القديسون الصانعو العجائب والماقتو الفضة

 

     القديسون الصانعو العجائب والماقتو الفضة هم عدد من الأطباء من مناطق مختلفة من الأمبراطورية الرومانية عاشوا بين القرنين الثاني والثالث الميلاديين، واكثرهم نال اكليل الشهادة على عهد ديوكليتيانوس. لا نعرف عن حياتهم الشيء الكثير رغم الإكرام الكبير لهم في الشرق والغرب وتشييد الكثير من الكنائس على اسمائهم. يُعرف منهم القديسون كيرُس ويوحنا (عيدهما في 28 حزيران)، قزما وداميانوس (1 تموز).

     هؤلاء القديسون تلقنوا معارف ذلك الزمان وعلومه فبرعوا فيها. لكنهم ازدروا بفلسفة وحكمة هذا الدهر إزاء حكمة المسيح فاستصغروا المعارف العالمية النظرية ورغبوا في التملؤ من محبة المسيح، ولسان حالهم ما قاله الرسول بولس الى اهل فيليبي: "بل اعد كل شيء خسرانا من اجل المعرفة، السامية، معرفة يسوع المسيح ربي. من اجله خسرت كل شيء وعددت كل شيء نفاية لاربح المسيح." (3 :8).

     هؤلاء أقبلوا على الطب بنيّة تسخير العلم للمسيح وخدمة الكلمة والعناية بالمريض. فبالايمان ومحبة المسيح انفتح لهم باب الخدمة وتمجيد الله. فكانوا يرعون المرضى بالمجان عملا بالقول الإلهي: "مجانا أخذتم مجانا أعطوا" (متى 10: 8). سلكوا في العفة والفقر خاضعين للمسيح في كل شيء. وقد امتدت عنايتهم بالمرضى الى البهائم لأنها هي ايضا من مخلوقات الله.

     وأضحت الصلاة واسم الرب يسوع وحده الدواء الشافي لكل مرض او عاهة، فتقاطر عليهم الناس من كل صوب يسألون الخلاص. وكان كل قاصد لهم يحظى بالتعزية والبركة والشهادة لاسم الرب يسوع.

     لخّصت الكنيسة سيرة حياتهم باحد النشائد التي تتلوها في صلاة المساء: "لقد جعل القديسون رجاءهم كله في السماوات، فكنزوا كنزا لا يُسلب، فإنهم اخذوا مجانا فيمنحون الأشفية للمرضى مجانا، واتّبعوا قول الانجيل فلم يقتنوا فضة ولا ذهبا، بل كانوا يمنحون احساناتهم للناس والبهائم حتى يكونوا خاضعين للمسيح في كل الأحوال، وهم الآن يتشفعون بدالة في نفوسنا".