|
إن اصابتنا علّة جسدية نبذل ما في وسعنا لنتخلّص
منها. اما ان أصابنا مرض روحاني فنتماهل ونرفض التطبيب منه.
لذلك لا نشفى من أمراضنا الجسدية، راغبين في تنظيف الجداول
الصغيرة، وغاضين النظر عن منهل الشر الأصلي. ان فساد النفس هو
سبب علل الجسد. ويثبت هذا ذلك المخلع الذي نقب السقف حاملوه
ليدلوا بسريره الى المسيح. وما اكثر الأمثلة على هذا، فيجب أن
نستأصل الشر اولا وحينئذ نحصل على الشفاء.الشفاء.
ان المرض لا يكون بانحطاط الجسد بل بالخطيئة. ومرض
النفس أشد من مرض الجسد لأنها أفضل منه. بناء عليه لنتقدّم الى
المسيح ونطلب منه شفاء نفوسنا المخلّعة تاركين الأشياء
العالمية، ومنصرفين الى الروحيات. فاذا كنت لا تحزن من اجل
الخطيئة فلا تحسب نفسك في مأمن من الخطر.
الأفضل أن لا نخطئ مطلقاً، وإن سقط أحد في الخطيئة
يجب عليه أن يشعر بها ويصطلح. فإن كنا لا نحاسب أنفسنا عنها
ولو قليلاً، فكيف نجسر أن نتضرّع الى الله ونسأله مغفرة
الخطايا. وان كنت ايها الخاطئ لا تريد أن تعترف بإثمك فأية
مغفرة تسأل من الله، انك تسأله أشياء لا تعرفها. لذلك وجب عليك
أن تعترف بخصاياك واحدة فواحدة كي تعلم مقدار الدين الذي يترك
لك، وتتحرك فيك عاطفة الشكر والثناء الى مَن أحسَنَ اليك. فإن
أهنت أحداً توسط الأصدقاء والجيران، وتبذل جهدك ومالك وتضيع
معظم أوقاتك سدى، وتذهب اليه بنفسك وتسأله العفو وتلح به ولو
لم يعفُ عنك. اما إن أخطأنا الى إله الكل فنتهاون بالأمر ولا
تتحرك فينا الحمية، ونظل على عمل ما تعودناه. فمتى اذاً
نسترضيه؟ الا نخطئ الى الله تعالى أكثر من السابق ان داومنا
على عملنا هذا؟
ان عدم الندم والحزن على الخطيئة هو شر اكثر من
الخطيئة نفسها. لنا سيد شفوق رحيم لكننا نحزنه ولا نندم، وهو
في حزنه علينا لا يكرهنا ولا ينبذنا بعيداً عنه بل يستميلنا
اليه. انه يفيض علينا الخيرات، وانت ترى هذا وتستخف به اكثر من
السابق. وهو يصرف وجهه عنك قليلاً كي تعود وتتحد معه الى
الأبد. نعم انه يبث فينا روح الأمل لانه محب للبشر.
اذاً لنقدّم له قوتنا الحقيقية قبل أن يأتي ذلك
اليوم الدينونة، فلا تعود التوبة نفسها تجدينا نفعاً. فلنبادر
الى وجهه بالاعتراف. فإن لم تُغفر خطايانا في هذا العالم، لا
مهرب لنا من الحساب والعقاب لدى انتقالنا الى العالم الآتي. |