مثل الفريّسي والعشّار

لو 18: 10-14

 

النص:
قال الرب هذا المثل: 10 «إِنْسَانَانِ صَعِدَا إِلَى الْهَيْكَلِ لِيُصَلِّيَا، وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ وَالآخَرُ عَشَّارٌ. 11 أَمَّا الْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هكَذَا: اَللّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ الْخَاطِفِينَ الظَّالِمِينَ الزُّنَاةِ، وَلاَ مِثْلَ هذَا الْعَشَّارِ. 12 أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ. 13 وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لاَ يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلاً: اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ. 14 أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّراً دُونَ ذَاكَ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ».

 

 

الشرح
في النص الإنجيلي يوضح لنا المسيح نقيضين، الفريسي والعشار. كان الأول يبدو للناس تقياً على خلاف الثاني. في حين كان الفريسي مترفعاً، حاول أن يبرر ذاته بأعماله، راح العشار متنهداً يطلب من الله أن يبرره. الفريسية هي سرطان العبادة، مرض يفتك بها، أما الروح العشارية فهي عافية محيية، وتقوى حقيقية.

ما هي إذن التقوى الحقيقية، وما هو البر والتبرير؟ وأخيراً كيف نقتني البر وما السبيل إليه؟ ليس عبثاً أن المسيح قارن بين الإنساَنين على ميزان المعبد، فالصلاة تكشف الداخل وتعكس الإنسان على حقيقته. وسر التقوى يحدده القديس بولس الرسول بتجسد المسيح، عرس الإنسان بالله واتحاده به. الأعمال تبقى مجرد أعمال، عندما تكون تقدمات . وحسابات الله غامضة، وعندما نبذلها في سبيل الاتحاد بالله تصير فضائل حقيقية . وهذا التمييز ضروري بإزاء أهم صوم وأهم فترة روحية في بداية التريودي.

البر هو القداسة، والقداسة تألُّه، والتألُّه ليس الأعمال الأخلاقية، وإّنما الاتحاد بالله الذي لا يّتحد إلاَّ بأنقياء القلوب. لذا فإن طريق التبرير هو لوم الذات لا تبريرها، والانسحاق لا العجب . كلّ من الفريسي والعشار كانا معجبين، فالأول أُعجب بذاته أما الثاني فبرحمة الله ومحبته.

لوم الذات "عافية سرية "، أما تبرير الذات فهو سرطان خفي. لوم الذات هو سر يحدث حين نلتقي بالمسيح في خشوع . تبرير الذات سرطان يلاقينا بذاتنا ويفصلنا عن يسوع حياتنا . فلنقف ونصلِّي عشارياً: "يا الله اغفر لي أنا الخاطئ وارحمني".

هذه هي أبواب التوبة، ومن دخل من غير هذا الباب فهو سارق ولص. هذا هو باب السماء.


اذهب إلى الشرح الوارد في نشرة رعيتي