|
||
|
||
|
ترفض الكنائس التي لا
تعترف بمجمع خلقيدونية أن يطلق على السيد المسيح لقب "إله وإنسان" إذ جاء في
تعليم هذه الكنائس في نقدهم لمجمع خلقيدونية ما يلي: وأيضاً يفسرون مثال اتحاد
الحديد والنار الذي استخدمه القديس كيرلس على الشكل التالي: ملاحظة : مثل الحديد والنار ليس للقديس كيرلس بل قد استخدمه قبله القديس باسيليوس الكبير. هذا كان إيمان الكنائس التي
ترفض خلقيدونية وتؤمن بالطبيعة الواحدة. أما الكنيسة الأرثوذكسية فهي تؤمن أن
المسيح إله وإنسان معاً ولكن لا تقصد عندما تقول هذا أن المسيح شخص بشري وشخص
إلهي اتحدوا مع بعضهما -كالنسطورية-، وإنما تقصد بهذا أن المسيح شخص -أقنوم- واحد للطبيعة
الإلهية والطبيعة البشرية معاً. وإليك هذا العرض السريع للأحداث التاريخية حول أفسس (431) إلى خلقيدونية (451) وبعض التفسيرات العقائدية كما وردت في كتاب سألتني فأجبتك: قبلت الكنائس غير الخلقيدونية بمجمع أفسس 449 برئاسة أسقف الإسكندرية ديوسقوروس الذي برّأ أوطيخة الهرطوقي. وكان قد نادى بأن الطبيعة الإلهية في المسيح ابتلعت الطبيعة البشرية. حاكمه مجمع القسطنطينية 448 وخلعه وجرّده من الكهنوت. عقد ديوسقوروس مجمعاً في الإسكندرية دان فيه مجمع القسطنطينية. كان أسقف القسطنطينية فلافيانوس سورياً قد وصل إلى السدة رغماً عن أنف الوزير خريسافيوس الخصي الذي يقود الأمبراطور الضعيف ثيئودوسيوس الصغير من أنفه. كان هذه الخص ابن أخي أوطيخة وابنه في المعمودية. استفاد ديوسقوروس من الوضع. دعا الأمبراطور إلى مجمع في أفسس برئاسة ديوسقوروس مع أن القانون 3 من المجمع المسكوني الثاني رفع القسطنطينية فوق الإسكندرية بعد روما. قام الإمبراطور بحرمان ثيئودوريتوس قورش الخصم اللدود لبدعة الطبيعة الواحدة من الحضور. حضر مندوبا البابا القديس لاون وأسقف القسطنيطية فلافيانوس وأسقف أنطاكية دومنوس وأسقف دوريليوم بطل المعركة ضد أوطيخا. برَّأ ديوسقورس أوطيخا وتسبَّب بمعركة وقع فيها فلافيانوس قتيلاً وهرب مندوبا البابا وصحبهما. وحُرم البابا. وخُلع دومنوس وثيئوذوريتوس. وأُعطي الاستقلال لأسقفية جوفينال أورشليم التابعة لأنطاكية قبلاً. ونصَّب نفسه بطريركاً مسكونياً وسعى لنفي لاون ليشغر كرسي روما فيملأه. قامت قيامة البابا لاون. في 28-7-450 مات الإمبراطور فخلفته أخته القديسة بولخارية. اتصل بها البابا فدعت إلى مجمع مسكوني انعقد في خلقيدونية قرب القسطنطينية. رفض ديوسقوروس المثول أمامه. تبرَّأ من أوطيخا. دانه المجمع ورفيقه جوفينال. تاب جوفينال وتصالح مع أسقف أنطاكية في المجمع. حدَّد المجمع الإيمان الأرثوذكسي: أقنوم يسوع اتخذ من العذراء والدة الإله طبيعة بشرية ضمَّها إلى أقنومه الإلهي: أقنوم واحد في طبيعتيين (راجع سر التدبير الإلهي للأب الشماس اسبيرو جبور). الصيغة مستعارة من رسالة