|
|||
|
|||
|
|
|||
|
النص:
الشرح كمرحلةٍ أولى علينا أن نبدأ بحفظِ الوصاي، لأﻧﻬا تروّض نفوسنا وتدرِّبُها في الارتقاء على درجات الحياة الروحية، ومن لا يستطيع على الأسهل لن يستطيع على الأصعب. جيدٌ يا أحبة أن نتساءل: هل نحن في هذا الزمن بعيدون عن الزنى والقتل والسرقة والكذب؟ وهل نحن قريبون من احترام الأهل ومحبتهم وعدم تركهم في شيخوختهم؟ الجواب يعرفه كلُّ واحدٍ منا وإن اختلفَ من إنسانٍ لآخر. أما المرحلة الثانية فهي أبعد من الوصايا وأعمق منها، إﻧﻬا أن يعمل الإنسان شيئاً يجعل الله في نفوس الآخرين، أن نحبهم ونخدمهم ونغسل أقدامهم ونوزع من أموالنا بسخاءٍ غير متباخلين. لكن هذا الرجل بقي عند حدودٍ لم يشأ أن يتخطاها ليدخل في المحبة، حزِن لأن أشياء هذه الدنيا كانت تعرقله، فبادرنا السيد بكلامٍ صعب: "ما أعسر على ذوي الأموال أن يدخلوا ملكوت الله، إنه لأسهل أن يدخل الجمل في ثقب الإبرة من أن يدخل غنيٌّ ملكوت الله".أمرٌ بالغ الأهمية أن نفهم أن هذا الكلام ليس حُكماً قاسياً يُطلقه الله، بل هو مُصارحٌة من الرب لنا، يريد من خلالها أن نعرف حالتنا بوضوح والنتائج المنطقية المترتبة عليها. في الحياة قوانينٌ لا تش ّ ذ نقبلها كلنا، ألا نقبل كلُّنا أنه عسيرٌ على من يحمل فوق َ كتَفيه كيساً يزن ١٠٠ كغ أن يتسّلق الجبال أو حتى أن يسير بسرعة نحو الأمام؟! هكذا علينا أن نفهم أن كلَّ ما عندنا يعرقل صعودنا نحو المطلق الذي لا يُحَدّ. من أراد الانطلاق إذاً عليه أن يرمي الأحمال ويدبّر أمواله بتوزيعها بحكمةٍ، متخلياً عن كلِّ عشقٍ وعن كلِّ انشغال، ومتكِّلاً على الله، ليتحقق قول السيد: "ما لا يُستطاع عند الناس مُستطاعٌ عند الله"، وسنختبر أننا نجد عند الله ما لا نجده عند الناس أي "الحياة".
|
|||