|
||||
|
||||
|
-1- في رؤيا يوحنا: يسوع هو الخروف المذبوح قبل كل الدهور. وهو أيضاً الخروف المنتصر الذي صبغ بدمه الناس فطهرهم وقام ظافراً. في مقاصد الآب الأزلية كان مرسوماً أن يأتي يسوع الأرض ويعتلي محرقة الصليب ذبيحة من أجلنا. فالمحبة صليب حتى في مقاصد الله الأزلية، ولذا قال يسوع: "ليس لأحد حب أعظم من أن يبذل نفسه عن أحبائه" (يو 15: 13). "هكذا احب الله العالم حتى أنه بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له حياة أبدية" (يوحنا 3: 16). محبة الله بذلٌ. الآب بذل ابنه ليخلص، وينال الحياة الأبدية كلُ من يؤمن بابنه الوحيد. والابن بذل نفسه عن أحبائه. ونحن أحباؤه. - 2 -
- 4 - وفي اللحظة المرسومة في مقاصد الله ارتفع يسوع على الصليب فوق الأرض، فجذب إليه الجميع. لم يعد مخفياً في بطن العذراء. لم يعد مخفياً عن الشياطين. لم يعد الناس قادرين بسهولة على الافلات من قبضة يده. بسط كفيه على الصليب، فجمع البشر. ففي اللحظة التي توهَّم بها الشياطين وعملاؤهم (بين اليهود والسلطات الرومانية والعسكر الروماني) انهم قبضوا على يسوع إلى الأبد، كان صليب يسوع اسفيناً مدكوكاً في بطن الدبن اليهودي والوثنية الرومانية-اليونانية، وضربة مبيدة لسطوة الجحيم وعجرفة الشياطين وعتوهم. فالمسامير المغروزة في يدي يسوع ورجليه مزقت سند دين خطايانا. الحرية فتحت لنا باب الحياة المغلق، فشربنا ماء المسيح في المعمودية، ودمه في القربان مغتسلين بهما من خطايانا.
- 8 - فالمسيح على الصليب هو سر الحياة. بهذا الصليب استحال الكون كله. دم يسوع مسح الكون فطهَّره وقدسه. فالافتراق عن الصليب هو افتراق عن الحياة. مات المسيح مرة عن الاثمة، فأوجد فداء أبدياًَ. ولكن هذا الموت مستمر. بولس تكلم عن سر عظيم هو حملُه سمات الرب يسوع (علا 6: 17)، ووجوب تجلّي ملء آلام يسوع فيه (كو 1: 24) فيسوع مصلوب في كل واحد منا، ليموت في كل واحد منا موتاً بطيئاً على مدى العمر الفاني على الأرض. لا شيء في حياة المسيح الحقيقي ذو معنى عميق بدون تجربة الانصلاب مع المسيح التي تكلم عنها بولس الرسول. العمر كله صليب المؤمن يحمل صليبه للخلاص والكافر للهلاك (القديس اينوكندبوس كمتشاتكا: الطريق إلى ملكوت السماء). ولذلك فنحن معلقون مع المسيح على الصليب. المسيح تألم ودخل مجده. اعتبر الآلام أيضاً مجده. آلامنا هي آلام المسيح أن احتملناها باسم يسوع ومع يسوع. ويسوع يتمجد في آلامنا كما تمجد في آلامه. - 9 - على الصليب نحر جندي جنب يسوع. يوحنا الإنجيلي ربط بين موت المسيح على الصليب تم نحر خروفنا الفصحي دون كسر أي من عظامه. كان الصليب المسلخ.ز ولكن القبر كان المائدة الفصحية التي وضع عليها الخروف الفصحي أي يسوع. ورمز إليه المستغفر الذي كان فوق تابوت العهد. فنحن أمام عهد جديد مبرم بين الله والإنسان بدم المسيح. فصح اليهود رمز، فصحنا حقيقي نأكل فيه جسد المسيح ونشرب دمه. القبر هو مائدتنا الفصحية. فصح اليهود لا يبدل الإنسان. فصحنا خروف حي لأن يسوع قام من القبر فصار لنا ينبوع حياة بالروح القدس بلا فناء. في القبر تم سر التحويل من الموت إلى الحياة. ما بين الناصرة والجلجلة والقبر صار كل شيء جديداً. في الناصرة نزل الله إلينا. على الصليب وفي القبر رفعنا الله إليه، بعد أن غسلنا دمه، وضمنا إلى ذاته جاعلاً منا أعضاء في جسده ومستودعاً لجسده ودمه. ونحن رضينا باحتضان الصليب والقبر لكي نتحد بالله الذي اتحد بالإنسان في الناصرة. بداية يسوع تنازل فآلام فدفنٌ فقيامة. بدايتنا اصطباغ بآلامه ودفنه وقيامته لنصير آلهة. هو تأنس. نحن تألهنا. لم تعد الجلجلة والقبر في أورشليم. انتقلا إلى قلوبنا. قلوبنا هي مذبح الجلجلة وقبر المسيح. الذهبي الفم قال في الإحسان إلى الفقراء أنه إحسان نضعه على مذبح المسيح الحي لا على مذابح من حجارة. كل إنسان هو مسيح نضع إحساناتنا عليه. إن أحببنا الإنسان لا نحب لحماً ودماً بل يسوع نفسه المصلوب في كل إنسان. وخير إحسان على الإنسان هو تخليص روحه لا جسده. فالإحسان الروحي – بالوعظ والفدوة والعناية الروحية – هو أفضل الإحسان. وما لي أقول إحسان؟ اللفظة مرفوضة روحياً بنسبة ما، لأنّ من يتقبَّل الصدقة مني هو المحسن إلىَّ، إذ يقرِّبني بها إلى الله. يجب أن نطرح من عقولنا مفهوم استعلاء المحسنين على الفقراء. القديس يوحنا الرحيم كان يسمي الفقراء: أسيادَه. نعم هم مذابح مقدسة يقبل الله عليها قرابيننا. إنهم مذابح تقدس قرابيننا. هؤلاء الأصاغر في عيون الناس هم يسوع المسيح. فلنسجد له فيهم. فلنقبِّل أيديهم وجراحهم، فنلمس جراح المسيح. عن كتاب "الله في اللاهوت المسيحي" للشماس اسبيرو جبور |
||||