المصالحة التي أنشأها ثيئوذوريتوس ووقعها كيرلس الإسكندري، ومن غريغوريوس اللاهوتي وايسيدوروس الفرمي الأب الروحي لكيرلس، ومن أثناثيوس الكبير وسواهم. رفضها ديوسقوروس ومشايعوه متمسكين بعبارة منسوبة لأثناثيوس الكبير استعملها كيرلس: "طبيعة واحدة متجسدة لكلمة الله". بعد مشاحنات برز فيها كيرلس وثيئوذوريتوس قطبين كبيرين تفاهما على صيغة رسالة المصالحة (مجموعة الشرع الكنسي، ص380- و400). اعترف كيرلس فيها بالطبيعتين. بعد مشاحنات طويلة ركّز سويروس أسقف أنطاكية زعيمهم التعليم على ما يلي: أقنوم من أقنومين، طبيعة من طبيعتين، فعل من فعلين، مشيئة من مشيئتين غير ممتزجتين. كيرلس الإسكندري قال: "إن الكلمة قد ضمّ إلى ذاته جسداً ... لأن الطبيعتين... اتحدتا.. اتحاداً لم ينزع الفرق بين الطبيعتين... قد ضمَّ هو شخصياً إلى ذاته جسداً.. الطبيعة الإلهية لم تتألم. الطبيعة التي صارت جسده قد تألمت..." (مجموعة الشرع الكنسي ص 496). وفي المكان نفسه ينفي كيرلس اتحاد شخصين أي اقنومين. لا "نعتقد كما يعتقد البعض (أي النساطرة) باتحاد شخصين، لأن الكتاب المقدس لم يقل إن الكلمة وحّد بين شخصه وشخص إنسان، بل قال إنه صار جسداً"(ص297). ويتعرض كيرلس صراحة لنوعية الإتحاد بين الأشخاص. فهي اتحاد في الكرامة وو.... ولا يمكن دمج شخصين (ص303). في لاهوت الثالوث الشخص هو الأقنوم. وفي التجسد الأمر كذلك. فإذاً لا يصير شخصان وأقنومان شخصاً واحداً وأقنوماً واحداً (راجع سر التبدير الإلهي). فالأقنومان أي الشخصان لا يصيران واحداً. النسطوريون يقولون بأقنومين منفصلين. غير الخلقيدونيين يقولون بأقنومين قبل الإتحاد صاراً أقنوماً واحداً بعده. نحن نقول: ابن الله ضم إلى أقنومه الإلهي طبيعة بشرية أخذها من العذراء مريم. لم تكن موجودة قبل التجسد ليجمع الله الطبيعتين. وهكذا نقول في المشيئة والفعل. ففي كلامهم عسر كبير. وكيف يكون الفعلان فعلين قبل التجسد وفعلاً واحداً بعده؟ فلا وجود قبل التجسد للفعل البشري. ما انضم فعلان موجودان سابقاً. يسوع ضم إليه طبيعة بشرية ذات فعل بشري ومشيئة بشرية. لا لبس ولا ابهام في عبارتنا بينما اللبس والابهام هما كنه عبارتهم (التفصيل في هذا الموضوع في كتاب "سر التبدبير الإلهي"). ومن جهة أخرى رسالة المصالحة تركّز مثل رسالة غريغوريوس (101) ومطوَّلها (رسالة ثيئوذوريتوس رقم 3 في 431-132) على الفعلين تركيزاً قاطعاً. فلماذا يرفضون الفعلين؟ رسالة المصالحة عمِّمت على العالم المسيحي وقبلها. فكيرلس واضح: يسوع أخذ طبيعة بشرية لا شخصاً بشرياً كما يقول خصمه نسطوريوس. وينسب الآلام إلى الرب بسبب الإتحاد الأقنومي. فكيف يقولون أقنوم من أقنومين وشخص من شخصين؟ كيرلس حريص على وجود الفرق بين الطبيعتين. كان كيرلس يستعمل طبيعة وأقنوم مترادفتين في أمر ربنا يسوع المسيح ومختلفتين في سر الثالوث القدوس. ثيئوذوريتوس قاده إلى تعبير غريغوريوس اللاهوتي: أقنوم واحد وطبيعتان. بعد ذلك تراجع كيرلس عن عبارته القديمة. كيرلس فهمها فهماً أرثوذكسياً لأن لفظة طبيعة لديه مرادفة للفظة أقنوم. في سر الثالوث استعمل "أقنوم" للشخص و"طبيعة" للجوهر. هنا كان فضل ثيئوذوريتوس عليه: قاده إلى التفريق بينهما في سرّ التجسد على غرار التفريق بينهما في سر الثالوث. يوحنا أنطاكية وزّع رسالة كيرلس على العالم المسيحي فقبلها الناس إلا نفراً صغيراً. حقوقياً استعمال كيرلس لعبارة الأقنوم الواحد والطبيعتين هو تراجع عن استعماله لعبارة الطبيعة الواحدة. الكلام الختامي هو الكلام الأخير الذي يلغي ما قبله. روما والقسطنطينية وأنطاكية قبلت رسالة كيرلس. الأرثوذكسية لا تجد من معنى لعبارات أقنوم من أقتومين و.... الأقنوم هو الشخص. لا يمكن دمج شخصين في شخص واحد. والطبيعتان غير متزامنتين. الطبيعة الإلهية سرمدية. الطبيعة البشرية مأخوذة في الزمن من والدة الإله مريم العذراء. والطبيعة البشرية ليست أقنوماً؛ إن كانت اقنوماً كما في تعليم نسطوريوس استحال الإتحاد. لذلك قال نسطوريوس بوجود شخص إلهي وشخص بشري وشخص اتحاد في يسوع يجمع الشخصين. لماذ؟ لتجنّب صعوبة القول إن الشخصين صارا شخصاً واحداً. نقول إن الآب والابن والروح القدس ثلاثة أقانيم لهم طبيعة واحدة. هل نستطيع أن نقول إن الآب والابن هما أقنوم واحد. لا، بل طبيعة واحدة في ثلاثة أقانيم. ليس كيرلس وحده قانون الكنيسة. الآباء جميعاً، قبله، قالوا بالطبيعتين. ويعترف سويروس بذلك (راجع سر التدبير الإلهي، ص 45...). والعلماء اليوم مجمعون على أن العبارة "طبيعة واحدة متجسدة لكلمة الله" لأبوليناريوس. ومع ذلك يعاندون -أصحاب القول بالطبيعة الواحدة- ويكابرون متشبثين بنسبتها إلى كيرلس. فلا بد من عقلٍ علمي معاصر في الموضوع. ويصرّون على رفض مجمع خلقيدونية (المسكوني الرابع) والمجمع السادس وعلى التشبث بمجمع 449. وهذا مستحيل للأرثوذكس. بدون خلقيدونية والمجمع السادس تنهار أسس إيماننا الأرثوذكسي. إيمان كيرلس أرثوذكسي. في عبارتهم غموضاً. يقولون بأقنومين، هذا تعبير نسطوري. ويقولون بطبيعة واحدة، وهذا تعبير أبوليناريوس. ويقولون بعدم امتزاج الطبيعتين، وهذا تعبير كيرلسي. كيف مزجوا الثلاثة؟ عليهم تجنب تعبير أبوليناريوس ونسطوريوس. متى خرج من المعركة تمّ الوفاق. المقارنة تكشف الحقيقة: أبوليناريوس قال بأقنوم واحد وطبيعة واحدة وقال أن يسوع أخذ طبيعة بشرية بدون Nous (روح عاقلة). صدمه الكبادوكيان النزينزي والنيصصي: واحد في طبيعتين وفعلين. اندفع نسطوريوس وزملاؤه تلاميذ ثيئوذوروس المصيصة (موبسويستة) في التركيز على تمامية الطبيعتين حتى وصل نسطوريوس إلى القول بتجاورهما. ركز كيرلس وثيئوذوريتوس حين المصالحة على وحدة الأقنوم وثنائية الطبيعتين والفعلين. ركزت خلقيدونيا 8 مرات على وحدة الأقنوم فقطعنا الطريق على المتشيّعين زوراً لكيرلس. ثم ركزت على الطبيعتين. جاء سويروس يردّ على تطرف أبوليناريوس ونسطوريوس وديوسقوروس. اعتدل الموقف ولكن بقي متطرفاً كما رأينا أعلاه. سويروس قال إن لطبيعة يسوع الواحدة صفتان صفة إلهية وصفة بشرية بعد الإتحاد. ما هي هذه الصفة؟ يقولون: طبيعة إلهية واحدة. طبيعة يسوع الإلهية هي طبيعة الآب. فلا يمكن أن تصبح صفة. أين الطبيعة البشرية إذاً؟ لماذا مسخها؟ الآباء القديسون (غريغوريوس اللاهوتي، كيرلس، الذهبي الفم، كيرلس الأورشليمي...) قالوا إن النفس والإرادة هما اللتان نخطآن. غريغوريوس وكيرلس قالا إن ما لم يأخذه يسوع لم ينل الشفاء. لم يخلص. إذاً: أخذ طبيعتنا الساقطة وإراداتها ليشفيها ويخلصها. ثيودوريتوس قال بالتأله الذي لم يقل به النساطرة. قال به سويروس وقال إن نور ثابور إلهي. هذه النقطة الهامة تفتح باباً واسعاً ليطرحوا بعمق انثروبولوجيا (علم الإنسان) التي تقوم على الخريستولجيا (علم المسيح) ليصلوا إلى عمق لاهوتي سليم. تألّه الإنسان لا يكون إلا بوجود طبيعة إنسانية كاملة في يسوع. بذلك فقط يبتعد سويروس 100% عن أبوليناريوس، ليقول بطبيعة بشرية تامة غير ناقصة. ابوليناريوس بتر منه -المسيح- ال NOUS. سويروس بتر منه -المسيح- الطبيعة. ولكن مع اعترافه بالـ NOUS. العقيدة الأرثوذكسية معتدلة وسليمة: أقنوم واحد في طبيعتين تامتين وفعلين ومشيئتين بدون امتزاج ولا استحالة ولا تشوش ولا انقسام ولا انفصال... الأقنوم الإلهي ضمَّ إليه طبيعة بشرية صارت جزءاً من أقنومه الإلهي. صار أقنوماً أبدياً لها. أي قنّمها. امتلأت من الأنوار الإلهية، تألّهت، تألهنا بفضلها. الألوهة تجسدت في أقنوم الابن دون أن يتجسد الآب والروح القدس. إنما تجسّد برضوان الآب وفعل الروح القدس. كيف ذلك؟ إنه سرّ إلهنا. نحن نحيا بالإيمان لا بالعيان (2كور 5:4). إيماننا أقوى من عيوننا. لاهوتنا شخصاني. يركز على أقانيم الثالوث وعلى أقنوم الابن في التجسد. التركيز على الطبيعة والجوهر في اللاهوت الغربي يذعرنا: رائحة الفلسفة اليونانية. وتركيز غير الخلقيدونيين على الطبيعة الواحدة بدلاً من الأقنوم لا يُسرَّنا. والحط من وزن الطبيعة البشرية في يسوع يذعرنا: روائح يونانية إلى حد ما. لاهوت أقنوم أي لاهوتنا هو الذي قصم ظهر الفلسفة اليونانية الخالية كلياً من مفهوم الأقنوم. هي فلسفات ماهيات نظرية. نحن عبّاد أقنوم يسوع لا عبيد ماهيات خيالية. ما ينقص لاهوتهم أيضاً هو التقنيم. الاتحاد الأقنومي بين الطبيعتين. ضمها ضماً محكماً إلى الأبد. قنّم الطبيعة البشرية وألّهها. امتلأت من أنوار لاهوته. ويقول سويروس: سترها عن أعيننا إلا على جبل التجلي. وإلا لعجزنا عن النظر إليه. فالرسل لم يروه إلا حسبما