|
|||
|
|||
|
|
|||
|
النص:
الشرح ١- في إنجيل لوقا يُذكر أعمى واحد كما عند مرقس ولكن مّتى ( ٢٠:٣٠ ) يذكر أعميين لماذا هذا الاختلاف؟ إذا تمعنا النظر في ما قاله مرقص الإنجيلي من أن يسوع كان خارجاً من أريحا وأن لوقا يذكر أن يسوع لما اقترب من أريحا أي كان مزمعاً ان يدخلها، وأما مّتى الذي ضمّن كلامه ذكر الأعميين. الإنجيل عموماً لا يعطي روزنامة دقيقة عن تحركات يسوع وأشفيته بطريقة متسلسلة لذلك اكتفى مرقص بذكر أحدهما وسماه بارتيماوس (مر ١٠:٤٦ ) وهكذا لوقا ذكر الآخر فقط وبكل الأحوال هناك العنصر الأساسي المشترك الذي يجعلنا نعتبر هذه الروايات الثلاث كحدث واحد وهو: شفاء الأعمى يشهد لسلطان يسوع. ٢- لماذا سأله المسيح "ماذا تريد أن أصنع لك"؟ لقد سأل يسوع الأعمى لا لأنه لا يعرف ماذا يريد ولكن ليبيّن أن اشتراك إرادة الإنسان مع نعمة الله هو ضروري في كل عمل صالح. ولكي يرفع كل ريب من قلوب الحاضرين بشأن هذا الشفاء بأن الأعمى نفسه يسأل البصر. ولكي يظهر أن الأعمى إنما نال ما طلبه فيتضح إيمانه. ولأن هذا الأعمى كان فقيراً ولذلك كان جالساً على الطريق يطلب صدقة فيُحتمل أن يظن الحاضرون أنه بصراخه "يا ابن داوود ارحمني" يطلب من يسوع صدقة كما كان يطلب من المجتازين هنالك وليس أنه يطلب منه أن يبصر فلمّا سُئل وأجاب أنه يطلب البصر لعينيه أزال كل تشبه وأظهر للجميع إيمانه بالمسيح. ٣- إذا سألك المسيح "ماذا تريد أن أصنع لك؟" فماذا يحضر في بالك؟ لعل الكثير منا يتداولون عبارة "المهم الصحة" والمقصود بها الصحة الجسدية، لهم ولكل أفراد العائلة ولعل آخرين يسألون التوفيق لهم ولأبناءهم في كل أمر من دراسة وعمل ونجاح ولعلَ آخرين يسألون حاجاتهم المادية التي تكفيهم. فيأت ترتيب ما يريد الإنسان من الله كما ذكرت سابقاً ولكن!!! هل تعلم يا أخي أن الله قال "اسألوا أو ً لا ملكوت السموات"؟ وهل تعلم أن الله جاء إلى العالم لكي يرفعنا ويعيدنا إلى السموات ثانية؟ لك الحق أن تسأل الصحة والتوفيق ولكن لا يأخذان الترتيب الأول في طلبك من الله بل اسأل أو ً لا أن تبصر بصراً روحياً مدركاً من خلاله خطاياك وطالباً من الرب الرحمة والمغفرة فاسأل أو ً لا الخلاص لك ولعائلتك ثم اطلب الصحة والتوفيق فيكون لك فائدتان سماوية وأرضية وليس واحدة فانية. ٤- توضيح : إن الأعمى الذي ذكره إنجيل اليوم كان مصاباً بمرض جسدي في بصره، وأما نحن فقد أظلمت نفوسنا بسبب الخطايا التي نقترفها بإرادتنا فكان (أي الأعمى) لا يرى الأمور الأرضية وأما نحن فلا نرى السماويات. لكنه لما سمع أن يسوع مجتاز من الطريق الذي كان جالساً عليه نشط إلى طلب النور منه لعينيه. وأما نحن فلا نهتم بشأن غفران خطايانا ولا نصرخ من أعماقنا "ارحمنا يا ابن داوود" مع أننا نؤمن أن يسوع أمامنا دائماً فلنتشبه أيها الأخوة بالأعمى ولنستعطف الرب مثله بنشاط ولنصرخ "يا يسوع ابن داوود ارحمنا" واكشف عن بصيرتنا فننظر عجائبك وندرك قوة أقوالك فنؤمن بما قلت وننال النور السماوي لنكون باصيرين لا عميان في طريق الملكوت.
|
|||