|
||
|
||
|
َ |
||
|
أصل الشياطين من رتبة دنيا من الملائكة - الشرّ والظلام فقدانُ ما يُضادُّهم، ذلك ضد ماني: - لقد كان الشيطان أحد تلك القوات الملائكية، وقد نصّبه الله قائماً بحراسة نظام ما حول الأرض والأرض نفسها. لم يكن شريراً من طبيعته، بل كان صالحاً ومخلوقاً على الصلاح، ولم يضع الخالق في تكوينه أثراً للشرّ البتة. لكنه لم يحمل الإنارة ولا الكرامة اللتين خصَّه الخالق بهما، فحاد بمطلق حريته عما هو من طبيعته إلى ما هو خارج عن طبيعته، فانتصب تجاه الله صانعه مريداً أن يقاومه، فأصبح أول منتقل من الخير إلى الشر. والشر إن هو إلا فقدان الخير منا أنَّ الظلام هو أيضاً فقدان النور. وعلى هذا النحو فالخير نورٌ عقلاني. وعليه إن صانعه قد خلقه نوراً وكوّنه صالحاً: "ورأى الله جميع ما صنعه فإذا هو حسنٌ جداً"(تك1: 31). وقد أصبح الشيطان ظلاماً بمطلق إرادته الحرة، وانجرَّ إليه وتبعه وسقط معه عددٌ لا يحصى من الملائكة الخاضعين له. وقد كانوا مع الملائكة ومن طبيعتهم نفسها، فصاروا أشراراً، لأنهم حادوا عن الخير إلى الشرّ بمطلق حريّتهم. لا يستطيع الشياطين شيئاً إلا بإذن الله: - وعليه ليس للشيطان سلطة ولا سطوة على أحد، ما لم يسمح الله بذلك سماحاً تدبيرياً، كما جرى لأيوب وكما جاء في الإنجيل عن الخنازير. وفي حال سماح الله، فهم يتجبرون ويتقلبون ويتحولون إلى أي شكل أرادوا من وحي مخيلتهم. وبأي صفة يتنبأ الملائكة عن المستقبلات: - أما المستقبلات فلا يعلمها ملائكة الله ولا الشياطين. وهم مع ذلك يتنبأون. لكم الملائكة، إذ كشفها الله لهم ،أمرهم بقولها، فيتم كل ما يقولونه. غير أن الشياطين يتكلمون عن أشياء صائرة بعيداً، ويختلقون أحياناً الأشياء اختلاقاً. لذلك يكذبون في أمور يجب ألا تُصدَّق، ولو كانوا صادقين مراراً كثيرة على نحو ما قلناه. وهم يعرفون الكتب أيضاً. لا يستطيع الشياطين إكراه الإنسان: - إن الشرور والتأثرات الدنسة كلها تصل إلى عقولنا من قبل الشياطين. وقد سمح الله لهم بتجربة الإنسان، ولكنهم لا يقوون على إكراهه، لأن فينا من القوة أن نقبل التجربة وألا نقبلها. لذلك قد أُعدَّا النار التي لا تُطفأ والعقاب الأبدي لإبليس وشياطينه واللذين يتبعونه. على نحو ما هو الموت للإنسان تكون السقطة للملاك: - ويجب أن نعلم أن السقطة للملائكة هي على ما هو الموت للبشر. لأن بعد سقطتهم ليس لهم توبة، وكذلك بعد الموت للبشر. |
||