استطاعوا. ذعر غير الخلقيدونيين توجه ضد نسطوريوس. هذا عظيم. ولكن توجّهه ضدنا كان خطأً فاحشاً. إن استطاعوا أن يطالعوا "بعمق" كبير كتاب لارشيه الفرنسي "تأليه الإنسان بحسب مكسيموس المعترف" استطاعوا أن يفهموا صواب موقفنا. لم نمسخ الطبيعة البشرية في يسوع نكاية بنسطوريوس. النكايات إلى جهنم ولم نبالغ في تعظيمها نكاية بأبوليناريوس. الروح القدس قاد سفينتنا في مضايق هذه الصخور العاتية فوصلنا شاطئ السلامة... فشلت عبر التاريخ كل محاولات الصلح. ومحاولات القرن العشرين باءت عملياً بالفشل. فقد عادوا والسريان إلى التمسك بالقديم والطعن في خلقيدونيا والبابا لاون والإمبراطورة بولخاريا وو... واستغربتُ -الشماس اسبيرو جبور- حديثاً ما جاء في كراسة البطريرك شنودة: يرفض استعمال كلمة "إله وإنسان" ليسوع. هو ملكي أكثر من الملك. بولس الرسول استعمل كلمة "يسوع الإنسان" (رو5: 15 و اتيمو2: 5-6). وهل هو إنسان بدون طبيعة إنسانية؟ دستور الإيمان قال فيه: "تجسد وتأنس" أي صار إنساناً. ويتهمنا بالقول بثلاث طبائع. ما لم يدركوه من إيماننا هو أن يسوع أخذ طبيعة بشرية لا شخصاً بشرياً على ما قال كيرلس. ضم إلى شخصه الإلهي طبيعة بشرية. اتحاد النفس والجسد لا يؤلّف فقط الطبيعة البشرية بل هو موجود في الشخص البشري. هناك في الثالوث القدوس الأقانيم والطبيعة والواحدة. وفي يسوع الأقنوم الواحد والطبيعتان. وكيرلس وقع رسالة المصالحة معترفاً بالطبيعتين والفعلين فقبلها العالم المسيحي، فسجَّل بذلك تراجعاً مسكونياً عن الطبيعة الواحدة التي أثبت العلماء أنها لأبوليناريوس لا للقديس أثناثيوس. فأنا-الشماس اسبيرو جبور- حقوقي ممارس أصيل. لا أستطيع أن أرى في رسالة المصالحة إلا اهتداء للقديس كيرلس للقول بالطبيعتين. القانون الجديد يلغي القانون القديم. من جهة أخرى مقارنة رسالة المصالحة برسالة غريغوريوس اللاهوتي إلى كليدونيوس ورسالة ثيؤذوريتوس المستقاة بدورها من رسالة غريغوريوس: يسوع في طبيعتان وفعلان وهو مساوٍ للآب في لاهوته وللبشر في ناسوته. ونص خلقيدونية مستقى من غريغوريوس: "شخص واحد في طبيعتين". وغريغوريوس أبو لاهوت الثالوث علّمنا أن الله واحد في ثلاثة أقانيم وأن يسوع واحد في طبيعتين. ركّز على الأقنوم لا على الجوهر فأنقذنا من ضلال الفلسفة اليونانية (فلسفة الماهيات). لاهوته شخصاني (أقنومي). ركّز على شخصانية الأقانيم وعلى شخصانية يسوع. الشخص يملك الطبيعة الإلهية. شخص يسوع يملك الطبيعتين. شخصه هو مسند الطبيعتين وقلب اتحادهما الأقنومي. هذا ما يجب أن يفهمه العالم المسيحي ليفهمنا. ركّزت خلقيدونيا 8 مرات على وحدة شخص يسوع. كتابي -الشماس اسبيرو جبور- "سر التبدبير الإلهي" جسّد فكر سيد اللاهوتيين غريغوريوس. كيرلس تلميذه في كتاباته الثالوثية وفي رسالة المصالحة. نقول إن للآب والابن والروح القدس طبيعة إلهية واحدة. ونقول إن الألوهة تجسّدت في أقنوم الابن. فالآب والروح القدس لم يتجسدا. فكيف يكون يسوع ذا طبيعة واحدة معهما وهو ذو جسد؟ هذا مستحيل. وكيف تكون له كل خواص اللاهوت والناسوت ولا تكون له طبيعتان؟ فطبيعته الإلهية هي طبيعة الآب والروح القدس. لا يمكن أن تكون خواصه اللاهوتية إلا خواص طبيعته الإلهية. خواصه الناسوتية أين تقع؟ هذا تحجيم لطبيعته البشرية. يذكر البابا شنودة صلاة في الساعة التاسعة نصلّيها نحن: "يا من ذاق الموت بالجسد في الساعة التاسعة من أجلنا..." فكيف يتوّهم البعض أننا نفصل الطبيعتين؟ المطلوب هو الارتقاء إلى اللاهوت الشخصاني الغريعوريوسي في الثالوث والخريستولوجيا. هذا هو معجزة المسيحية التي حطمت الفلسفة.
وبعد هذا العرض السريع من كتاب سألتني فأجبتك للمشكلة التي حدثت بعد أفسس بين الكنائس الخلقيدوينة واللاخلقيدوينة. رأينا أنه من الجيد وضع بعض ما جاء في رسائل القديس كيرلس -الجزء الرابع- حوله إيمانه في المسيح. وهل هو بطبيعة واحدة أم طبيعتين؟ وجميع هذه الرسائل هي ترجمة قبطية -لا خلقيديونية- لرسائل القديس، وتم الاقتباس منها بدون تصرف.
والآن لنقرأ بعض ما جاء في رسائل -الجزء الرابع- القديس كيرلس والتي من خلالها نستطيع أن نعرف إيمان القديس كيرلس، هل طبيعة واحدة، أم طبيعتين، في المسيح؟ رسالة 54 من كيرلس إلي أوسيبيوس الكاهن "...... قرأت الرسالة المرسلة من تقواك ووجدت أن رسالتك تتسم بالأسى كما لو أن سلام الكنائس لم يكن قد تم بصورة صائبة............ ولكن التعليم الصحيح عن المسيح ليس هكذا .. نحن نعرف أن هناك أبناً ومسيحاً ورباً واحداً الذي هو نفسه إله وإنسان، ونحن نقول أن اللاهوت خاص به، وبالمثل أيضا الناسوت خاص به. لأنه يتكلم أحياناً إلهياً كإله وأحياناً أخرس هو يتكلم إنسانياً كإنسان. لذلك حيث إنهم اعترفوا بتلك التعاليم فكيف لا يكون غريباً أن يظلوا يقاومون أولئك الذين هم ضد الانقسام، وأيضاً أن يستميلوا كنائس الشرق إلي الهرطقة؟ ليت جميع الأساقفة الآخرين يكونون مثل هؤلاء". رسالة 59 من كيرلس إلي أرستولاوس " كتب إلىّ سيدي المقدس جداً الأسقف بيرونيسيانوس أن القرار الموقر للأباطرة أحباء الله قد أعطي إلى سموك،................... أن ربنا يسوع المسيح هو بالتأكيد ابن الله الوحيد وهو كلمته المتأنس والمتجسد، ولا يُقسّم إلى ابنين، بل هو مولود من الله قبل كل الدهور بطريقة لا يُعبّر عنها، وإنه وُلد بحسب الجسد من امرأة في الأزمنة الأخيرة، وهكذا فشخصه هو واحد أيضاً. وبهذه الطريقة نحن نعرف أن العذراء القديسة هي والدة الإله، لأنه هو إله وإنسان معاً، وأن الذي بغير تغيير وبغير اختلاط هو الابن الوحيد الذي تجسد وصار إنساناً، وأكثر من ذلك أنه صار قادراً أن يتألم بحسب طبيعة بشريته. ونحن نعرف أنه من