|
وما مضمون العيد الا البهجة والفرح,ومن يقدر أن يعطي هذا الفرح الروحي
الا القلب النقي بالأعمال الصالحة. حيث أن الأنسان ذا القلب النقي المثمر في
الأعمال الممدوحة هو الذي يمكنه أن يكون في حالة احتفال بالعيد, حقا هو كان
يعلم به الرسول عندما قال:"اذن فلنعيد ليس بخميرة عتيقة ولا بخميرة الشر والخبث
بل بفطير الأخلاص والحق."(1كو8:5). ولكن قد يقول أحدهم : أين هو الروح الألهي
منا الآن؟أجل كان الروح القدس في الكنيسة عندما كانت تجترح المعجزات ويقام
الأموات , والبرص يشفون , ولكن في وقتنا الحاضر, ما البرهان على حضور الروح
القدس بين المؤمنين؟ ( انعموا بلا! فأنه ما زال بعد في وسطنا .ولكن من أين لنا
أن نعرف ذلك). ان لم يكن (الروح القدس) في وسطنا فطالبو المعمودية الذين تجددوا
واستناروا (اي تعمدوا) في هذه الليلة الجليلة المقدسة, هل كان يمكنهم أن
يتطهروا من خطاياهم بدون الروح القدس؟ كلا فهذا التطهير لا يمكن أن يكون الا من
عمل الروح القدس,وهنا استشهد ببولس الرسول:" لأننا كنا نحن أيضا قبلا أغبياء
غير طائعين ضالين مستعبدين لشهوات وللذات مختلفة, عائشين في الخبث والحسد
ممقوتين مبغضين بعضنا بعضا. ولكن حينما ظهر لطف الله مخلصنا واحسانه لا بأعمال
في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته , خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح
القدس"(تيطس6 -3:3) وأيضا "لا تضلوا لا زناة ولا عبدة اوثان ولا فاسقون ولا
المفسدون ولا مضاجعوا ذكور . ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتمامون ولا
خاطفون يرثون ملكوت الله"( 1كو6:9,10)أترون هذه السلسلة المتراصةمن أنواع
الفساد المختلفة؟ ولكن اسمعوا تتمة القول " وهكذا كان اناس منكم. لكن اغتسلتم
بل تقدستم بل تبررتم" وبأية كيفية؟ بالروح القدس , فالبروح قد تطهرنا من كل هذه
الأدناس:"بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح الهنا."(1كو 11:6)أترون كيف
أن ازالة كل هذه الأرجاس هي من عمل الروح القدس؟ أين هم أولئك الذين يستهينون
بجلال الروح القدس الألهي؟ اذا كان الروح القدس لا يبرر من الخطايا فعبثا يكون
قبوله في العماد. أما اذا كان يبرر من الخطايا فيكون تطاول الهراطقة عليه بدون
حق.
واذا كان الروح القدس غير موجود فاننا لا يمكن أن ننطق باسم
الرب يسوع, كما يقول القديس بولس (1كو 3:12) وان لم يكن هناك الروح القدس فلا
يمكن للمؤمنين أن يدعوا الله قائلين:" أبانا الذي في السموات" فكما أنه بدون
الروح القدس لا يمكن أن ننطق باسم الرب يسوع, كذلك بالمثل لا يمكننا أن ندعو
الله أبانا. وما البينة على ذلك؟ هذا ما يؤكده لكم القديس بولسفي قوله:"ثم أنكم
أبناء أرسل الله روح ابنه الى قلوبكم صارخا يا أبا الآب." (غل 6:4). فحيث أنكم
تدعون الله الآب فاعلموا أن نعمة الدعاء هذه انما تأتيكم من الروح القدس الذي
يعمل مع روحنا.
بدون الروح القدس لا يكون في الكنيسة بعد لا كلام معرفة ولا
كلام حكمة لأن القديس بولس يقول: "الواحد ينال من الروح القدس كلام حكمة والآخر
كلام معرفة." (1كو 8:12).
سر الكهنوت: بدون الروح القدس لن يكون بعد في الكنيسة لا
رعاة ولا معلمون, لأنه ليس شيء من هذا يكون الا بالروح القدس. فكما يقول القديس
بولس :" الروح القدس قد أقام في الكنيسة رعاة وأساقفة" (1ع 28:20) فبدون الروح
القدس لن يقوم أساقفة في الكنيسة. اذا لم يكن الروح القدس في شخص ابينا ومعلمنا
جميعا البطريرك فهل كان يمكنكم أن تجاوبوه بصوت عال: "ومع روحك أيضا" عندما كان
منذ قليل من فوق كرسيه يحييكم بالسلام؟
|