندما عاين الصيد العجيب اذ سجد للرب يسوع وتوجه اليه قائلاً: "أخرج من سفينتي يا رب لأني رجلٌ خاطئ" (لوقا 5 : 8). عنصر آخر هو الاندفاع الى اتباع السيد كما يظهر من حادثة اخراج الشياطين من مجنون كورة الجرجسيين الذي يطلب من السيد "ان يكون معه" (انظر لوقا 8 : 38). اما عنصر تمجيد الله فهو يلي العجيبة تلقائياً، والتمجيد ليس نتيجة الانبهار والدهشة بل لأن الانسان امام العجيبة يعاين تدخلاً الهياً مباشراً وحضوراً كاملاً لله مما يدفعه الى التمجيد والشكر. هذا ما اتضح للسامري لذلك عاد ممجداً وشاكراً عند قدمي الرب يسوع. هذه العناصر مجموعة نجدها مذكورة في عجيبة شفاء اعمى اريحا، فبعد ان قال له الرب يسوع: "ابصر ايمانك شفاك" شُفي في الحال وعندها "تبع الربَّ يسوع وهو يمجد الله، وجميع الشعب اذ رأوا سبحوا الله" (لوقا 18 : 42). العجيبة اذاً مدعاة لتمجيد الله، ليست دافعاً للتجمهر والدعاية والاستعراض والدليل ان الرب يسوع أمر يايرس وزوجته بالتكتم اذ اوصاهم "ان لا يقولا لأحد عما كان"(لوقا 8 : 56). التبشير بالعجائب لا يؤدي بالضرورة الي الايمان ولا حتى الى تدعيمه، المؤمن يثق ان الله قادر على اجتراح العجائب ولا يسعى لمعاينة العجائب ليتأكد. إن مَن ينادي بالعجائب لا يبشر بالرب يسوع ولا يسبح الله، هو يبشر بالخوارق. العجيبة هي افتقاد شخصي مباشر من لدن الله وهي معرَّضة لفقدان مفعولها الخلاصي اذا دُفعت لتتخطى حدود الشخص التي وُجهت اليه. سؤال يسوع الثلاثي في نهاية هذا الفصل الإنجيلي يؤكد على هذا التناقض بين موقف السامريين وموقف اليهود: "أليس العشرة قد طهروا؟ فأين التسعة؟ ألم يوجد مَن يرجع ليمجّد الله الا هذا الأجنبي؟". في هذا المقطع أن السامري "لما رأى انه قد برئ، رجع يمجد الله بصوت عظيم". السامري "رأى" انه شفي، اي فهم وآمن. هذا الفهم وهذا الإيمان لم يشارك فيه التسعة الآخرون. هذه الرؤية هي التي أهلَّت السامري للعودة الى يسوع ولتمجيد الله. و"العودة" هنا لا تعني مجرد حركة الانتقال من مكان الى مكان آخر، ولكنها تحمل المعنى الذي لها في العهد القديم، الا وهو الرجوع الى الله بمعنى التوبة. اذا كان السامري أخطأ، وخطيئته، كما يؤمن اليهود، هي سبب برصه، فهو الآن يتوب الى الله، وتوبته هذه هي التي تحمل اليه الشفاء. وبالتشديد على توبة السامري، يريد النصّ أن يشير الى أن اليهود لم يتوبوا، بل ظلّوا في خطيئتهم، وخطيئتهم أنهم لم يقبلوا يسوع مخلّصاً لهم. تصريح يسوع النهائي "إيمانك خلّصك" يربط تلك الرؤية بذلك الإيمان، الايمان الذي تحقق بالعودة الى الله بالتوبة، وتقديم الشكر والعرفان اليه.
|
|||
|
|