|
|||
|
|||
|
|
|||
|
النص:
الشرح النسوة حاملات الطيب لم يدهن يسوع أما حملة الطيب الجدد، البشر، من بعد قيامة المسيح، فقد أُعطي لهم أن يلبسوا المسيح وليس أن يدهنوه فقط . في نشيد الأنشاد تصرخ الكنيسة إلى الرب "اسمك ميرون (طيب) مهراق"، وهذا الطيب والميرون صار مسحة "بفيضان المسيح من القبر " يمسح بها كلّ مسيحي. يرى القديس نيقولاوس كاباسيلاس أن البشرية، بعد السقوط، قد بنت بينها وبين الله جداراً من العداوة فاصلا، بعد قيامة المسيح لبست الطبيعة البشرية المجد وعدم الفساد بالمسيح، وبدل الجدار بيننا وبين الله حلت المسحة وصار الجدار دهناً. فيضان المسيح من القبر طيباً، جعل الكنيسة مسحة دائمة، وجعل لكلّ مسيحي الإمكانية أن يصير حاملَ طيب. أسرار الكنيسة، وطقوسها، وكل الحياة فيها، ما هي إلاَّ حركة مسح بهذا الطيب. يتقدم المسيحي إلى المسيح كحامل طيب، لا ليدهن الطيب السماوي بل ليدهِن به؛ فيصطبغ معه على شبه موته ليقوم معه في قيامته. إلاَّ أن السر الجديد في حملة الطيب الجدد هو أن هذا الطيب، كما يقول السلمي، يفضحهم . لأن من يحمل الطيب الجديد للمسيح بعد القيامة، يصير هو َ طيباً وطِيباً؛ ليس نفساً وحسب، بل وجسداً أيضا. وحالات القديسين مفيضي لطيب ليست نادرة في الكنيسة . تسمي الأناشيد الكنسية العذرا ء طِيباً جزيل الثمن . والناردين الجديد هو حياة الفضيلة، وحملته هم رجال الصلاة والنفس الخصبة بالفضائل، المتطهرة من عتاقة الإنسان القديم ونتانة أهوائه . لما كان اسم الرب ميرون (طيب) مهراق فإن حملة الطيب هم الذين يحملون هذا الاسم، ويرددونه على الدوام كما فعل جميع القديسين؛ وكبولس الذي لم يكن هو من يحيا بل المسيح الطيب السماوي يحيا فيه. إذا كانت حركة حاملات الطيب، حين اتجهن إلى القبر، تعبيراً عميقاً عن الحب الإنساني نحو الرب من جهة، وتعبيراً عن رفض نتانة الفساد من جهة ثانية، فإن رسالتهن تتحّقق بالكنيسة حيث طيب عدم الفساد هو المسيح الذي ُندهن به في الأسرار، ونحمله بحياة الفضيلة، فنصطبغ به، ونلبسه حّلة عدم فسادٍ لحياة أبدية خالدة. آمين.
|
|||