المستحيل عليه أن يتألم بحسب طبيعة ألوهيته، وأنه تألم في جسده الخاص بحسب الكتب". رسالة 60 إلي أرستولاوس أيضاً "....... ليس فقط الأساقفة الغيورين الذين في مدينة الإسكندرية العظمى بل أيضا الأساقفة المقدسون جداً في كل مصر، قد عرفوا قوة القرارات المقدسة التي أرسلت حديثاً إلى سموك. لقد قدمنا صلوات حارة لله لأجل عطاياه، ولأجل النصر واحتمال أحباء المسيح وأباطرتنا الأتقياء جداً لكي يكونوا أقوياء ضد أعدائهم وأشداء في مواجهة كل قوة تقاومهم، لكي يوجدوا في سلام وغبطة. وهذا جدير بغيرة سموك................. وهم لم يقل هذا فقط، أي أن العذراء القديسة ليست هي والدة الإله، بل أضاف إلى جوار هذه الكلمات دفاعات أخرى لضلاله، مقاوماً التسليم الصحيح والرسولي. لقد ذكر مسيحين وابنين، واحد على حدة، الكلمة الذي من الله الآب، وآخر على حدة إلى جانبه، واحد من نسل داود وهو الذي دعاه أداة اللاهوت. وضع انقسامات في كل اتجاه، وكما لو كان قد نسى قول المغبوط بولس "رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة" (أف 5:4). نحن لم نعتمد لإله وإنسان كما لابنين مختلفين بل اعتمدنا لمسيح واحد، أي كلمة الله الوحيد الجنس المتأنس والمتجسد، حتى أنه هو إله وإنسان معاً، مولود حقاً من الله الآب غير المولود، ومولود بالمثل من العذراء القديسة بحسب الجسد". وجاء أيضاً في تفسير القديس كيرلس لدستور إيمان نقيقة-قسطنطينية ما يلي: 3- تجسد الابن وتأنسه: فالابن نزل من سموه وأخذ جسدنا بنفس عاقلة ومع ذلك فقد بقي إلهاً، ولم يتخل عن ما كان عليه، بل ظل محتفظاً بملء ألوهيته في إخلائه ليكون مثلنا، وجعل ما يخص الجسد خاصا به، لأن الجسد لم يكن جسد شخص أخر غيره بل بالحرى جسده متحداً به بطريقة تفوق الوصف والتعبير. وهو لما صار جسداً لم يتغير إلى طبيعة الجسد بانتقال أو تحول أو تغير، ولا تعرض لاختلاط أو امتزاج في الجوهر. وهو نفسه الله صار إنساناً، الإله والإنسان معاً، ولا ينقسم إلي أثنين، كما يعتقد الذين يقولون إن الكلمة اتصل بإنسان وأعطاه نصيبنا في رتبة البنوة. فالمسيح لم يصر إلهاً بعد أن كان إنساناً، بل إذ كان الكلمة هو الله، فإنه صار إنساناً
وهكذا نرى أن اصطلاح إله وإنسان معاً هو في صلب إيمان كيرلس وهذا هو الإيمان القويم للكنيسة الجامعة. نزيد على ذلك ما جاء في كتاب الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية في كتابه: "كتاب وثائقى عن كنيسة المشرق الأشورية تاريخها وعقائدها وحاضرها" وفي فصله الثالث إذ يقول: وقد ورد حرم للقديس كيرلس فى حروماته الإثنى عشر بهذا الشأن، الحرم السادس ونصه: "من يتجاسر ويقول أن الكلمة الذى من الله الآب هو إله وسيد للمسيح، ولم يعترف بالحري أنه هو نفسه إله وإنسان معاً (فى نفس الوقت)، حيث إن الكلمة صار جسداً حسب الكتب، فيكن محروماً".
