|
|||
|
|||
|
رُقاد ميخائيل الأول:
وتوفي قسطنطين التاسع بعد صدور السيميومة بخمسة أشهر أي في الحادي عشر من كانون
الأول سنة 1055. فنودي بالعقب الوحيد الباقي من الأسرة المقدونية بثيودورة ابنة
قسطنطين الثامن الصغرى. وكانت قد مضت معظم حياتها في الدير فنشأت تقية فظة بقدر
ما كانت أختها زوية متيمةً بالحب. ورأى البطريرك ميخائيل أن تتزوج فتشرك معها
في الحكم من كان أهلاً لذلك ولا سيما وأنها قد ناهزت السبعين. ورأى الخصيان
حولها غير ذلك فحكمت ثيودورة وحدها. وفي صيف السنة 1057 أشرفت الفسيلفسة على
الموت فاتخذت ميخائيل استراتيوتيكوس خليفة لها وتبنته قبل وفاتها. ودام حكم
ميخائيل السادس سنة وعشرة أيام. واشتد في أثنائه النزاع بين العسكريين والخصيان.
وتفجر الخصام يوم عيد الفصح في الثلاثين من آذار سنة 1058. روما تدعو إلى الوئام:
(1057-1061) وأدى إقصاء ميخائيل الأول عن العمل في حقل السياسة إلى تقريب
ارجيروس والإصغاء إليه فَفُتِحت كنائس اللاتين في القسطنطينية بعد إغلاقها
وأرسل وفد إلى ألمانيا ليفاوض هنريكوس الثالث في أمر التعاون في إيطاليا
الجنوبية ووضع حد لمطامع النورمنديين فيها. وكتب البابا فيكتوريوس الثاني
(1055-1057) إلى الفسيلسة ثيودورة بألطف العبارات وأرقها راجياً تخفيض الضرائب
عن الحجاج الغربيين الساعين إلى أورشليم بالتوبة وانسحاق النفس. وما كاد البابا
اسطفانوس التاسع (1057-1058) يعلم بخلع ميخائيل الأول حتى بادر يتعاون مع الروم
في السياسة ويوفد إلى القسطنطينية ديسيديريوس ليعالج الوضع الكنسي. وقام هذا
الوفد من روما قاصداً القسطنطينية. ولدى وصوله إلى باري علم بوفاة البابا
(كانون الثاني 1058) فعاد إلى روما. البابا غريغوريوس السابع:
(1073-1085) وتوفي طغرل بل زعيم الأتراك السلاجقة في السنة 1062 فخلفه السلطان
ألب أرسلان واستولى على آني الأرمنية في السنة 1064 وذبح ونفي. ثم قام إلى
الرها فصدَّه عنها دوق أنطاكية في السنة 1065. وفي ربيع السنة 1067 هاجم ألب
أرسلان الروم من الشرق والجنوب في آن واحد فدخل جيشه البونط وكيليكيا ووصلت
طلائع جيشه إلى قيصرية كبادوكية فخربتها. واستولى رومانوس الرابع على عرش الروم
(1068-1071) وقاد إلى الميدان كل رجل استطاع أن يجنده في أوربا وآسيا. وانتصر
على السلاجقة في سوريا الشمالية عند منبج (1069) وحرر غلاطية. ثم عاد السلاجقة
إلى الهجوم فقاوم رومانوس إلى الجبهة. ولدى وصوله إلى منزيكرت (ملاذكرد) على
الفرات الأعلى وجد نفسه وجهاً لوجه أمام جيوش من السلاجقة. فكانت موقعة ملاذكرد
الشهيرة في آب السنة 1071 وجرح رومانوس وسقط عن حصانه ووقع أسيراً.
وبينما كان السلاجقة يزدادون قوة وتقدماً في أراضي الروم كان كل قائد من قادة الروم العسكريين ينادي بنفسه فسيلفساً. وكان أهم هؤلاء القادة الطامعين نيقيفوروس بوتانياتس. وقبل هذا في صفوفه عدداً كبيراً من الأتراك السلاجقة. وكان ميخائيل السابع خوّاراً متردداً بعيداً عن الجيش لا يرغب في الحرب والقتال فتدخل الشعب في العاصمة لوضع حد لهذه الفوضى. واهتم رجال الدين للأمر نفسه فنادى اميليانوس بطريرك أنطاكية الذي كان آنئذ في العاصمة بنيقيفوروس فسيلفساً. ونزل ميخائيل السابع عن العرش ولبس ثوب الرهبنة وتوفي. وأكره نيقيفوروس الكنة النورمندية هيلانة على الإقامة في الدير (1078). فغضب لميخائيل السابع ولهيلانة كل من غيسكار النورمندي والبابا غريغوريوس اليسابع. وجغل غيسكار من أحد اليونانيين الموجودين في روما آنئذ ميخائيل سابعاً. ووافق غريغوريوس السابع على هذا الدجل والاحتيال وسوّغ لغيسكار الدفاع عن حقوق الفسيلفس الدجّال وحرم نيقيفوروس الثالث. وشغلت الروم مشاغل داخلية هامة فلم يعبأوا بهذا الحرم. ثم استقرت أمورهم وتولى الأريكة اليسكيوس كومنينوس (1081) فتسرع البابا وعاد فرشق اليكسيوس نفسه بحرم ثقيل وشاطر النورمنديين المسؤولية في هجوم على البلقان بدأ في السنة 1081. فغضب اليكسيوس لكرامته وكرامة الكنيسة وكان تقياً غيوراً فأمر بإقفال كنائس اللاتين مستثنياً كنائس حلفائه البنادقة وتعاون مع أمبراطور الغرب هنريكوس الرابع عدو غريغوريوس ولكنه لم يؤيد مرشح هنريكوس للكرسي الباباوي اقليمس الثالث. واستمرت المشادة بين القسطنطينية وروما حتى وفاة غريغوريوس السابع في السنة 1085. وتولى السدة الرومانية فيكتوريوس الثالث (1086-1087) فلم يخفّض من غُلواء غريغوريوس ولم ينتهِ عما كان فيه. اوربانوس واليكسيوس:
وفي السنة 1088 رقي كرسي روما الرسولي اوربانوس الثاني (1088-1099). وكان سديد
الرأي حسن التدبير تقياً محباً غيوراً فلوى العنان وردَّ الجماح وواصل وأحسن
الصلة. وكان اليكسيوس مهذباً مثقفاً متضلعاً من الفلسفة واللاهوت شديد التمسك
"بالعبادة الحسنة الأرثوذكسية" ولكنه كان دمث الأخلاق سلساً يؤثر السياسة على
العنف. وكان قد نجح في صد النورمنديين عن مطامعهم في البلقان وأنزل في الثوار
الماناونيين والبقشناغ الهزيمة تلو الهزيمة. وكان البطريرك المسكوني نيقولاوس
الثالث النحوي (1084-1111) عالماً كبيراً وراهباً باراً وديعاً تقياً. فأوفد
اوربانوس لدى وصوله إلى السدة الرومانية الكردينال الشماس روجِه والآب نيقولاوس
إلى القسطنطينية حاملين رسالة إلى الفسيلفس ملؤها المحبة والرجاء بأن يصار إلى
فتح ما أُغلق من كنائس اللاتين والسماح لهؤلاء بالتقديس على الفطير. فرضي
الفسيلفس وأصدر خريسوبولوناً دعا فيه اوربانوس إلى القسطنطينية للاشتراك في
مجمع يبحث قضية الفطير ويحلها. ووافق البابا وأجاب بالقبول وبدأ يعد العدة
للقيام إلى القسطنطينية لحل المشاكل الراهنة. |
|||