|
||
|
||
|
كلما أطلَّ عيد القيامة ينتقل فكر الإنسان إلى ربط الحياة بالموت. شبح الموت يخيف الإنسان لأنه يتعادل في مخيلته مع العدم والفناء. من هنا كان تعلّق الإنسان بالحياة تعلقاً بالوجود ومقاومةً للعدم لأنه يعسر عليه أن يعيش العدم، فاقد الشعور بوجوده وكيانه. ولكن الموت كالمنجل يحصد كل الناس على السواء، فإزداد الإنسان خوفاً ورعباً، وأصبح همه الوحيد وشغله الشاغل كيف ينجو من الموت، ذلك الأمر المخيف؟ سؤال مطروح دوماً... أمر غريب مقلق... سوف يبقى الكل متخبطين في قلقهم هذا حتى يحصلوا على جواب لتساؤلهم. لا سيما وأن الكل فشلوا أمام الموت. حتى الطب فشل في إيجاد حل لمشكلة الموت المستعصية. ومن جهة أخرى مهما أحببنا الحياة والبقاء فهل نستطيع أن نرضى بأن يعيش أحدنا مئات السنين؟ أما تفقد الحياة كل لذة بعد المائة من العمر؟ ومن يعتني بإنسان تجاوز المائة والخمسين من العمر، فصار أحفاده آباء وربما أجداداً؟ فمهما كرهنا الموت وخشيناه، فنحن مكرهون على القبول به كحل لا بد منه لوجودنا البائس على هذه الأرض الفانية. هنا لا بد من أن نقول مع داود النبي في مزاميره "... أيام سنينا فيها سبعون سنة، وإذا كانت مع القوة فثمانون سنة وأكثرها تعب ووجع" (المزمور 89).
في موت المسيح أبيدت قوة الموت، وسخقت الجحيم: "اين شوكتك يا موت أين انتصارك يا جحيم؟ لقد قام المسيح وأنت صرعت مغلوبة..." (الخطبة المذكورة). بقيامة المسيح أصبحت الروح طليقة متحرِّرة من كل قيد، متحررة من الموت؛ لذا كانت القيامة تجدُّد الإنسان الداخلي حسب صورة خالقه، لتكميل القداسة في خوف الله. هي في النهاية زرع الحياة الأبدية فينا. عن كتاب "الله في اللاهوت المسيحي" للشماس اسبيرو جبور |
||