وجاء في موقع الأنبا بيشوي في رسالة القديس كيرلس الكبير رقم 50 إلى فاليريان أسقف أيقونية التالي: لأنهم إعترفوا أيضاً معنا أن العذراء القديسة هى والدة الإله ( ثيؤطوكوس qeotokoV) ولم يُضيفوا أنها والدة المسيح خريستوكوس (CristokoV) أو والدة الإنسان ( انثرو بوطوكوس anqrwpotokoV ) كما يقول هؤلاء الذين يُدافعون عن آراء نسطور البائسة الكريهة، بل يقولون بوضوح أنه يوجد مسيح وإبن ورب واحد، الله الكلمة المولود بطريقة تفوق الوصف من الله الآب قبل كل الدهور، وإنه وُلد فى الأيام الأخيرة من إمرأة بحسب الجسد، وبهذا يكون إله وإنسان فى وقت واحد ( فى نفس الوقت) كامل فى اللاهوت. وكامل فى الناسوت. ويُؤمنون أن شخصه (بروسوبون) واحد، دون أن يقسموه بأى شكل إلى إبنين أو مسيحين أو ربين. لذا إذا كان البعض يكذبون ويقولون ان أساقفة الشرق يعتقدون أى شئ مختلف عن هذه الإعترافات، فلا يجب أن يُصدقوا، بل يجب أن يُبعدوا كغشاشين وكذبة ويُرسلوا إلى أبوهم الشيطان كى لا يزعجوا هؤلاء الذين يرغبون فى السير بإستقامة، وإذا زّور البعض رسائل لأغراضهم الخاصة ونشروها كما لو كانت مكتوبة بيد أحد الرجال الأكثر شهرة منهم، فيجب أن لا يُصدقوا، إذ كيف يستطيع هؤلاء الذين إعترفوا بالإيمان كتابة، أن يكتبوا شيئاً آخر، كما لو وصلوا آسفين ( على أنهم آمنوا قبلاً بالحق) إلى حالة من عدم الرغبة فى الإيمان بالحق.
رسالة من كيرلس إلى إكليروس مدينة القسطنطينية
كيرلس إلي كسيستوس أسقف روما
من كيرلس إلي أوسيبيوس الكاهن
شرح القديس كيرلس لقانون الإيمان
من كيرلس إلي أرستولاوس
إلي أرستولاوس أيضاً
من يوحنا الأنطاكي وأساقفة مجمعه إلى كيرلس.
من كيرلس إلي يوحنا أسقف أنطاكيا والمجمع الأنطاكي
.ونختم برسالة المصالحة بين يوحنا وكيرلس كما جاءت في كتاب مدخل إلى تاريخ الكنيسة وهذا هو الكلام الختامي الذي تكلم عنه الأب الشماس اسبيرو جبور. إذاً لم يعد هناك أي مجال للشك أن الاصطلاح اللاهوتي "إله وإنسان" هو ما عبّر به القديس كيرلس عن إيمانه بسر التجسد "المسيح أقنوم واحد في طبيعتان" وهو الإيمان الأرثوذكسي القويم الذي تسلّمناه من الآباء القديسين، وأعلنه وأقرّه الآباء القديسون المجتمعون في خلقيدونية. ولم يكن إيمان خلقيدونية ذو ميل نسطوري وإنما كان تأكيداً لإيمان كيرلس والآباء من قبله وتوضيحاً لهم. |
||